إن هذا هو التقرير الدوري العشرون الذي يصدره مركز الخليج لحقوق الإنسان منذ يناير/كانون الثاني 2020، لتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في العراق، حيث يتضمن التقرير استهداف الأكاديميين والموظفين العموميين، وكذلك متابعة عن حقوق الطفل، إضافة إلى الاشتباكات أثناء الاحتجاجات في العراق. في الوقت الذي يُرحب فيه بمحاكمة قتلة الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى المساءلة الكاملة لمرتكبي هذه الهجمات كجزء من نمط العنف الممنهج. بالإضافة إلى ذلك، يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم داعش الإرهابي ضد المدنيين العزل.
تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة
ما زال نشطاء المجتمع المدني وذوو الضحايا الذين قتلوا واختطفوا خلال فترة الاحتجاجات، ينتظرون إجراءات حكومية أكثر جدية من التسويف الذي يجري حالياً لتحقيق العدالة ومحاسبة الجناة، خاصة مع الوعود المتكررة من قبل حكومة مصطفى الكاظمي بملاحقتهم.
بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني، استذكرت أسرة وأصدقاء مدافع حقوق الإنسان البارز أمجد الدهامات، الذي اغتيل بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، الذكرى السنوية الثانية لاغتياله، وطالبوا الحكومة بمحاسبة قتلته.
وفي الذكرى السنوية الثانية لاغتياله كتب شقيقه مدافع حقوق الإنسان علي الدهامات على حسابه في الفيسبوك بمناسبة استذكار شقيقه من قبل نشطاء المجتمع المدني، “ما قرأته لكم من منشورات وكلمات محبة ومواساة وضعتني في حيرة من أمري، هل أعزيكم ام أعزي نفسي لقد شاركتمونا المصاب وكأنكم أهله.”
يذكر أن مركز الخليج لحقوق الإنسان وثق في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 عملية اغتيال أمجد الدهامات، حيث وبساعة متأخرة من الليل تم اغتياله من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية تقود سيارة سوداء بدون أرقام وباستخدام أسلحة كاتمة للصوت وعلى بعد 500 متراً من بناية قيادة الشرطة بمدينة العمارة، وذلك بعد عودته من اجتماع مع قائد الشرطة بالاشتراك مع عددٍ من الناشطين.
بتاريخ 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أصدر القضاء العراقي حكما بالإعدام شنقا بحق المتهم الرئيسي بقتل مراسل قناة دجلة في البصرة الصحفي أحمد عبد الصمد وزميله المصور الصحفي صفاء غالي.
ووفقا لما أعلنه مجلس القضاء الأعلى في العراق فإن الجاني اعترف بتفاصيل هذه الجريمة التي تضمنت اقدامه على قتلهما أثناء تغطيتهما لتظاهراتٍ جرت في البصرة.
بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني 2020، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان عملية اغتيالهما، التي حصلت في 10 يناير/كانون الثاني 2020 بمحافظة البصرة جنوبي العراق بسبب نشاطهم وتقاريرهم عن الاحتجاجات التي كانت تجري هناك.
أكد مراقبون محليون أن السلطات العراقية تسعى لتحويل عمليات قتل نشطاء المجتمع المدني والصحفيين خلال الحراك الشعبي الذي بدأ في 01 أكتوبر/تشرين الأول 2019 إلى قضايا جنائية شخصية، دون الكشف عن الجهات التي شاركت في التحريض وتقديم الدعم للجناة الذين كانوا مجرد أدوات لتنفيذ جرائم القتل. يجب التعامل مع سلسلة جرائم القتل هذه على أنها نمط من عمليات القتل الممنهجة.
استهداف ناشطي المجتمع المدني
بتاريخ 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 فجراً، أقدم مجهولون على حرق منزل وسيارة ناشط المجتمع المدني البارز كرار الأسدي بمدينة النجف، ونتج عن ذلك إصابة ابن شقيقته بحروق شديدة مختلفة أضافة إلى أضرار مادية كبيرة في منزله وسيارته. ذكرت تقارير محلية ان قنابل المولوتوف قد استخدمت في هذا الهجوم.
لقد شارك الأسدي في الحراك الشعبي منذ بداياته الأولى وقد عُرف عنه محاربته للفساد ومطالبته المستمرة بالإصلاح الشامل. بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، كتب على صفحته في الفيسبوك ما يلي، “النجف وشباب النجف بخطر بسبب المحافظ الفاسد وقائد الشرطة المتخاذل.”
بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تعرض بمدينة النجف ناشط المجتمع المدني مازن محبوبة إلى اعتداءٍ بالضرب من قبل مجهولين. لقد حصل الاعتداء بعد مشاركة محبوبة في وقفة احتجاجية للتضامن مع الناشط المدني كرار الأسدي. على الرغم من إعاقته وحاجته إلى كرسي متحرك، شارك محبوبة بكل قوة في الحراك الشعبي الذي بدأ في مدينته النجف.
استهداف فئات المجتمع الأخرى وقتلها
أن الانتهاكات والاعتداءات، لم تعد تشمل الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني فحسب، بل امتدت لتشمل فئات أخرى من المجتمع، بسبب شيوع الإفلات من العقاب وعدم محاسبة الجناة. في الأسابيع الأخيرة حصلت مجموعة من الاعتداءات التي طالت أحد المرشحين الفائزين في انتخابات مجلس النواب الأخيرة التي جرت في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021، وموظفيْن عموميين آخرين. أعقب ذلك في 07 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، هجوم بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في محاولة لاغتيال رئيس الوزراء الكاظمي في مقر إقامته ببغداد.
تؤشر هذه الاعتداءات تراجعاً في دور السلطات العراقية في إنفاذ القانون ومنع الجماعات المسلحة والإرهابية من تحقيق أهدافها في تنفيذ عمليات الاغتيال والاعتداء على المدنيين العزل.
بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تعرض منزل المرشح الفائز بالانتخابات النيابية الأخيرة ناظم فاهم الشبلي، لهجوم ٍ بقنبلة يدوية سببت أضراراً مادية فقط. إن الشبلي، الذي كان هو المستهدف في الهجوم، هو مرشح مستقل ويعد من المدافعين عن الاحتجاجات العراقية، وكتب الشبلي على حسابه في الفيسبوك ما يلي، “محاولة اغتيال باءت بالفشل.”
كذلك، في 04 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 اغتيل أحد المهندسين الذي كان يعمل في دائرة كهرباء منطقة البلديات شرقي بغداد. ونصب المسلحون كميناً للضحية أثناء خروجه من مكان عمله. وتظهر في هذا الفيديو عملية الاغتيال، حيث لاحقه أحد المسلحين واغتاله أمام أنظار الجميع، ومن ثم ركب السيارة التي كانت بانتظاره ولاذوا بالفرار.
بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2021تعرض منزل مدير عام صحة محافظة ذي قار الدكتور سعدي الماجد، لتفجيرٍ استهدف سيارة نجله مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية فقط. وحسب ما ذكره الماجد، فإن الهجوم على منزله تم بواسطة سيارة ترجل منها شخص وقام بوضع العبوة الناسفة في سيارة نجله، ثم انفجرت بعد ذلك داخل العجلة.
يُظهر هذا الفيديو لحظة الانفجار. لم يوجه الماجد أي اتهامات لأي طرف أو جهة بالوقوف وراء عملية استهداف منزله.
مخاطر تحوم حول الصحفيين وعملهم الصحفي
لم تنته عمليات اختفاء الصحفيين وتعريض حياتهم للخطر والاعتداء عليهم، حيث ما زالت المؤشرات الدولية تضع العراق ضمن البلدان الأكثر خطورة على حياة الصحفيين. وتشكل الاعتداءات وحالات الاختفاء قلقاً بالنسبة للصحفيين العراقيين، خاصة المستقلين الذين لا يعملون في مؤسسات تابعة لأحزابٍ أو جماعات مسلحة.
بتاريخ 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 اعتقل كادر قناة الجزيرة في العاصمة بغداد، خلال تغطيتهم الاحتجاجات التي كانت تعترض على نتائج الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب العراقي. لقد أطلق سراح اثنين من كادر القناة بعد وقت قصير من اعتقالهما.
كتب المصور الصحفي ريحان الموصلي الذي يعمل على قناة الجزيرة في حسابه على الفيسبوك بعد إطلاق سراحه ما يلي، “القوات الأمنية تعتدي بالضرب علينا وتكسر كاميرتنا أثناء البث المباشر، بعدها يتم اعتقالنا وإجبارنا على التوقيع والبصمة بعدم نشر أي شيء وعدم تقديم شكوى ضدهم. عشرات اللكمات والضربات تلقيت في محاولتهم أخذ الكاميرا ورفضت تسليمها، بعدها تدخل أحد الضباط وأنقذني من بينهم. أي بلد وأي حكومة هذه التي نعيش فيها.”
بتاريخ 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، احترقت سيارة البث الفضائي التي تمتلكها قناة بلادي الفضائية، وتبين فيما بعد، أن عناصر من قوات مكافحة الشغب تعمدوا إحراقها عندما كانت القناة تقوم بتغطية الاحتجاجات قرب بوابة المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد. لم يكن هناك أحد في السيارة في ذلك الوقت. يظهر مقطع الفيديو هذا قيام عناصر من قوات مكافحة الشغب بإلقاء المواد الحارقة على السيارة.
بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 202ليلاً، تم خطف ناشط المجتمع المدني والصحفي باسم الزعاك عند قيامه بتغطية اعتصامات المتظاهرين ضد نتائج انتخابات مجلس النواب العراقي. لقد تم خطفه أثناء بثه فيديو حي لخيم المعتصمين حيث توقف البث فجأةً.
قال نشطاء ومقربون من الزعاك لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إنه “اختفى ولم يُعرف مصيره حتى اللحظة.” ويعمل الزعاك في وكالة أنباء كل العرب التي يقع مقرها في باريس، وقام بتغطية مؤتمرات وفعاليات إعلامية في العاصمة بغداد.
ناشدت والدته في فيديو تم نشره بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2021، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي للعمل على البحث عن ابنها وكشف مصيره وقالت عنه، “ولدي ليس بطالب سلطة ولا ينتمي لأي جهة حزبية وغير مسلح، وتم اختطافه اثناء تصويره للمتظاهرين في بغداد.”
تظاهرات الاحتجاج على نتائج الانتخابات قوبلت بالعنف
تشهد العاصمة العراقية بغداد منذ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2021، تظاهرات لمناصري مجموعة من الأحزاب السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات.
بتاريخ 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، حدثت صدامات بين المتظاهرين المعترضين على نتائج الانتخابات والقوات الأمنية، وقد استخدم في الاشتباكات الرصاص الحي، مما تسبب في قتل أحد المتظاهرين.
بتاريخ 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أعلنت قيادة العمليات المشتركة أن القائد العام للقوات المسلحة وجّه بتشكيل لجنة عليا للتحقيق بالأحداث الدامية التي رافقت احتجاجات المتظاهرين الرافضين لنتائج الانتخابات.
بحسب المعلومات التي تمكن مركز الخليج لحقوق الإنسان من الحصول عليها، فإن نحو 130 شخصاً أصيبوا في هذه الصدامات بينهم عناصر أمن.
هجمات إرهابية على المواطنين الأبرياء
عاود تنظيم داعش الإرهابي هجماته الإرهابية في بعض المدن العراقية، وسقط في هذه الهجمات العشرات من المدنيين بين قتيلٍ وجريح، في وقتٍ تشن فيه الحكومة العراقية عمليات أمنية واسعة للقضاء على التنظيم.
بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 2021، قام مسلحون بمهاجمة منازل في قرية نهر الإمام المجاورة لقرية الرشاد في قضاء المقدادية بمخافظة ديالى في ردة فعل على خلفية الهجوم الذي شنه تنظيم داعش، وقتلوا سبعة أشخاص وأحرقوا بعض البساتين هناك، وقبل ذلك بساعات، شن تنظيم داعش هجوماً على قرية الرشاد أوقع فيه 12 ضحية وأكثر من 15 جريحاً، بينهم نساء.
حقوق الأطفال في خطر
بدأت في الأسابيع الأخيرة تتكشف معاناة الأطفال العراقيين بشكل كبير، فقد ازدادت أعمال العنف ضدهم، هذا في وقتٍ لم يستطع فيه مجلس النواب العراقي المنحل من تشريع قانون حقوق الطفل الموجود على رفوفه منذ أكثر من عقد.
تسبب غياب قانون خاص بحقوق الطفل وكذلك غياب قانون مناهضة العنف الأسري، في مشاكل عديدة ضربت الأسرة العراقية وعلى وجه الخصوص الأطفال والنساء.
بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021، ألقت مديرية مكافحة إجرام بغداد القبض على أبٍ كان يروم بيع ابنته عبر قابلة مأذونة من خلال إجراء عملية قيصرية يعقبها بيع الطفلة. اعترف الأب بحسب ما أعلنت السلطات العراقية، بمحاولته بيع ابنته الوليدة، وبناء على ذلك قرر قاضي التحقيق توقيفه وفق أحكام المادة (6) من قانون مكافحة الإتجار بالبشر.
في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أصيب طفلين بمنطقة الرحبة في محافظة النجف بعد انفجار مخلفات حربية، وتسببت الإصابة وفقاً لنشطاء تحدثوا لمركز الخليج لحقوق الإنسان، بجروح بالغة للطفلين الذين تماثلا للشفاء بعد أيام.
بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أبلغ نشطاء في محافظة نينوى مركز الخليج لحقوق الإنسان، بأن طفلين قتلا وأصيب ثالث بعد انفجار مخلفات حربية تركها تنظيم داعش الإرهابي في إحدى المواقع التي كان يسيطر عليها في قضاء تلعفر.
بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2021، ألقت القوات الأمنية، القبض على مربية عنفت طفلاً يبلغ من العمر أربع سنوات حتى الموت، في منطقة المحمودية جنوبي العاصمة بغداد. وبحسب التحقيقات، اعترفت المتهمة أنها تعمل مربية للطفل بأجر شهري، وأن والداه منفصلان وأنها أقدمت على تعنيفه حتى الموت. وعند توجه القوات الأمنية إلى منزل الطفل المقتول، اتضح وجود طفل آخر يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وهو شقيق الطفل المجني عليه، وكانت تبدو عليه آثار تعنيف وهو على قيد الحياة، وتم نقله على الفور إلى المستشفى لسوء حالته الصحية.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة لحماية جميع المتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني. بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات تعزيز القوانين الضرورية لحماية الأطفال ومناهضة العنف المنزلي. أن مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو السلطات العراقية لتحديد جميع مرتكبي جرائم خطف، تعذيب، وقتل مدافعي حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين والنشطاء الآخرين وتقديم المسؤولين عنها للعدالة. يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم انتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وحرية الصحافة.





