الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في اليوم العالمي للمرأة: نقدر الدور الحيوي للنساء في تشكيل مستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

7/03/2025

في اليوم العالمي للمرأة، الذي يُحتفل به سنويًا في 8 مارس/آذار، يكرم مركز الخليج لحقوق الإنسان المساهمات الرائعة للنساء في جميع أنحاء العالم، بشكل خاص النساء الصامدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في هذه المنطقة، لطالما كانت النساء في طليعة الدفاع عن حقوق الإنسان، ودفع التغيير الاجتماعي، ومواجهة الأنظمة القمعية. على الرغم من مواجهة تحديات كبيرة – سواء كانت معايير اجتماعية راسخة، أو أطر قانونية قاسية، أو قمع سياسي – فإن صمودهن وشجاعتهن وعزيمتهن لا تزال تشكل مسار المنطقة نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافًا.

وقد سلط مركز الخليج لحقوق الإنسان الضوء على العديد من المدافعات الرائدات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كل منهن تجسد الشجاعة الاستثنائية والالتزام الثابت. من تحدي القوانين التمييزية إلى تعزيز أصوات المجتمعات المهمشة، حيث يعتبرن صناع التحول الحقيقي في مجتمعاتهن.

ومع ذلك، فإن طريق المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محفوف بالمصاعب. كونهن يعملن باستمرار في بيئة معقدة مليئة بالقيود القانونية، والتوقعات الاجتماعية، والقمع السياسي، مما يبرز جرأة ومرونة الناشطات في حقوق المرأة في هذه المنطقة. إن جهودهن في تحدي القوانين والسياسات الجائرة، في كثير من الأحيان وسط عدم الاستقرار الإقليمي والأنظمة الأبوية المتجذرة، تضعهن في مواجهة مباشرة مع القوى الدينية والسياسية الراسخة. وعلى الرغم من المخاطر التي يواجهنها، يواصلن الدفاع عن العدالة والحرية والمساواة.

لم تتوقف النساء في إيران والمملكة العربية السعودية عن الدعوة لحقوقهن، على الرغم من مواجهة أشد العقوبات، مثل الأحكام بالسجن لعقود من الزمن أو حتى عقوبة الإعدام. بينما نرحب بالإفراج عن بعض المدافعات عن حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، فإننا نلاحظ أن أخريات ما زلن قابعات في السجن، وأن اللاتي أفرج عنهن ما زلن تحت حظر السفر ويواجهن صعوبة في العثور على عمل. اليوم، وفي كل يوم، نطالب بحريتهن وتمتعهن الكامل بالحقوق المتساوية.

إن المشهد الذي تعيشه المدافعات عن حقوق الإنسان يزداد تعقيداً بسبب التخصيص الانتقائي والمشروط والمقيد للتمويل لعملهن. تكافح العديد من المنظمات التي تدافع عن حقوق المرأة من أجل تأمين الدعم المالي المستدام، وغالباً ما تجد المنظمات التي تنجح في ذلك أن أعمالها تخضع للتدقيق من أجل التحقق من مدى صوابيتها السياسية أو التزامها بأجندات محددة. تحد آلية التمويل الانتقائية هذه من قدرتها على معالجة النطاق الكامل للقضايا التي تؤثر على النساء في المنطقة، مما يضيق فعلياً من تركيزها على حملات المناصرة  ويفاقم الطبيعة الهشة لعملها. بالتأكيد لن يؤدي هذا المناخ من عدم الاستقرار المالي والسياسي إلا إلى زيادة الإحباط وتثبيط الهمم الذي يواجهه العديد من الناشطين/ات، وخاصة عندما تبدو جهودهن وكأنها ضربة في مواجهة موجات من التحديات المجتمعية والقانونية الموروثة اللامتناهية.

على الرغم من العوائق الهائلة التي تواجهها النساء في المنطقة، فقد تم تحقيق خطوات كبيرة في تعزيز حقوق المرأة. لقد كان تعليق المحكمة الاتحادية العليا للتشريعات الجائرة في العراق، والتي خشي الناشطون من أنها قد تقوض حقوق المرأة بشدة، انتصاراً حاسماً، وفاصل مؤقت من تآكل الحقوق. على نحوٍ مماثل، فإن تعليق الصراعات والحروب العنيفة في لبنان وفلسطين، إلى جانب نهاية حقبة من القمع وجرائم الحرب في سوريا، ذلك ما خلق بصيص أمل في مستقبل أفضل. إن هذه التغيرات، على الرغم من أنها لا تزال هشة، قد نفخت حياة جديدة في حركات حقوق المرأة في المنطقة بعد فترة ممتدة من الإرهاق والحرمان من الحقوق.

غالبًا ما تكون انتصارات المدافعات عن حقوق الإنسان شهادة على قوة الدعوة الجماعية. هذه النجاحات تُظهر أنه بالرغم من أن التقدم قد يكون بطيئاً وصعب المنال، إلا أن التغيير الحقيقي ممكن بالفعل عندما تتحد الأفراد والمجتمعات من أجل قضية مشتركة. بالرغم من ذلك، فإن هذه التطورات الإيجابية غالباً ما تطغى عليها القوانين الرجعية، والمقاومة المجتمعية المتأصلة، والصراع المستمر لحماية وتطوير الحريات التي تم كسبها بشق الأنفس. على الرغم من المكاسب، لا تزال النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يواجهن معركة شاقة لحماية حقوقهن وتحقيق المساواة المستدامة، بينما يحاولن حماية أنفسهن والنجاة في بيئة تفتقر إلى التمويل الكافي.

نداء للتضامن والدعم

بينما نحتفل باليوم العالمي للمرأة، من الضروري ألا نحتفل فقط بإنجازات تلكم النساء الرائعات، بل أن نعترف أيضًا بالحاجة الماسة للتضامن، والتمويل الكافي، والدعم العالمي المستدام. إن النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يخضن معارك معزولة؛ لان نضالهن هو جزء من حركة عالمية أكبر من أجل المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان والعدالة. إن التضامن الدولي أمر بالغ الأهمية لضمان أن تُسمع أصوات هؤلاء النساء، وأن يواصلن عملهن نحو دفع عجلة التغيير الحقيقي.

من الضروري أن تتوحد المجتمعات العالمية لدعم الناشطات بالموارد الملموسة – المالية والسياسية – لضمان أن جهودهن لا تذهب سدى. إن التمويل الكافي، والدعم غير المشروط، والالتزام بالاعتراف ومعالجة كامل طيف قضايا النساء، هي ما يحتاجه هؤلاء النساء لتعزيز تأثيرهن وتمكينهن.

تظل الرحلة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محفوفة بالتحديات. ومع ذلك، فإن الصمود والإصرار الراسخين لهؤلاء النساء ما زالا يمهدان الطريق للتقدم.

في هذا اليوم العالمي للمرأة، دعونا نقف تضامنًا مع هاتي النساء الاستثنائيات، معترفين بنضالهن، محتفلين بإنجازاتهن، ومتعهدين بدعم نضالهن المستمر من أجل مستقبل عادل ومنصف. معًا، يمكننا المساعدة في خلق عالم يمكن لكل امرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تزدهر فيه، لا أن تنجو فحسب.

الصورة: مها العمري لمركز الخليج لحقوق الإنسان