يواجه الصحفيون في اليمن مصاعب جمةً أثناء قيامهم بعملهم بطريقة مهنية، بما في ذلك التعرض لجميع أشكال القمع، مثل الاعتقال التعسفي والاحتجاز القسري. يُضاف إلى ذلك مايسببه انقطاع الإنترنت المستمر من عزلهم بشكل يكاد يكون كاملاً عن العالم الخارجي.
بتاريخ 27 أغسطس/آب 2019، نجا الصحفي يحيى السواري (الصورة على اليسار) من الاختطاف بعد 56 يوماً بمراكز احتجاز غير رسمية في محافظة ٱلْمَهْرَة. لقد ذكر بتاريخ 27 أغسطس/آب 2019 بمنشورٍ له على صفحته في الفيسبوك مايلي، “تمكنت ليلة البارحة 26 أغسطس/آب 2019 من الهرب بإعجوبة وسأكتب تفاصيل الهروب في منشورات قادمة، ما زلت الآن في ٱلْمَهْرَة وحياتي مهددة بالعودة لذلك الجحيم أو الموت إذا حالفني الحظ، لا أستطيع الذهاب لمحافظات أخرى ولا السفر خارج اليمن لأن جواز سفري وكل وثائقي بحوزتهم، بالإضافة إلى أن أخي ما يزال مخفي قسريا لديهم أيضا.”
وذكر كذلك في منشوره، “طوال فترة الاعتقال لم أكن أدري أين أنا، تم نقلي لأكثر من سجنٍ معصوب العينين ويداي مقيدة إلى ظهري. في التحقيق تعرضت لتعذيب شديد نفسي وجسدي وصل لحد الصعق بالكهرباء والتهديد بقتل أخي الصغير بدر.
أضربت عن الطعام لمدة أسبوع كامل مطالبا بتسليمي للنيابة العامة لكنهم في النهاية أجبروني على الأكل بالقوة.” واضاف قائلاً، “نقلوني آخر مرة في 22 أغسطس/آب 2019 قبل خمسة أيام من كتابة هذا المنشور إلى زنزانة أشبه بمكب نفايات بداخل معسكر للشرطة العسكرية حديث الانشاء، وجدت في زنزانتي الجديدة فرصة للهروب من السجن ومن هاجس الإنتحار المزمن.”
لقد بدأ يحيى السواري العمل الصحفي في سنة 2010 قي قناة “يمن شباب” الفضائية وبعدها عمل في مركز صنعاء للدراسات. وطالب بالإفراج عن شقيقه الأصغر بدر السواري، الذي هو ليس صحفياً و يتم احتجازه حسب اعتقاده فقط لكونه شقيقه. لقد قال مايلي عن شقيقه، “إذا كان للنيابة أي سلطة الآن في ٱلْمَهْرَة فيجب أن تكشف حتى عن مكان اعتقال أخي الذي يخفيه راجح باكريت منذ 42 يوم وهو لا علاقة له لا بالسياسة ولا الإعلام وذنبه الوحيد أنه أخي.”
وكانت مصادر محلية موثوقة قد أكدت قيام ميليشيا محلية ذكرت التقارير أنها تتبع محافظ ٱلْمَهْرَة راجح باكريت بتاريخ 03 يوليو/تموز 2019 بمنع السواري من تصوير مواطنين جرحى، كانوا يرقدون بمستشفى الغيضة بعد أن أصيبوا برصاصها بوقتٍ سابق، حيث قامت باعتقاله ونقلته طيلة هذه الفترة بين عدة سجون غير رسمية.
لقد قامت القوات السعودية عقب دخولها محافظة ا ٱلْمَهْرَة `أواخر سنى 2017 بتحويل مطار الغيضة إلى ثكنة عسكرية استقرت فيها وحداتها العسكر حيث تقوم بتقديم الدعم لمحافظ ٱلْمَهْرَة وميليشياته العسكرية.
في قضية اخرى منفصلة، بتاريخ 16 مارس/آذار 2019 تم اختطاف الصحفي محمد علي المقري (الصورة على اليمين) أثناء خروجه من الدار التي كان يسكن فيها وذلك في محافظة مأرب التي لجأ إليها بعد ملاحقة الحوثيين له. لقد أكدت التقارير انه معتقل لدى دائرة الأمن السياسي بمأرب ولم يتم السماح لأسرته بزيارته. وذكر بعض السجناء الذين افرج عنهم وكانوا معه انه يعاني من حالة صحية متدهورة. وقد توفت زوجته بتاريخ 16 يونيو/حزيران 2019 حيث كان تحت ضغطٍ كبير بعد اعتقال زوجها واحتجازه تعسفياً. ولم تعرف لحد الآن طبيعة التهم الموجهة ضده. لقد بدأ محمد علي المقري عمله الصحفي سنة 2010 مع مجموعة من المواقع الإلكترونية وبعد ذلك كتب لعدة صحف محلية.
وبتاريخ 20 أغسطس/آب 2019 تم اعتقال الصحفيين يحيى البعيثي و محفوظ البعيثي وذلك من قبل الاستخبارات العسكرية بمدينة تعز والتي تتبع الرئيس عبد ربه منصور هادي حيث قامت بإقتيادهما من الفندق الذي كانا يقيمان فيه. لقد تم اطلاق سراحهما بتاريخ 22 أغسطس/آب 2019 بدون توجيه أية تهم محددة ضدهما.
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات وجميع أطراف النزاع في اليمن على:
1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن بدر السواري والصحفي محمد علي المقري وجيمع الصحفيين الآخرين المحتجزين في اليمن؛
2. ضمان أن جميع الصحفيين المحتجزين وسجناء الرأي الآخرين محتجزون في ظروف إنسانية وأن يتمتعوا بمحامين وزيارات عائلية؛
3. ضمان السلامة الجسدية والنفسية للصحفيين وسجناء الرأي، بمن فيهم بدر السواري و محمد علي المقري أثناء احتجازهم؛ و
4. التأكد من أن جميع الصحفيين قادرين على القيام بعملهم المشروع دون خوف من الانتقام وخالية من جميع القيود بما في ذلك المضايقة القضائية واضطهاد أسرهم.




