مدافعو حقوق الإنسان والصحفيون تحت الاعتداءات المستمرة

29/03/2017

وحتى في الوقت الذي تستعد فيه البحرين للمراجعة في مايو/ أيار 2017 ضمن الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة (الاستعراض الدوري الشامل بدورته الثالثة) هذا العام، تواصل السلطات منع المدافعين عن حقوق الإنسان والمصورين الصحفيين من القيام بعملهم وجعل الحياة صعبة عليهم. وبالإضافة إلى ذلك، يتزايد قلق مركز الخليج لحقوق الإنسان بشكل بالغ إزاء صحة المدافعين عن حقوق الإنسان الموجودين في السجن.

 هذا ولا يزال المدير المؤسس للمركز، عبد الهادي الخواجة، في حاجة للوصول العاجل إلى الرعاية الطبية لمنع فقدانه الدائم للرؤية. إن الخواجة، وهو أيضا الرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان، من بين مجموعة من السجناء المعروفين باسم “البحرين 13” والذين حٌكم عليهم بالسجن في عام 2011 بسبب أنشطتهم المؤيدة للديمقراطية والداعية لحقوق الإنسان. هذا ويعاني معتقلو البحرين 13 من مجموعة من الأعمال الانتقامية ضدهم في سجن جو. أنه يتوجب عليهم البقاء في زنزاناتهم معظم اليوم، وإذا ما سمح لهم بالخروج من زنازينهم فإنهم يٌخرجون مكبلي الأيدي ومربوطين بالسلاسل من معصميهم إلى الكاحلين؛ وهم حاليا غير قادرين على زيارة الأطباء وممنوعين من الزيارات الزوجية والزيارات العائلية والتي تعد محدودة للغاية. وفي تطورٍ مثير للقلق بوجه خاص تتجاهل السلطات وعودها بمتابعة الشكاوى، حيث لم تعد هيئات الرصد تستجيب للطلبات.

وبحسب ما قالته ابنة الخواجة، مريم الخواجة، المستشارة الخاصة لمركز الخليج لحقوق الإنسان، “لقد واجه والدي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية مشاكل خطيرة في عينه اليمنى. انه يفقد الرؤية بشكل كامل بعد الغروب، وخلال النهار لا يستطيع أن يرى جيداً. وهو يعاني من صداع نصفي على الجانب الأيمن من رأسه وخلف عينه اليمنى.” ومع ذلك، فإن مسؤولي السجون يفرضون الآن قيوداً على الزيارات الطبية؛ ولهذا يرفض الخواجة الذهاب إلى الطبيب وهو مكبل بالأغلال والأصفاد. كما ويعاني عبد الهادي الخواجة من ألم في وجهه جراء التعذيب الشديد الذي تعرض له سابقاً والذي تطلب إدراج لوحات معدنية ومسامير في وجهه. كان من المفترض أن تتم إزالتها في عام 2015 ولكن لم تبذل السلطات أي جهد لترتيب هذه الجراحة. وفي تطور آخر يبعث إلى القلق الشديد، فقد هددت السلطات بإطلاق النار على أي شخص في السجن يخالف اللوائح الجديدة.

ولا يزال مركز الخليج لحقوق الإنسان يشعر بالقلق المتزايد أيضا إزاء صحة الدكتور عبد الجليل السنكيس، وهو عضو آخر في البحرين 13 وقد حُكم عليه كذلك بالسجن مدى الحياة. ان السنكيس، وهو المدون والأكاديمي والمدافع عن حقوق الإنسان، هو الآن في حالة صحية سيئة بعد إضراباته المتكررة عن الطعام وجراء التعذيب الذي تعرض له بعد اعتقاله. هذا ويذكر بأنه رفض الذهاب إلى مواعيد الطبيب إذا تم إجباره على ارتداء زي السجن، ولكن السلطات أاستجابت أخيراً لطلبه في الأسبوع الماضي وسٌمح له برؤية الطبيب بملابسه الخاصة. وكان ذلك قبل تطبيق اللوائح الجديدة والتي تعد الأكثر صرامة. وفي وقت سابق من مارس/آذار، أغمي على السنكيس بسبب الجفاف، ثم نُقل على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري حيث مكث فيه لمدة يومين.

وحتى خارج السجن، لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان يعانون من التضييق والاستهداف الدائم لهم. ففي نهاية فبراير/شباط 2017، أبلغت وزارة العمل المدافعة عن حقوق الإنسان غادة جمشير بأنه يتوجب عليها بدء خدمتها المجتمعية في 05 مارس/آذار لمدة ثلاثة أشهر. هذ ويذكر بأنه قد أطلق سراحها بعد أربعة أشهر من السجن في 12 ديسمبر/كانون الأول 2016، وقالت إنها ستضطر إلى قضاء ما تبقى من عقوبتها من خلال الخدمة المجتمعية. تم سجن جمشير في 15 أغسطس/آب 2016 لمدة عشرة أشهر بسبب تعليقاتها التي تطرقت للفساد داخل إدارة مستشفى الملك حمد. وحيث أن علاجها الطبي يستمر لمدة 10 أشهر، لغاية نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لذلك كانت تأمل في تأخير خدمتها لإتاحة المزيد من الوقت لتحسين حالتها الصحية. هذا ولا تزال جمشير تعاني من آلام مبرحة في يديها بسبب التهاب المفاصل الروماتزمي، وسيقانها ضعيفة ومناعتها تدنت بسبب الأدوية.

 وفي استمرارٍ لنمط عدم احترام حرية الصحافة في البلاد، احتجز أحد المصورين الصحفيين وأسيئت معاملته في الأسبوع الماضي، وأصيب آخر بجراح أثناء جنازة.

هذا وقد أطلق سراح الصحفي محمد الشيخ، الذي كان يعمل سابقاً في وكالة فرانس برس، في وقت مبكر من يوم 23 مارس/آذار بعد أن أمضى 27 ساعة في مديرية التحقيقات الجنائية. وصل الشيخ إلى البحرين من الهند ليلة 21 مارس/آذار، عندما أوقفته الشرطة، واقتيد مكبل اليدين ومعصوب العينين. وقد نقل إلى عيادة وزارة الداخلية لإجراء الفحوص الطبية اللازمة، حيث تم تصويره بملابسه الداخلية فقط مكبل اليدين مرة أخرى ومعصوب العينين وقضى بضع ساعات بغرفةٍ باردة في إدارة البحث الجنائي. وفي 22 مارس/آذار، استجوب من قبل العديد من الضباط بالتفصيل عن عمله مع وكالة فرانس برس. ومن ثم وصل ضابط الشرطة الإعلامية، وفك أصفاده وأخبره بأنه سيطلق سراحه قريبا، ولكنه استغرق ست ساعات أخرى قبل إطلاق سراحه. وحرم الشيخ من ترخيص ممارسة الصحافة هذا العام.

وفي 25 مارس/آذار 2017، أصيب المصور الصحفي مازن مهدي بإطلاق قنبلة غاز مسيل للدموع مباشرة على رأسه من قبل الشرطة أثناء تغطيته جنازة مصطفى حمدان (18 عاما)، الذي توفي بعد شهرين من إطلاق النار عليه في ظهره من قبل مسلحين ملثمين أطلقوا النار على المتظاهرين السلميين في قرية الدراز خلال شهر يناير/كانون الثاني. وأفادت التقارير أن المهدي كان يرتدي سترة تحدده بوضوح كعضو في الصحافة، وفقا لتقارير مركز البحرين لحقوق الإنسان.

وفي 26 مارس/آذار، استمعت محكمة الاستئناف إلى قضية المصور سيد أحمد الموسوي، بعد أن ألغت محكمة النقض بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني، الحكم الصادر ضده. وتنعقد جلسته التالية في 23 نيسان / أبريل 2017. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، حُكم على الموسوي بالسجن لمدة  10 سنوات وكذلك إلغاء جنسيته بعد أن غطى المظاهرات في عام 2014. واعتقل الموسوي، وهو الحاصل على 127 جائزة تصوير دولية، في 10 فبراير/شباط 2014، عندما داهمت قوات الأمن منزله في قرية الدراز. وادعى الموسوي أنه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه واستجوابه.

كما أُوقف المدافعون عن حقوق الإنسان في المطار أثناء سفرهم إلى البحرين أو منها. في 23 مارس/آذار، أُوقفت المدافعة عن حقوق الإنسان زينب الخميس، وهي عضو في جمعية البحرين لحقوق الإنسان، fالمطار وهي في طريقها إلى قطر للقيام زيارة عائلية. وبعد تلقيها بطاقة الصعود إلى الطائرة اُستوقفت واُستجوبت لساعات عن أسباب سفرها. وعند عودتها إلى الوطن في 25 مارس/آذار، أوقفت مرة أخرى واستجوبت لفترة قصيرة.

في 20 مارس/آذار، تم استجواب المدافعة عن حقوق الإنسان ابتسام الصايغ، عضو منظمة السلام من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، في المطار لدى عودتها بعد المشاركة في أعمال الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

وقد تم استجواب كل من الصايغ والخميس في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 من قبل وحدة الجرائم الالكترونية، إلى جانب عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان الآخرين. انظر: https://www.gc4hr.org/news/view/1433

من الواضح أن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين غير قادرين على العمل بحرية في البحرين دون أن يتعرضوا لأعمالٍ  انتقامية. لقد اضطر المدافع عن حقوق الإنسان وناشط السلام المعروف ميثم السلمان إلى مواصلة عمله في الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية ومكافحة التطرف والكراهية من الخارج بعد اعتقاله واستجوابه بشكلٍ كامل “26 مرة” قبل مغادرته.

وفي تقرير مشترك إلى مجموعة العمل على الدورة 27 للاستعراض الدوري الشامل، أبرز مركز الخليج لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان و سيفيكاوس استهداف البحرين للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم. ولفت التقرير المشترك الانتباه إلى القيود الشديدة المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع في البحرين، وعدم قيام السلطات بتنفيذ التوصيات المتعلقة بحرية التعبير التي قبلتها البحرين في دورات الاستعراض الدوري الشامل الأخيرة. انظر: https://www.gc4hr.org/report/view/64

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في البحرين على:

  1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الهادي الخواجة وعبد الجليل السنكيس من السجن، والسماح لهم بالوصول دون عوائق إلى الرعاية الطبية؛
  2. الإفراج الفوري وغير المشروط عن سيد أحمد الموسوي وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، فضلاً عن تعزيز وحماية حرية الصحافة من خلال السماح للصحفيين والمصورين بالقيام بأعمالهم دون إعاقة؛
  3. إنهاء الأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينخرطون مع الآليات الدولية بما في ذلك منظومة الأمم المتحدة؛ و
  4. ضمان وفي جميع الظروف أن يكون الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين قادرين على القيام بأنشطتهم المشروعة دون خوف من الانتقام ودون جميع القيود بما في ذلك المضايقات القضائية.

ويذكركم مركز حقوق الإنسان باحترام إعلان الأمم المتحدة بشأن حق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوافق الآراء في 9 كانون الأول /ديسمبر 1998، والذي يعترف بالشرعية وأنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحقهم في حرية تكوين الجمعيات، والاضطلاع بأنشطتهم دون خوف من الانتقام. ونوجه انتباهكم بصفة خاصة إلى المادة 6 (ج): “لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في: (ج) دراسة ومناقشة وتشكيل وإبداء الرأي بشأن مراعاة كل من القانون والممارسة و “من خلال هذه الوسائل وغيرها من الوسائل المناسبة، ولفت انتباه الجمهور إلى هذه المسائل”، وإلى المادة 12 (2): “تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة لضمان حماية السلطات المختصة لكل فرد، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، ضد أي عنف أو تهديد أو انتقام أو تمييز ضار بحكم الأمر الواقع أو بحكم القانون أو ضغوط أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان “.