الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الفرص والتحديات التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان في دول الشرق الأوسط

30/01/2025

تقرير عن دراسة أجراها مركز الخليج لحقوق الإنسان

أبرز ما جاء في التقرير

أجرى مركز الخليج لحقوق الإنسان هذا البحث للتعرف على الفرص والتحديات التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أثناء ممارستهن للنشاط الحقوقي. قمنا بتطوير استبيان ذاتي، يتكون من أربعة أجزاء، وهي: الخصائص الشخصية للمدافعات عن حقوق الإنسان، والفرص والمسارات لممارسة النشاط الحقوقي، والتحديات والنتائج السلبية لممارسة النشاط الحقوقي، والخبرات الحية والدروس المستفادة من المدافعات عن حقوق الإنسان.

وتتضمن النتائج الرئيسية التي توصلنا إليها من المشاركات في الاستطلاع ما يلي:

  • كانت المدافعات عن حقوق الإنسان من الفئات العمرية الأكبر سناً، وهن يتمتعن بمستوى جيد من التعليم ومشاركات بشكل جيد في مجتمعاتهن. وكن يمثلن مهناً متنوعة، ترتبط جميعها ارتباطاً وثيقاً بتعزيز حقوق الإنسان.
  • كانت هناك عدة دوافع وراء نشاطهن، بما في ذلك التعرض للتمييز في حياتهن أو دعم حالات التمييز والقمع أو الإلهام من أفراد الأسرة، أو العمل، أو التأثر بالنشطاء أو السعي إلى تحقيق العدالة باعتبارها مسؤولية اجتماعية.
  • سعت المدافعات عن حقوق الإنسان إلى الحصول على حقوق متنوعة، وفي بعض الأحيان في نفس المسار بما في ذلك الدعوة إلى حقوق المرأة، وحقوق الطفل، ومكافحة تغير المناخ، ودعم سجناء الرأي، ودعم ضحايا التعذيب، والحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في المساعدة الإنسانية، والحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات.
  • حددت المدافعات عن حقوق الإنسان مصادر مختلفة للدعم في متابعة نشاطهن، بما في ذلك الدعم من منظمات المجتمع المدني أو من النسويات والناشطات الأخريات، في بناء القدرات والتشبيك، وكذلك في التدريب كمحاميات وصحفيات وغيرهن.
  • لقد استخدمت العديد منهن وسائل التواصل الاجتماعي والدعوة العامة للتواصل ورفع الوعي والدعم، في حين فضلت أخريات التواصل الشخصي والدعوة الغير معلنة بسبب مخاوف من المراقبة والمخاطر المحتملة للابتزاز أو الاضطهاد، وعملت العديدات منهن في النشاط الحقوقي بدون ترخيص.
  • استخدمت المدافعات عن حقوق الإنسان أساليب واستراتيجيات مختلفة في سعيهن إلى النشاط الحقوقي بما في ذلك وسائل الإعلام، وبناء التحالفات، والتشبيك، وعقد الفعاليات، والاجتماع بأعضاء الحكومة وأصحاب المصلحة في الشركات والقطاعات الأخرى.
  • أشارت أغلبية المدافعات عن حقوق الإنسان إلى أن الدعم من الأسرة والأصدقاء هو الأكثر فائدة للتغلب على التحديات، في حين أفاد عدد قليل منهن بتلقي الدعم من المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، مما يشير إلى محدودية موارد الدعم والتوعية للمدافعات عن حقوق الإنسان.
  • كشفت المدافعات عن حقوق الإنسان عن روايات مؤلمة عن التحديات والنتائج السلبية المترتبة على ممارسة النشاط في ظل أنظمة سياسية قمعية، دون تدابير للحماية أو الوصول إلى العدالة، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يدافعون عن المساواة بين الجنسين، والحقوق السياسية والمدنية، والحريات الدينية.
  • وأفادت المدافعات عن حقوق الإنسان بوقوع أذى جسدي وإساءة معاملة، بما في ذلك الضرب والاغتصاب، أو التهديد بارتكاب مثل هذه الأفعال من الإيذاء الجسدي أو القتل، سواء للنساء أو لأفراد أسرهن. كما تعرضت بعض المدافعات عن حقوق الإنسان لسجن أفراد من أسرهن أو مضايقات قانونية فيما يتصل بنشاطهن.
  • وتعرضت العديد من النساء لمضايقات قانونية أو قيود على الحركة والسفر. وتمكن بعضهن من مغادرة بلدانهن لتجنب الاضطهاد. تلقت إحدى النساء الدعم للانتقال من قبل منظمة لحقوق الإنسان. أفادت النساء اللاتي غادرن بلدانهن بوجود قيود مالية ودعم محدود.
  • أفادت أغلبية المدافعات عن حقوق الإنسان بوجود قيود مالية، إما بسبب أرباب العمل أو المسؤولين الحكوميين، وتمكنت بعض النساء من الحصول على دعم مالي من منظمات المجتمع المدني، بينما اضطرت أخريات إلى البحث عن وظائف أخرى لتغطية نفقاتهن.
  • أفادت الغالبية العظمى من المدافعات عن حقوق الإنسان بنتائج سلبية على الصحة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب، لكن القليل منهن فقط تلقين رعاية طبية.
  • واجهت العديد من المدافعات عن حقوق الإنسان العزلة الاجتماعية من جانب الأهل والأصدقاء، الذين خشوا أن يُدانوا من الدولة بسبب ارتباطهم بهن، وقد أبلغت العديد منهن عن تعرضهن للتشهير والتنمر عبر الإنترنت وغير ذلك من أساليب تشويه السمعة من جانب المجتمع ومسؤولي الدولة.
  • حددت المدافعات عن حقوق الإنسان العديد من الدروس المستفادة من رحلتهن في العمل النضالي، بما في ذلك إساءة استخدام الدعوة لحقوق الإنسان لتحقيق المصالح السياسية. لقد عكست أنشطة حقوق المرأة التحول الإيجابي الذي طرأ على المدافعات بسبب عملهن النضالي، والتقدير الجيد لدور الناشطات في أسرهن ومجتمعاتهن باعتبار نشاطهن ضامنا للعدالة، وأفادت العديد منهن بأن حكوماتهن أصبحت أكثر قمعاً ضد الناشطات بسبب نشاطهن النضالي.
  • اعتبرت أغلبية المدافعات عن حقوق الإنسان أن سعيهن إلى النشاط أمر حيوي لمجتمعاتهن، وأعربن عن اقتناعهن العميق بالسعي إلى الحقوق والحريات على الرغم من التحديات.

 ملخص تنفيذي

تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان العديد من المخاطر الفريدة أثناء مناصرتهن لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وخاصة في سياق المجتمعات التقليدية الأبوية حيث يتم مراقبة سلوك النساء والتحكم فيها من قبل أسرهن ومجتمعاتهن للحفاظ على السلوكيات المتوارثة. بالإضافة إلى ذلك، تواصل الحكومات الاستبدادية، على الرغم من الشروع في إصلاحات محدودة في مجال حقوق المرأة، تقييد استقلالية المرأة وقدرتها على الحركة.

لقد وثقت تقارير حقوق الإنسان منذ فترة طويلة مثل هذه الممارسات، بدرجات متفاوتة، في أغلب الدول العربية. تتجلى هذه الممارسات في الغالب في قوانين الأحوال الشخصية التمييزية، والقوانين الجنائية والجزائية، والتدابير القانونية والاجتماعية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتدني تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار الرئيسية، وفرص اقتصادية وحقوق ملكية أقل للنساء مقارنة بالرجال. بالإضافة إلى ذلك، عملت الحكومات الاستبدادية بشكل متزايد في المنطقة بلا هوادة على الحد من المساحة المدنية من خلال استهداف المدافعات عن حقوق الإنسان، والحد من الوصول إلى المعلومات، وخلق سردية كاذبة من الدعاية التي ترعاها الدولة حول إصلاحات حقوق المرأة، وتجريم أي شكل من أشكال الاحتجاج السلمي أو تنظيم جماعات حقوق المرأة. وليس من المستغرب أن تعاني الدول العربية من أسوأ فجوة بين الجنسين بين كل مناطق العالم، ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، في مجالات رئيسية من المشاركة السياسية والاقتصادية والتعليم والصحة، مع تقديرات تشير إلى أن سد هذه الفجوة سيستغرق 172 عاماً.

تلعب المدافعات عن حقوق الإنسان دوراً رئيسياً في تحديد الجوانب الرئيسية لهيمنة الرجال على النساء وإخضاعهن في مجتمعاتهن. بينما يواجهن تهديدات عائلية ومجتمعية ودولية بسبب مناصرتهن، فإنهن يحشدن مجتمعاتهن للاعتراف بالمخاطر المتأصلة التي تواجه النساء في ظل هذه السياسات والممارسات التمييزية. في هذا التقرير، يقدم مركز الخليج لحقوق الإنسان نتائج البحث الأولي لتحديد الفرص والمخاطر الفريدة التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان أثناء مواصلتهن نشاطهن الحقوقي. سيساعد البحث مركز الخليج لحقوق الإنسان في تحديد الموارد المفيدة التي يجب توفيرها لدعم نشاط المدافعات إلى مركز الموارد الطارئة والاستراتيجيات الخاصة بالمدافعات عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى فهم الثغرات في الخدمات وأنظمة الدعم.

يأتي هذا التقرير في أعقاب دراسة سابقة أجراها مركز الخليج لحقوق الإنسان حول آليات الحماية الملموسة للمدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، والتي نشرت في عام 2016.

إن الأهداف الأولية لهذا البحث هي:

  1. تحديد الدوافع والمسارات التي دفعت المدافعات عن حقوق الإنسان إلى ممارسة النشاط الحقوقي على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها.
  2. فهم الفرص أو الامتيازات العائلية أو المواقع المؤثرة داخل مجتمعاتهن والتي مكنتهم من متابعة النشاط.
  3. تحديد أساليب النشاط التي تمارسها في الغالب المدافعات عن حقوق الإنسان في سياقات مختلفة وبناءً على التركيبة السكانية الفريدة الخاصة بهن.
  4. التعرف على المخاطر، القائمة أو المحتملة، التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان أثناء عملهن، بما في ذلك الآثار السلبية المتعلقة بالصحة، أو التهديدات العائلية أو المجتمعية أو المرتبطة بالدولة.
  5. توثيق تجربة المدافعات عن حقوق الإنسان في هذه الدراسة في متابعة النشاط لإعلام وإلهام الأجيال القادمة من المدافعات عن حقوق الإنسان في هذه البلدان.

الشكل 1

الفجوة بين الجنسين في الشرق الأوسط 2024

المنهجية

استخدمت هذه الدراسة استبياناً ذاتياً باللغتين العربية والإنكليزية (الملحق أ)، أُرسل إلى المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر رسائل البريد الإلكتروني في عام 2024 ويناير/كانون الثاني 2025. تم اختيار النساء باستخدام نهج كرة الثلج، وعبر قاعدة بيانات كبيرة للمدافعات عن حقوق الإنسان من شبكة مركز الخليج لحقوق الإنسان. تمت مقابلة اثنتين من المدافعات عن حقوق الإنسان في منتصف عام 2024 في البداية على أساس فردي لدراسة تجريبية، باستخدام منصات آمنة، واحدة من كل من المملكة العربية السعودية واليمن. شارك ما مجموعه أربع مدافعات عن حقوق الإنسان من اليمن والمملكة العربية السعودية باستخدام الاستبيان الإنكليزي، وشاركت ثلاث عشرة باستخدام الاستبيان العربي من الإمارات العربية المتحدة والسودان والعراق واليمن وسوريا وليبيا. يُعتقد أن بعض المدافعات عن حقوق الإنسان المدعوات كن مترددات في المشاركة بسبب المخاوف المتعلقة بالسلامة وظروف الاضطرابات السياسية أو القمع في بلدانهن. إن من الجدير بالملاحظة أن نسبة كبيرة من المدافعات عن حقوق الإنسان المشاركات كن يعملن في المنفى بسبب عملهن في مجال المناصرة، وخاصة في مصر وتركيا والعراق والولايات المتحدة وكندا وبلجيكا وإيطاليا.

تضمن الاستبيان أسئلة تناولت خمس موضوعات رئيسية: الخصائص الشخصية للمدافعات عن حقوق الإنسان، والفرص والمسارات المتاحة لممارسة النشاط، والمخاطر الحالية أو المحتملة التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان، والخبرة الحياتية للمدافعات عن حقوق الإنسان بعد ممارسة النشاط. وي إطار قسم الخصائص الشخصية، طُلب من المشاركات معلومات عن بلد نشاطهن، وبلد الإقامة، والجنس، والفئة العمرية، والمستوى التعليمي، ومصدر الدخل، وما إذا كن يعملن رسمياً في وظيفة مرتبطة بحقوق الإنسان، وحالتهن الاجتماعية.

في إطار قسم الفرص والمسارات لممارسة النشاط، طُلب من المشاركات توضيح الدور التحفيزي الذي تلعبه الأسرة أو العمل أو الناشطات أو منظمات حقوق الإنسان أو أفراد المجتمع في ممارسة النشاط، والدور التمكيني لوسائل الإعلام والعوامل التي ساعدتهم على تجنب المخاطر والمشاكل، واختيار منصات مختلفة لممارسة النشاط.

في إطار المخاطر الحالية أو المحتملة التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان نتيجة لممارستهن للنشاط، طُلب من المشاركات توضيح التهديدات المتصورة والتهديدات الفعلية التي تواجههن، والنتائج الصحية السلبية، وانخفاض أو فقدان الدخل أو الفرص الاقتصادية، والعزلة الاجتماعية أو السلبية من الأسرة والمجتمع، وما إذا كان نشاطهن قد دفعهن إلى مغادرة بلدهن الأصلي.

لقد استفسرنا في قسم التجربة الحياتية من الاستبيان عن كيفية تصور المدافعات عن حقوق الإنسان للتغيرات في القيم والممارسات تجاه الناشطات، سواء من جانب عائلات الناشطات أو المجتمع أو المسؤولين الحكوميين. كما طُلب من المدافعات عن حقوق الإنسان التعليق على تجربتهن في رسالة إلى الجيل القادم من الناشطات.

للاطلاع على النص الكامل لهذا التقرير، يُرجى الضغط للتحميل: