رسالة مشتركة إلى رئيسة الوزراء النرويجية السيدة ايرنا سلبرغ تنتقد تكريم البحرين في النرويج
2/09/2019
صاحبة السعادة،
لطالما كانت دولة النرويج من الدول الرائدة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان من خلال دعم الاَليات التي توفر الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم، مدعومة في ذلك من قبل العديد من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
لذلك فإننا نشعر بالصدمة إزاء التقارير الواردة والتي تفيد بأنّه قد تم تكريم رئيس وزراء دولة البحرين، خليفة بن سلمان آل خليفة، وحصوله على جائزة فخرية ضمن احتفالية تم تنظيمها من قبل لجنة 14 أغسطس/آب بتاريخ 12 أغسطس/آب من عام 2019 و قد أفادت التقارير أيضاً بتواجدكم أثناء هذه الاحتفالية.
لذا نود نحن المنظمات الموقّعة أدناه إبراز إنتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الحكومة البحرينية بشكل منهجي، لا سيما ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
لحكومة البحرين إرث وتاريخ مروع في التعذيب وإنتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة؛ وبالرغم من ذلك، فإن هذه الحكومة لاتتوانى عن انتهاز أيّة فرصة تتيح لها تبييض هذه الإنتهاكات سواء من خلال الدبلوماسية أو الأحداث الرياضية أو الدعاية الزائفة حول التقدّم الذي تحققه الحكومة في مجال حقوق الإنسان.
نود كذلك أن ننوه بأن اثنين من أبناء البحرين البارزين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان و اللذان قاما بتأسيس وقيادة مركز البحرين لحقوق الإنسان ومركز الخليج لحقوق الإنسان، وذلك إلى جانب عملهما بتقديم المشورة و الخبرات للعديد من المنظمات الدولية الرائدة في مجال حقوق الإنسان، لايزال هذين المدافعين يقبعان في السجن بسبب نشاطهما السلمي ي الدفاع عن حقوق الإنسان وممارستهما لحقهما في حرية التعبير في البحرين.
عبد الهادي الخواجة هو مواطن حامل للجنسيتين الدانماركية و البحرينية، أسس مركز البحرين لحقوق الإنسان ومركز الخليج لحقوق الإنسان وكان المدير التنفيذي لمركز البحرين لحقوق الإنسان، وعمل مع مؤسسة فرونت لاين ديفندرز. أُدين وحُكم عليه بالسجن المؤبد في 22 يونيو/حزيران 2011 بتهم ٍملفقة تتعلق بانتفاضة عام 2011.
تعرض الخواجة لمعاملة سيئة منذ اعتقاله، حيث خضع للضرب والتعذيب البدني والنفسي والجنسي، كما حُرم من حقّه في تلقي الزيارات والحصول على الخدمات الطبية، وقد احتج الخواجة على هذه الظروف عدّة مرات من خلال إضرابات طويلة عن الطعام.
نبيل رجب وهو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان وأحد المدراء المؤسّسين لمركز الخليج لحقوق الإنسان. يقضي رجب حاليا حكماً مدّته سبع سنوات في السجن بسبب تغريده عن الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في حرب اليمن وأيضا عن الممارسات التعذيبيّة المروعة التي تحدث بسجن جو في دولة البحرين، هذا بالإضاقة لمقابلات أجراها السيّد رجب مع وسائل الإعلام. لقد تم اعتقال رجب ومضايقته مرات عديدة بسبب نشاطه السلمي في العمل في مجال حقوق الإنسان منذ عام 2012.
في عام 2016، أعيد اعتقال رجب مجدداً بعد فترة قصيرة جداً من إطلاق سراحه لأسباب صحيّة، تعرّض خلالها رجب لمعاملة مهينة وتعذيب شديد في السجن. وقد دعت العديد من الحكومات لإطلاق سراح نبيل رجب بما فيهم حكومتكم الكريمة، وذلك من خلال بيان صدر في شهر يوليو/تموز 2017، حيث أعربتم من خلاله أيضاً عن قلقكم “بسبب القيود المتزايدة على حقوق الإنسان الأساسيّة كالحق في حرية التعبير و الحق في حرية التجمع” في البحرين.
كما يتم ملاحقة الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان واستهدافهن بشكل مستمر من قبل السلطات حيث يتعرضن للاعتقال والاحتجاز وذلك لدورهن بفضح الإنتهاكات ضد حقوق الإنسان وأعمال العنف بالإضافة إلى قضايا الفساد عبر وسائل التواصل الإجتماعي. لقد وثّقت المجموعات الموقّعة أدناه تعذيباً شديداً في سجن مدينة عيسى للنساء بما في ذلك للمدافعات عن حقوق الإنسان. أن هذا دفع عدد من المدافعات إلى العيش في المنفى حتىى يستطعن متابعة ممارسة نشاطهن في الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة في البحرين.
هذا وتُنتهك حرية التعبير بصورة دائمة ويتم تقييد حرية الإعلام بشدة، مما يشكل تهديداً للحالة الديمقراطية في دولة البحرين.
في عام 2017، تم إغلاق جريدة الوسط، وهي الجريدة الوحيدة المستقلة في دولة البحرين، كما رفضت وزارة شؤون الإعلام تجديد رخصة العمل للصحفيين العاملين في صحف ووكالات أجنبية، وأحد هؤلاء الصحفيين الصحفية نزيهة سعيد من إذاعة مونت كارلو الدولية وفرانس 24، والتي تم تغريمها بتهمة العمل بدون رخصة مع العلم أن الحكومة قد رفضت طلبها بالحصول على رخصة لمزاولة المهنة. علاوة على ذلك، لم يتم التعاطي مع قضيةنزيهة سعيد بعدالة حيث تعرضت للتعذيب في السجن في عام 2011. كما أفادت وكالة مراسلون بلا حدود أنّه قد تم احتجاز العديد من الصحفيين، وخاصة المصورين، وأفادت أيضاً أنه من غير المسموح لوسائل الإعلام الأجنبية أن تدخل إلى البلد.
كما تم أيضا استخدام عقوبة الإعدام في البحرين بشكل متكرر حيث تم إعدام الشابين علي العرب وأحمد مالالي بتاريخ 27 يوليو/تموز بعد اتهامهما “بالإنضمام لمجموعة إرهابية وارتكاب جرائم القتل وحيازة المتفجرات والألعاب النارية لإستخدامها في ممارسة الأعمال الإرهابية.”
لقد تم إصدار الحكم على الشابين في محاكمة جماعية بتاريخ 31 كانون الثاني/ يناير 2018، وأفادت جماعات الحقوقيين ومكتب الأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات تعسفيّة أنّه قد تم اجبار الشابين على التوقيع على العديد من الإعترافات بعد تعرضهما للتعذيب، كما مُنعا من حضور محاكمتهما وحُكم عليهما بالموت في غيابهما.
وتمت عمليات الإعدام هذه قبل ثلاثة أسابيع فقط من حصول رئيس وزراء البحرين على جائزة “ضيف الشرف النرويجي” لعام 2019، “تقديراً لجهوده بتعزيز السلام والأمن والتسامح على كلا الصعيدين الإقليمي والعالمي.”
أن هذا ما يجعلنا نتساءل حقّاً عمّا إذا كانت هيئاتكم الحكومية وغير الحكومية الموقّرة مدركةً لهذه الإنتهاكات التي تمت ممارستها ضد حقوق الإنسان.
نود أن نعرب عن قلقنا إزاء قرار لجنة 14 آب تقديم هذه الجائزة ونحث اللجنة على النظر بعناية أكبر في اختيارها للفائزين في المستقبل، لا سيما بالتشاور مع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والتي تعمل على المستوى الشعبي.
بالإضافة إلى ذلك، نشعر بالصدمة لقيام مركز أوسلو للسلام وحقوق الإنسان بتسهيل دعوة رئيس وزراء دولة البحرين.
ومما يبعث على القلق أيضًاً أن الحكومة النرويجية قد تغض الطرف في قرارها لمنح الجائزة لأحد الأفراد الذين يتحملون مسؤولية مباشرة عن هذا التغاضي عن وضع حقوق الإنسان ووضع الحياة الإنسانية عموماً.
وتم توثيق التعذيب على نطاق واسع جداً في السجون البحرينيّة كما هو موضح بالتفصيل من خلال هذا التقرير الذي كتبه عبد الهادي الخواجة من داخل سجن جو المعروف بسمعته السيئة.
وقد قمنا بتوثيق إنتهاكاتٍ ضد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا للمعاملة السيئة (لدى مركز الخليج لحقوق الإنسان وحده سجلات لأكثر من 74 مدافع عن حقوق الإنسان ممن يتعرضون للاضطهاد بسبب عملهم منذ عام 2011) ولا يزال العديد منهم في السجن حتى يومنا هذا.
لقد قمنا بتوثيق حالات التعذيب الجسدي والنفسي الشديد، والحرمان من الحصول على العلاج الطبي، والحرمان من الحق في الزيارة والإستخدام الواسع النطاق للحبس الإنفرادي داخل سجن جو و الذي يضم معتقلين سياسيين وسجناء رأي.
من تاريخ 25 أغسطس/آب 2019، كان هنالك أكثر من 600 سجين رأي في البحرين مضربين عن الطعام احتجاجًا على الظروف اللاإنسانية في احتجازهم.
إن هذه الإنتهاكات مازالت قائمة ومستمرة في الوقت الحالي، على سبيل المثال، في 26 آب/ أغسطس، أفاد مركز الخليج لحقوق الإنسان أن المدافع عن حقوق الإنسان الدكتور عبد الجليل السنكيس قد حرم من الرعاية الطبية الكافية لأكثر من عامين على الرغم من تدهور حالته الصحية، وذلك بسبب رفضه لإرتداء القيود.
وعلى ذلك نود لطفاً أن نذكّر الحكومة النرويجية بتوصياتها المقدمة لدولة البحرين خلال الدورة الثالثة للمراجعة الدورية الشاملة في البحرين، ونطلب من مكتب رئيس الوزراء الضغط على السلطات البحرينية من أجل:
– إطلاق سراح جميع المعتقليين في أسرع وقت ممكن، بما فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان، حيث أنهم سُجنوا لمجرد ممارسة حقوقهم الطبيعيّة في التعبير والتجمع.
– التحقيق في جميع تهم التعذيب والبدء بمحاكمة جميع الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم؛ و
– تخفيف جميع أحكام الإعدام، وإعلان تعليق أحكام الإعدام للتحرك باتجاه إلغائها.
التوصيات:
لذلك، نحن الموقعون أدناه نحث مكتب رئيس وزراء النرويج على:
– إلغاء منح جائزة بناء السلام والديمقراطية والتي تم منحها في النرويج لرئيس وزراء دولة البحرين خليفة بن سلمان آل خليفة على الفور وبشكل علني؛
– حث السلطات البحرينية على الإفراج دون قيود أو شروط وإلغاء الأحكام وإسقاط جميع التهم الموجهة لسجناء الرأي.
نحث لجنة 14 آب أيضاً على:
– إلغاء الجائزة الممنوحة لرئيس وزراء دولة البحرين خليفة بن سلمان آل خليفة عن “بناء السلام والديمقراطية”؛
– الامتناع عن تكريم منتهكي حقوق الإنسان ومنحهم الجوائز في المستقبل؛
نود أيضاً أن نشير إلى أنّنا نعتبر هذه الرسالة خاصة في هذه المرحلة الأولية، حيث تم إرسالها لعنايتكم الكريمة ونتطلع إلى معرفة ردّكم على مخاوفنا ونتطلع أيضاً لمزيد من التواصل معكم خلال الأسبوع المقبل.
تفضّلوا بقبول فائق الإحترام،
الموقعون:
انديكس اون سينسورشب
الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان في إطار رصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، في إطار رصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان
مركز القلم الانكليزي
مركز الخليج لحقوق الإنسان
مركز القلم النرويجي
مركز القلم الدولي
سيفيكاس


