الإمارات العربية المتحدة

أنماط التعذيب في الإمارات العربية المتحدة

11/02/2022

تقرير صادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان

فبراير/ شباط 2022

هذا التقرير مُهدى إلى ذكرى مدافعَين عن حقوق الإنسان قلَّ نظيرهما في الشجاعة وكان فقدهما مفجعاً ولا يُعوَّض؛ كلٍّ من آلاء الصديق وأرتور ليجسكا، اللذين وافتهما المنية بشكل مأساوي في عام 2021. ولئن كانا قد رحلا قبل الأوان، فإنَّ كثيرين من زملائهما وأصدقائهما يمضون الإرث الذي خلّفاه في قضية الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيزها في الإمارات العربية المتحدة

ملخص تنفيذي

تمر هذا العام، عام 2022، الذكرى السنوية العاشرة لاعتقال واحتجاز مجموعة الإمارات 94، وهي مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والقضاة والمعلمين والأكاديميين والطلبة ممن دعَوا إلى الإصلاح السياسي بشكل سلمي. وقد كان ما لاقَوه من الاختفاء القسري والتعذيب والإدانة المجحفة بتهمة “التآمر لقلب نظام الحكم” في محاكمة جائرة شابتها انتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية الواجبة لحظةً فاصلة بالنسبة إلى حقوق الإنسان والحريات المدنية في الإمارات العربية المتحدة. فقد دفعت تلك القضية بالبلد نحو مسار أكثر قمعية، حتى أنَّ أحمد منصور كان وقت اعتقاله في عام 2017 “آخر مدافع عن حقوق الإنسان يعمل علانية في الإمارات العربية المتحدة”[1]. وطوال سنين متعاقبة، كان للاستخدام المطرد للتشريعات الملتبسة والمراقبة الموجَّهة والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب أثرٌ مخيف على العمل السلمي في مجال حقوق الإنسان وممارسة الحريات المدنية الأساسية في الإمارات العربية المتحدة.[2]

 يتناول هذا التقرير الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان بعضاً من الأمثلة الأقرب عهداً على اعتماد السلطات الإماراتية التعذيب بوصفه وسيلة لترسيخ هذا السياق القمعي. وقد توصَّل البحث إلى توصيف عدد من الأنماط الرئيسية للتعذيب هي: استخدام الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والاختفاء القسري لممارسة التعذيب مع الإفلات من العقوبة، ومعاقبة كل من يجسر من المسجونين على الجهر بالقول عن ظروف احتجازهم وإيقاع مزيد من التعذيب بهم؛ وتواطؤ الشركات والمجتمع الدولي في ارتكاب التعذيب على نحو ممنهج في الإمارات.

 ومع ذلك ، فإن استمرار ارتكاب التعذيب مع الإفلات من العقوبة في الإمارات ليس محض قضية محلية. ذلك أنه يستند إلى استعداد المجتمع الدولي لغض الطرف عنه، الأمر الذي يؤدي إلى إدامة التعذيب وإضفاء الشرعية عليه. وقد بدا مثل هذا التواطؤ جلياً لدى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإمارات في ديسمبر/ كانون الأول 2021، التي التقى خلالها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، ووقع صفقة بمليارات اليورو لبيع طائرات مقاتلة وطائرات عمودية مقاتلة إلى الإمارات[3]. وفضلاً عن ذلك، فقد تم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 انتخاب اللواء أحمد ناصر الريسي رئيسًا للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، على الرغم من الجهود الجمَّة التي بذلتها منظمات حقوق الإنسان لتنبيه أعضاء الجمعية العامة إلى ضلوع الريسي في أفعال التعذيب والمعاملة المهينة التي استهدفت مدافعين محتجزين عن حقوق الإنسان وغيرهم من سجناء الرأي[4].

 إنَّ هذا التقرير إذ يدعو الدول والشركات إلى وقف نهجهم في إجراء “التعاملات المعهودة” مع الإمارات العربية المتحدة بينما يستمر ارتكاب التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بلا هوادة؛ فإنَّه ينظر أيضًا في إمكانية اللجوء إلى وسائل قانونية من قبيل استخدام الولاية القضائية العالمية للتصدي إلى حالة الإفلات من العقوبة التي تحمي مرتكبي التعذيب في الإمارات وتدعمهم. ويُؤمَّل أنَّ يبعث ذلك بإشارة واضحة إلى السلطات يُفهم منها أنها ليست فوق القانون، وأنها ستواجه العدالة على أفعالها.


[1] “الإمارات العربية المتحدة: لا يزال أحمد منصور في عزلة دون فراش أو مياه، على الرغم من تقارير غير مؤكدة حول انتهاء إضرابه عن الطعام“، مركز الخليج لحقوق الإنسان، 4 مايو/ أيار 2019، تم الاطلاع في 1 فبراير/ شباط 2022.

[2] “من بقي للدفاع عن حقوق الإنسان؟ ملاحقة التعبير على الإنترنت في الخليج والبلدان المجاورة“، مركز الخليج لحقوق الإنسان ومؤسسة بيركلي للعون القانوني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، ص 240-241، تم الاطلاع في 21 يناير/ كانون الثاني 2022.

[3] “الإمارات تشتري ثمانين طائرة مقاتلة فرنسية في صفقة غير مسبوقة الحجم مع بدء ماكرون جولة في الخليج والدول المجاورة“، فرانس 24، 3 ديسمبر/كانون الأول 2021، تم الاطلاع في 11 يناير/ كانون الثاني 2022.

[4] “الإمارات العربيّة المتّحدة: دعوة موحدة لرفض ترشيح اللواء الريسي لرئاسة الإنتربول“، مركز الخليج لحقوق الإنسان، 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.

لتحميل النسخة الكاملة من التقرير أضغط “للتحميل”.