لقد مر أكثر من شهرٍ منذ أن أصدرت محكمة في اليمن حكمها على أربعة صحفيين بالإعدام وأمرت بالإفراج عن ستة آخرين، لكن خمسة منهم مازالوا خلف القضبان. في وقتٍ سابق من مايو/ايار 2020 دعت أكثر من 150 منظمة غير حكومية إلى إلغاء الحكم وإطلاق سراح الصحفيين على الفور. يتعرض الصحفيون العاملون في اليمن لخطرالاعتقال والاختطاف من مختلف أطراف النزاع، ويختفون أحياناً لسنواتٍ دون أنباء. وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان مراراً وتكراراً حالات الصحفيين المختطفين في السنين الأخيرة وحتى أوائل مايو/أيار 2020، من الذين تنتظر أسرهم أنباءً عن مصيرهم.
في 20 مايو/أيار 2020، دعا محامي حقوق الإنسان عبد المجيد صبرا، الذي تولى مسؤولية الدفاع عن الصحفيين العشرة، إلى إطلاق سراحهم بدون قيدٍ أو شرط وذلك على صفحته في الفيسبوك. من بين الصحفيين الستة الذين قررت المحكمة أطلاق سراحهم والاكتفاء بالفترة التي قضوها فعلياً في السجن منذ اعتقالهم والبالغة مايقارب الخمسة سنوات، لم يُفرج إلاعن صلاح محمد القاعدي وذلك بتاريخ 23 مايو/آيار 2020. لقد قررت المحكمة وضع الصحفيين الستة تحت رقابة الشرطة لمدة ثلاثة سنوات بعد إطلاق سراحهم، بالإضافة الى مصادرة الأجهزة الإلكترونية والمواد التي تم ضبطها في حوزتهم عند اعتقالهم.
لقد قال صبرا إنه على الرغم من حكم المحكمة الجنائية المتخصصة في صنعاء الصادر في 11 أبريل/نيسان 2020، والذي بموجبه أكتفت بالفترة التي أمضوها بالفعل في السجن وأمرت بالإفراج عن الصحفيين هشام أحمد طرموم، هشام عبدالملك اليوسفي، هيثم عبد الرحمن الشهاب، عصام أمين بالغيث، وحسن عبدالله عناب، فأنه لم يتم الإفراج عنهم بعد. وتم إستكمال عمل الضمانات وصدور أوامر الإفراج من النيابة تنفيذا لذلك الحكم، لكنه قال، “لم يتم الإفراج عنهم حتى هذه اللحظة بحجة أنه سيتم مبادلتهم بأسرى حرب لدى الطرف الآخر.” واضاف، “يجب النأي بالقضاء وعدم إستخدامه كورقه سياسيه.”
ومن جهة اخرى، لايزال الصحفيين الأربعة المحكومين بالإعدام وهم، عبد الخالق أحمد عمران، أكرم صالح الوليدي، حارث صالح حميد، وتوفيق محمد المنصوري، في السجن بإنتظار استكمال الإجراءات اللازمة لبدء مرحلة الاستئناف في قضيتهم والتي ستجري أمام المحكمة الاستئنافية الجزائية المتخصصة في صنعاء. بتاريخ 22 ابريل/نيسان 2020، قام محاميهم، بعد حصوله في 20 أبريل/نيسان 2020 على توكيل جديدٍ منهم للقيام بمهمة الدفاع عنهم، بإجراءات تقرير الإستئاف وتقييده ضد حكم الإعدام الذي صدر ضدهم بتهمة التجسس ونشر أخبار كاذبة.
لمزيدٍ من المعلومات حول القضية، راجع النداء المشترك الذي قاده مركز الخليج لحقوق الإنسان ووقع عليه أكثر من 150 مجموعة من أرجاء العالم:
https://www.gc4hr.org/news/view/2387
في أخبارٍأخرى، وبتاريخ 01 مايو/ايار 2020، تم اختطاف الصحفي أصيل مصطفى سويد (23 سنة من العمر) بعد خروجه من منزله بمدينة تعز متوجهاً إلى مدينة عدن التي تبعد عنها مسافة 167 كم جنوباً. لقد كان سبب توجهه إلى مدينة عدن تلقيه عدة تهديدات من عدة أشخاصٍ استخدموا الماسنجر، وكذلك التعليق على منشور في الفيسبوك، إضافة إلى رسالة تهديد نصية استلمها عبر رقم هاتفه النقال.
لم تتمكن أسرته من تحديد مكانه لحد الآن بالرغم من تقديمها بلاغاً إلى الصليب الأحمر الدولي.
لقد ذكرت بعض التقارير المحلية أنه محتجز تعسفياً لدي قيادة اللواء الخامس دعم وإسناد بمحافظة لحج، وهي قوات تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم من قبل دولة الإمارات. أضافت هذه التقارير أن سبب خطفه هو فلم بعنوان “موت على الحدود” قام بالأشتراك في إعداده وتصويره. يتحدث عن قيام السعودية بالتجنيد العشوائي لمجاميع من المواطنين اليمنيين للاشتراك في القتال على الحدود السعودية اليمنية. لقد تم عرضه على قناة الجزيرة القطرية.
هناك صحفي آخر اختطف منذ أكثر من خمس سنوات ما زال مفقودا. بتاريخ 06 ابريل/نيسان 2015، قام أثنان من المسلحين يرتدون زياً مدنياً بأختطاف الصحفي وحيد محمد حيدر ناجي الصوفي، بينما كان ينتظر دوره لتسديد فاتورة إنترنت في طابورٍ بمركز بريد التحرير في وسط العاصمة صنعاء، وأركبوه بالقوة في سيارة بيضاء نوع لاندكروز وذهبوا به إلى جهة مجهولة.
لقد ترك خلفه اسرة متكونة من زوجة وبنتين وقد بذلوا كل الجهود لمعرفة مكان احتجازه حيث بحثوا عنه في إدارة البحث الجنائي، الجهات الأمنية، النيابة العامة، وزارة حقوق الإنسان وكذلك فقد استعانوا بالمنظمات الدولية ومنها الصليب الأحمر الدولي ولكن بلا جدوى.
قام الصوفي بتأسيس موقع اخباري يومي أطلق عليه أسم “العربية أون لاين”، وكذلك فقد استخرج تصريحاً رسمياً من وزارة الإعلام بإصدار صحيفة بإسم “العربية” ولكنها لم تر النور بسبب اختطافه.
وقام قريبه فهمي الصوفي، الذي كان برفقته أثناء عملية الاختطاف، بتقديم بلاغ إلى قسم شرطة العلفي في صنعاء بخصوص حادثة اختطاف قريبه وحيد الصوفي، إلا أنه لم يحصل على أي معلومات عن مكانه أو عن الجهة التي قامت الاختطاف.
أن أولئك الذين يدلون بتعليقات انتقادية على الإنترنت معرضون أيضًا لخطر الاختطاف. بتاريخ 17 مايو/ايار2020 مساءً، قامت مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الحوثيين باختطاف الأستاذ في قسم الإعلام بجامعة الحديدة الدكتور وديع الشرجبي بينما كان متواجداً في العاصمة صنعاء واقتادته إلى جهة مجهولة. لقد أكدت تقارير محلية موثوقة أن سبب الاعتقال هو بسبب كتاباته على الفيسبوك وإدانته لاختطاف عدد من طلاب جامعة الحديدة مؤخراً، ومطالبته بالإفراج عنهم ومراعاة أوضاعهم الأسرية والصحية. أن من بين الطلبة المخطوفين من الذين طالب بإطلاق سرحهم ثلاثة من طلابه وهم، مجاهد وهيب المعصلي، أسامة عائش، وعادل الحكيم.
أن الشرجبي هو أكاديمي إعلامي بارزعمل في العام الدراسي 2013/2014 مع نخبة من أساتذة جامعة الحديدة على تأسيس قسم الإعلام الذي ساهم في إعداد مجموعة من الإعلاميين والصحفيين الشباب في المنطقة. لقد كان أيضاً يعمل في بعض الجامعات الخاصة بصنعاء.
التوصيات
يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان التأخير المتعمد لسلطات الأمر الواقع، الحوثيين، في الإفراج عن الصحفيين الخمسة. يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان أن إبقائهم في السجن على الرغم من قرار المحكمة بالإفراج عنهم، بحجة تبادلهم مع أسرى الحرب الذين يحتجزهم الجانب الآخر، هو إنتهاك خطير للقوانين المحلية وكذلك الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان بالإفراج عن الصحفيين التسعة المتبقين على الفور ودون قيد أو شرط، وإلغاء عقوبة الإعدام، حيث إنها تنتهك الحق في حرية التعبير وكذلك حرية الصحافة.
كما يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان جميع أطراف النزاع بالإفراج عن جميع المواطنين المختطفين أو المختفين قسراً بمن فيهم، الصحفيون، المدرسون، والطلاب، على الفور دون أي قيدٍ أو شرط.
يجب على السلطات المختلفة في جميع أنحاء اليمن ضمان أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون، المدونون، ونشطاء الإنترنت، قادرون على القيام بعملهم المشروع دون خوف من الانتقام وبطريقة خالية من جميع القيود ، بما في ذلك المضايقة القضائية واضطهاد عائلاتهم.



