لا يوجد ما يشير إلى أن العنف ضد المتظاهرين والناشطين في العراق قد تضاءل مع استمرار مجموعات حقوق الإنسان في توثيق الهجمات اليومية، بما في ذلك العديد من عمليات القتل ومحاولات الاغتيال في العاصمة بغداد وكذلك في الناصرية، البصرة، والنجف، من بين مدن أخرى. يجب على السلطات العراقية اتخاذ خطوات فورية لإنهاء الهجمات وضمان سلامة المتظاهرين.
وقعت العديد من الهجمات في الأسبوع الماضي بمدينة الناصرية. في 07 يناير/كانون الثاني 2020، بعد الساعة 10 مساءً، قامت مجموعة من 15 شخصاً من الملثمين يستقلون سيارات بيكب آب ويحملون أسلحة مختلفة، بما في ذلك بنادق نصف آلية ومسدسات، بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في ميدان الحبوبي، مركز الاحتجاجات في الناصرية، وفي الشوارع المحيطة بها. لقد أحرقوا كذلك خيام المعتصمين كما هو موضح في الصورة أعلاه. وأسفرت الهجمات عن إصابة تسعة متظاهرين، ثلاثة منهم في حالة حرجة.
في الساعات الأولى من صباح يوم 06 يناير/كانون الثاني 2020 استهدف مسلحون مجهولون منزل الناشط المدني عدي الجابري الواقع في وسط مدينة الناصرية بعبوة صوتية حيث تسبب الاعتداء باضرارٍ مادية فقط. لقد نقل الجابري عبر لقاءاته التلفزيونية مطالب المتظاهرين في مدينة الناصرية واستخدم صفحته على الفيسبوك في التضامن والدفاع عن التظاهرات السلمية التي اشترك فيها بفعالية.
بتاريخ 05 يناير/كانون الثاني 2020 قامت مجموعة من المسلحين بإطلاق النار على المتظاهرين في تقاطع بهو البلدية المؤدي إلى ساحة الحبوبي. لقد أدى ذلك إلى إصابة ثلاثة من المتظاهرين السلميين، وكان من بينهم محمد صكبان البالغ من العمر 27 سنة الذي فقد حياته في اليوم التالي بعد أن أصيب إصابة بالغة في رأسه وأدخل ردهة العناية المركزة في المستشفى، ولقد قامت أسرته وبمشاركة زملائه المتظاهرين بتشييعه من ساحة الحبوبي. أما المتظاهريْن الآخريْن فقد كانت اصابتهم متوسطة وغادر أحدهم المستشفى. لقد ذكرت التقارير ان إطلاق النار قد حصل على مرأى ومسمع من القوات الأمنية التي لم تفعل شيئاً يذكر لمنع أو اعتقال المسلحين.
بتاريخ 03 يناير/كانون الثاني 2020 أنطلقت في مدينة الناصرية تظاهرة موحدة لمناسبة ذكرى اربعينية ضحايا الأحتجاجات الذين تم قتلهم من قبل القوات الأمنية على جسر الزيتون. لقد تم رفع صور المحتجين السلميين، الذين يتجاوز عددهم 30 ناشطاً، من الذين فقدوا حياتهم في ذلك الأعتداء الوحشي الذي حصل بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ومن بينهم الناشط المدني والقريب من الوسط الثقافي عمر سعدون الخفاجي البالغ من العمر 21 سنة، الطالب في المرحة الأولى بكلية الإعلام ومشجع نادي الزوراء الرياضي. لقد فقد حياته بطريقة مأساوية حيث ركض بإتجاه قوة مكافحة الشغب في محاولة منه لمساعدة رجل مسن وقع في قبضتهم ولكن رصاصة أصابته في رأسه ليفقد حياته على الفور.
بتاريخ 02 يناير/كانون الثاني 2020 مساءً هاجمت عناصر مسلحة ملثمة مجهولة من على دراجة نارية الناشط المدني مرتضى العقابي بعد خروجه من ساحة الحبوبي بمدينة الناصرية، حيث تم نقله للمستشفى لتلقي العلاج و ذكرت التقارير ان حالته مستقرة.
وفي اليوم والوقت نفسه تعرض الناشط المدني مرتضى جبار الشيخ علي إلى محاولة اغتيال فاشلة حيث تم إطلاق النار عليه من قبل مجموعة مسلحة مجهولة في ناحية الفضلية جنوب مدينة الناصرية.
بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2019 تعرض الناشط المدني علي خالد الخفاجي لإطلاق نارٍ من قبل مسلحين مجهولين كانوا يستقلون سيارة صالون قرب علوة الخضار وسط مدينة الناصرية. لفد تم نقله إلى المستشفى ليفقد حياته هناك بسبب إصابته بجروح بليغة. وكان الخفاجي قد كتب على صفحته في الفيسبوك، ” لايهمني متى وأين أموت. يهمني أن يبقى ضجيج الثوار يملأ الأرض حتى لاينام الحكام على أجساد الفقراء.”
لقد تم اختطاف وقتل عدد من الناشطين في بغداد. اختُطف الناشط المدني والشاعر محمد فاضل العبودي بين الساعة 8 والساعة 9 مساءً في 07 يناير/كانون الثاني 2020 وتم غلق هاتفه أثناء توجهه من ميدان التحرير إلى منزله شرق بغداد. شارك العبودي في الاحتجاجات منذ يومها الأول واستمر في الحلم بوطن مزدهر خالٍ من الفساد.
بتاريخ 05 يناير/كانون الثاني 2020 مساءً أغتيل الناشط المدني أحمد صلاح الحريشاوي في العاصمة بغداد بعد عودته من المشاركة في التظاهرات المستمرة في ساحة التحرير. لقد ذكرت التقارير ان مجموعة مسلحة قد أطلقت عليه النار من اسلحة كاتمة للصوت قرب منزله شرقي العاصمة بغداد. لقد شارك الحريشاوي في تظاهرات ساحة التحرير مطالباً بوطنٍ حر ومزدهر وخالٍ من الفساد وفي الصورة أعلاه يظهر وهو يرفع شعار “مظاهراتنا سلمية”.
في 03 يناير/كانون الثاني 2019 مساءً قامت مجموعة مسلحة ملثمة يستقلون سيارة بلا ارقام بإختطاف الناشط المدني أحمد حسن هاشم حال مغادرته ساحة التحرير في مركز بغداد حيث تم اقتياده إلى جهة مجهولة. لقد اشترك هاشم بسلمية في التظاهرات التي جرت في ساحة التحرير.
في 25 ديسمبر/كانون الأول 2019 تم اختطاف الناشط المدني ومبرمج الحاسوب و الخبير في مكافحة الابتزاز الإلكتروني أحمد غالب كاظم المعروف بإسم “أحمد الغالب” والبالغ من العمر 30 سنة وذلك على يد جهاتٍ مجهولة يستقلون سيارة دفع رباعي لاتحمل أرقاماً. لقد ساند الغالب التظاهرات السلمية وقام بدعمها مستخدماً كل خبرته الإلكترونية الواسعة. لقد أكدت صفحته على الفيسبوك تلقيه عدة تهديدات وإضطراره لتغيير محل إقامته عدة مرات وذلك قبيل اختطافه. لقد ظهر في العديد من البرامج التلفزيونية متحدثاً عن كيفية محاربة الابتزاز الإلكتروني وقد حاز على العديد من الشهادات التقنية التقديرية من الجهات المختلفة.
وفي مناطق اخرى من العراق، بتاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول 2019 اعتقلت قيادة شرطة محافظة ميسان الفنان الكوميدي الساخر والناشط على الإنترنت محمد لعيبي (حمودي البشوش) ولم تطلق سراحه إلا بتاريخ 02 يناير/كانون الثاني 2020 وبكفالة. لقد ذكرت التقارير أن سبب اعتقاله كان بسبب مقاطع الفيديو الساخرة التي ينشرها على صفحته في الفيسبوك والتي يتناول فيها القضايا السياسية والاجتماعية في البلد ودفاعه عن المحتجين ودعوته لهم بالاستمرا في احتجاجاتهم السلمية.
بتاريخ 04 يناير/كانون الثاني 2020 تعرض الناشط المدني مسلم الزرفي لمحاولة اغتيال فاشلة عندما فتح مسلحون مجهولون نيران أسلحتهم على سيارته أثناء مروره وسط مدينة النجف. لقد أصيب الزرفي بساقه اليمنى التي نالتها إحدى الرصاصات، ونقل الى المستشفى لتلقي العلاج، في الوقت الذي لاذ المسلحون فيه بالفرار إلى جهة مجهولة. لقد شارك الزرفي، وهو رئيس تجمع صانعي الأجيال، بفعالية في الأحتجاجات الحالية بمدينة النجف.
بتاريخ 05 يناير/كانون الاثني 2020 قامت مجموعات مسلحة بحرق الخيم التي نصبها المتظاهرون في مركز الاحتجاجات بمدينة البصرة وقاوا ايضاً بإطلاق الرصاص الحي مما أدى إلى إصابة عددٍ من المتظاهرين، الذين لم يملكوا سوى الأعلام العراقية، بجروحٍ مختلفة. لقد قامت القوات الأمنية التي حضرت بعد الهجوم باعتقال 12 متظاهراً بعد أن فشلت في القيام بحمايتهم من هؤلاء المسلحين.
يعبر كلٍ من مركز الخليج لحقوق الإنسان، الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي (أنسم)، المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مركز مترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، ومركز القلم في العراق، عن حزنهم العميق على عمليات القتل والخطف التي طالت التاشطين والمتظاهرين السلميين، ويعبرون عن تضامنهم الكامل مع أُسر الضحايا. كذلك فإنهم يطالبون الحكومة العراقية بالعمل الجدي على وقف عمليات القتل والخطف هذه التي تستهدف المتظاهرين السلميين والناشطين وأن تفي بصورة كاملة بإلتزاماتها الدستورية التي تتطلب قيامها بحماية الحريات العامة وبضمنها حرية التظاهر السلمي وحرية الرأي.
مرة اخرى، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان، الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي (أنسم)، المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مركز مترو للدفاع عن حقوق الصحفيين، ومركز القلم في العراق، السلطات العراقية إلى
1. الإيفاء بإلتزامتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وخاصة احترام الحقوق المدنية والإنسانية لجميع المتظاهرين في العراق، وبضمنها حمايتهم من الهجمات؛
2. إجراء تحقيق مستقل وحيادي وشامل وفوري في حوادث الإغتيالات والخطف التي حصلت مؤخراً للمتظاهرين والناشطين بهدف نشر النتائج وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة وفقًا للمعايير الدولية؛
3. إطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين السلميين والناشطين فوراً وبدون قيد أوشرط وتمكين أولئك الذين لازالوا في الاحتجاز منهم من الاتصال بأسرهم والحصول على محام ٍ؛
4. ضمان أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق والذين يقومون بعملهم المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان، قادرون على العمل بدون مواجهة للقيود بما في ذلك المضايقة القضائية.


