سلطنة عمان

صدور قانون جديد لمكافحة جرائم تقنية المعلومات أشد قمعاً من سابقه

16/06/2026

بتاريخ 01 يونيو/حزيران 2026، صدر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد 61/2026 بعد أن صادق عليه سلطان عُمان هيثم بن طارق، وأصبح نافذ المفعول من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 07 يونيو/حزيران 2026.

وصف مدافعون عن حقوق الإنسان وقانونيون محليون القانون الجديد بأنه أشد قمعاً من القانون السابق، ويهدف إلى مصادرة الحريات العامة بشكلٍ كامل حيث يفرض قيوداً شديدة على حرية التعبير عبر الإنترنت ويتضمن عقوبات مشددة غير مبررة. من المتوقع أن يستخدم جهاز الأمن الداخلي سيء الصيت مواد هذا القانون لزج ناشطي الإنترنت والمعارضين في السجن من أجل إسكاتهم وترهيب فئات المجتمع الأخرى، مثلما تم فيه استخدام القانون القديم.

المادة (4) من القانون أشارت إلى اختصاصات مركز الدفاع الإلكتروني، والذي وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان تأسيسه بموجب مرسوم سلطاني يحمل الرقم 64 لسنة 2020، و وصفه بأنه يكرس، ” السيطرة المطلقة لجهاز الأمن الداخلي -المعروف بقمعه المستمر للحريات العامة وبضمنها حرية التعبير على الإنترنت وخارجه – على مستخدمي شبكة الإنترنت في داخل البلاد وأجهزتهم والبيانات التي يقومون بحفظها على هذه الأجهزة.”

إن المادة (20) مصممة خصيصاً لاستهداف ناشطي الإنترنت وتقييد حرية التعبير على الإنترنت وتجريم المحتوى الناقد للحكومة وسياساتها وحسب ما تقرره السلطات نفسها وبضمنها جهاز الأمن الداخلي وقناعاتهم التي يغلب عليها الطابع القمعي.

تستخدم هذه المادة مصطلحات فضفاضة يمكن تطبيقها ضد أي محتوى ناقد أو نص خبري أو رأي ضد الفساد مثل نشر أو إعادة نشر ما من شأنه، “الإخلال بالنظام العام والآداب العامة” أو “الشائعات والمعلومات المضللة”.

على هذا سيكون متيسراً للسلطات تقديم شكاوى قضائية ضد ناشطي الإنترنت بموجب هذه المادة لتكون عقوبتها تتراوح بين شهر و3 سنوات سجن مع غرامة بين (1000) ألف و (3000) ثلاثة آلاف ريال عُماني.

تكون العقوبة أشد وتتمثل في السجن لمدة تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات سجن مع غرامة باهظة يكون مقدارها بين (5000) خمسة ألاف ريال عًماني (10000) عشرة آلاف ريال عُماني، “إذا كان القصد إثارة الفتنة” ولا شك أن هذا مصطلح آخر غامض يمكن توجيهه ضد كل المعارضين للحكومة وتوجهاتها.

تشمل هذه العقوبات نفسها المواطنين الذين يتفاعلون مع ما يتم نشره ويقومون بالتفاعل معه أو إعادة نشره، وهدف السلطات واضح من ذلك وهو منع المواطنين من تنظيم صفوفهم إلكترونياً من أجل الدفاع عن حقوقهم المدنية والإنسانية.

تستهدف المادة (21) بشكلٍ مباشر كل من استخدم الإنترنت من أجل، “التحريض أو الدعوة إلى التجمهر، أو الإضراب، أو الاعتصام، أو الخروج في مسيرات،” إلا إذا كان ذلك بترخيصٍ من السلطات. إنها مادة أخرى غرضها الوحيد حرمان المواطنين من حقهم في الدعوة عبر الإنترنت إلى التجمهر والتجمع والمسيرات السلمية التي أثبتت السلطات إنها جادة فقط في منعها دائماً.

إن عقوبة مخالفة هذه المادة هي، “السجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف ريال عماني، ولا تزيد على (3000) ثلاثة آلاف ريال عماني.”

المادة (23) مادة قمعية أخرى تستخدم مصطلحات فضفاضة وغير معرفة وغامضة حيث تنص على ما يلي، “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (2000) ألفي ريال عُماني، ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف ريال عُماني، كل من استخدم موقعاً إلكترونياً أو نظاماً معلوماتياً أو وسيلة تقنية المعلومات في نشر أخبار، أو بيانات، أو إشاعات كاذبة أو مغرضة، أو بث دعايات مثيرة، بقصد الإضرار بسمعة أو مكانة أو هيبة الدولة أو إحدى سلطاتها أو مؤسساتها، أو إضعاف الثقة في أسواقها المالية أو مكانتها الاقتصادية والمالية، أو التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر على استقرارها الأمني أو الاجتماعي أو الصحي.”

لا شك إن السلطات تستطيع الزعم بأن أي محتوى تختاره وتبعاً لهذه المادة هو إشاعات مغرضة أو دعايات مثيرة غرضها، “الإضرار بسمعة أو مكانة أو هيبة الدولة،” أو “التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر على استقرارها الأمني أو الاجتماعي أو الصحي.” لقد وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان منذ سنة 2011 قضايا كثيرة من هذا النمط الذي يعكس بجلاء قمع السلطات للرأي الآخر بلا هوادة.

المادة (26) هي مادة أخرى تستخدم لقمع الأصوات التي تمارس حقها في انتقاد سياسات الدول الأخرى. إنها تعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر، ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف ريال عُماني، ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف ريال عُماني، وتستهدف كل من ينتقد على الإنترنت، رئيس “دولة أجنبية أو رئيس حكومتها، أو ممثل دولة أجنبية معتمد لدى سلطنة عُمان، أو عاب أيا منهم في ذاته،” أو نشر، “ما من شأنه الإضرار بعلاقات أو مصالح سلطنة عُمان الخارجية.”

إن المادة (27) مصممة لمنع أي انتقاد موجه للسلطة القضائية أو تناول الفساد في أحد مرافقها فهي تعاقب، “بالسجن مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف ريال عماني، ولا تزيد على (3000) ثلاثة آلاف ريال عماني،” كل من استخدم الإنترنت، “في الإخلال علانية بالاحترام الواجب للسلطة القضائية على نحو يشكك في نزاهتها أو التزامها بأحكام القانون.”

تهدف المادة (30) إلى منع مدافعي حقوق الإنسان والناشطين الآخرين من الاتصال بالأليات الدولية وبضمنها آليات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والتنسيق معهم فهي تعاقب، “بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (3) ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (2000) ألفي ريال عماني، ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف ريال عماني،” كل من استخدم الإنترنت، “في تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة إلى أفراد أو منظمات أو مؤسسات أو هيئات أو أي كيانات أخرى، وكان من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى سمعتها أو هيبتها أو مكانتها.”

لا ريب أن السلطات تستطيع وسم أية تقارير أو معلومات دقيقة عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في البلد بأنها، “معلومات غير صحيحة أو مضللة.”

تكون العقوبة اشد في، “في حالات الطوارئ، أو زمن الحروب، أو الكوارث أو الأوبئة،” وتشمل، “السجن لمدة لا تقل عن (5) خمس سنوات، ولا تزيد على (15) خمس عشرة سنة، وبغرامة لا تقل عن (10000) عشرة آلاف ريال عماني، ولا تزيد على (100000) مائة ألف ريال عماني.”

إن هذا يعني استخدام فترات الأزمات من قبل السلطات من أجل تكميم الأفواه بشكل كامل.

المادة (32) تم تخصيصها من أجل منع أي انتقاد يوجه للسلطان أو ولي عهده وزوجته وبقية افراد أسرته فهي تستخدم مصطلحات فضفاضة وصياغة غير واضحة قانونياً فتعاقب، بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاث سنوات، ولا تزيد على (10) عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف ريال عماني، ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف ريال عماني،” كل من استخدام الإنترنت، “في الطعن في حقوق السلطان وسلطته، أو عابه في ذاته،” بالإضافة إلى افراد اسرته جميعاً.

لا أحد يعرف على وجه التحديد ماهية التعريف القانوني الدقيق لمصطلحي “الطعن” و “الإعابة”.

في تقريرٍ لمركز الخليج لحقوق الإنسان تم نشره بتاريخ 26 يونيو/حزيران 2018، تحت عنوان، “خارطة قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية وانتهاكات الحقوق الرقمية في منطقة الخليج والدول المجاورة” تم وصف مواد القانون السابق 12/2011 بأنها مواد، “تعوق بسبب صياغتها الغامضة ومدلولاتها الفضفاضة، جهود المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء في كشف الفساد والظلم.”

يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان بعد تقييمه الواسع والدقيق لمواد القانون الجديد بأنها أكثر إعاقة لعمل مدافعي حقوق الإنسان وناشطي الإنترنت من القانون السابق وتعمل بهدف القضاء على عملهم السلمي بالكامل. إن صياغته قد أخذت منحىَ قمعياً افتقد التوازن بين حماية الدولة من جهة وصيانة الحقوق الرقمية للمواطنين من جهة أخرى. يهدف هذا القانون بصيغته الحالية إلى تشديد الخناق على الحريات العامة وعلى وجه الخصوص حرية التعبير عبر الإنترنت وسيؤدي إلى مزيدٍ من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العُمانية إلى تعديل مواد هذا القانون التي تعمل على مصادرة الحريات العامة للمواطنين وتبديلها بمواد تحترم هذه الحريات وتصونها.

على السلطات في عُمان حماية الحريات العامة للمواطنين وعلى وجه الخصوص حرية التعبير على الإنترنت وخارجه، وإيقاف المضايقات ضد مدافعي حقوق الإنسان في عُمان.

أن على هذه السلطات كذلك ضمان وفي جميع الظروف قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان في عمان على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر وبما في ذلك المضايقة القضائية.