البحرين

نبيل رجب يواجه عاماً آخر في السجن

8/01/2020

بقلم بريان دولي

كان نبيل رجب أول شخص التقيته في البحرين. وصلت إلى الفندق في الساعات المبكّرة من صباح أحد أيّام شهر مايو/أيّار عام 2011. كان ينتظرني في جزءٍ مظلم من أحد المقاهي في بهو الفندق، أخبرني بما حدث في الأسابيع الماضية، حيث شرعت الحكومة في حملة قمعٍ عنيفة في أعقاب الإنتفاضات الجماعية التي طالبت بالإصلاح والتي بدأت قبل أشهر قليلة.

لقد تم اعتقال وتعذيب الآلاف، صديقه وزميله المقرّب، المدافع عن حقوق الإنسان، عبدالهادي الخواجة، كان من بين الكثيرين الذين تم احتجازهم حيث كانت الحكومة تسعى للإنتقام من أشخاص تجرّأوا على إنتقاد العائلة الحاكمة.

كانت حالة الطوارئ وحظر التجوّل مازالت مستمرّة، وقد أخذني في الأيّام التالية إلى منازل تم فيها إلقاء القبض أو إخفاء أناس في الأسابيع الماضية. استشعرت خوف الناس واستشعرت أيضاً الراحة التي أحلّها نبيل رجب لهم بزيارته.

ذهبنا لمنزل كريم فخراوي، رجل الأعمال ومؤسس جريدة الوسط، الجريدة المستقلّة الوحيدة في البحرين. أخبرتنا عائلته كيف تم اعتقاله من منزله قبل أسابيع قليلة وكيف تم تعذيبه حتى الموت في المعتقل.

وفي الأشهر التالية من ذلك العام، ذهبت إلى عشرات المنازل الأخرى مع نبيل، وسمعت قصصاً عن سوء المعاملة التي تقوم بها قوات الأمن، ورأيت الضرر الذي أحدثوه على الأثاث وعلى الرموز الدينيّة.

استقبلت بعض القرى الصغيرة رجب وكأنّه أحد نجوم موسيقى الروك، حيث تجمّعت الحشود وبدأت بالتدافع حوله. وكان ذلك مثيراً حقّاً في بعض الأحيان. في تلك الأيّام من عام 2011، كان الناس ينتظرونه ليخطو خارج سيّارته ليتجمّعوا حوله، كان رمزاً حقيقيّاً للأمل والتّحدّي، ومع ذلك لم يزل خطيراً للتعرف به وهكذا كان قليل من الناس يلتقطوت صور “سيلفي” معه.

أمضينا أياماً وليالي في زيارة الناس في المنامة وبني جمرة والدراز. لقد تم استهدافنا بالغاز المسيّل للدموع في بلاد القديم. ذهبنا إلى منزل الفتى البالغ من العمر 15 عاماً  سيد أحمد سيد سعيد في قرية سار. قبل أسابيع قليلة كان يلعب كرة القدم في الشارع مع أصدقائه، عندما قُتل على يد شرطي أطلق قنبلة صوتيّة أسفل رأسه. كان مشجّعاً لفريق مانجستر يونايتد، وكان لايزال ملصق الفريق معلّقاً على حائط غرفة نومه.

كان الأمر صعباً على نبيل، شهراً بعد شهر وسنةً بعد سنة، وهو يحمل ضغوط التعرض للهجوم أو الاعتقال. كان لديه توقّعات أنّه بإمكانه أن يفعل شيئاً لكي يمنع حالة العنف. وفي محاولة منه ليحافظ على نظام صحّي، كان يحمل أحياناً صندوقاً مليئاً بالخس عندما نكون على وشك بداية يوم من أيّام الزيارات المعتادة، وذلك في محاولة تضليل منه للضغوط الإجتماعيّة التي تجبره على الأكل في كل منزل نزوره.

لقد حظي عمله بالإعتراف الدولي، حيث بدأت البرلمانات بتسميته والإشادة بعمله، كما منحته منظمات حقوق الإنسان الجوائز للإشادة بعمله. لقد تحدّثت عنه عدّة مرّات في الكونغرس الأمريكي، وفي الأمم المتّحدة، وقد تناول عضو الكونغرس الأمريكي جيم ماكغفرن قضيته كجزء من مشروع الدفاع عن الحريّات، حيث تحدّث بإنتظام عن قضيّته ودعا لإطلاق سراحه.

لم تعرف الحكومة البحرينيّة ما الذي يجب فعله بخصوص نبيل – فأصبحت تتجاهله أحياناً، تشوّه سمعته أحياناً، وتسجنه أحياناً.

تم سجنه في البحرين مرة أخرى الآن، واحتجازه بمكان قريب ومنعزل عن المدير المؤسس الآخر لمركز الخليج لحقوق الإنسان، عبدالهادي الخواجة، والذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة بسبب نشاطه بمجال حقوق الإنسان. أن أحمد منصور، هو عضو آخر في المجلس الإستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان، حيث يقضي  عقوبة بالسجن مدتها 10 سنوات في الإمارات العربية المتحدة بسبب نشاطه بمجال حقوق الإنسان، كما هو حال العديد من  المدافعين عن حقوق الإنسان العاملين مع مركز الخليج لحقوق الإنسان.

ليس من المفترض أن يخرج نبيل من السجن قبل عام 2023، حيث يقضي عقوبة مدّتها خمس سنوات بسبب تغريده الحقيقة حول مدى سوء الغارات الجويّة للتحالف الذي تقوده المملكة العربيّة السعوديّة في اليمن، وعن حقيقة تعذيب المعتقلين في سجن جو البحريني، حيث يتم احتجازه الآن، في مبنى مكوّن من زنزانتين. يتم احتجازه مع المتهمين بقضايا تهريب المخدرات وغيرها من الجرائم الشائعة، خلافًا لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا فيما يتعلّق بمعاملة السجناء. وفي الزنزانة الأخرى، يتم احتجاز سجناء مدانين بالإنتماء لتنظيم داعش.

في أواخر عام 2019، سمح لرجب بحضور زفاف ابنه آدم رجب، “توجّب عليّ عقده في قاعة المحكمة لكي يستطيع والدي الحضور” قال آدم، كما أضاف “لم يسمح بإستخدام الكاميرات، كما كانت الشرطة موجودة في كل مكان، ولكننا جلسنا وتناولنا الطعام وغنينا أغاني الزفاف وكان ذلك ممتعا جدّاً. كنا معه لمدة تقارب النصف ساعة، وكان ذلك عاطفيّاً حقّاً، وروحيته التي كانت عالية جدّاً.”

على مر السنين، كان نبيل يبدو لي قويّاً دائماً عندما كنا يتصل بي حين تسنح له الفرصة، ولازالت أشعر بالطاقة وحس الفكاهة في صوته. أن هناك العديد من الحكومات والمدافعين الذين يعملون على إطلاق سراحه، وسواء كان نبيل سيقضي عام 2020 في السجن أو يتم إطلاق سراحه خلال هذا العام، سيظل رمزاً دوليّاً لمواجهة قمع الحكومة، وأحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان وأكثرهم إلهاماً.

بريان دولي، عضو في المجلس الإستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان ومستشار رفيع في منظمة حقوق الإنسان أولاً. 

تابعوه على:

@dooley_dooley