واصل مواطنو إقليم كردستان العراق تظاهراتهم الشعبية في ديسمبر/ كانون الأول، والتي دعت إلى الإطاحة بالحكومة وحل الأزمة المالية والقضاء على الفساد المستشري. قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق الانتهاكات المتعلقة بالمظاهرات في الأسبوع الثاني من هذا الشهر، بما في ذلك العديد الذي حصل في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي تم الاحتفال به بجميع أنحاء العالم في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020.
بتاريخ 09 ديسمبر/كانون الأول 2020، تجددت هذه المظاهرات في مختلف الاقضية ونواحي محافظة السليمانية، في الوقت الذي استمرت فيه سلطات الإقليم بإعتقالاتها لناشطي المجتمع المدني والمتظاهرين السلميين في محافظات الإقليم الثلاث، أربيل، دهوك، وكذلك السليمانية، حيث لايزال عدداً منهم يقبع في السجون.
حصاد أهم احداث يوم 09 ديسمبر/كانون الأول 2020:
ـــ في قضاء قلعة دزة تجددت المظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاط الحكومةالمحلية، كما حدث اصطدام بين بعض المتظاهرين مع القوات الامنية، ولأول مرة يلتحق مجموعة من البيشمركة بصفوف الشباب المتظاهرين ضد حكومة الإقليم.
ـــ المتظاهرون في قضاء دوكان التابع لمحافظة السليمانية قطعوا طريق دوكان الرئيسي ومنعوا مرور السيارات والقوات الأمنية.
ـــ تجدد المظاهرات لليوم الثاني على التوالي في قضاء سيد صادق.
ـــ استخدام الغاز المسيل للدموع في قضاء رانية من قبل القوات الامنية لتفريق المتظاهرين الذين شارك معهم بعض أفراد البيشمركة والقوات الأمنية في قضاء رانية وحدوث اشتباكات.
ـــ تجدد المظاهرات في ناحية بيره مه كرون ومطالبة المتظاهرين بإسقاط الحكومة إضافة إلى مطالبهم الأخرى.
ـــ مشاركة قائمقام قضاء بنجوين بصفوف المتظاهرين وحضوره في الشارع الرئيسي للمدينة (الصورة الرئيسية على اليسار).
ـــ بعد النداء الذي وجهه مجموعة من ناشطي المجتمع المدني الشباب في ناحية شيلادزىَ بمحافظة دهوك للقيام بمظاهرات جماهيرية في 08 ديسمبر/كانون الأول 2020، داهمت القوات الامنية منازلهم وضربوهم بشتى الوسائل وامام أعين أسرهم وتم اعتقالهم ونقلهم الى السجون التابعة للقوات الأمنية؛
أن من بين المعتقلين محمود ريَكانى (الصورة على اليمين)، يوسف ريكاني (الصورة في الوسط)، كوفان ريكانى (الصورة على اليسار) وآخرين لم تفصح القوات الأمنية عن أسمائهم.
بالرغم من الاعتقالات، إلا ان المظاهرة حدثت بعد الساعة الرابعة مساءاً يوم 09 ديسمبر/كانون الأول 2020، في الشارع الرئيسي للناحية امام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني وهتفوا بكلمات (حرية ..حرية) بوجه القوات العسكرية والامنية الموجودة هناك وتم تفريق المظاهرة بالقوة (الصورة الرئيسية على اليمين).
ـــ تم اعتقال المحامي وناشط المجتمع المدني بشتيوان عزيز (الصورة على اليسار) من قبل القوات الامنية في ناحية حاجياوا التابعة لقضاء رانية بالسليمانية بتهمة المشاركة في المظاهرات.
ـــ في 09 ديسمبر/كانون الأول 2020 اعتقلت القوات الامنية الصحفي كارزان طارق (الصورة على اليمين) مراسل قناة أن أر تي الكردية الفضائية وأفرج عنه يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 2020 بعد مصادرة كل أدواته الإعلامية.
حصاد الاحداث والمظاهرات والاعتقالات خلال المدة بين 10 و 15 ديسمبر/كانون الأول 2020:
ـــ في يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2020 تم اعتقال مجموعة من الناشطين الشباب (الصورة على اليسار) في ناحية قسرى التابعة لقضاء جومان بمحافظة أربيل من قبل القوات الامنية بتهمة الاستعداد للقيام بمظاهرة شعبية تأييداً للمظاهرات في السليمانية. لقد تم اعتقالهم ونقلهم الى قوات الأسايش (الأمن الداخلي) في قضاء سوران لغرض سجنهم، ولكن الضغط الموجه من قبل السكان المحليين وأسر المعتقلين أجبرهم على إطلاق سراحهم بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 20202.
ـــ في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020 ليلاً، اعتقلت القوات الامنية الملا طاهر كلباشي (الصورة على اليمين) امام المسجد الكبير في ناحية بيره مه كرون التابعة لمحافظة السليمانية بتهمة دعوته للمظاهرات الشعبية وحث الشباب والناس للمشاركة فيه، إلا انه وبضغط من الجماهير الغاضبة والحاشدة في المدينة، أفرج عنه في اليوم التالي 11 ديسمبر/كانون الأول 2020.
ـــ في يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، اعتقلت القوات الامنية المعلم وناشط المجتمع المدني ياسين عبد الله (الصورة على اليسار) منسق المظاهرات في مدينة رانية ولم تفرج عنه لحد الان.
ـــ في 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، اعتقلت القوات الامنية في ناحية شيلادزي التابعة لقضاء العمادية بمحافظة دهوك عدة ناشطين شباب بتهمة التخطيط للقيام بالمظاهرات في اليوم التالي 11 ديسمبر/كانون الأول من بينهم حسين ريكانى (الصورة على اليمين) صاحب المقهى المشهور الذي كتب على باب المقهى (ممنوع دخول الجواسيس الى المقهى).
ـــ في وقت متأخر من ليلة 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، اعتقلت القوات الامنية مجموعة من منسقي وأعضاء مؤتمر الاصوات المعارضة في السليمانية والتي شكلت من اجل قيادة المظاهرات الشعبية، والمعتقلين هم كل من العضو السابق في برلمان كوردستان عبد الله ملا نوري (الصورة على اليسار)، العضو السابق في برلمان كوردستان شيركو حمة امين (الصورة في الوسط)، وناشط المجتمع المدني عزيز رؤوف (الصورة على اليمين)، ولقد أفرج عنهم يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2020.
كما اعتقلت كل من الشابيْن المتظاهريْن نيجيرفان ريكاني (الصورة على اليمين) وسكفان ريكاني (الصورة على اليسار) لإعلانهم عن عزمهم القيام بالمظاهرات في شيلادزى ولم تفرج عنهم السلطات الامنية لحد الآن.
ـــ في ظهيرة يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2020 تم قتل المتظاهر السلمي الشاب ميزان محمد (الصورة على اليسار) في قضاء كفري بفعل رصاصٍ مجهول أطلق عليه خلال المظاهرات التي قامت في المدينة أمام مقرات الاحزاب الكردية.
ـــ بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2020 أيضاً تم اعتقال فريق قناة بيام الفضائية الكردية من قبل القوات الأمنية خلال قيامهم بتغطية المظاهرات الشعبية في قضاء كفري وكان من بين المعتقلين الصحفي هاوار محمد (الصورة على اليمين)، إلا انها أفرجت عنهم بعد ساعات من الاعتقال، لكنها قامت بحجز ممتلكاتهم من الكاميرات والأشرطة التسجيلية والهواتف الشخصية.
ـــ في يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، اعتقلت القوات الامنية العشرات من الناشطين والمتظاهرين الشباب في مدينة السليمانية واقتادوهم الى سجن كاني كومه بالمدينة نفسها.
ـــ في 12 ديسمبر/كانون الأول 2020 اعتقلت القوات الامنية الصحفي بهيز حسين (الصورة على اليسار) من فضائية كه لى كوردستان بمدينة دهوك وبعد ساعات من اعتقاله تم الإفراج عنه.
ـــ بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2020 اعتقلت القوات الامنية ناشط مجتمع المدني والصحفي زوزك جوماني (الصورة على اليمين) في ناحية قسرىَ التابعة لقضاء سوران بمحافظة اربيل بعد نشره تعليق له في صفحته على الفيسبوك حول اعتقال الشباب في قسرىَ من قبل القوات الامنية بتهمة القيام بالمظاهرات، وبعد مضي يومين في السجن، أفرج عنه بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول 2020.
ـــ بتاريخ 12 ديسمبر/ كانون الاول 2020، اعتقلت القوات الامنية بمدينة أربيل ناشط المجتمع المدني الشاب هفرس شوان، الطالب بكلية القانون، واقتادته إلى جهة مجهولة. لقد سبق وان تم اعتقاله في السنة الماضية اثناء تقديمه الامتحانات النهائية بتهمة نشر الانتقادات للحكومة ثم أفرج عنه، والآن يتعرض للاعتقال من جديد للسبب نفسه وهو نشره للتعليقات والمواضيع الناقدة للأوضاع السيئة التي يعيشها الإقليم.
ـــ بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2020 تم اعتقال الصحفية داليا كمال (الصورة على اليمن) من فضائية كوردستان 24 فی شارع مولوی بمدينة السليمانية خلال قیامها بمهامها الإعلامية في المدینە وقد افرج عنها بعد ساعات من اعتقالها.
ـــ في 13 ديسمبر/كانون الأول 2020 وجهت وزارة الثقافة بحكومة اقليم كوردستان كتاباً رسمياً برقم (1154) الى قناة بيام الفضائية وهددتها بإيقاف بثها إذا استمرت في بث وتغطية المظاهرات الشعبية في اقليم كوردستان، كما حذرت قناة سيبدة الفضائية بكتاب رسمي برقم (1156) بالتاريخ نفسه وهددتها بإيقاف بثها إن استمرت في تغطية الاحداث والمظاهرات بالإقليم.
ـــ بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2020 اعتقلت القوات الأمنیة في شيلادزىَ بمحافظة دهوك ناشط المجتمع المدني الشاب امجد يوسف ريكاني (الصورة على اليسار) واقتادته الى جهة مجهولة.
ـــ بتاريخ ١٧ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٠، تُوُفي المتظاهر السلمي الشاب أكار جبار البالغ من العمر ١٧ سنة فقط. كان طالباً في مرحلة الثالث المتوسط وقد جُرح خلال مظاهرات قضاء سيد صادق بتاريخ ٠٨ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٠ بعد استهدافه برصاصٍ مجهول أطلق عليه من قبل مجهولين، وتوفي متأثراً بجروحه في مستشفى الطوارئ بمدينة السليمانية.
رد فعل السلطات
في 09 ديسمبر/كانون الأول 2020، نشر مركز الخليج لحقوق الإنسان نداءً مشتركاً دعا فيه الحكومة العراقية إلى التحقيق في احتجاز النشطاء وغيرهم منذ بداية احتجاجات 2019 وإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً بسبب الاحتجاجات السلمية، بما في ذلك في كردستان العراق، قبل ذكرى اليوم الدولي لحقوق الإنسان، وقد وقعته منظمة العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، وثلاث منظمات عراقية – الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي، المرصد العراقي لحقوق الإنسان، و مركز مترو للدفاع عن حقوق الصحفيين.
تلقى النداء رداً سريعًا بعد يومين من مكتب منسق المناصرة الدولية في حكومة إقليم كردستان، والذي حمل عنوان “حكومة إقليم كردستان تقر بالمطالب المشروعة للموظفين المدنيين وتحتفظ بالحق في حماية المتظاهرين من الفوضى والعنف“. ورد في الرسالة أن “البيان يتعلق في المقام الأول بالسلطات الفيدرالية، بينما تنسب عدة مزاعم بما في ذلك ” تقييد” التجمع السلمي وحرية التعبير، وسط الاحتجاجات المستمرة في إقليم كردستان والتي أدت بشكل جذري إلى العنف والتخريب.“ وخلصت الرسالة إلى أن، “حكومة إقليم كردستان ازدهرت بفخر مع الحفاظ على القيم التي لا غنى عنها لحياة مدنية كريمة وتعزيزها. تواصل حكومة إقليم كردستان دعم الحق في الاحتجاج لجميع المواطنين في المنطقة طالما تم إخطار كيان حكومي محلي بالحدث. أن انتشار القوات الأمنية لضمان سلامة جميع المواطنين والناشطين. وفي الوقت نفسه، تعتبر سلامة المتظاهرين ومنع الفوضى من الاهتمامات الرئيسية التي تهتم الإدارات المحلية في حكومة إقليم كردستان بالالتزام بها.”
التوصيات
مرة أخرى، يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بأشد العبارات الاعتداءات على المتظاهرين والصحفيين في إقليم كردستان. على حكومة إقليم كردستان أن تأمر قوات الأمن بالامتناع عن استخدام القوة المميتة ضد المظاهرات والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين في انتهاك لحقهم في التجمع. يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم انتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي، حرية التعبير، حرية الصحافة. يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان العنف الذي تمارسه جميع الأطراف، مشيراً إلى أن الاحتجاجات لن تحقق أهدافها إلا بالوسائل السلمية.


