العراق: حملة آفاق المناخ تدعو إلى وضع استراتيجية وطنية بشأن التغير المناخي وحماية الناشطين في مجال المناخ
26/10/2023
أصدر عدد من جماعات حقوق الإنسان العراقية ورقة موقف حول “التغير المناخي والنشاط البيئي في العراق”، ضمن حملة آفاق المناخ، بعد مشاورات مع صانعي السياسات وقادة مجتمعيين وخبراء بيئيين في شهرَي سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتقدم ورقة الموقف توصيات إلى السلطات بخصوص حماية حقوق الناشطين في مجال البيئة والمتظاهرين السلميين، العاملين من أجل تعزيز الوعي بقضية النزوح القسري الناجم عن المناخ ومناهضته، مع حثِّ السلطات العراقية على دعم الحق في حرية التعبير والتجمع. ويصدر هذا التقرير تالياً لحملة واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي، سعت إلى تعزيز الوعي العام بهذه القضايا.
تم إعداد ورقة الموقف هذه من قبل الشركاء في الحملة – منظمة التنمية المستدامة لقدرات المرأة، شبكة النساء العراقيات، ومنظمة التوهج للتنمية وحقوق الإنسان – ضمن منحة فرعية كانت جزءاً من مشروع مشترك مع مركز الابتكار من أجل التغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومركز الخليج لحقوق الإنسان.
وتشير ورقة الموقف إلى أن “آثار التغير المناخي في العراق باتت جليةً على مختلف الأصعدة والقطاعات، وألقت بظلالها على البيئة والحياة العامة، بعد أن تفاقمت من جراء تقلب ظروف البلد وبنيَته التحتية المتهالكة”.
وذكرت ورقة الموقف أنَّ “العراق في أمسِّ الحاجة إلى وضع خطة عمل لتدابير التكيف وتنفيذها، يعالج بها آثار التغيُر المناخي على القطاعات المهمة. وينبغي أن تتماشى هذه الخطة مع الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية القائمة، مثل الاستراتيجيات الوطنية للمياه والزراعة والتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى الإطار الوطني للإدارة المتكاملة لمخاطر الجفاف. إنَّ هذا هو ما استدعى تحرُّك ناشطين في مجال البيئة ومنظمات المجتمع المدني وعاملين في فرق تطوعية تعمل على التكيف مع الآثار الجسيمة للتغيُّر المناخي التي تلقي بظلالها على مختلف نواحي الحياة العامة، أو التخفيف من حدتها. وبالمقابل، فإنَّ النشاط والتعبئة البيئييَن في العراق يواجهان العديد من التحديات التي تعرقل سير العمل في سبيل التوصُّل إلى نتائج مناخية مستدامة”.
لقد أدت الأزمة البيئية في العراق إلى احتجاجات عمَّت البلاد، بما في ذلك احتجاجات عام 2018 في البصرة على نقص إمدادات المياه، كذلك ما شهدته محافظة ذي قار من احتجاجات مؤخراً في عام 2023 ضد العنف غير المبرر واستخدام القوة المفرطة ضد أولئك الذين يسعون إلى تعزيز الوعي بشأن حالة الجفاف وسوء الإدارة الذي ساهم في ندرة المياه بالمنطقة.

خلفية:
إنَّ الهدف الرئيسي من حملة المناصرة هذه هو تعزيز الوعي العام بحقوق الناشطين في مجال المناخ وحماية حقوق الناشطين البيئيين والمتظاهرين السلميين، العاملين من أجل تعزيز الوعي بقضية النزوح القسري الناجم عن المناخ ومناهضته، وإدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كالهجمات التي تستهدف الناشطين في مجال المناخ في العراق خلال الاحتجاجات السلمية، مع حثِّ السلطات العراقية على دعم الحق في حرية التعبير والتجمع. وتشارك هذه الحملة أيضاً بدأب في أعمال المناصرة التي تهدف إلى دعم الجهود الوطنية لوضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة قضايا التغير المناخي من خلال إعداد ورقة الموقف هذه، بمشاركة عدد من صانعي السياسات والقادة المجتمعيين والخبراء البيئيين.
تم إعداد ورقة الموقف هذه بعد مشاورات وحملات على وسائل التواصل الاجتماعي، تضمَّنت قيام الشركاء في الحملة بتنفيذ حملتين للتوعية في العراق بواسطة الإنترنت، وصلت إلى أكثر من ستة عشر ألف شخص، سعت إلى تعزيز وعي الجمهور بقضية النزوح القسري الناجم عن التغير المناخي، واشتداد الحاجة إلى وضع استراتيجية وطنية تعالج قضايا التغير المناخي ذات الصلة. كما استهدفت الحملة كذلك إدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كالهجمات التي تستهدف الناشطين في مجال المناخ بالعراق خلال الاحتجاجات السلمية، مع حثِّ السلطات العراقية على وضع حدٍّ لهذه الممارسات المتعمدة.
كما أجرى شركاء الحملة اجتماعَين تشاوريين بواسطة الإنترنت مع السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والناشطين البيئيين في العراق، لتعزيز وعيهم بهذه القضية، وحشد دعمهم ومشاركتهم في إعداد ورقة موقف تعالج بفعالية تحديات التغير المناخي في العراق، ومسألة حماية الناشطين البيئيين والمتظاهرين السلميين. وخلصت المباحثات إلى عدد من التوصيات لاقتراح حلول مناسبة ومجدية لدعم الناشطين في مجال البيئة، فضلاً عن الحلول التي في وسع المجتمع المدني أن يتعاون بشأنها مع الحكومة للحد من آثار التغير المناخي الخطير في العراق.
يمكنكم معرفة المزيد من خلال الاطلاع على الخريطة التفاعلية لتوثيق حالات النزوح القسري الناجمة عن التغير المناخي ورصدها عن كثب. وستتيح هذه المنصة إجراء تحليل وتصوُّر شاملَين للمسألة، وتعزيز الوعي بها أكثر من ذي قبل في صفوف الجمهور وصانعي السياسات، وإلقاء الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن قضايا التغير المناخي في العراق.
يمكنكم تحميل ورقة الموقف الكاملة هنا.
**
الابتكار للتغيير هي شبكة عالمية من الأفراد والمؤسسات التي ترغب في التواصل والشراكة والتعلم معًا لإيجاد أساليب إيجابية للتغلب على العوائق التي تؤدي الى إغلاق الفضاءات المدنية والقيود المفروضة على حرياتنا الأساسية في التجمع وتكوين الجمعيات والتعبير. تعمل من خلال 7 مراكز ابتكار حول العالم مستوحاة من الأفكار والأساليب والتقنيات من مختلف القطاعات، لإنشاء حلول تدفع التغيير الاجتماعي الإيجابي.
أطلق مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنشطته الأولية بهدف إنشاء مساحة مدنية حرة وآمنة وبناء شبكة تعاونية ومبتكرة من النشطاء ومنظمات المجتمع المدني لتسهيل تبادل وتطوير الخبرات والموارد مواجهة تقلص الفضاء المدني مع التركيز على الفضاء المدني، والمساءلة الاجتماعية، و موارد المجتمع المدني، والابتكار الاجتماعي، والتكنولوجيا المدنية.
إن مركز الخليج لحقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير ربحية وغير حكومية تقدم الدعم والحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج والدول المجاورة من أجل تعزيز حقوق الإنسان، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر حرية التعبير وحرية الصحافة وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي.
يقيم مركز الخليج لحقوق الإنسان جسراً يصل المنطقة بالمجتمع الدولي من خلال إجراء البحوث ونشر التقارير وإصدار المناشدات باللغتين الإنجليزية والعربية، بالإضافة إلى إتاحة الموارد في حالات الطوارئ، وتقديم التدريب لبناء القدرات، وتنظيم المشاورات بين المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والخبراء، وتنفيذ الحملات والمناصرة بما في ذلك لدى محافل الأمم المتحدة وفي العواصم الرئيسية، فضلاً عن تنسيق الإجراءات المشتركة والفعاليات المتعلقة بحقوق الإنسان حيةً كانت أو بواسطة الإنترنت، مع الشركاء المحليين والحلفاء الدوليين.


