اليمن

التقرير الدوري عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة

30/09/2025

وثّق مركز الخليج لحقوق الإنسان انتهاكاتٍ عديدة لحقوق الإنسان في اليمن خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين، ارتكبتها الأطرافٌ المساهمة في النزاع الدائر. تشمل هذه الانتهاكات اعتقال محامي حقوق إنسان بارز، واستمرار استهداف الصحفيين والإعلاميين وبقية الناشطين، وفرض القيود الشديدة على حرية التعبير وحرية الصحافة.

اعتقال محامي حقوق الإنسان البارز عبدالمجيد صبره

بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2025، قامت مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الحوثيين، باعتقال محامي حقوق الإنسان البارز عبدالمجيد صبره، بعد أن قاموا باقتحام مكتبه الواقع بمنطقة شميلة في العاصمة صنعاء واقتادوه إلى جهة مجهولة (الصورة الرئيسية).

ذكرت تقارير صحفية أن سبب اعتقاله هو منشور له نشره على صفحته في الفيسبوك في 24 سبتمبر/أيلول 2024 وأكد فيه على ضرورة الاحتفال بذكرى 26 سبتمبر/أيلول 1962، وهو اليوم التي أعلنت فيه الجمهورية باليمن، والذي تعارض جماعة الحوثيين الاحتفال به.

يُعتبر صبره أحد أبرز المحامين المدافعين عن سجناء الراي في اليمن، ويستخدم صفحته على الفيسبوك للتعبير عن آرائه الشخصية والدفاع عن حقوق المواطنين المدنية والإنسانية في اليمن.

اغتيال المرأة المسؤولة عن النظافة بمدينة تعز

 بتاريخ 18 سبتمبر/أيلول 2025، تم اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز إفتهان المشهري (45 سنة)، بعد أن أطلق مسلحون 20 رصاصة عليها أثناء مرورها بسيارتها في شارع سنان وسط المدينة قبل أن يلوذوا بالفرار. تخضع تعز لسيطرة الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي.

تم شجب هذه الجريمة النكراء من قبل جميع شرائح المجتمع اليمني بمختلف مدنهم وانتماءاتهم.  شهدت مدينة تعز عدة تظاهرات جماهيرية حاشدة في الأيام التي تلت جريمة الاغتيال وبضمنها هذه التظاهرة التي انطلقت في يوم 21 سبتمبر/أيلول 2025، وشارك فيها عشرات الآلاف من سكان المدينة وأريافها حيث طالب المتظاهرون بسرعة إلقاء القبض على الجناة وتقديمهم إلى المحاكمة العادلة، وكشف ملابسات الجريمة وجميع الأطراف المشاركة فيها للرأي العام، وإنهاء مسلسل الاغتيالات وحالة الانفلات الأمني والإفلات من العقاب.

في 24 سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت شرطة محافظة تعز مقتل المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، محمد صادق المخلافي، خلال اشتباك مع القوة التي كانت تنوي إلقاء القبض عليه. أثار مقتله مخاوف عدد كبير من السكان حيث اعتبروه تصفية مريبة ستساعد السلطات المحلية في التغطية على الأطراف الأخرى التي ساهمت في التخطيط للعملية وتنفيذها.

اعتقال الشاعر والكاتب أوراس الأرياني والصحفي ماجد زيد

بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2025 مساءً، خرج الشاعر والكاتب أوراس الإرياني من منزله بحي سعوان في صنعاء ولم يعد وانقطع الاتصال به منذ ذلك الحين (الصورة على اليسار). أكدت مصادر محلية مطلعة قيام مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الحوثيين باختطافه ونقله إلى جهة مجهولة. ذكرت تقارير صحفية أن اعتقاله جاء بعد نشره منشوراً يسخر فيه من يوم 21 سبتمبر/أيلول، وهو اليوم الذي تولى فيه الحوثيون السلطة في سنة 2014.

إن الإرياني هو من الشعراء الشباب وكذلك من الكتاب الذي يتميز بأسلوبه الساخر في كتاباته. صدرت مجموعته الشعرية الأولى التي تحمل عنوان، “جلوساً على العين أو وقوفاً” في سنة 2024. ينشط كذلك على وسائل التواصل الاجتماعي معبراً في كتاباته عن آرائه حول الشؤون العامة حيث يحظى بمتابعة واسعة من المواطنين.

في اليوم نفسه وبعد عدة ساعات من اعتقال الإرياني، قام مسلحون يتبعون جماعة الحوثيين، باعتقال الصحفي ماجد زايد بعد خروجه من أحد المراكز الطبية في صنعاء، ونقلوه إلى جهة مجهولة أيضاً. يرتبط اعتقاله، حسب مصادر صحفية، بقيام القوات الأمنية بملاحقة المواطنين وبضمنهم الناشطين الذين حاولوا إحياء ذكرى 26 سبتمبر/ايلول عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو عبر رفع الأعلام الوطنية.

أخ القاضي عبدالوهاب قطران ونجله يتعرضان للإخفاء القسري

بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2025، نشر القاضي عبدالوهاب قطران على صفحته في الفيسبوك بلاغاً عاجلاً إلى منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، أعلن فيه الإخفاء القسري من قبل جماعة الحوثيين لشقيقه عارف قطران ونجله عبدالسلام في 21 سبتمبر/أيلول 2025، بعد اقتحام منزلهم من قبل قوات تابعة لحكومة الأمر الواقع في صنعاء، جماعة الحوثيين، بدون أية أوامر قضائية ودون معرفة التهمة الموجهة ضدهما.

ورد في البلاغ أنه تم، ” إيداعهما في سجن مجمع أمن همدان لمدة يوم واحد فقط،” وأن أخيه ظل على، “تواصلٍ محدود معنا عبر هاتف أحد السجناء، وفي آخر اتصال له عصر ٢٢ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٥، أكد معاناته من أوضاع صحية خطيرة، حيث يعاني من انحراف حاد في العمود الفقري والرقبة، وأمراض مزمنة في المعدة والقولون العصبي، ونوبات تقيؤ وتشنجات مستمرة، وقد سبق أن سافر إلى الهند للعلاج عام ٢٠١٩. وأكد أنه لا يحتمل ظروف السجن وطلب التحرك العاجل للإفراج عنه.”

أكدت مصادر محلية مطلعة أن سبب اعتقالهم هو احتفالهم بذكرى 26 سبتمبر/أيلول ايضاً.

اعتقال وجيز للصحفي فتحي بن لزرق وإغلاق صحيفته

بتاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن الصحفي ورئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” ومالكها  فتحي بن لزرق في منشورٍ له على صفحته في الفيسبوك خبر اعتقاله. حظي المنشور بحملة تضامن واسعة من قبل زملائه وعموم المواطنين الذين تجاوز عددهم 38 ألف مستخدم بالإضافة إلى أكثر من 1200 مشاركة.

كانت قوة أمنية تابعة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي قد داهمت مقر صحيفة “عدن الغد” وأغلقتها بالقوة، دون سابق إنذار، وقامت باعتقال بن لزرق تعسفياً، حيث تم الأفراج عنه بعد ساعات من الاحتجاز في مركز شرطة كابوتا بعدن.

في فيديو له تحدث فيه عن تفاصيل استهدافه وصحيفته، أكد أن سبب اعتقاله هو نشره فيها عن جبايات مالية غير قانونية يتم استحصالها بصورة غير قانونية في مدينة عدن.

استمرار الإخفاء القسري للصحفي ناصح شاكر

سبق لمركز الخليج لحقوق الإنسان إن وثق اختفاء الصحفي ناصح شاكر بتاريخ 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أثناء مروره بمدينة عدن، وهو في طريقه للسفر عبر مطار عدن الدولي للمشاركة في دروة تدريبية نظمتها ببيروت مؤسسة سمير قصير حول سلامة الصحافيين والإسعافات الأولية، لكنه لم يستقل الطائرة المتوجهة من عدن إلى القاهرة في طريقه إلى بيروت.

 لقد كان آخر اتصال بينه وبين أسرته قد تم صباح يوم اختفائه، عندما تحدث مع والدته، وبعدها انقطع الاتصال به تماماً، ولم يتم الوصول إلى أية معلومات عنه بالرغم من المحاولات المستمرة لأسرته وزملائه، ونداءات منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية.

ذكرت بعض المصادر المحلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان اعتقادها بأن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسيطر أمنياً على مدينة عدن، قد قام باعتقاله وزجه في إحدى سجونه السرية.

إن ناصح شاكر، هو صحفي مستقل كان يُقيم في العاصمة اليمنية صنعاء. ساهم بانتظام من خلال نشر كتاباته الصحفية في الكثير من الوسائل الإخبارية الدولية مع تركيزه على التكاليف الإنسانية للحرب على الأطفال والمدنيين الأبرياء في اليمن.

مرة أخرى يُعبر مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ لاختفاء الصحفي ناصح شاكر لفترة زادت عن 22 شهراً. إن مركز الخليج لحقوق الإنسان يُحَمِّلُ المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية إعلان مكان احتجازه وكذلك المحافظة على حياته.

التوصيات

مرة أخرى، يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان أطراف النزاع في اليمن:

 1. الإفراج الفوري عن، جميع الذين تم اعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي أو محاكمتهم على تهم ٍ مفبركة؛

  2. احترام الحريات العامة بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في التجمع السلمي وحرية الحركة؛ و

3. التأكد من أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمدونون والأكاديميون ونشطاء الإنترنت، قادرون على القيام بعملهم المشروع والتعبير عن أنفسهم بحرية دون خوف من الانتقام وبطريقة خالية من جميع القيود، بما في ذلك المضايقة القضائية.