new

Reports

تقرير مراقبة محاكمة: قضية رقم 17/2013 "الإمارات 94" مارس/آذار 2013

2013-03-25

الملخص التنفيذي

 عُقدت الجلستان الأولى والثانية من محاكمة المثقفين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الأربع وتسعين  أمام المحكمة الأمنية الخاصة التابعة للمحكمة الاتحادية العليا في أبو ظبي، بالإمارات العربية المتحدة، وذلك يوميّ 4 و11 مارس/آذار 2013. قام تحالف من أربع منظمات معنية بحقوق الإنسان – مركز الخليج لحقوق الإنسان، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان – بتعيين مراقبة المحاكمة ميلاني كينكل، وهي محامية من إنكلترا وويلز، لمراقبة الجلسات وتغطيتها. دُعمت بعثة التحالف من قِبل مؤسسة الكرامة، واللجنة الدولية للقانونيين، ووفد من المحامين الأتراك ومركز الإمارات لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا، الذين قاموا بدورهم بمهمة مراقبة المحاكمة.

في 27 يناير/كانون الثاني 2013 نُسب الاتهام إلى المدعى عليهم الأربع وتسعين بتأسيس وتنظيم وإدارة منظمة تهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة بالمخالفة للمادة 180 من قانون العقوبات. يُعاقب على هذه الجريمة بالسجن بحد أقصى 15 عاماً. ولا يوجد حق في الطعن في القضايا التي تنظرها المحكمة الاتحادية الأمنية الخاصة. تتكون مجموعة المدعى عليهم من 94 إماراتياً.[1] 13 من هؤلاء المدعى عليهم سيدات وهن الوحيدات اللائي خرجن بكفالة. وقعت الاعتقالات على مدار الشهور الأـثنتي عشر السابقة على بدء مداولات المحاكمة. بعض المتهمين الأربع وتسعين  لم يُقبض عليهم ووصفوا بأنهم هاربين. وتناقلت التقارير احتجاز بعض المحتجزين في مراكز اعتقال سرية و/أو الحبس الانفرادي وأنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية. [2]

منعت أجهزة أمن المحكمة العليا المراقبين القانونيين الدوليين من دخول المحكمة لمراقبة مداولات القضية. كما مُنع من الدخول أعضاء من الإعلام الدولي. من ثم حدث خرق للالتزام بعقد المحاكمة علناً وبأن يرى العموم إحقاق العدالة.

عرضت السلطات على المراقبين إجراءات لابد من الوفاء بها من أجل اكتساب حق الدخول إلى الجلسات، وقد زعمت أن تلك الجلسات علنية. تم الالتزام بجميع هذه الإجراءات، وشملت توفير نسخ من جوازات السفر وصور شخصية ووثائق باللغة العربية – بما فيها طلبات لرئيس الجلسة وتفويض المراقبين، تُقدم إلى أجهزة أمن المحكمة العليا، ثم إلى وزارة الخارجية.

تم عقد المحاكمة تحت ظروف أمنية قصوى. كانت جميع الطرق المؤدية إلى المحكمة تحت سيطرة نقاط تفتيش الشرطة. وتم وقف المراقبين الذين حاولوا الاقتراب من المنطقة سيراً على الأقدام، وتم فحص جوازات سفرهم قبل إبعادهم عن المنطقة. كما ظهرت علامات على تفتيش  الغرف بالفنادق التي اقام فيها المراقبون بينما كانوا يعملون على الوفاء بالإجراءات المطلوبة.

أما أقارب المدعى عليهم والصحافة المحلية فقط سُمح لهم بالوصول إلى المحكمة، وإن كان ذلك قد تم بموجب شروط صارمة. من ثم فإن هذا التقرير يستند إلى مقابلات مع هؤلاء الأقارب، وأحد محاميّ الدفاع، وتقارير الصحافة المحلية. ورغم الكثير من الطلبات التي  تم تقديمها من قبل ممثلي التحالف لمقابلة أحد أعضاء فريق الادعاء والقضاة، وزيارة مراكز الاحتجاز، فقد قوبلت جميع هذه الطلبات إما بالرفض أو التجاهل. لم يتم إبداء أسباب.

يرحب التحالف بكون بعض عناصر الحق في المحاكمة العادلة قد احتُرمت. كان المدعى عليهم حاضرون أثناء الجلسات ويمثلهم الدفاع. سُمح للمدعى عليهم بمداخلات أثناء الجلسات، إما شخصياً أو من خلال محامييهم.

إلا أن التحالف يرى أن هناك عناصر أخرى من الحق في المحاكمة العادلة قد انتُهكت. فيما يخص مبدأ المساواة في الإمكانات بين الادعاء والدفاع، وفيما يخص استقلالية وحيادية المحكمة وافتراض البراءة حتى ثبوت الذنب، فهناك قصور بالغ. إجمالاً، فإن التقارب بين الادعاء والقاضي، والإخفاق في إمداد الدفاع بأدلة الادعاء في الوقت المناسب، والتباين بين قدرة محاميّ الدفاع والادعاء على الوصول إلى المحكمة، كلها عوامل أدت بنا للاستنتاج بأن المدعى عليهم لم يحصلوا على محاكمة عادلة.

يرى التحالف أنه قد وقع خرق جسيم للالتزام بمنع تعذيب المدعى عليهم أثناء الاحتجاز في الفترة السابقة على المحاكمة. كما يرى التحالف أن المحكمة إذ سمعت بادعاءات التعذيب لم تأمر بأي تحقيق في الادعاءات أو هي تصدت لها بأي شكل كان. ان الدليل المركزي ضد المدعى عليهم هو اعتراف أحدهم، وهو أحمد بن غيث السويدي. أمضى المدعى عليه المذكور العام الماضي رهن الحبس الانفرادي في موقع سري. يرى التحالف أن الاعتراف انتزع منه تحت تأثير التعذيب ولابد من ثم أن تتجاهله المحكمة كدليل، طبقاً للمعايير الدولية، وعلى الأخص طبقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. كان مظهره في المحكمة مثيراً لقلق وصدمة أقاربه: فقد بدا غير قادر على الوقوف باستقامة، وفقد الكثير من الوزن، وحسب ماذكره أقاربه إنه بدا وكأنه شبحاً باهتاً للشخص الذي كانوا يعرفونه فيما مضى. تقدم السويدي بطلب للقاضي مطالباً بحماية نفسه وأسرته. قال كذلك إن أجهزة الأمن هددت بقتله هو وأسرته إذا لم يغير رده على الاتهامات ليصبح الرد "مذنب".

يعرب التحالف عن عميق القلق إزاء احتجاز بعض المدعى عليهم في ظروف قاسية في مواقع سرية دون الوصول إلى المحامين أو الأقارب لفترات طويلة. لقد ظهرت ادعاءات بأن المدعى عليهم عانوا من صنوف الضرب والإجبار على اتخاذ أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، والصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم. شملت المزاعم أنهم تعرضوا في بعض الحالات للإهانة من خلال الحرمان من الطعام الكافي، أو الثياب أو الدفء كما تعرض بعضهم لاعتداءات جنسية.

لا تتم المحاكمة على أيام متعاقبة، وهي تلتئم بمعدل يوم أو يومين كل أسبوع. ليس معلوماً عدد الجلسات التي ستستغرقها المحكمة. ان التحالف قلق من ان نهج الاطالة هذا قد يؤدي إلى انتهاك الحق بمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الحق في الافراج.

 يدعو التحالف القاضي إلى فتح تحقيق فوري في ادعاءات التعذيب هذه، وإذا تبينت صحة هذه الادعاءات،  لمعاقبة الجناة وفقاً لذلك.

خلص التقرير إلى:

1. أخفق القاضي في الاضطلاع بواجبه الخاص بالتحقيق في ادعاءات التعذيب القابلة للتصديق الصادرة عن المدعى عليهم، إبان الاحتجاز قبل المحاكمة.

2. تمضي المحاكمة في خرق للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

المقدمة

التهمة الأساسية الموجهة ضد المدعى عليهم الـاربع وتسعين هي تأسيس وإدارة منظمة تهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة، بناءً على المادة 180 من قانون العقوبات الاتحادي، وتنص المادة على:

يعاقب بالسجن المؤقت كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جمعية أو هيئة منظمة أو فرعا لإحداها تهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة أو إلى الترويج له متى كان استعمال القوة ملحوظا في ذلك. ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات كل من انضم إلى جمعية أو هيئة أو منظمة أو فرعا لإحداها أو اشترك فيها مع علمه بأغراضها. ويعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تسلم أو حصل مباشرة أو بالوساطة بأية طريقة كانت أموالا من أي نوع كان من شخص أو هيئة من خارج الدولة متى كان ذلك في سبيل الترويج لشيء مما نص عليه في هذه المادة.[3]

تستند الملاحقة القضائية إلى مزاعم بأن المدعى عليهم أعضاء في جمعية معروفة باسم الإصلاح. يزعم الادعاء بأن هذه المنظمة لها أجندة تخريبية ولها صلات بجماعة الإخوان المسلمين في مصر. الدليل الأساسي في القضية هو اعتراف من أحمد بن غيث السويدي ومن مدعى عليهم آخرين واستجواب المدعى عليهم أثناء احتجازهم في الحبس الانفرادي مع ادعاءات خطيرة بالتعرض للتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.

 تتلخص حجج الدفاع في أن المدعى عليهم، وهم مهنيون – يحتل بعضهم مكاناً في أعلى طبقات المجتمع الإماراتي – مهتمون بالإصلاح السياسي. بعضهم أعضاء في الإصلاح، وهي جمعية متواجدة سلمياً وبصفة قانونية في الإمارات منذ السبعينيات. تم إنشاء الجمعية بموافقة حكومية بهدف دعم التوعية الاجتماعية والثقافية. لقد طالبوا بقدر أكبر من الديمقراطية في النظام السياسي بما يتفق مع الدستور الإماراتي             الذي ينص على الرغبة في إعداد "... شعب الاتحاد في الوقت ذاته للحياة الدستورية الحرة الكريمة. مع السير به قدما نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان، في مجتمع عربي إسلامي متحرر من الخوف والقلق".

تنص حجج الدفاع على أنه لم يحدث شيئاً يتجاوز الدعوة إلى إحراز التقدم سلمياً نحو الإصلاح الديمقراطي.

اجتمعت عدة منظمات معنية بحقوق الإنسان للإعراب عن القلق إزاء التدهور المتسارع فيما يخص معايير حقوق الإنسان في الإمارات بشكل عام.[4] ابدى الاتحاد الأوروبي في قراره بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2012[5] قلقه فيما يتعلق بالحملة القمعية ضد نشطاء الديمقراطية و مدافعي حقوق الإنسان في الإمارات ودعا للإفراج عن جميع سجناء الضمير. تعد هذه المحاكمة متابعة لمحاكمة سابقة في عام 2011 وهي المحاكمة المعروفة بمسمى "الإماراتيون الخمسة"[6] وفيها أدين المدعى عليهم بإهانة مسؤولين كبار بالدولة عندما وقعوا عريضة على الانترنيت تدعو إلى الإصلاح الديمقراطي.

في عام 2011، أرسل أربعة مقررون خاصون بالأمم المتحدة مراسلات بشأن الاحتجاز التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة. في عام 2012 أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان عن عميق القلق إزاء خرق الإمارات لحق المدافعين في حرية التعبير والاعتقال التعسفي، رداً على نشاطهم المشروع بمجال حقوق الإنسان.

وفي 17 يوليو/تموز 2012 أعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن القلق بشأن "ما يبدو أنه حملة قمعية متسارعة على المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال المضايقات والحرمان من السفر وإنهاء عقود العمل والاعتقالات ونزع الجنسية والطرد من الدولة"[7] وأشارت إلى "يبدو أن أمن الدولة يُستخدم بشكل متزايد كحجة لقمع النشاط السلمي، ولإسكات الدعوات إلى الإصلاح الدستوري وطلبات معالجة قضايا حقوق الإنسان مثل مشكلة البدون. هناك عدد من النشطاء انتقدوا علانية الحكومة، ثم تم حرمانهم من الجنسية الإماراتية". دعت المفوضة السامية الحكومة إلى ضمان قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان على الاضطلاع بعملهم دون خوف من التنكيل، ودعت إلى الإفراج عن المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوق الإنسان الأساسية.

الإطار القانوني الخاص بالتعذيب

صدقت الإمارات العربية المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة  في يوليو/تموز 2012.

المادة 2 تكفل الحق في عدم التعرض للتعذيب: "تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي.
ولا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب".

تنص المادة 12 على: "تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية".

وتنص المادة 15 على: "تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال".

وهناك ضمانة دستورية ضد التعذيب في المادة 26 من دستور الإمارات: "... ولا يعرض أي انسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة".

انتهاك الحق في عدم التعرض للتعذيب 

في جلسات الاستماع بتاريخ 4 مارس و 11، أدلى الكثير من المتهمين بادعاءات بأن مسؤولي الدولة  عرضوهم للتعذيب والمعاملة غير الإنسانية أثناء احتجازهم قبل بدء المحاكمة. أدلى المتهمون بالادعاءات التالية:

أ)  وضعوا في زنزانات صغيرة بقياس 2.5 في 3 أمتار.
ب( تشغيل مكيف الهواء صعودا ولم تقدم لهم سوى منشفة لارتدائها.
ج) ترك المصابيح مضيئة في كل ليلة.
د)  كانت هناك مرافق صحية غير كافية مما أدى في بعض الأحيان لتلويثهم الزنزانات، التي لم يتم تنظيفها.
ه)  تم وضعهم  في الحبس الانفرادي.
و)  تعرضوا للضرب المبرح و  تم قلع أظافرهم، وعصبت أعينهم وتم استجوابهم على مدى ساعات طويلة على مدار اليوم والليلة. 

ؤقال أحمد بن غيث السويدي إنه تلقى تهديدات له ولأسرته بالقتل إذا هو أعلن في المحكمة أنه غير مذنب.

رفض القاضي أن يأمر بتحقيق في هذه الادعاءات واستمر في المحاكمة التي كان الدليل المركزي فيها هو اعتراف أحمد السويدي، بعد أن شابته ادعاءات بأنه اعتراف منتزع بالتعذيب. لكنه أمر بنقل المدعى عليهم إلى سجن رسمي وأن يُحال خمسة مدعى عليهم إلى مستشفى ليفحصهم أخصائيين.

ولقد ظهر من خلال أقارب المدعى عليهم أن سكرتير القاضي رئيس المحاكمة هو حمد المزروعي، أمين السر السابق بفريق ادعاء أمن الدولة، وأن هذا السكرتير دأب على زيارة المدعى عليهم في مراكز احتجازهم السرية. ربما كان إذن متواطئاً في المعاملة السيئة والتعذيب بحق المدعى عليهم. وتعد هذه مشكلة جسيمة، قد تعرض استقلالية المحاكمة برمتها للخطر على أعمق المستويات.

وتحدث أقارب كانوا على اتصال بالمدعى عليهم عن التصريحات التي قيلت في المحكمة، إذ زعموا أن الانتهاكات شاملة وموسعة وتشمل استخدام الصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي، بما في ذلك وضع سيدات في زنازين مما أدى لإهانة المدعى عليهم من الرجال.

يعرب التحالف عن قلقه إزاء عدم اتخاذ القاضي أي إجراء للتحقيق في هذه الادعاءات الخطيرة. ويرقى هذا إلى مستوى خرقه لواجبه بموجب القانونين الدولي والإماراتي. إن هذا الإخفاق في التحقيق على الأقل مقترناً بزيارات سكرتير القاضي لمراكز الاحتجاز، يؤدي إلى تصور بوجود تواطؤ بين المحكمة وأجهزة الأمن.

الإطار القانوني للحق في المحاكمة العادلة

هناك ضمانات دستورية بالمحاكمة العادلة بموجب نص المادة 28 من دستور الإمارات: "والمتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة". 

الميثاق العربي لحقوق الإنسان صك قانوني إقليمي مُلزم صدقت عليه الإمارات. بالإضافة إلى ذلك هناك معايير ذات صلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية لاستقلال القضاء (1980) ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة بدور المحامين (1990).

تنص المادة 13 (1) من الميثاق العربي على الحق في المحاكمة العادلة في القضايا الجنائية: "تجريها محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة ومنشأة سابقا بحكم القانون. وذلك في مواجهة أية تهمة جزائية توجه إليه...".

وتكفل المادة 13 (2) أن تكون المحاكمات: "علنية إلا في حالات استثنائية تقتضيها مصلحة العدالة في مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان".

وتكرس المادة 16 لافتراض البراءة والضمانات الدنيا التالية بما فيها تساوي الإمكانات بين الادعاء والدفاع، وكفاية الوقت اللازم لتحضير الدفاع، والقدرة على التواصل بين المدعى عليه وأسرته، والحق في الطعن والسلامة الشخصية والخصوصية:

1. إخطاره فورا وبالتفصيل وبلغة يفهمها بالتهم الموجهة إليه.

2. إعطاؤه الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه والسماح له بالاتصال بذويه.

3. حقه في أن يحاكم حضوريا أمام قاضيه الطبيعي وحقه في الدفاع عن نفسه شخصيا أو بواسطة محام يختاره بنفسه ويتصل به بحرية وفي سرية.

4.  حقه في الاستعانة مجاناً بمحام يدافع عنه إذا تعذر عليه القيام بذلك بنفسه أو إذا اقتضت مصلحة العدالة ذلك، وحقه إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم لغة المحكمة في الاستعانة بمترجم من دون مقابل.

5.  حقه في أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو بواسطة دفاعه، وحقه في استحضار شهود النفي بالشروط المطبقة في استحضار شهود الاتهام.

6. حقه في ألا يجبر على الشهادة ضد نفسه أو أن يعترف بالذنب.

7.  حقه إذا أدين بارتكاب جريمة في الطعن وفقاً للقانون أمام درجة قضائية أعلى.

8. وفي جميع الأحوال للمتهم الحق في أن تحترم سلامته الشخصية وحياته الخاصة.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 3 يضمن "الحق في الحياة والحرية والأمان على شخصه". 

هناك سلسلة من القضايا المعروضة على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الحق بالمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة. على الرغم من كونها ليست ملزمة، الا ان هذه الحالات توفر حكماً مقنعاً عن تفسير الحق بالمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة. [8] 

انتهاكات الحق في المحاكمة العادلة

1. استقلال وحياد المحكمة.

يعرب تحالف مراقبة المحاكمة عن عميق قلقه إزاء الادعاءات بأن المحكمة المكونة من رئيس هيئة القضاة القاضي فلاح الهاجري، والقاضي محمد أحمد عبد القادر والقاضي عبد الرسول طنطاوي، ربما كانت غير قادرة على التصرف بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية، وأن القضاة ليسوا في حل من إحقاق العدالة ضمن مداولات المحاكمة. على سبيل المثال، طبقاً لمحاميّ الدفاع ولأقارب، عندما أمر القاضي في 4 مارس/آذار بإخراج المدعى عليهم من منشآت الحبس السري إلى سجون عامة، تجاهلت أجهزة أمن الدولة هذا الأمر أربعة ايام، ووقت صدور التقرير لم يكن قد تم الوفاء بالأمر فيما يخص أحمد بن غيث السويدي. [9].

وفي يوليو/تموز 2012 عندما استدعي أقارب المتهمين إلى المحكمة بشأن أمر بتمديد الاحتجاز، قابل القاضي أحد الأقارب في ردهة المحكمة وسأله لماذا هو هنا. أوضح أنه يحتاج إلى الاطلاع على الحالة البدنية لشقيقه وأوضح أنه لم يره أحد منذ ثلاثة أشهر. وقتها أصدر القاضي أمراً بأن يُسمح للمدعى عليه بمقابلة شقيقه على انفراد أثناء وجوده في المحكمة. وتجاوزت أجهزة الأمن هذا الأمر فوراً. في نهاية المطاف تم الوصول إلى حل وسط، حيث سُمح له برؤية شقيقه في حضور ضباط أمن.

يجلس فريق الادعاء إلى يمين القضاة، أقرب إليهم من الدفاع، الذي يجلس إلى موائد في مواجهة القضاة. عندما تُرفع الجلسة، يلجأ القضاة والادعاء إلى حجرة واحدة. يفتح هذا المجال أمام الخوف على عدم المساواة في المعاملة بين الدفاع والادعاء، وأن المحاكمة ربما كانت غير محايدة أو مستقلة عن ادعاء أمن الدولة. يُتاح للمدعي بوضوح فرصة مناقشة القضية خارج قاعة المحكمة في ظل الاستبعاد التام لمحاميّ الدفاع. هذه الدرجة من قدرة الادعاء على الوصول حصراً للقضاة لا تستقيم مع مقتضيات حيادية المحكمة تجاه جميع الأطراف.

2. القدرة على الوصول لأدلة الادعاء والحق في تقديم مستندات الدفاع.

 لم يتوفر لفريق الدفاع مستندات الإدانة التي تشمل الاتهامات وملف قضية الادعاء حتى بعد انقضاء الجلسة الأولى. يبلغ عدد صفحات أوراق القضية نحو 6 آلاف صفحة. لم تضم النسخة التي حصل عليها محامو الدفاع مستندات الدفاع التي سُلمت إلى القاضي في المحكمة أثناء الجلسة الأولى يوم 4 مارس/آذار. أما القاضي الذي كان رد فعله الأول رفض أخذ المستندات الخاصة بالدفاع، فقد اقتنع في نهاية المطاف بأن عليه أخذها. لكن لم تصل الأوراق المذكورة إلى ملف القضية الصادر عن المحكمة كما هو متوقع. يشير رد فعل المحكمة ومعاملة مستندات الدفاع المذكورة إلى اعتبار هذه المستندات أقل أهمية وقيمة من مستندات الادعاء. ترقى هذه الأمور إلى كونها خرق إضافي لمبدأ تساوي الادعاء والدفاع في مداولات المحاكمة.

3. الوصول إلى الموكلين لأخذ التعليمات.

لم ينل محامو الدفاع فرصة مقابلة جميع المدعى عليهم قبل المحاكمة ومن ثم لم يتمكنوا من تحضير دفاعهم على النحو الملائم والذي يُعرض أثناء الجلسات. ومن بين اللقاءات القانونية التي تمت أثناء تواجد المدعى عليهم بأماكن الاحتجاز، ُيعتقد انه لم تكن أي منها تراعي متطلبات الامتيازات الخاصة بالدفاع، وكانت جميعاً في حضور مسؤولي أمن الدولة. إذا كان هذا الأمر قد حدث فعلاً، فهو يرقى لكونه الانتهاك الأكثر عمقاً لمقتضيات علاقة المحامي بالموكل.

تم وضع المدعى عليهم في المحكمة ليس فقط وراء حاجز زجاجي، بل أيضاً وراء صف من الحراس. من المستحيل إذن على محاميّ الدفاع معرفة ما لدى موكليهم من تعليمات. الوقت الوحيد المتاح للتواصل بين الطرفين، بين المحامين والموكلين، هو أثناء المؤتمرات القصيرة مع السجن بعيداً عن المحكمة. تم إخطار التحالف بأنه لم يكن متاحاً لجميع المدعى عليهم مقابلة محامي حتى وقت الجلسة الأولى.

4. الحق في الحرية والسلامة.

يستمر تواجد جميع المدعى عليهم الذكور في القضية رهن الاحتجاز باستثناء شخص واحد. أمضى بعض المدعى عليهم وراء القضبان نحو عام في ظروف شاقة ويُزعم أنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة.

معروف عن جميع المدعى عليهم أنهم كانوا أصحاب سمعة طيبة، قبل تعرضهم للاحتجاز، وهم أصحاب مكانة عالية في المجتمع. بينهم الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح وابن عم حاكم إمارة رأس الخيمة، وثلاثة قضاة، واثنين من المحاميين المعنيين بالقانون الدستوري وحقوق الإنسان، من ذوي المكانة البارزة، وهما الدكتور محمد المنصوري، والدكتور محمد الركن. يقول المدعى عليهم بأنه نظراً لصلاتهم العائلية والاجتماعية القوية في الإمارات، فلا يوجد خطر لأن يحاولوا الهروب من القضية. يعاني بعض المدعى عليهم الآن من تدهور حالتهم الصحية، لا سيما أحمد بن غيث السويدي، وهو مسؤول حكومي كبير واقتصادي مشهود له بالكفاءة، ويعد اعترافه حجر الزاوية في ملف قضية الادعاء. لقد ظهر في حالة صحية بدنية ونفسية سيئة وتشعر أسرته بالقلق العميق عليه.

لم تُتح فرصة للطعن على قرارات رفض الكفالة. لم يتم إبداء أسباب لهذه القرارات.

ان المحاكمة ولحد الآن تجري في أيام بمعدل يوم أو يومين في الأسبوع. ومن غير المعروف متى او في اي معدل  ستجري الجلسات القادمة. مادام المتهمون يجري احتجازهم على ذمة تحديد تهمة جنائية فان لهم الحق في عناية خاصة من جانب السلطات المختصة ويتعين على الدول تنظيم نظمها القانونية في مثل هذه الطريقة التي يمكن أن تلبي محاكمها متطلبات ضمان المحاكمة في غضون وقت معقول.
ان العديد من المتهمين قد تم اعتقالهم لأكثر من سنة، وقد حرموا من الكفالة دون أي مبرر وكذلك لم يتم تحديد جدول زمني من أجل الإدارة المستقبلية للمحاكمة. في مثل هذه الظروف فان فترات الخمول وعدم الوضوح فيما يخص  تقدم المحاكمة تشير إلى أن واجب المضي قدماً فيها قد تم انتهاكه.

تعرب المنظمات التي اجتمعت على مراقبة هذه المحاكمة عن عميق قلقها إزاء استمرار الاحتجاز في ظروف سيئة، الانتهاك وعدم وجود فرصة للطعن والتي تمثل خرقاً للحق في الحرية والسلامة للأفراد على مستوى جدّ أساسي.

النتائج

1. يبدو أن القاضي أخفق في الاضطلاع بواجبه المتمثل في التحقيق في الادعاءات الجدّية القابلة للتصديق بتعرض المدعى عليهم للتعذيب أثناء احتجازهم قبل بدء المحاكمة.

2. تجري المحاكمة في خرق للمعايير المعترف بها دولياً للمحاكمة العادلة، للأسباب المذكورة أعلاه.

خلفية

لا يعتمد النظام السياسي في الإماراتي على الديمقراطية. لا توجد أحزاب سياسية ولا تتوفر فرصة للمواطنين للتصويت لاختيار قائدهم المفضل. في الوقت الحالي يعد المجلس الوطني الاتحادي هو الهيئة الاستشارية التي يقرر عضويتها هيئة انتخاب معينة بعد إجراء فحوصات من منطلق أمن الدولة لملائمة الأعضاء لمناصبهم.

تعود الوقائع المؤدية إلى المحاكمة إلى 3 مارس/آذار 2011 عندما وقعت مجموعة من أبرز الأكاديميين والمثقفين على رسالة تدعو حاكم الإمارات العربية المتحدة إلى استحداث إصلاحات ديمقراطية في الإمارات. طلبت الرسالة ما يلي:

1. انتخاب جميع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من قبل كافة المواطنين كما هومطبق في الدول الديمقراطية حول العالم.

2. تعديل المواد الدستورية ذات الصلة بالمجلس الوطني الاتحادي بما يكفل له [المجلس] الصلاحيات التشريعية والرقابية كاملة.

لتحقيق هذه الأهداف فهناك ضرورة لما يلي:

1. تحقيق استقلال قضائي كامل وألا يكون تابعاً للسلطة التنفيذية، إحقاقاً لمبدأ سيادة القانون.

2. منع أجهزة الأمن من التدخل في جميع مناحي الحياة المدنية.

3. احترام الحقوق والحريات العامة والخاصة كما أجمعت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية،  بالأساس حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات، ورفع جميع القيود التي تحد من ذلك.

طبقاً لأعضاء الإصلاح فإن العريضة كانت رداً على سنوات من اختراق أمن الدولة لمنظمات المجتمع المدني في الإمارات واستهداف أعضاء الإصلاح بالمضايقات. شملت المضايقات تأخير الترقيات ومنعها في العمل، والفصل من العمل، وسحب المنح الدراسية من الطلاب، ومنع التراخيص التجارية، ومنع الأعضاء من مغادرة البلاد، وأخيراً إغلاق الجمعية.

وفي عام 2011 قبضت قوات الأمن على خمسة نشطاء، أصبحوا معروفين بمسمى الإماراتيون الخمسة، وبعضهم كانوا ممن وقعوا على العريضة، واتهمتهم بإهانة حكام الإمارات. تم الحُكم عليهم بثلاث سنوات، وفيما بعد خرجوا بموجب عفو في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

وفي 4 ديسمبر/كانون الأول 2011 تمت مصادرة جنسية وجوازات سفر وأوراق هوية سبعة من أعضاء الإصلاح. وفي 9 أبريل/نيسان اتهموا بأنهم أجانب يقيمون بصفة غير قانونية، وتم القبض عليهم واحتجازهم في سجن شهامة في أبو ظبي. ثم نقلوا إلى مواقع غير معلومة في أغسطس/آب 2012 واحتجزوا في عزلة عدة أشهر.

في أعقاب ذلك، قامت قوات الأمن بالقبض على أي نشطاء يطالبون بالإفراج عن "الإماراتيون السبعة". بحلول يوليو/تموز، كانت قوات الأمن الإماراتية قد قبضت على أكثر من 64 ناشطاً وقاضياً ومحامياً وأكاديمياً ومفكرين بارزين طالبوا بالإفراج عن المحتجزين أو دعوا إلى حرية التعبير.  كان بينهم رجال قانون يحظون باحترام كبير، وحتي في جلسات المحاكمة الأخيرة، اشار القاضي الذي تراس المحاكمة الى أحد المتهمين، وهو الدكتور محمد الركن، بمصطلح محترم بكونه "ميزان العدالة".  في أثناء موجة الاعتقالات التالية، تم القبض على 11 شخصاً من ذوي الجنسية المصرية، واتهموا بدعم الإخوان المسلمين في مصر. في يناير/كانون الثاني 2013 تم القبض على 13 سيدة من أقارب المحتجزين، ليصبح إجمالي عدد المتهمين 94 شخصاً. تم الإفراج عن السيدات بكفالة.

يتحدث أقارب المحتجزين عن مضايقات مستمرة. ليس لدى الكثير منهم الآن الأموال الكافية بعد تجميد حساباتهم المصرفية. يعاني أطفالهم من التمييز في المدارس. وقد تم القبض على ابناء للمحتجزين واحتجزوا ثماني ساعات في 4 مارس/آذار لحملهم صور لآبائهم إلى جوار المحكمة. ابنة الدكتور محمد المنصوري حاولو اعتقالها وبعد ذلك اخفت نفسها. عبد الله الحديدي تم اعتقاله في الساعة 3 صباحاً من الساعات الاولى في يوم 22 مارس/آذار 2013.

 

 



[1]  http://www.anhri.net/en/?p=11831

      انظر الملحق 1. على الصفحات 11-15  [2]

[4]     http://www.cihrs.org/?p=5828&lang=en

[6]  http://gc4hr.org/news/view/29

[8] Abdoella v The Netherlands 20 EHRR 585 p 24, X v France (1992)14 EHRR 483p32, Tomasi v France 15 EHRR 1 p 84

[9]      تم نقل أحمد السويدي الى سجن الرزين وهو مركز اعتقال رسمي لينضم الى المعتقلين الآخرين وذلك بعد الجلسة الثانية في 11 آذار 2013 بوقت قصير