سوريا

تهديد مدافعة حقوق الإنسان هبة الحجي بالقتل بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عن النساء المخفيات قسراً

19/05/2025

يُعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التهديدات التي تتعرض لها المدافعة السورية عن حقوق الإنسان هبة عز الدين الحجي وعائلتها، عقب نشرها منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حول النساء المخفيات قسراً. لقد تعرضت منظمتها عدل وتمكين، التي تقع في إدلب، أيضاً للتهديد واستُخدمت صفحتها على الفيسبوك كمنصة لمهاجمتها.

إن الحجي هي المؤسِّسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لمنظمة عدل وتمكين، وهي منظمة تقودها نساء وتعمل على المساواة بين الجنسين، مع التركيز على الأمن الرقمي والتمكين الاقتصادي والسياسي. هي أيضاً رئيسة مجلس إدارة شبكة شان لبناء السلام. 

تستخدم الحجي صفحتها على الفيسبوك للتعبير عن آرائها والدفاع عن حقوق النساء المدنية والإنسانية في سورية.

بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2025، نشرت الحجي منشوراً على الفيسبوك تناولت فيه القضية الخطيرة للنساء المختطفات والزواج القسري، وغياب المساءلة بشأن هذه الحالات. دعت في ذلك المنشور إلى إجراء تحقيقات وتحقيق العدالة للنساء اللواتي تعرضن للاختفاء القسري. لقد اتُهمت زوراً باستخدام مصطلحي، ” الجواري“ أو ”السراري“، وكذلك ”أسواق النخاسة“. حرّفت هذه الاتهامات الكاذبة كلماتها عمداً، لإثارة الغضب وتبرير الهجمات ضدها وضد عملها. 

عقب فترة وجيزة من منشورها، شُنت حملة تشهير منسقة ضدها من قبل أفراد مرتبطين بالسلطات الحالية وجهات مجهولة على الإنترنت. لقد اقتطعوا كلماتها من سياقها وحرّفوها للإيحاء بأنها أساءت إلى الإسلام والقيم التقليدية. كما أعادوا إِظهار مقطع فيديو قديم كانت تشرح فيه ببساطة أن النساء داخل الفضاءات النسائية المُخصَّصة في المنظمة غير مُلزَمات بارتداء الخمار (النقاب)، واستخدموه كسلاح لتأجيج المشاعر العامة.

تفاقم الوضع سريعاً من المضايقات إلى التحريض على العنف، مما عرّض الحجي وعائلتها وموظفيها للخطر. غُمرت رسائلها على فيسبوك برسائل تهديد بالقتل، وبدأت منشورات على الإنترنت تحرّض الناس على مهاجمة مركز العدل والتمكين في إدلب وإحراقه وقتل الحجي.

رداً على حملة التشهير والادعاءات الكاذبة، أغلقت الشرطة المركز في 22 أبريل/نيسان 2025، وأعلن المحافظ علناً على الفيسبوك أنه طلب من المدعي العام فتح قضية ضد الحجي بتهمة ”إهانة الحجاب“ (غطاء الرأس)، التي لم تشر إليها على الإطلاق في الفيديو الخاص بها. فُتحت القضية لاحقاً وهي تخضع الآن لإجراءات قانونية.

الأسوأ من ذلك، كما تقول الحجي، هو أنها اتُهمت زُوراً بأنها عميلة لحكومة الأسد، على الرغم من تاريخها الطويل والموثق جيداً في الوقوف ضد جرائمه والدفاع عن حقوق الشعب السوري. لقد قالت عن ذلك، “هذا الاتهام ليس مهيناً فحسب، إنه طمس خطير لنشاطي ومبادئي.”

إن هذا الهجوم على الحجي هو جزء من نمط أوسع لتسييس الدفاع عن حقوق الإنسان، بما في ذلك دعوة الحجي إلى العدالة للنساء المختطفات، ودعوات أخرى للعدالة الانتقالية. قالت أيضاً، “عندما يُعامل الدفاع عن النساء المختطفات كَخيانة، عندما تُؤَطرُ الدعوات إلى العدالة كَهجمات على الدين، يصبح واضحاً أن حقوق الإنسان في هذا السياق ليست قيماً محمية – بل هي أدوات للمنفعة السياسية. تُدعَم حين تخدم السلطة، وتُعاقَب حين تتحداها.”

قالت الحجي في تصريحاتٍ لمركز الخليج لحقوق الإنسان ما يلي، “أنا أتحدث من أجل العدالة وحماية حقوق الإنسان. إن تحريف كلماتي ونواياي لن يسكتني. سأواصل الدفاع عن الحقيقة والكرامة وحقوق كل فرد، بغض النظر عن الروايات الكاذبة المختلقة لتقويض هذا العمل.”

هذه التهديدات والهجمات تثيرها عقلية الغوغاء المصممة لإسكات الحقيقة ومنع المدافعين عن حقوق الإنسان من القيام بعملهم.

أفاد مركز الخليج لحقوق الإنسان سابقًا بأن الحجي ومنظمتها كانت هدفاً لتهديداتٍ بالقتل وهجمات في الماضي. بدأت حملة شرسة ضدها في 04 يوليو/تموز 2023 على صفحات الفيسبوك المجهولة لتستهدفها شخصياً بلغة فاحشة بسبب دعوتها لإنهاء التمييز ضد النساء، تصاعدت هذه الحملات التشهيرية وانتشرت على منصتي تيليغرام وواتساب.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات، وبشكلٍ خاص المُحافظ والمُدَّعي العامَّ فِي إِدلب، بِسحب الدعوى المرفوعة ضد هبة الحجي. بدلاً من ذلك، ينبغي على السلطات السورية إجراء تحقيق فوري ونزيه في حملة التشهير والتحريض على العنف عبر الإنترنت، وتوفير الحماية لمدافعة حقوق الإنسان هبة الحجي وعائلتها ومركز العدل والتمكين.