خطة الإصلاح في السعودية 2030: المرأة المدافعة عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية لم تعد موجودة
28/09/2018
لقد عانت النساء في المملكة العربية السعودية لفترة طويلة في صمت تحت وطأة مجتمع أبوي ذكوري سلطوي يحتكر فيه الرجال اتخاذ القرار على كافة المستويات. قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق وتسليط الضوء على حالات الناشطات والنساء المدافعات عن حقوق الإنسان منذ 2011. كانت 30 من أصل 100 حالة من حالات المدافعات عن حقوق الإنسان التي سجلها مركز الخليج لحقوق الإنسان من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن المدافعات السعوديات، مما جعل المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر دول مجلس التعاون الخليجي التي تستهدف النشطاء والمدافعين عن حقوق المرأة، بحسب تقاريرنا. ومع ذلك، يُعتقد أن العديد من الحالات لم يتم توثيقها بسبب الفضاء المدني المغلق والنظام الأبوي متعدد المستويات الذي جعل من عدم المساواة أمراً عادياً وسمح بالتمييز القائم على النوع. غالباً ما تتعرض النساء اللواتي تجرأن على تحدي المعايير والوقوف دفاعاً عن حقوقهن لأنواع مختلفة من التهديدات والاستهداف ليس فقط لأنشطتهن الحقوقية وإنما بسبب هوياتهن الأساسية كنساء.
إن المملكة العربية السعودية هي البلد الخامس على رأس قائمة أخطر دول العالم للنساء. تستعرض نتائج الدراسة القائمة على الأدلة ستة مجالات رئيسية تشمل: الرعاية الصحية والتمييز والتقاليد الثقافية والعنف الجنسي والعنف غير الجنسي وكذلك الاتجار بالبشر. توصلت نتائج الدراسة إلى أن التمييز هو القضية الملحة الرئيسية التي تواجه المرأة في المملكة العربية السعودية، حيث صنفت السعودية من الناحية الموضوعية في المرتبة الثانية بعد أفغانستان في التمييز ضد المرأة. “وهذا يشمل التمييز الوظيفي وعدم القدرة على كسب العيش وحقوق الامتلاك أو الميراث وعدم الوصول إلى التعليم والتغذية الملائمة”. ونتيجة لذلك، صنف تقرير الفجوة الجنسانية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017 المملكة العربية السعودية في المرتبة رقم 138 من أصل 144 دولة بسبب الفجوة الواسعة بين الجنسين، وقد سجلت السعودية مستوى أقل في المشاركة والفرص السياسية حيث تأتي في المركز 140 في التصنيف العالمي.
إن نظام الوصاية هو أحد الأدوات التمييزية الرئيسية المستخدمة في المملكة العربية السعودية لحصر النساء ضمن الإطار القانوني لنظام التفوق الذكوري واتخاذ القرار نيابة عن المرأة. تلتزم القرارات البسيطة للسفر والدراسة والوصول إلى الرعاية الصحية وكذلك الزواج بموافقة الوصي الذكر. “تواجه المرأة صعوبات منتظمة عند إجراء معاملات مختلفة دون أحد أقاربها الذكور، مثل استئجار شقة أو رفع دعاوى قانونية” وفقاً لتقرير هيومن رايتس ووتش. يعتبر هذا النظام السلطوي مجرد عينة من سياسات سلطوية أكبر مجسدة في تكتيكات الحكومة لاستهداف الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة.
على الرغم من وعود الإصلاح في خطة رؤية 2030 الطموحة، والتي لديها طموح محدد للسعودية لتكون “قلب العالمين العربي والإسلامي، والقوة المحركة للاستثمار والمركز الذي يربط بين ثلاث قارات” فلم يكن قرار السماح للنساء بقيادة السيارة قائماً على العدالة بل على الاقتصاد، ومن هنا جاءت التحذيرات إلى المدافعات عن حقوق الإنسان والنشطاء للبقاء ساكتين بشأن حقوق المرأة والاحتفال فقط بمنح الحق في قيادة السيارة.
أثار مركز الخليج لحقوق الإنسان مراراً القلق بشأن وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، وعلى وجه الخصوص المدافعات عن حقوق الإنسان، اللواتي يخضن وحدهن معركة طويلة الأمد دون مساندة أو دعم. لن يؤثر عدم دعم المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية على فضاء الناشطات فحسب، بل يؤثر أيضاً على جميع فضاءات النساء ووضع حقوقهن بشكل عام في المملكة. ولذلك سيستمر مركز الخليج لحقوق الإنسان في إثارة وضع المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية كأحد الاهتمامات الرئيسية و كمحنة متفشية في المنطقة.
لتحميل النسخة الكاملة من التقرير باللغة العربية أضغط أعلاه على “Download File”



