تقرير البعثة الدولية إلى البحرين
الحرمان من العدالة في البحرين: التضييق على حرية التعبير والتجمع
يناير/كانون الثاني 2012
فهرس
فهرس………………………………………………………………………………………… 2
ملخص……………………………………………………………………………………….. 3
المنهجية………………………………………………………………………………………. 4
.I الانتهاكات………………………………………………………………………………… 5
١. الرقابة على الإعلام الرقمي…………………………………………………………….. 5
٢. اعتقال وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان…………………………………………. 5
٣. الاعتقالات وقتل ومضايقة الصحافيين…………………………………………………. 8
٤. اعتقالات المتظاهرين……………………………………………………………………. 9
٥. إسكات الكتاب والفنانين……………………………………………………………….. 10
٦. فصل واعتقال المعلمين……………………………………………………………….. 11
٧. فصل الطلاب………………………………………………………………………….. 12
٨. الأحكام الطويلة بالسجن ضد الأطباء والممرضين الذين عالجوا المتظاهرين……… 13
٩. ترهيب المحامين……………………………………………………………………….. 13
II. رد المسئولين الحكوميين………………………………………………………………. 14
III. إصدار تقرير حقوقي موازي……………………………………………………….. 15
IV. أ) عرض لتقرير لجنة تقصي الحقائق……………………………………………… 16
IV. ب) ردود الفعل على تقرير لجنة تقصي الحقائق………………………………….. 17
V. تقييم المسئولين الأجانب………………………………………………………………. 19
خاتمة……………………………………………………………………………………….. 20
توصيات……………………………………………………………………………………. 21
ملخص
يوثق التقرير التالي النتائج التي توصل إليها وفد يتألف من ممثلين عن ست جماعات حقوقية دولية (ثلاثة منهم أعضاء في الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، آيفكس وثلاثة من الشركاء لها). الوفد قام ببعثة لتقصي الحقائق خلال الفترة ما بين ٢٠-٣٠ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١١، من أجل التوصل إلى فهم لحالة حرية التعبير ووضع المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين.[1] تشمل التوصيات الواردة في هذا التقرير دعوات لوضع حد للمضايقات والسجن والملاحقة القضائية للمواطنين البحرينيين بما يرقى إلى كونه ملاحقة تستهدف حرية التعبير والعمل المشروع في مجال حقوق الإنسان.
وتألف فريق البعثة من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومنظمة الخط الأمامي ومركز الخليج لحقوق الإنسان ومنظمة مؤشر على الرقابة ومنظمة الدعم الدولي للإعلام ولجنة الكتاب السجناء من نادي القلم الدولي.
بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية في تونس ومصر، خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع العاصمة البحرينية المنامة، في ١٤ فبراير/ شباط ٢٠١١، للمطالبة باصلاحات ديمقراطية بصورة سلمية . وأسرع المسئولين لقمع الاحتجاجات، والحد من وصول وسائل الإعلام الدولية[2] على الفور تقريبا بعد بدء الاحتجاجات. خلافا لغيرهم من المواطنين الذين تظاهروا في مختلف أنحاء العالم العربي في عام ٢٠١١، لقيت الاحتجاجات في البحرين لتغطية اعلامية ظالمة وغير متناسبة مع عدد القتلى والسجناء ، هذا البلد الصغير البالغ تعداد سكانه ١,٢ مليون نسمة. وعلاوة على ذلك، فإن الرسائل التي طالب بها المحتجين، من مطالبات بحقوق الإنسان والإصلاح وتكافؤ الفرص وتحقيق المزيد من الديمقراطية، تم تشويهها إلى حد كبير من قبل كل من الحكومة والمجتمع الدولي بسبب التركيز على تفسيرات تتعلق بالقضايا الطائفية والجغرافيا السياسية في المنطقة.
وطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان، عضو آيفكس والمنظمة الحقوقية التي تم حظرها في البحرين منذ عام ٢٠٠٤،[3] من الحكومة تجنب استخدام القوة ضد الاحتجاجات السلمية، واحترام الحق في التجمع والتعبير عن الرأي بحرية. وبعد حملة القمع العنيفة الأولي، التى خلفت على الأقل قتيلا واحدا من المتظاهرين، أبدت السلطات البحرينية تراجعا وسمحت للمتظاهرين بالتجمع في دوار اللؤلؤة. جاء بعد ذلك شهر تقريبا من الانفتاح، سُمح خلاله للمتظاهرين بالمضي قدما دون عوائق وإطلاق سراح السجناء (في أواخر فبراير/ شباط وأوائل مارس/ آذار). ولكن يوم ١٥ مارس/ آذار ٢٠١١، أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة حالة السلامة الوطنية (الطوارئ) لمدة ثلاثة أشهر، وتجددت حملة القمع على المحتجين واتخذت منحى أكثر عنفا وقمعا.
تم الحكم على ثمانية من النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان[4] بالسجن مدى الحياة يوم ٢٢ يونيو/ حزيران ٢٠١١[5] وحوكم ١٣ آخرين في القضية نفسها وصدرت ضدهم أحكاما أخف بالسجن لفترات تتراوح بين سنتين إلى ١٥ سنة. وكان من بين المحكومين بالسجن مدى الحياة، عبد الهادي الخواجة، الرئيس السابق لمركز البحرين والمنسق السابق لمنظمة الخط الأمامي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأيضا عبد الجليل السنكيس، المدون والمدافع عن حقوق الإنسان الشهير، الذي يرأس مكتب حقوق الإنسان في حركة حق من أجل الحرية والديمقراطية. كما حكم غيابيا على مدون آخر شهير هو علي عبد الإمام، صاحب منتدى بحرين أون لاين، بالسجن مدى الحياة، بعد اختبائه لتجنب الاحتجاز بعد تعرضه للتعذيب الشديد خلال اعتقاله السابق. وإحدى التوصيات التي تقدمها البعثة هي الإفراج عنهم فورا.
على الرغم من أن التركيز خلال البعثة كان على حرية التعبير، إلا أنه كان من الصعب لقاء الصحافيين لأن العديد منهم كانوا يختبئون أو خارج البلاد. فقد توفي اثنان من الصحافيين من جراء التعذيب أثناء احتجازهما في أبريل ٢٠١١ – زكريا العشيري وكريم فخراوي، وتطالب البعثة بإجراء تحقيق كامل في وفاتهما، وعقاب المسئولين عنها. كما تم توجيه اتهامات إلى ريم خليفة، وهي صحافية في جريدة الوسط المستقلة، بالإساءة اللفظية والاعتداء الجسدي على أحد أنصار الحكومة، رغم أنها شخصيا كانت ضحية اعتداء. وتمثل قضيتها رمزا للمضايقات التي يواجهها الصحافيون والكتاب المستقلون الذين تكلموا ضد الأساليب العنيفة للحكومة. أثناء البعثة، تمكن أحد أعضاء الفريق من حضور محاكمتها.
واحدة من التوصيات الرئيسية في التقرير هي وضع حد للاضطهاد الذي يمارس ضد العديد من الأطباء والممرضات الذين ساعدوا في علاج المتظاهرين ويواجهون عقوبة السجن حاليا، فضلا عن العديد من المعلمين والمحامين والكتاب والفنانين وغيرهم من المهنيين الذين تعرضوا للمضايقة والاضطهاد نتيجة ممارسة مهنهم وممارسة حقهم في التعبير عن أنفسهم بحرية وبطريقة سلمية. وتزامنت البعثة مع تقديم تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في البحرين من قبل رئيسها المصري شريف بسيوني إلى الملك في ٢٣ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١١.[6] واستكشفت هذه البعثة المواقف والتوقعات بشأن التقرير قبل صدوره، وردود الفعل اللاحقة لصدوره. وتمشيا مع تقرير لجنة تقصي الحقائق، تصر البعثة الدولية أيضا على محاسبة المسئولين عن انتهاك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبخاصة المسئولين عن التعذيب والقتل.
التقت البعثة مع نشطاء حقوقيين ومتظاهرين وأفراد من المجتمع المدني وأعضاء من المجتمع الدبلوماسي وأفراد من الأحزاب السياسية ومسئولين حكوميين. شملت الأهداف الوصول إلى فهم ماذا حدث خلال شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار والوضع الراهن لحالة حرية التعبير، خاصة في ظل جهود الحكومة، مؤخرا، من أجل “شفاء” و”بناء حوار وطني”. إضافة إلى ذلك، استهدفت البعثة أيضا تسهيل حوار دولي حول الحق في حرية التعبير والتظاهر في البحرين.
المنهجية
اجتمع الوفد مع جماعات المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان والمدونين، فضلا عن السياسيين والمسئولين الحكوميين وممثلين أجانب. وكان التركيز الرئيسي للبعثة هو السعي لفهم أفضل للدور والأثر المحتمل لتقرير لجنة تقصي الحقائق، والموقف تجاهه وتنفيذ توصياته. تمكن وأعضاء البعثة من لقاء ممثلين من مختلف قطاعات الحكومة البحرينية، من أجل إثارة المخاوف حول حرية التعبير وفهم نهج الحكومة في التعامل مع التقرير، ولا سيما التوصيات التي كان من المقرر أن يتم تنفيذها من أجل تحقيق الإصلاح.
ويوثق التقرير التالي المخاوف والتحديات الرئيسية المتعلقة بحرية التعبير في البحرين، وكذلك يوضح بعض الآمال والوعود المعلقة على تقرير لجنة تقصي الحقائق.
وفيا يلي توثيق ملخص للمعلومات والانتهاكات التي تم رصدها، استنادا إلى مقابلات واجتماعات مع أطياف واسعة من مختلف الآراء والخلفيات. ويركز قسم آخر على تقرير لجنة تقصي الحقائق وأيضا التقرير الموازي المقدم من جانب جماعات حقوق الإنسان في البحرين، كما يلخص بعض التوقعات وردود الفعل والتحديات التي تواجه تقرير اللجنة.
عمل على تجميع مادة هذا التقرير سارة ياسين من مؤشر على الرقابة بناء على ما قدمه أعضاء البعثة من معلومات، وتم تحريره بواسطة سارة ياسين وكريستينا ستوكوود من آيفكس. حقوق الملكية الفكرية للصورة على غلاف التقرير لآدم شابيرو، من الخط الأمامي.
I. الانتهاكات
١. الرقابة على الإعلام الرقمي
يتم حجب آلاف المواقع الإلكترونية في البحرين بشكل روتيني، بما في ذلك المواقع الإليكترونية لمركز البحرين لحقوق الإنسان (http://www.bahrainrights.org) والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (http://www.anhri.net/). ومن بين وسائل الإعلام المستهدفة في البحرين مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، والرسائل عبر بلاك بيري والمواقع التي تغطي انتهاكات حقوق الإنسان.
لدى سؤالها عن المواقع المحجوبة، قالت الدكتور فاطمة البلوشي، وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية، خلال لقاء مع منظمة حقوقية دولية إنها “ليست مشكلة.. ويمكن استخدام البروكسي”.
ألقي القبض على نشطاء ومعارضين وطلاب، و/ أو طردوا من المدرسة بسبب تعبيرهم عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر.
على موقع تويتر، يستمر من يتحدثون ضد الظلم في المعاناة من مضايقات مستمرة من “المتصيدون”. وكثير من المضايقات تأتي على شكل وابل من تغريدات معادية وتهديدات من أشخاص في الداخل أو منتسبين إلى الأجهزة الأمنية البحرينية. فالأصوات المعارضة البارزة، مثل نبيل رجب، رئيس مركز البحرين وزينب الخواجة، يواجهون المضايقات والتهديدات المستمرة عبر هذه الشبكات الاجتماعية.
وقالت معلمة طلبت عدم الكشف عن اسمها خوفا من الاضطهاد الذي قالت إن كثير من البحرينيين يعانونه، إنهم “أجبروا على العيش في الظلام”، حتى على الشبكات الاجتماعية. شعرت أنها لم تعد قادرة على استخدام اسم بلدها على موقع تويتر، كما أنها “لا تريد أن تظهر للطلاب وجهات نظرها السياسية”.
كما شهد أعضاء البعثة مضايقات “من المتصيدين” بعد وصولهم إلى البحرين، وإرسال ملاحظاتهم عبر التغريدات، بما في ذلك الاتهام بأن البعثة لديها تقييم مسبق للوضع في اليوم الأول.
| عينة من على موقع تويتر يوم ٢٠ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١١ missyasin قضت سارة ياسين هذا المساء في بني جمرة تستمع لأحاديث عن التعذيب والمضايقات والتحرش لاستهداف الناشطين. فيما يلي مزيد من التغريدات. #BahrainMission BahrainRight حقوق الإنسان في البحرينعزيزتي #Bahrain @missyasin (المتصلة بناشط الخط الأمامي الأيرلندية @khalidibrahim12) لقد وصلت للتو وتمكنتِ من الوصول إلى نتيجة #BahrainMission BahrainRight حقوق الإنسان في البحرينعزيزتي #Bahrain @missyasin المتصلة بالخط الأمامي الأيرلندية @khalidibrahim12 (المندوب الأيرلندي) يزورون الحقائق عن #BahrainMission |
٢. اعتقال وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان
br /> عبد الهادي الخواجة الرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان ومنسق الحماية في الخط الأمامي
عبد الهادي الخواجة، الرئيس السابق ومؤسس مركز البحرين لحقوق الإنسان والمنسق السابق للخط الأمامي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو أشهر المدافعين الحقوقيين السجناء في البحرين. تم جره خارج منزله، وهو ينزف وفاقد للوعي بعد ضربه بقسوة خلال مداهمة ليلية قام بها ٢٠ شخصا ملثمين ومسلحين يرتدون ملابس مدنية يوم ٩ أبريل/ نيسان ٢٠١١.[7] وفي يوم ٢٢ يونيو/ حزيران، ٢٠١١، أدين هو و٢٠ آخرين أمام محكمة أمنية خاصة باتهمات مزعومة بـ”التخطيط لإسقاط الحكومة”[8] وكان الخواجة من بين الذين حكم عليهم بالسجن مدى الحياة، وتم تأكيده لاحقا أمام محكمة استئناف عسكرية يوم ٢٨ سبتمبر ٢٠١١.[9] تم إسكات المتهمين، وشهدت المحكمة العسكرية عددا من المخالفات.
قدمت البعثة الدولية إلى البحرين العديد من الطلبات في محاولات لزيارة عبد الهادي الخواجة في السجن لكنها لم توفق في التمكن من إجراء اجتماع رسمي معه. وقدم ممثلون عن مركز الخليج لحقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان طلبا مباشرا إلى وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية خلال اجتماع يوم ٢٤ نوفمبر ٢٠١١. ووعدت بالنظر في الطلب لكنه لم يحدث أبدا. وتمكن ممثل من الخط الأمامي من لقاء الخواجة لفترة وجيزة خلال زيارة عائلية. وعلى الرغم من اتباع الخط الأمامي الإجراءات الرسمية لتقديم طلب عقد اجتماع مع السجين، إلا أنه تم رفض الطلبات مرارا وتكرارا طلبات أو ببساطة لم يتم الرد.
التقى أعضاء البعثة أيضا مع المحامية جليلة السيد، التي علقت على المعاملة العدائية مع محامي الخواجة، محمد الجيشي. فقد واجه العديد من الصعوبات والتناقضات في الإجراءات، وقالت إنه “لم يحترم” القاضي العسكري في قضية عبد الهادي الخواجة. فعلى سبيل المثال، أثناء محاكمة الخواجة، طلب المدعي العام أحد الشهود في اليوم الأول لكنه لم يمثُل، وقال القاضي في ذلك الوقت أن النيابة العامة ستستكمل القضية في الجلسة التالية. الإجراءات المتبعة في البحرين هي إنهاء الاستماع للشهود، ثم تخصص فترة توقف، بعدها يتم تقديم شهود الدفاع في بداية يوم جديد. بدلا من ذلك، أمر القاضي الجيشي بتقديم شهوده في اليوم نفسه الذي انتهت فيه النيابة العامة من تقديم شهودها، ورفض فترة توقف. وفقا للسيد، فهذا يدل على التحيز وعدم احترام الجيشي، وهو نموذج للطريقة التي سمح من خلالها القضاة بانتهاكات لإجراء القانوني البحريني في المحاكمات منذ احتجاجات فبراير / مارس (انظر قضية الأطباء أدناه للمزيد ).
عجت الإجراءات القانونية في قضية الخواجة بالتناقضات من البداية، وفشلت أن ترقى إلى مستوى المعايير القانونية سواء البحرينية أو المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وفي إحدى المرات، تم إخراج الخواجة من المحكمة وتعرض للضرب في أعقاب محاولة للتحدث عن تعرضه للتعذيب في السجن.
انظر القسم 9 أدناه عن ترهيب المحامين ,للحصول على مزيد من التفاصيل حول التهديدات والصعوبات التي يواجهها المحامون.
زينب الخواجة، ناشطة على موقع تويتر
طوال فترة البعثة، التقى الأعضاء الناشطة والمدونة زينب الخواجة، التي كانت تغرد عن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين خلال حملة القمع ضد المحتجين عبر موقع تويتر باسم @angryarabiya.المرأة البالغة ٢٨ عاما، هي ابنة عبد الهادي الخواجة، وتواجه مضايقات وتحرشات دائمة على الإنترنت. كما أن وافي الماجد، زوجها ووالد ابنتها البالغة من العمر عامين، هو أيضا في السجن، يقضي حكما بالحبس أربعة سنوات بعد جره من بيته مع حميه وألقي القبض عليه في ٩ أبريل/ نيسان ٢٠١١،[10], على الرغم من عدم وجود أي دليل على اى نشاط سياسي له. ويعتقد أنه محتجز كعقاب لزوجته وحميه لأنشطتهما. والخواجة، مثل العديد من المتظاهرين، تدعم الاحتجاجات السلمية. بالإضافة إلى كونها صريحة في وسائل الإعلام ، وتحضر الاحتجاجات بانتظام وتجتمع مع أولئك الذين عذبتهم القوات الأمنية أو أصيبوا. بعد البعثة، تم اعتقال الخواجة وتعرضت للضرب على أيدي ضباط الشرطة، ومنذ ذلك الحين تم الإفراج عنها بكفالة، لكنها قد يواجه حكما بالسجن لمدة عامين، وفقا لمركز البحرين لحقوق الإنسان.[11]
أسرة الدكتور عبد الجليل السنكيس، زهرة عبد الجليل وأمها فاطمة
ألقي القبض على الدكتور عبد الجليل السنكيس، المدون الشهير والمدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس مكتب حقوق الإنسان في حركة حق من أجل الحرية والديمقراطية، يوم ١٦ مارس/ آذار ٢٠١١.[12].وتم تأكيد الحكم بحبسه مدى الحياة خلال استئناف أمام محكمة عسكرية في ٢٨ سبتمب/رأيلول ٢٠١١، بعد أن أدين مع ٢٠ آخرين من قبل محكمة أمنية خاصة في ٢٢ يونيو/ حزيران ٢٠١١ بتهمة “التآمر للإطاحة بالحكومة”. [13]
اعتقل الدكتور السنكيس في المطار لدى عودته من لندن في ١٣ أغسطس/ آب٢٠١٠، حيث حضر مؤتمرا في مجلس اللوردات انتقد خلاله ممارسات السلطات في مجال حقوق الإنسان. وتم اتهامه في البداية بـ”التحريض على أعمال العنف والإرهاب”، قبل اتهامه رسميا بموجب قانون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وقد احتجز الدكتور السنكيس بمعزل عن العالم الخارجي وظل في الحبس الانفرادي لمدة ستة أشهر، وخلالها تعرض لمعاملة سيئة، وفقا للجنة الكتاب السجناء من نادي القلم الدولي وغيرها من الجماعات الحقوقية. كان السنكيس والمتهمين الآخرين في القضية نفسها أفرج عنهم في فبراير/ شباط ٢٠١١، ولكن أعيد القبض عليه في ١٦ مارس/ آذار ٢٠١١ بعد أن تحدث علنا عن انتهاكات حقوق الإنسان. الدكتور السنكيس، معاق ويعتمد على كرسي بعجلات أو العكازات ليتمكن من الحركة.
التقى أحد أعضاء البعثة مع ابنته زهرة. وروت قصة تعذيب والدها (تقرير اللجنة المستقلة المرفق باء، القضية رقم ٧). منذ اعتقاله، تم إلقاء القبض على ابنه واتهما بـ”التجمهر غير القانوني”، وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات (كان يدفع والده على كرسي متحرك عند إلقاء القبض عليهما) وفقدت زهرة، وهي مدرسة مساعدة، وظيفتها. وقالت: “كل ليلة، لا نعرف ما اذا كانوا سيعودون”. وأضافت أنه بمرور الوقت تصبح الزيارات العائلية إلى السجن صعبة للغاية، لمنعهم من اللقاء، وبعض حراس الأمن من النساء كن يتلمسن النساء الزائرات بشكل غير لائق.
نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان
نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، والمدافع القوي عن حقوق الإنسان في البحرين، يستمر في الحديث عاليا، على الرغم من العديد من التحديات، بما في ذلك المضايقة والتهديد الروتيني بالسجن. لقد مر بنفس خبرات وتجارب المتضررين من الحملة على المحتجين. فقد هوجم منزل رجب مرارا وتكرارا، بما في ذلك إطلاق الغاز المسيل للدموع عليه بانتظام، كما تعرض للخطف من منزله وتعرض للضرب في مرات سابقة، ويفترض أن الاعتداءات حدثت بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان.
التقى أعضاء البعثة برجب للسماع عن تجارب المواطنين المتأثرين بالحملة. وخلال التواجد في منزل رجب لهذا السبب، شهد أعضاء البعثة استخدام الغاز المسيل للدموع في مناسبتين.
في أعقاب البعثة، استهدف منزل رجب بوتيرة متزايدة، إلى درجة تدمير الحياة الأسرية بسبب الهجمات المستمرة. أولاده، الذين سبق وغير مدارسهم بسبب المضايقات، تم نقلهم الآن من المنزل بسبب تكرار هجمات الغاز المسيل للدموع ضد منزله سواء كان هناك أم لا.
بالإضافة إلى التهديدات والمضايقات، يواجه أعضاء مركز البحرين محاولات مستمرة لتشويه أعمالهم. وهذا ليس جديدا على المركز، الذي تم حظره في ٢٠٠٤، بعد عامين من تأسيسه.
محمد المسقطي رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان ونادر السلاطنة عضو الجمعية
اجتمع أعضاء البعثة مع محمد المسقطي، رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، ونادر السلاطنة في صباح اليوم الذي تم فيه تقديم تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق إلى الملك حمد. وذكر المسقطي ونادر، بعض التكتيكات للسيطرة على الحشود والتي تستهدف المحتجين، وتحدثا عن قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقت النار على رؤوس المتظاهرين، فضلا عن مطاردة السيارات للمتظاهرين، مما أسفر عن وفاة علي الستراوي ابن الستة عشر عاما الذي دهس يوم ١٩ نوفمبر/ تشرين الثاني بسيارة لقوات أمن البحرين، وتوفي في مكان الحادث، وفقا لجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان ومركز البحرين.
شاركت الجمعية بقوة في جمع المعلومات للجنة المستقلة، بما في ذلك مساعد الأفراد على الوصول إلى اللجنة للإدلاء بشهاداتهم، وتشجيع الضحايا وتقديم المشورة لهم للمضي قدما في حياتهم. في حين قال كل من المسقطي ونادر أنهما لا يريدان التكهن بشأن تقرير اللجنة المستقلة، إلا أن الطرفان اتفقا على أن التقرير لن يضع حدا للمشاكل المثيرة للجدل.
وكلا الرجلين الناقدين لبعض تصرفات رئيس اللجنة، البروفيسور بسيوني، بما في ذلك التدخل في بعض القضايا والإفراجات، وهو ما زاد من التوقعات بأن اللجنة ستعمل على توثيق المشاكل، على الرغم من أن ولايته لم تشمل سوى تقديم توصيات. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك انتقادات كبيرة لبعض تصريحات بسيوني في وسائل الإعلام التي بدت وكأنها تشير إلى استنتاجات قبل عدة أسابيع أو حتى شهور من صدور التقرير النهائي.
سارة يوسف -جمعية البحرين لحقوق الإنسان
سارة يوسف، التي تعمل في جمعية البحرين لحقوق الإنسان، تحدثت عن بعض التحديات التي واجهت العمل من أجل حقوق الإنسان في البحرين خلال الأشهر التي تلت قمع المتظاهرين. وحددت مشكلة أخرى هامة لمجتمع حقوق الإنسان في البحرين هي: “هجرة العقول” من مجتمع النشطاء، الذين إما يجبرون على مغادرة البلاد لحماية أنفسهم أو مسجونين حاليا. وفي تقديرها، تم إسكات ما يصل إلى ٧٥ ٪ من العاملين ذوي الخبرة في مجال حقوق الإنسان في البحرين خلال حملة القمع، وترك عديمي الخبرة والشباب. هناك حاجة كبيرة للتدريب والتوجيه.
نشطاء حقوقيون مختبئون
تحدث أعضاء الوفد أيضا مع ناشط حقوقي مختبئ، بعدما تعرض لإصابات من قبل قوات الأمن. على الرغم من خطورة إصابته، مثل العديد من المتظاهرين الآخرين، قال انه لم يذهب إلى المستشفى بسبب خطر تعرضه للاعتقال. الناشط، الذي اعتقل بسبب تصويره للاحتجاجات، وصف كيف طاردته قوات الأمن التي أطلقت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. في أعقاب الحملة الأمنية خلال شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار، وتم فصله دون تفسير من شركة الفواكه الخاصة التي كان يعمل لحسابها، رغم ملكية الشركة للقطاع الخاص. وكان الناشط قد اعتقل سابقا وقضى وقتا في السجن على خلفية اتهامات ملفقة في عام ٢٠٠٧ ، وهي الفترة التي قال إنه تعرض خلالها للتعذيب المبرح. اعتبارا من الآن، هو مجبر على الاستمرار في الاختباء، حيث هاجمت قوات الأمن منزله ثلاث مرات كما أنه تحت تهديد دائم بالاعتقال. ومع ذلك، قال إنه لا يزال يتحدث عبر وسائل الإعلام الاجتماعية والمواقع مثل تويتر وفيسبوك، بغض النظر عن المضايقات التي يواجهها بسبب ذلك.
وردا على سؤال، تحدث الناشط أيضا عن تصوره للثورة البحرينية، قائلا إنه يأمل فى أن تدعم دول العالم العربي البحرين، ولا سيما “البلدان التي شهدت ثورات”. وقال: “ثورتنا مثل تلك الثورات تماما.” كانت رسالته إلى المجتمع الدولي بشكل عام كانت مماثلة، وطلب من الناس عدم التفريق بين البحرين والدول الأخرى التي تعتبر جزءا من الربيع العربي. لكنه أكد أيضا عدم وجود حماية لنشطاء حقوق الإنسان في البحرين، وسلط الضوء على أهمية دور وسائل الإعلام الدولية في إحداث التغيير في البحرين.
٣. الاعتقالات وقتل ومضايقة الصحافيين
خلال القمع في البحرين، عانى الصحافيون المستقلون كثيرا، والعديد منهم أجبروا على الفرار. لهذا السبب، لم تتمكن البعثة من الوصول إلى العديد من الصحافيين. وواجهت صحيفة الوسط البحرينية المستقلة، هجوما وأجبرت على الإغلاق، بعد ملاحقات[14] لقيامها بتوثيق الانتهاكات الحقوقية خلال القمع.
الصحافيان زكريا العشيري وكريم فخراوي
وفقا لتقرير لجنة تقصي الحقائق، تم إدراج أسماء الصحافيان بين الأسماء الذين قتلوا بسبب التعذيب خلال الاعتقال لدى جهاز الأمن الوطني. وتوفي الاثنان بعد اعتقالهما في أبريل/ نيسان. زكريا، هو مؤسس موقع الديار أون لاين الإليكتروني، ومات في الحبس خلال شهر أبريل/ نيسان وتم توجيه اتهامات إلى خمسة رجال شرطة على خلفية مقتله. ويجري الاستماع إلى قضيته أمام المحكمة إلا أن الاتهامات جاءت بالقتل وليس التعذيب، ولم يتم تحميل من أمروا باستخدام التعذيب مسئوليتهم عن تلك الأوامر[15]. زعمت السلطات في البداية أن موته جاء بسبب مرضه، وتحديدا بسبب فشل في القلب والإصابة بالأنيميا (تقرير لجنة تقصي الحقائق، القضية رقم ٢٤). كريم فخراوي هو مؤسس الصحيفة، وتعذب حتى الموت خلال اعتقاله، وتم تقديم شرطيين إلى محكمة عسكرية في القضية (تقرير لجنة تقصي الحقائق، القضية رقم ٢٥) انظر المزيد أدناه في القسم الرابع الذي يلخص تقرير لجنة تقصي الحقائق.
الصحافية ريم خليفة
واحدة من الصحافيين المستقلين القلائل الذين لا يزالون نشطاء في محاولة القيام بعملهم بشكل علني داخل البلاد، هي ريم خليفة التي تعمل بجريدة الوسط، والتي كانت هدفا للتحرش والمضايقات المستمرة[16]. في ٣٠ نوفمبر/ تشرين الثاني، لاحظ أحد أعضاء البعثة محاكمة خليفة في المحكمة الجنائية، حيث كانت تواجه اتهامات بالإساءة اللفظية والاعتداء الجسدي على أحد مؤيدي الحكومة. ونتج الحادث عن المؤتمر الصحفي الذي عقد في يوليو/ تموز من قبل الوفد الأيرلندي الذي يحقق في القضية ضد الأطباء والممرضات، عندما تعرضت ريم نفسها لاعتداء من قبل مؤيدين للحكومة.
وطالب محامي ريم خليفة، سيد محسن العلوي، القاضي بوقف المحاكمة حتى تنهي المحاكم الجنائية الاستماع في الشكوى المقدمة من خليفة بخصوص إهمال المدعي العام في تجاهل قضيتين رفعتهما وزوجها، الدكتور منصور الجمري، على خلفية الحادث. وشكت الصحافية من أن قضاياها لم يتم الاستماع إليها، بينما يجري محاكمتها في القضية المرفوعة ضدها. ورفض القاضي وقف المحاكمة وأمر بتأجيل نظرها إلى يوم ١٥ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١١.
٤. اعتقالات المتظاهرين
تحدث الاحتجاجات السلمية بشكل شبه يومي في البحرين، وكثيرا ما تجري في القرى. كما أن الاعتقالات والعمليات الانتقامية العديدة والتي تشمل الهجوم بالقنابل المسيلة للدموع وطلقات صيد الطيور شائعة. معظم الاحتجاجات تجري في الليل، ويلجأ القرويون إلى مجموعة من التكتيكات غير العنيفة للاحتجاج ضد النظام. فعلى سبيل المثال، الكتابات على الجدران بالرش والغناء والهتاف وإحداث ضجيج باستخدام القدور والمقالي والمشيرات هي التكتيكات الأكثر شيوعا وانتشارا. كما لجأ بعض الشباب إلى حرق اطارات سيارات على الطرق الرئيسية المؤدية الى القرى، وصب الزيت على الطرق وإنشاء حواجز مؤقتة داخل القرى، في محاولة لمنع قوات الامن من اختراقها.
في مظاهرة سلمية في قرية العكر في ٢٢ نوفمبر/ تشرين الثاني، كان السكان يتظاهرون ضد تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي مان من المفترض تسليمه في اليوم التالي. وتحدث أحد أعضاء البعثة إلى معلمة طلبت عدم ذكر اسمها، وقالت إن المتظاهرين، على غرار العديدين، كانوا محبطين من اللجنة،التي اعتبرتها “كذبة أخرى لإسكاتنا”.
الكندي ناصر الرس
كما التقت البعثة المواطن الكندي ناصر الرس، الذي يستأنف حاليا حكمين ضده بتهم المشاركة في “تجمهر غير شرعي” و “التحريض على الكراهية”، وهي الاتهامات التي من شأنها أن تزج به في السجن لمدة خمس سنوات. وجاء الرس، ٢٩ عاما، وهو مهندس تكنولوجيا المعلومات من أوتاوا، إلى البحرين لزيارة أسرته، وحضر الاحتجاجات في مارس/ آذار. واحتج الرس سلميا، وصور ما شاهده في دوار اللؤلؤة بالكاميرا. في يوم ٢٠ مارس/ آذار، اقتيد من المطار قبل أن يستقل الطائرة للعودة إلى العمل في الكويت. تعرض الرس للتعذيب من قبل قوات الأمن حتى قدم اعترافات بالإكراه. عندما أطلق سراحه، لم يسمح له باستعادة جواز سفره الكندي. وحضر أعضاء البعثة جلسة الاستماع للرس يوم ٢٢ نوفمبر/ تشرين الثاني، والذي لم يحضر خوفا من تعرضه للاعتقال. في هذه الدعوى، لم يسمح للمتهمين الآخرين الذين كانوا رهن الاحتجاز بلقاء محاميهم قبل الجلسة. الرس هو مواطن كندي فقط، ولا يحمل الجنسية البحرينية أو أي جنسية أخرى.
ثلاثة شباب في بدر (رضا وتقي وزكي)
قبيل نهاية أكتوبر، اقتحم قرابة ٢٠ رجل شرطة وقوات مكافحة الشغب منزلا في قرية بدر، وضربوا واعتقلوا ثلاثة أشقاء في العشرينات من عمرهم. خلال الاقتحام تم استخدام القنابل الصوتية وقنابل ضوئية كتكتيك تخويف، كان مسموعا في القرية التالية. وفقا لشقيقة المعتقلين الثلاثة، طرق الضباط على الباب ثلاث مرات، قبل “اقتحام منزل”، وهددوا بإطلاق النار على من يصدر صوتا. وأعربت عن اعتقادها أن ذلك كان يستهدف “تخويف النساء” اللاتي تجمعن في قاعة كبيرة في الطابق السفلي من المنزل. اختبأ الشباب وأغلقوا الباب على السطح، حيث أطلقت شرطة مكافحة الشغب النار عليهم. وتعرضوا للضرب على سطح المنزل.
كانت الارض مغطاة بالدماء، وحطمت رؤوس الرجال على الجدار. الأخوة الثلاثة الآن في السجن، ووفقا لأختهم، فقد تعرضوا للأذى. وقالت إنها رأت “آثارا على ركبهم” حيث كان الضباط يطفئون السجائر بها. وقالت أنهم تعرضوا للتعذيب في مركز الشرطة، ولكن ليس في السجن.
أصبح الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار جزءا روتينيا من المساء، وفقا للأخت. وقالت: “كل يوم نستمع لهذه الأصوات.. نرى الغاز المسيل للدموع في كل ليلة”.
قضى الشباب الثلاثة ٤٥ يوما في السجن، ويواجهون احتمال تمديد حبسهم ٤٥ يوما أخرى. وقالت إن العائلة تشعر بعدم أمان شديد.
٥. إسكات الكتاب والفنانين
إيمان عسيري وفريد رمضان وأحمد العجمي وأحمد الغانم
التقى أعضاء البعثة مع إيمان عسيري وفريد رمضان وأحمد العجمي وأحمد غانم. كفنانين وكتاب، وجدوا أنفسهم في دوار اللؤلؤة، يتظاهرون من أجل دعم “مطالب الشعب”، وأدلوا ببيان ضد قتل المتظاهرين.
أدت الاحتجاجات إلى شرخ في مجتمع الكتابة البحريني، مما أدى إلى استقالات من ١٦ كاتبا من رابطة الكتاب البحرينيين. ويواجه الكتاب الذين تحدثوا عن عمليات القمع ضد المتظاهرين قلقا دائما ، وقال العجمي إنه “ينام بكامل ملابسه” لأنه يمكن أن “يموت في أي لحظة”.
ولم ينضم أحمد الغانم، عازف الفلوت والعامل بوزارة الثقافة، للاحتجاجات حتى أعطى ولي العهد “الإذن لتنظيم مسيرة.” بعد حكم بخصم عشرة أيام من أجره، وستة أيام تأديبية إضافية، واضطر الغانم إلى التقاعد المبكر لمشاركته في المظاهرات السلمية.
الشاعرة إيمان عسيري تحدثت عن اعتقال ابنها، الذي كان طالبا في جامعة البحرين. اقتيد الابن من منزلها، وكانت السلطات تبعدها عندما حاولت العثور على مكان اعتقاله. بعد شهر ونصف من البحث، قالت إنها في النهاية وجدت ابنها الذي كان قد تعرض في ذلك الوقت للاعتداء الجنسي في السجون كما عانى ظروفا غير إنسانية. وكان من المقرر محاكمته في ٤ ديسمبر/ تشرين الأول، لكن المحاكمة تأجلت في ذلك الوقت . مثل غيره من طلاب جامعة البحرين، تم استجواب ابنها استنادا إلى المشاركات التي كتبها على فيسبوك، وتم فصله أثناء وجوده في السجن.
كما تحدثت البعثة مع الكتاب حول لفت الانتباه إلى محنتهم خلال السنة المقبلة، لأنه قد تم الإعلان عن اعتبار البحرين العاصمة الثقافية للعالم العربي في ٢٠١٢[17]. وعبروا عن رغبتهم في رفع مستوى الوعي بانتهاكات حرية التعبير والصمت القسري للفنانين باستخدام مناسبة عام الثقافة.
٦. فصل واعتقال المعلمين
جليلة السلمان، نائبة رئيس نقابة المعلمين بالبحرين
في ٢٩ مارس/ آذار ٢٠١١ ، تم أخذ جليلة السلمان، نائب رئيس نقابة المعلمين بالبحرين، من منزلها إلى مكان مجهول. وتعرضت للتعذيب في السجن. في ٦ أبريل/ نيسان ٢٠١١، اعتقلت قوات الأمن رئيس النقابة، مهدي أبو ذيب، جنبا إلى جنب مع معلمين آخرين. واحتجزوا جميعا لعدة أسابيع في عزلة، ولم يسمح لهم بالاتصال بأسرهم أو محاميهم. في ٢١ أغسطس/ آب ٢٠١١، أطلق سراح آل سلمان، في حين لا يزال أبو ذيب رهن الاحتجاز. ولا تزال جليلة تواجه احتمال الحكم عليها بثلاث سنوات في السجن، في انتظار الاستئناف. تم لاستماع لدعواها للمرة الأولى في الاستئناف يوم ١١ ديسمبر/ كانون الأول، ولكن القاضي أجل الجلسة إلى ١٩ فبراير/ شباط ٢٠١٢، وأمر بضم تقرير لجنة تقصي الحقائق لملف القضية.[18]
وتحدثت جليلة مع أعضاء فريق البعثة عن اعمل الكبير الذي كانت النقابة تقوم به قبل ١٤ فبراير/ شباط فيما يتعلق بتمثيل مصالح المعلمين، بما في ذلك تمكنها من الحصول على ثلاثة زيادات في رواتب المعلمين في البحرين، والذين لا يزالون يتقاضون أجورا أقل من حقهم نسبيا.
استجابت النقابة لطلبات المعلمين في أن تفعل شيئا بعد أن قتل الناس في دوار اللؤلؤة. ونسقت النقابة ذهاب المواطنين إلى الدوار في عدم أوقات الدوام بالمدارس، لذلك لم يكن المعلمين متغيبين عن الفصول.
استمعت البعثة حول كيف دعت الوزارة إلى استبدال المعلمين بينما كانت الاحتجاجات مستمرة في دوار اللؤلؤة، وكيف تعرض المعلمين بالمدارس العادية للتعذيب، الذي حدث أحيانا أمام الطلاب.
ابنة جليلة مريضة وتحتاج إلى عملية جراحية خارج البلاد، ولكن السلطات لم تسمح لها بالسفر، حتى بعدما عرضت قبولها لحراسة من الشرطة.
كما تحدثت السلمان عن اعتقال وسوء المعاملة لزميلها، مهدي أبو ذيب. وذكرت أنه تم استهداف المعلمين وتعذيبهم وفصلهم ووقفهم عن العمل، تماما كما حدث مع الأطباء والممرضين، لكنهم لا يحصلون على الكثير من الدعاية أو الدعم الدولي.
في ٣٠ نوفمبر/ تشرين الثاني، حضر أحد أعضاء فريق البعثة محاكمة أعضاء اللجنة الإدارية لنقابة المعلمين بالبحرين أمام المحكمة الجنائية الصغرى. وطلب فريق الدفاع من القاضي تأجيل المحاكمة لمنحهم الوقت للحصول على نسخ من ملفات المتهمين المتعلقة بالقضية المرفوعة ضدهم. وقرر القاضي تأجيل المحاكمة إلى ٩ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٢.
مريم أبو ذيب- ابنة مهدي أبو ذيب رئيس نقابة المعلمين بالبحرين
تم اعتقال مهدي أبو ذيب من منزل أخيه حيث كان يقيم لأن منزله كان قد اقتحم في وقت سابق من تلك الليلة نفسها، بينما كانت زوجته وبناته الثلاثة في المنزل. تحدثت مريم أبو ذيب حول المداهمة، وكيف أن الشرطة وملثمين ومسلحين، لم تسمح لهم لتغطية للنساء وعبثوا بكل ممتلكات الناس في المنزل. وكان المهدي بالفعل مختبئا، متوقعا أن يتم اعتقاله. فقدت الأسرة الاتصال مع مهدي لفترة من الوقت بعد اعتقاله، وعلمت في وقت لاحق بأنه تعرض للتعذيب. وحكم عليه في ٢٥ سبتمبر/ أيلول بالسجن لمدة ١٠ سنوات أمام محكمة السلامة الوطنية. ووفقا للقانون البحريني، كان ينبغي أن تنظر قضيته أمام محكمة مدنية وليس محكمة عسكرية. وتم الاستماع إلى قضية أبو ذيب والسلمان من قبل محكمة الاستئناف العليا في ١١ ديسمبر/ تشرين الثاني، حسب مركز الخليج لحقوق الإنسان.
٧. فصل الطلاب
اجتمع أعضاء البعثة مع حسين حميد وعلي، وكلاهما من طلاب جامعة البحرين المفصولين. الاثنان معروفان في الحرم الجامعي، وتم استهدافهما ومضايقتهما على يد طلاب آخرين في مارس/ آذار. تمت إعادةحميد للدراسة ثانية، إلا أن علي، الذي كان خارج البلاد في وقت الاحتجاجات، واحد من الطلاب الـ٣٨ الذين لا يزالون مفصولين. بالإضافة إلى المضايقات من قبل زملائهم في الحرم الجامعي، تمت مداهم منزلي الطالبين.
وفقا لحميد، الذي شارك في توثيق حالات طرد الطلاب لجمعية الوفاق، وصل عدد المفصولين إلى ٤٥٠ طالبا.
ووصف حميد الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي بأنها كانت “سلمية”. ووصف تحيدا احتجاج يوم ١٣ مارس/ آذار، حيث دخل “البلطجية” إلى حرم الجامعة بالسلاح، وأصابوا “الطلاب والمتظاهرين السلميين”. وفي حين لم يشارك حميد في الاحتجاجات ذلك اليوم، تم اتهامه بتنظيم الاحتجاج. خلال التحقيق معه، تم توجيه أسئلة إلى حميد عن مشاركاته عبر فيسبوك، من الكتابات أو الصور الفوتوغرافية. وذكر علي أنه واجه تحقيقا مماثلا، مشيرا إلى أنه تم التحقيق مع ما مجموعه ٤٩٩ طالبا ثم فصلوا لاحقا. وفي حين تم السماح لمعظمهم بالعودة إلى الدراسة، بناء على أوامر من الملك، لم يسمح للبعض بالعودة.
وفقا لحميد، أدين معظم الطلاب بناء على ما نشروه على صفحات وسائل الإعلام الاجتماعية، وأضاف أنه “تم تغيير أكثر الأسماء والبيانات الشخصية على فيسبوك”، فضلا عن قيام البعض بحذف أفراد من صفحاتهم.
تماما كطلاب جامعة البحرين، واجه طلاب العلوم السياسية الفصل أيضا بسبب الآراء التي أعربوا عنها على صفحات الشبكات الاجتماعية أو نتيجة اتهامات بمشاركتهم في الاحتجاجات. وفي حين أن الاحتجاجات حدثت داخل الحرم الجامعي في جامعة البحرين، لم يحدث أي احتجاج في حرم كلية العلوم السياسية بالبحرين.
اثنتان من الطالبات اللاتي فصلن في وقت سابق، إيمان عون وأسماء درويش، نشطن في التحدث علنا ضد فصل الطلاب.[19]. منحت عون إذنا بالعودة إلى استكمال الفصل الدراسي الثاني في كلية العلوم السياسية بالبحرين. وتم السماح لدرويش، وهي مدونة وناشطة في مجال حقوق الإنسان، بالعودة أيضا للدراسة، ولكنها تحدثت عن مضايقات كبيرة تواجهها هي وغيرها من الطلاب الذين فصلوا سابقا. على الرغم من أن الكلية حظرت الشعارات السياسية والمظاهرات من أي نوع، إلا أنه وفقا لدرويش، فشعارات الموالين للحكومة الشعارات وصورهم لا تزال منتشرة في الحرم الجامعي. ويهدد استمرار المضايقات البيئة التعليمية، ويخشى كثيرون من الحديث عن المضايقات التي يواجهونها. ووفقا لإيمان عون، لا يزال أكثر من ٢٠ طالبا مفصولين.
٨. الأحكام الطويلة بالسجن ضد الأطباء والممرضين الذين عالجوا المتظاهرين
التقى أعضاء البعثة مع العاملين فى الحقل الطبى ندى ضيف ونبيل حميد وفطيم حاجي وغسان ضيف وزهرة السماك ومحمود أصغر ونبيل تمام ورولا الصفار وإبراهيم دمستاني، وهم من بين الذين يواجهون أحكاما بالسجن تصل إلى ١٥ عاما لقيامهم بعلاج المتظاهرين والإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام الدولية.[20]
خلال القاءات مع الأطباء، كان من الواضح تماما أن الطريقة التي تتعامل بها الدولة مع قضاياهم دليلا على أن للضغط الدولي تأثير كبير. فهم يعتقدون أنه ما كان ممكنا الإفراج عنهم لو لم يكن هناك اهتمام من هذا القبيل، وما كان النائب العام ليتقدم باستئناف قضيتهم دون الضغط.
عانت المجموعة كلها، كل على حدا، بشكل كبير، ولا تزال أسرهم مصدومة من هذه التجربة. غير مسموح لأي منهم بالعمل ولديهم أمل ضئيل في العودة إلى وظائفهم. معظمهم ممنوعون من السفر، وكما هو الحال مع الكثير من الأمور في البحرين، فهناك تناقض، حيث تم السماح للبعض بالسفر. ويصر الأطباء على أنهم يعملون وفقا للممارسات الطبية الدولية، بما في ذلك الحياد في علاج جميع المرضى.
أجريت جلسة استماع للمتهمين في القضايا التي لم تصنف بوصفها جنحا يوم ٢٨ نوفمبر/ تشرين الثاني، وكان الحدث الرئيسي خلالها هو تقديم المدعي العام أدلة جديدة عبارة عن أسلحة. وشهد هذه الجلسة أعضاء البعثة، فضلا عن ممثلين لمنظمات غير حكومية دولية أخرى. ويعد تقديم أدلة جديدة في هذه المرحلة انتهاك لجميع إجراءات المحاكمة العادلة بما في ذلك الإجراءات واللوائح القانونية في البحرين. ولم يوضح القاضي ما إذا كان سيقبل الأدلة أم لا، وتم التعامل مع الأدلة نفسها دون أي تفكير أو مراعاة لكونها أدلة (لم تستخدم قفازات أو أكياس للتعامل مع المواد، مما يجعل دليل بصمات الأصابع غير مجدي).
أتيحت للدكتورة ندى ضيف الفرصة للتحدث في المحكمة بشأن التعذيب الذي تعرضت له أثناء وجودها في السجن، وهو ما سبب انزعاج شديد من المدعي العام. وقالت إنها وزوجها تعرضا لمضايقات لا تزال مستمرة قبيل الستئناف الحكم بالسجن ١٥ عاما ضدها[21].تم رفع الجلسة بناء على طلب الدفاع لحين قبول تقرير لجنة تقصي الحقائق ضمن أدلة الدفاع. رغم أن التقرير كان يجب ترجمته إلى اللغة العربية بعدما أصبح من الواضح وجود اختلافات بين النسختين الإنجليزية والعربية، مقارنة بالنسخة العربية التي نشرت في البداية على الموقع اللجنة والتي لم تقبل باعتبارها نسخة رسمية.
٩. ترهيب المحامين
المحامون في البحرين الذين يدافعون عن المتهمين باتهامات خطيرة تتعلق بالمظاهرات هم أنفسهم عرضة للخطر، ناهيك عن الترويع الذى يمنعهم من القيام بعملهم بشكل صحيح. وبالتالي لا يمكنهم خدمة العملية القانونية بالقدر الواجب. (انظر أعلاه لمعرفة الصعوبات التي واجهها محامي الدفاع عن عبد الهادي الخواجة.) المحامون جليلة السيد وريم خلف وفاتن حداد ومحمد الجشي، من بين المثقلين بالعمل في الدفاع عن مئات المعتقلين. وتم تعيين عشرة محامين فقط للدفاع عن مئات المتهمين، بينما يبقى الكثير من المحامين بعيدا عن عملهم خوفا من التعرض الملاحقة إذا ما ساعدوا السجناء السياسيين.
وتقول المحامية ريم خلف أيضا إنه لم يتم اتباع الإجراءات العادية للمحاكمات، ومن الصعب للغاية بالنسبة للمحامين العمل. فاضطر كل محام أن يتولى العديد من القضايا، لدرجة لا يستطيع معها أن يتذكر حتى أسماء جميع المتهمين. لم يتمكن المحامون من أخذ ملفات المتهمين واضطروا لتصوير مئات الصفحات. وقد أثرت هذا على عملهم القانوني حيث اضطروا للتخلي عن قضايا أخرى عرضت عليهم. كما أنهم يقومون بمعظم هذا العمل تطوعيا. وتقول ريم إنها تلقت تهديدات من أشخاص مجهولين.
اجتمع أعضاء فريق البعثة مع المحامي الحقوقي محمد التاجر الذي كان قد سجن وتعرض للتعذيب وأفرج عنه في ٦ أغسصس/ آب ٢٠١١. هو حاليا مفرج عنه بكفالة وأجبر على التوقيع على وثائق تفيد بأنه سيكون مستعدا للمثول أمام المحكمة بناء على طلبها.
خلال لقاء بين عضو من البعثة مع محمد الجيشي، محامي عبد الهادي الخواجة، أشار إلى العديد من الصعوبات والمضايقات التي واجهها حين كان يؤدي واجبه في الدفاع عن موكله. وقال أيضا إنه لا يعرف مكان عبد الهادي بعد إلقاء القبض عليه والتقى به فقط، للمرة الأولى بعد أسبوعين.
وقال محمد الجيشي إنه يعمل على 70 قضية لمواطنين تم فصلهم من وظائفهم بصورة تعسفية ، رغم عدم وجود أساس قانوني ودون وجود أدلة.
II. رد المسئولين الحكوميين
فريق العمل بوزارة حقوق الإنسان
التقى أعضاء البعثة بأعضاء من الحكومة البحرينية يوم ٢١ نوفمبر/ كانون الثاني. كان ذلك لقاء من مختلف الوزارات ولجنة حقوق الإنسان بقيادة سعيد الفيحاني، نائب وزارة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية، بخلاف أحد عشر مسئولا آخرين حضروا اللقاء هم:
– خليفة يوسف الكابي من وزارة حقوق الإنسان
– الدكتور أسامة كامل متولي من وزارة حقوق الإنسان
– مي المهنى من وزارة حقوق الإنسان
– إقبال سلمان من وزارة الداخلية إدارة الشئون القانونية
– عبد الناصر محمد المراج من وزارة الداخلية إدارة الشئون القانونية
– نايف يوسف محمود من مكتب المدعي العام
– علي إبراهيم السيسي من وزارة الخارجية، مستشار
– حمد بن سلمان آل خليفة من وزارة العدل والشئون الإسلامية
– نواف محمد من إدارة الإعلام والمدير العام للنشر والمطبوعات
– الدكتور فيصل محمد عبد القادر، مستشار قانوني بالمحكمة الملكية
– عبد الله عباس حمد، مستشار قانوني بالمحكمة الملكية لرئيس الوزراء
لخص أعضاء البعثة أهدافهم الأساسية كما يلي: فهم عملية التقدم للأمام من منظور الحكومة، والرغبة في ضمان استمرار قدرة المنظمات الحقوقية على دخول البحرين.
استهل الفيحاني حديثه بالقول إن البحرين شفافة ومنفتحة، لكنه أكد على أهمية أن تتبع المنظمات الدولية الإجراءات المتبعة لدخول البلاد، فطالما تلتزم الوفود بالعمل بطريقة “مهنية” لن يمنعوا من دخول البحرين. ولابد من تقديم الطلبات قبل الموعد بأسبوع على الأقل، لمنح وزارة حقوق الإنسان وقتا للحصلول على الموافقة على تأشيرات الدخول.
الوزارة ترغب في العمل مع المنظمات غر الحكومية الدولية من أجل تحسين الوضع في البحرين، وتسعى لفتح تواصل مع المنظمات لمعرفة مناطق التقصير. وقال المسئولون أيضا إنهم يقرأون ما تكتبه المنظمات غير الحكومية بعناية، وكذلك التقارير، ومحتوى البيانات الصحفية والخطابات التي تنشرها.
ولدى سؤال أعضاء البعثة عن الإجراءات القانونية، زعم المسئولون أن العملية شفافة. ودفعت البعثة نحو احترام المعايير الدولية للمحاكمات العادلة وضمان القدرة للوصول إلى المحامين.، بما في ذلك زيارات المحامين داخل السجن. وأعاد المسئولين طرح مسألة العملية القانونية.
وبسؤالهم عن عبد الهادي الخواجة والمتهمين معه، أشار المسئولون إليهم باعتبارهم “يخططون لانقلاب”، وزعموا أنه في وقت التدخل الرسمي كان “٩٩٪ من المنامة يسيطر عليها انقلابيون”.
كما زعموا أن الإجراءات القانونية تم اتباعها خلال فترة محكمة السلامة الوطنية، وأن كل المحاكمات تحولت الآن إلى محاكم مدنية تلتزم بالمعايير القانونية. بالإضافة إلى ذلك، فالمحاكم المدنية ستنظر في كل القضايا الخاصة بمحكمة السلامة الوطنية. ونفوا اعتبار محكمة السلامة الوطنية محكمة عسكرية، على الرغم من وضوحها.
وطمأنت اللجنة البعثة إلى أنهم مرحب بهم لزيارة البحرين مرة ثانية خلال الأشهر المقبلة، وقالت إنها ستكون نقطة التواصل بالنسبة للمنظمات غير الحكومية الحقوقية، وينبغي على المنظمات التواصل مع اللجنة مباشرة لترتيب أي لقاءات مع المسئولين.
فاطمة البلوشي وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية
التقى أعضاء البعثة وأعضاء منظمات غير حكومية دولية أخرى مع فاطمة البلوشي، وزير] حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية في٢٤ نوفمبر/ تشرين الثاني، في لقاء ترتب على عجل في صباح اليوم التالي لتقديم تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى الملك. ورددت البلوشي بعض التصريحات التي أدلى بها الملك. وقالت أيضا إن المعهد الوطني لحقوق الإنسان سيكون أكثر استقلالية وفقا لبروتوكولات باريس، وأنه تم البدء بالفعل في تعديل القوانين. كما زعمت أيضا أن جميع القضايا منظورة حاليا أمام المحاكم المدنية، ولكن ثبت أن هذا لم يكن صحيحا، ولا سيما قضية الناشطين الـ١٤.
وطمأنت البوشي الحضور في الاجتماع إلى أن التوصيات الواردة في تقرير لجنة تقصي الحقائق سؤخذ على محمل الجد، مشيرة إلى أن مجلس الوزراء شكل مجموعة عمل في نفس الليلة التي قدم فيها التقرير. وطلبت البلوشي من المنظمات غير الحكومية تقديم التوصيات والاقتراحات والأفكار، وقال إن اللجنة الوطنية الجديدة ستعد توصيات استنادا إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق. ومن المقرر أن تضم اللجنة الوطنية أعضاء من الحكومة فضلا عن أعضاء من المجتمع المدني.
وقالت البلوشي إنه سيتم الكشف عن كافة التسجيلات الخاصة بتقرير اللجنة للعامة، ولكنها لم تجب عن أسئلة بشأن النتائج التي توصل إليها فرق الطب الشرعي التي التقت بضحايا التعذيب.
وطمأنت ممثلي منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى أن البحرين ستكون مفتوحة أمامهم، ودعت الجماعات للعودة والتحقق من تنفيذ التوصيات. وقالت البلوشي أيضا إنه ينبغي تقديم العلاج النفسي للضحايا.
ورغم ذلك، كان الموقف العام من المسئولين أنه فيما وجدت بعض المشاكل، إلا أن هناك بالفعل خطوات يجري اتخاذها لتصحيح الأمور، حتى قبل تقديم تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى الملك.
III. إصدار تقرير حقوقي موازي
في ٢٢ نوفمبر /تشرين الثاني، أصدرت منظمات حقوقية بارزة في البحرين تقريرا[22] وصفته بأنه “مسودة أولى”. تم إصدار النسخة النهائية المحدثة منه يوم ٢٨ نوفمبر/ تشرين الثاني. وحضر بعض أعضاء البعثة إعلان التقرير، الذي أعده مركز البحرين لحقوق الإنسان وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان وجمعية البحرين لحقوق الإنسان.
التقرير المؤلف من ٩٤ صفحة يهدف إلى توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في البحرين خلال أحداث فبراير/ شباط ومارس/ آذار. وقدم معلومات أساسية عن الأوضاع وقدم توصيات للحكومة والمجتمع الدولي.
خلال إعلان التقرير، قدم عدد من المتظاهرين شهادتهم عن المعاملة الوحشية التي لقوها في الحجز. ولاحظت منظمات حقوق الإنسان أن هناك نمطا لانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان. وتقول المنظمات الثلاث إن الحكومة “مهتمة فقط بسد الشقوق في سمعتها الدولية”، ويبدو أن المسئولين عن قتل المدنيين سيفلتون من العقاب، وذلك لأن المسئولين عن القمع العنيف لم يتعرضوا للمساءلة، ولم تتم حتى إقالة كل الأفراد المسئولين عن تعذيب الأشخاص المحتجزين من وظائفهم أو توجيه اتهامات إليهم.
في وقت إعلان التقرير، لاحظت المنظمات الثلاث أنه لم يعاقب أي المسئولين عن مقتل أكثر من ٥٠ متظاهرا، بما في ذلك وفاة مدون وصحافي في السجن، ولا من قاموا بتعذيب المئات خلال حملة القمع. وفي الوقت نفسه، ظلت وسائل الإعلام المحلية والأجنبية تتعرض للرقابة كما كان العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والمتظاهرين الذين دعوا إلى إجراء إصلاحات لا يزالون في السجن، مثل نشطاء حقوق الإنسان الذين يقضون عقوبة بالسجن مدى الحياة. إلا انه تم توجيه الاتهام لضابطين في قتل المتظاهرين، ولم يتم إدانة أحد حتى نوفمبر/ تشرين الثاني. علاوة على ذلك، لم يقدم للمحاكمة أي من أعضاء العائلة المالكة، الذين قال العديد من الضحايا إنهم قاموا بتعذيبهم بأنفسهم، حسبما أشار التقرير المشترك.
وقالت المنظمات الثلاث إن توصياتها للحكومة “ذات أهمية كبيرة لبدء عملية المصالحة ووقف العنف المستمر، بما في ذلك الخسائر في أرواح المدنيين، التي تحدث”.
وقالت سارة يوسف من الجمعية البحرينية، والتي شاركت في إعداد التقرير الخاص بالمجتمع الحقوقي البحريني، إنها تعتقد أنه على النشطاء أن يكونوا عمليين. وشددت على أهمية السماح للمنظمات الدولية بالعودة إلى البحرين، وخصوصا بهدف تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير.
وكانت البعثة أعربت أيضا عن قلقها إزاء عدم استجابة المسئولين الحكوميين للتقرير الذي أصدره المجتمع المدني.
IV. أ) عرض لتقرير لجنة تقصي الحقائق
في ٢٣ نوفمبر/ تشرين الثاني، حضر أعضاء البعثة تقديم تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، والذي أتيح على الإنترنت[23]. افتتح الملك المهمة في أواخر يونيو/ حزيران بهدف التحقيق والإبلاغ عن أي انتهاكات للقوانين الدولية لحقوق الإنسان والمعايير ذات الصلة بأحداث فبراير/ شباط ومارس/ آذار، ثم تقديم التوصيات المناسبة. وكان تقرير لجنة تقصي الحقائق قادرا في نهاية المطاف على توسيع ولايته لتشمل التحقيق في الأحداث التي وقعت بعد مارس ٢٠١١.
كان هناك تناقضا بين حديث بسيوني وخطاب الملك حمد. ففيما أشار بسيوني إلى الافتقار الكامل للأدلة على أن إيران لعبت أي دور في أحداث فبراير/ شباط ومارس/ آذار، تحدث الملك عن دور إيران باعتباره عنصرا حاسما في الاحتجاجات خلال كلمته. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية، في وقت لاحق بيانا[24] يؤكد تورط إيران، وهو ما يتناقض مع النتائج التي توصل إليها التقرير، ويشير إلى أنه لن يكون هناك تغيرا كبيرا في الطريق نحو إصلاح وسائل الإعلام، الذي أوصى به تقرير لجنة تقصي الحقائق.
كما أشاد الملك بقوات الأمن، في حين أن التقرير أشار إلى انتهاكات ارتكبها جهاز الأمن القومي بشكل منهجي. وفي تقريرها، كتبت اللجنة أنها “تعتبر أن وكالة الامن القومي فشلت في إجراء تحقيق فعال” في وفاة كريم فخراوي من صحيفة الوسط، وأحد الصحافيين الذين لقوا حتفهم في الحجز. كما توفي زكريا بن عشري، مؤسس موقع الديار أونلاين الإخباري على الإنترنت، رهن الاحتجاز في أبريل/ نيسان لكن تم تقديم خمسة أشخاص للمحاكمة في واقعة وفاته.
ويفصل تقرير اللجنة صراحة ٥٩ حالة تعذيب لمواطنين بحرينيين رهن الاعتقال. وأكد أن وفاة ما لا يقل عن ٥٠ شخصا خلال الأشهر التالية ليوم ١٤ فبراير/ شباط. وحدد التقرير إساءة منهجية لاستخدام السلطة وسوء معاملة الناس، وذكر بشكل لا لبس فيه، أن اللجنة “ترى أن عدم محاسبة المسئولين عن النظام الأمني في البحرين أدى إلى ثقافة الإفلات من العقاب، حيث أن مسئولي الأمن لديهم القليل مما يحفزهم على تجنب سوء معاملة السجناء أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع سوء المعاملة من قبل المسئولين الآخرين”.
لكن بشكل عام، لا تتناسب التوصيات الواردة في التقرير مع خطورة الوضع الذي نقله. فاللجنة لم تسم أيا من المسئولين الذين ينبغي مساءلتهم. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من التوصيات تتعلق بالعملية، وليس بالإجراءات، وبالتالي لم يتم الإفراج الفوري عن المعتقلين ولا معاقبة المسئولين عن الاعتداء عليهم، لكن تم تشكيل لجان وآليات للمراجعة.
وبشكل مأساوي، يبدو أن اللجنة أهملت التأكيد على مسألة العدالة التي انتوت القيام بها. في البداية كان ينظر إلى التوصيات كسبب للأمل بالنسبة لمئات السجناء السياسيين وعائلاتهم:
“توصي اللجنة بإسقاط جميع التهم الموجهة لأشخاص وتتعلق بارتكاب جرائم التعبير السياسي، والتي لا تشمل الدعوة إلى العنف، ومراجعة الإدانات التي صدرت وتخفيف الأحكام أو، حسب ما تقتضي الحالة، (تقرير لجنة تقصي الحقائق، الصفحة ٣٠٧ ).”[25]
وقال أحد أعضاء اللجنة، السير نايجل رودلي، وهو أيضا المقرر الخاص السابق عن التعذيب بالأمم المتحدة، في تصريحات لهيومن رايتس ووتش بعد عدة أسابيع من تسليم التقرير إن اللجنة “انتوت” بالفعل الإفراج عن السجناء : “أستطيع أن أؤكد أن فهمنا الجماعي كان أن الغرض من هذا الاستعراض سيكون لتبرئة الذين تصرفوا بطريقة سلمية من المساءلة الجنائية نتيجة لمطالبتهم بالحقوق المعترف بها دوليا في حرية التعبير والتظاهر “.
IV. ب) ردود الفعل على تقرير لجنة تقصي الحقائق
المنظمات غير الحكومية
جمعية البحرين لحقوق الإنسان
علقت سارة يوسف من جمعية البحرين لحقوق الإنسان بشأن الموقف العام للجنة تقصي الحقائق، بما في ذلك ما كانت تعتبره “شائعات سخيفة” تتعلق باستقلالية اللجنة. شعرت أن العديد سارعوا للتشكيك في اللجنة، ولكنها ترى أنهم “لم يخسروا شيئا بالمرور بتلك العملية.” على الرغم من وجود بعض الأمل، قالت سارة إنها تعتقد في نهاية المطاف، أن الحكومة البحرينية لن تدعو لجنة للتحقيق إلا إذا كانت تسعى لـ”تبرئة نفسها”.
جمعية الشفافية البحرينية
التقت البعثة مع الدكتور عبدالنبي العكري، الذي قال إن التقرير كان أفضل بكثير مما كان يتوقع، على الرغم من أنه لا تزال لديه بعض الانتقادات. وقال إن التقرير “ليس مثاليا” وينقل واقعيا “كل الأعمال الوحشية”. على وجه الخصوص، أشار العكري إلى التعذيب “المنهجي” و”ليس العمدي فقط”. وعلاوة على ذلك، شدد على أهمية توقيع العقوبات المناسبة.
وقال العكري إن “الدولة هي المسئولة عن ما يحدث”، وأنه يجب عليها أن “تتحمل المسئولية” عن أفعالها. وأضاف أن هناك حاجة لاستعادة “الثقة”، وهناك ضرورة “تلشكيل حكومة جديدة — وتغيير الحكومة أو النظام”
وذهب العكري إلى القول بأنه من المهم بالنسبة للمجتمع الدولي ألا يكون “راضيا من خلال عمليات وردية”، ومعرفة أن التقييم الحقيقي للجنة يأتي مع التنفيذ. وبالنسبة له هناك خطوة مهمة، وهي إنشاء “جهاز شرطة وطني تماما.”
وأشار العكري إلى مدى صعوبة الوضع والتوتر الموجود فعلا، وتساءل كيف يمكن لأحد أن يعالج وضعا حيث “تمتلك العائلة الحاكمة ٨٠٪ من الأراضي”.
بخصوص لجنة الحكومة الجديدة لتنفيذ توصيات اللجنة، قال العكري أنه طالما أن اللجنة هي جزء من الحكومة، “فالمعارضة لن تنضم إلى اللجنة”. وكرر أهمية “الحاجة إلى حكومة جديدة” وأن المسئولين سيظلون “محصنين”.
مركز البحرين لحقوق الإنسان
تحدث أعضاء الوفد مع نبيل رجب حول كيفية سيتحرك المركز بعد قراءة التقرير. وقال إن تقرير لجنة تقصي الحقائق “سيظل كمظلة”، رغم أنه “لم يكن مرضيا”، بناء على معلومات غير دقيقة في التقرير، و”توصيات غير مرضية” يعتقد أنها “لن تنفذ”.
خلال الاجتماع، هوجمت قرية رجب، بني جمرة ، وقال: “لا يبدو أن الأمور ستتغير”. ومع ذلك، لا يزال رجب يؤكد على أهمية التمسك بالأمل. إلا أن رجب ترك “الكثير من علامات الاستفهام” حول هذا التقرير، على الرغم من محاولات التوازن، وهو ما “يضرب مصداقية” اللجنة. ورأى رجب أن اللجنة كان تحاول “إرضاء الحكومة”، وأنه من المهم أن نتذكر أن أوامر القيام بعمليات انتقامية ضد المتظاهرين صدرت من “أعلى”.
وأثنى رجب على التقرير لحديثه عن التعذيب، واتخاذ موقف واضح ضده، من خلال الإصرار على أن التأكيد على هدم قانونية التعذيب. وأكد أن المجتمع الدولي يجب أن “يفهم أن تقرير لجة تقصي الحقائق ليس بديلا لمجتمع حقوق الإنسان”. ولذلك، أعرب عن اعتقاده بأن الأمم المتحدة ينبغي أن تستمر في التحقيق في حالة حقوق الإنسان في البحرين، من خلال لجنة برئاسة أممية.
جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان
في لقاء مع البعثة في نفس يوم عرض التقرير، أكد محمد المسقطي ونادر السلاطنة من جمعية شباب البحرين أن التقرير ينبغي أن يتوافق مع المعايير الدولية. في أعقاب الانتهاء من التقرير، عملت الجمعية مع مركز العمل البحرين على تقييم التقرير وتسليط الضوء على المجالات الرئيسية التي يجب أن تعمل عليها المنظمات الدولية، وقارنوا التقرير بما تم توثيقه من قبل منظمات أخرى.
وقد شجعت البحرين وسائل الإعلام الرسمية على الترويج لفكرة أن تقرير لجنة تقصي الحقائق سيحل جميع مشاكل البحرين في مجال حقوق الإنسان، بدلا من النظر إليه كجزء من عملية التعرف على تلك المشكلات. وقال الحقوقيان إنه إذا كان التقرير سجل انتهاكات منهجية، فهذا سيكون حجة رئيسية بالنسبة لطالبي اللجوء، الذين يحتاجون إلى التقرير للقول بأن هناك إساءة معاملة منهجية من أجل دعم مطالباتهم في السفر للخارج.
الجماعات السياسية
الوفاق
عقدت الوفاق، الجمعية المعارضة الرئيسية، مؤتمرا صحافيا للرد على تقرير لجنة تقصي الحقائق. وكانوا ناقدين للتوصيات، التي قالوا إنها ليست من أجل تغيير مؤسسي.
وأعلنت جمعية الوفاق أن هناك معايير مزدوجة فيما يتعلق الأدلة المقدمة في التقرير. وأضافت أن المحتجين طولبوا بتقديم أدلة أكثر بكثير من المطلوب من الأطراف الأخرى، والتي قُبلت مزاعمها دون أدلة في بعض الحالات.
وبالنسبة للوفاق، فسيتم استخدام التقرير لتعقيد عملية المصالحة. كما انتقدت الجمعية طريقة عرض الانتهاكات الإعلامية التي وردت في التقرير، حيث صورت وسائل الإعلام الاحتجاجات والصراع بأنها طائفية. وترى الوفاق أن الاحتجاجات في البحرين لم تكن توترات طائفية، بل كانت تتعلق بالقضايا بين “الحكومة والمواطنين”، وليس الطوائف.
كما عبرت الوفاق أيضا عن انتقادها لعدم استقلال القضاء، واعتقدت أن توصيات اللجنة لا تعالج على نحو واف الانتهاكات الخطيرة الموثقة في التقرير.
وقالت جمعة الوفاق بما أن التقرير نفى أي تورط إيراني أو تدخل، فبالتالي وجود أعضاء مجلس التعاون الخليجي في البلاد لم يكن مبررا.
وتشدد الوفاق أيضا على أن البحرين صادقت على[26] اتفاقية روما[27] وبالتالي انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتي عليها تغيير ثقافة الإفلات من العقاب الحالية في البحرين، ومحاسبة المسئولين عن الجرائم الدولية. وحذرت الوفاق من أنه دون تنفيذ عملي، لن يكون تقرير لجنة تقصي الحقائق إلا وسيلة لتأجيج الوضع.
V. تقييم المسئولين الأجانب
سفارة المملكة المتحدة
اجتمع أعضاء البعثة مع السفير إيان ليندسي، الذي أعرب عن أمله في أن يسهم التقرير في خلق “رواية مشتركة” للأحداث خلال فبراير/ شباط وومارس/ آذار. وبسبب اشتراك السير نايجل رودلي في اللجنة، كانت سفارة المملكة المتحدة قادرة على تكوين تصور ما حول هذه العملية، وقالوا إنهم سيعتبرون “أن التقرير موثوق به”.
وقال إن دور السفارة في أعقاب حملة القمع سيكون محاولة تحديد النقاط التي يمكن “مساعدة البحرينيين” حيالها، وشدد على أهمية سد الفجوة بين الطوائف الدينية من أجل التحرك إلى الأمام، عن طريق الجماعات النسائية وجماعات الشباب والمؤسسات التجارية. وقال السفير ليندساي إن المملكة المتحدة تهتم أكثر بمجال بناء القدرات للمنظمات غير الحكومية وغيرهم من الخبراء للمساعدة في تغيير الوضع، بدلا من التدخل المباشر من الحكومة البريطانية.
السفارة الأمريكية
اجتمع أعضاء البعثة مع ممثلين للسفارة الأمريكية، بينهم ستيفاني وليامز، نائبة رئيس البعثة الدبلوماسية، التي قالت إن واشنطن ستراقب عن كثب تنفيذ التوصيات. وشددت وليامز على أهمية اللقاء في الوسط و”الانطلاق من المركز”.
وقالت وليامز إن التقرير هو الخطوة الأولى في عملية التحرك نحو الإصلاح السياسي، وأشارت إلى أن السفارة الأمريكية “أوضحت” أن التقرير “مؤشر مهم” على كيف ستمضي الأمور قدما. وأكدت لأعضاء البعثة أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يتابعان البحرين عن كثب.
كما أشارت وليامز أيضا إلى الحاجة لمزيد من الإصلاحات في وزارة الداخلية، وإلى مشكلة عدم وجود أفراد من الشيعة في الوزارة أو قوات الشرطة، وقد يتحسن الوضع إذا شعر الناس “بتواصل مع الشرطة”.
خاتمة
في بيان صحفي صدر عقب انتهاء البعثة[28], طالب الوفد الملك حمد “بتنفيذ توصيات اللجنة بمحاسبة جميع المسئولين عن الانتهاكات السابقة، واتخاذ إجراءات فورية لمنع المزيد من الانتهاكات مثل تعذيب المعتقلين”.
ووصف تسليم تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق بأنه، مبادرة غير مسبوقة وشفافة تهدف إلى ضمان المساءلة عن الوفيات وتعذيب السجناء الذي تم في وقت سابق من هذا العام، وأن عليه تسهيل عملية الشفاء التي وعد بها. وانتقد مجتمع حقوق الإنسان في البحرين مبادرة الحكومة في تقريره الموازي، قائلا إنها “تهتم فقط بتجصيص الشقوق في سمعتها الدولية”، وحتى الآن لم تفعل الحكومة سوى القليل جدا لإثبات خلاف ذلك. وخلال الاجتماع مع فاطمة البلوشي في أعقاب التقرير، كان من الواضح أن حكومة البحرين ترى التقرير وكأنه نهاية الجدل حول الحملة المستمرة على المتظاهرين في البلاد، وليس على أنه بداية لحوار بشأن كل الأحداث التي جرت وأسباب الاحتجاج.
بعد قرابة شهرين من تقديم التقرير، لم يتغير الكثير على أرض الواقع في البحرين. ففي حين انتقد غياب المساءلة للمسئولين، لم يتم تقديم أي منهم للمساءلة عن وفاة أكثر من ٥٠ متظاهرا في الربيع الماضي- وهو عدد ما زال يتزايد. زار وفد من مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة البحرين في الفترة من ١٢-١٧ ديسمبر /كانون الأول، وقال:
ما زلنا نتلقى تقارير عن قمع الاحتجاجات الصغيرة في البحرين، وعلى الرغم من التقارير حول اعتقال بعض رجال الأمن، ما زال علينا أن نرى ملاحقات على خلفية قتل وجرح مدنيين.. هذا الإفلات من العقاب– على جميع المستويات– يمثل مشكلة خطيرة عائقا أمام المصالحة الوطنية.[29]
ولأن تكتيكات قوات الأمن في مواجهة المتظاهرين السلميين لم تتغير على الإطلاق منذ ما قبل تقديم تقرير لجنة تقصي الحقائق، يتزايد الشك في أن شيئا قد يتغير في أعقاب ما ينظر إليه على أنه جهد في إطار تنمية العلاقات العامة يبذله النظام. وقعت إصابات لا تعد ولا تحصى منذ صدور التقرير، بخلاف خمسة وفيات[30], من بينهم طفل عمره خمسة أيام يعتقد أنه اختنق بالغاز المسيل للدموع.
توصيات
بناء على تقرير لجنة تقصي الحقائق وتقييم الوضع في البحرين خلال فترة البعثة، وضع الوفد التوصيات التالية للحكومة البحرينية
- إلغاء الأحكام التي صدرت بعد محاكمات جائرة للمتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين، والإفراج الفوري عنهم
- السماح للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية بزيارة المحتجزين من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء
- وضع حد لمحاكمة الأطباء والممرضات الذين يحاكمون بتهمة القيام بواجباتهم خلال المظاهرات والسماح لهم باستعادة وظائفهم على الفور
- إنهاء المضايقات التي يتعرض لها الصحافيين، بما في ذلك محاكمة الصحافية ريم خليفة، التي تواجه اتهامات زائفة، والسماح لجميع الصحافيين بالقيام بعملهم دون خوف من الانتقام
- التحقيق الكامل في التعذيب وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز، ومن بينها الصحافيين زكريا بن عشري، مؤسس موقع الديار أون لاين، والذي توفي في ٩ أبريل/ نيسان وكريم فخراوي، من صحيفة الوسط، والذي توفي في الحجز يوم ١٢ أبريل/ نيسان، وتقديم المسئولين عن التعذيب والقتل إلى العدالة
- إنهاء الرقابة على العديد من المواقع، بما فيها مواقع وسائل الإعلام المستقلة ومواقع المنظمات غير الحكومية والتي من بينها موقع مركز البحرين لحقوق الإنسان وموقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
- السماح للطلاب والمدرسين الذين شاركوا في المظاهرات بالعودة إلى دراستهم وعملهم
- التوقف عن اضطهاد الكتاب والفنانين والشعراء والمصورين، لا سيما في ضوء تسمية البحرين عاصمة للثقافية العربية في عام ٢٠١٢
- محاسبة جميع الأشخاص المسئولين عن حملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين السلميين، بما في ذلك المسئولين في أعلى المستويات، وليس فقط ضباط الشرطة وأفراد الأمن الذين نفذوا أعمال العنف
- ضمان أن تكون المنظمات غير الحكومية الدولية قادرة على السفر إلى البحرين وعدم فرض أي عوائق على سفر أعضاء المجتمع المدني ومجتمع حقوق الإنسان في البحرين
- ضمان الحق في حرية التعبير لجميع الناس في البحرين، حسبما هو مكفول بموجب المادة ١٩ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ودستور البحرين.
[1] يتشكل فريق البعثة من مينا ممدوح من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (مصر)، وآدم شابيرو من الخط الأمامي (آيرلندا) وخالد إبراهيم من مركز الخليج لحقوق الإنسان (آيرلندا/ لبنان) وسارة ياسين من مؤشر على الرقابة (المملكة المتحدة) وتايغ تراير من الدعم الدولي للإعلام (الدنمارك) وماريان بوتسفورد فريزر من لجنة الكتاب السجناء- القلم الدولي (المملكة المتحدة ). دعم البعثة مقدم من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير (آيفكس)، والتي ينضوي تحت عضويتها ثلاثة من فريق البعثة.
[2] http://www.indexoncensorship.org/2011/02/restricted-access-for-journalists-as-violence-in-bahrain-escalates/
[3] http://www.indexoncensorship.org/2011/02/whats-behind-bahrains-protests/
[4] http://www.indexoncensorship.org/2011/06/bahrain-eight-activists-and-opposition-leaders-jailed-for-life/
[5] http://www.scribd.com/doc/58472499/Biographical-information-on-the-Bahrani-activists-sentences-on-22-June-provided-by-the-Bahrain-Center-for-Human-Rights
[6] BICI Report: http://files.bici.org.bh/BICIreportEN.pdf
[7] http://www.ifex.org/bahrain/2011/04/14/crackdown_continues/
[8] http://www.ifex.org/bahrain/2011/09/29/sentences_upheld/
[9] In partnership with IFEX, Pen International’s Writers in Prison Committee sent an observer to the trial on 28 September 2011. http://www.pen-international.org/newsitems/pen-observer-reports-on-bahrain-trial/
[10] http://www.ifex.org/bahrain/2011/04/14/crackdown_continues/
[11] http://www.bahrainrights.org/en/node/4906
[12] http://www.ifex.org/bahrain/2011/03/18/alsingace_rearrested/
[13] http://www.ifex.org/bahrain/2011/09/29/sentences_upheld/
[14] http://www.ifex.org/bahrain/2011/10/14/alwasat_journalists_fined/
[15] http://www.ifex.org/bahrain/2012/01/17/asheri_case/
[16] http://www.bahrainrights.org/en/node/4396 and http://www.ifex.org/bahrain/2011/07/21/critical_journalists_harassed/
[17] http://gulfnews.com/news/gulf/bahrain/manama-to-celebrate-arab-cultural-capital-status-1.922643
[18] https://www.gc4hr.org/news/view/44
[19] http://www.indexoncensorship.org/2011/10/bahrain-where-a-facebook-like-gets-you-expelled/
[20] http://www.indexoncensorship.org/2011/10/human-rights-in-bahrain-rhetoric-and-reality/
[21] https://www.gc4hr.org/news/view/52
[22] http://bahrainrights.hopto.org/en/node/4849
[23] http://files.bici.org.bh/BICIreportEN.pdf
[24] http://www.bna.bh/portal/en/news/481723
[25] http://files.bici.org.bh/BICIreportEN.pdf
[26] http://www.bahrainrights.org/en/node/900
[27] http://untreaty.un.org/cod/icc/statute/romefra.htm
[28] http://www.ifex.org/bahrain/2011/11/30/international_mission/



