اعتقال الكاتبة والمدافعة عن حقوق الإنسان، هاتون الفاسي بعد أسبوعٍ من رفع الحظرعلى قيادة السيارة
29/06/2018
لا تزال المملكة العربية السعودية تتجاهل الدعوات الدولية لاطلاق سراح المدافعات عن حقوق الإنسان اللائي تم اعتقالهن ضمن حملة قمع بدأت في مايو/ أيار 2018 ضد أي من نقاد الحكومة، حيث تواترت أنباء عن اعتقال مدافعة آخرى عن حقوق الإنسان. ووفقاً للتقارير الواردة بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2018، تم اعتقال هاتون الفاسي، وهو كاتبة، أكاديمية، ومدافع عن حقوق المرأة، وذلك هذا الأسبوع.
أن الفاسي وهي الأكاديمية المشهورة وأستاذة تاريخ المرأة بجامعة الملك سعود ومؤلفة كتاب “المرأة في شبه جزيرة العرب قبل الإسلام: النبطية”. لطالما دافعت عن حق النساء بالمشاركة في الانتخابات البلدية والقيادة، وكانت واحدة من أوائل النساء اللواتي قمن بالقيادة في اليوم الذي رفع فيه الحظر. هذا و قد سُمح للنساء رسمياً بالسياقة اعتباراً من 24 يونيو/حزيران 2018، كما تم تقديم عشرات الآلاف من طلبات الحصول على تراخيص القيادة، حيث صدرت التراخيص الأولى في الأسبوع السابق.
وكانت الفاسي قد قالت في وقت سابق إنها كانت تحت حظر السفر في 19 يونيو/حزيران 2018، لأسباب غير معروفة. هذا و يخضع العديد من النشطاء الآخرين لحظر السفر، أو قد تم اعتقالهم منذ 15 مايو/أيار 2018 ، وبذلك يصبح العدد الإجمالي للمدافعين عن حقوق الإنسان عشرة من المحتجزين الآن من قبل السلطات السعودية . هذا ولم يسمع عنها أي خبر منذ تأكيد خبر اعتقالها من قبل منظمة القسط.
وفي 27 حزيران / يونيو 2018، دعا تسعة من خبراء الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية مرة أخرى إلى إطلاق سراح جميع الذين ألقي القبض عليهم في حملة القمع الأخيرة على مستوى المملكة. وفي وقت سابق من يونيو/حزيران، كان خبراء الأمم المتحدة قد عبروا في السابق عن نداءات للإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم في إطار حملة القمع الأخيرة.
وفي آخر بيان صدر هذا الأسبوع، قال خبراء الأمم المتحدة: “في تناقض صارخ مع لحظة التحرر الاحتفالية هذه للنساء السعوديات، تم اعتقال واحتجاز المدافعات عن حقوق الإنسان على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد، وهو أمر مثير للقلق ولعله مؤشر على النهج الذي تنتهجه المملكة للتعامل مع المدافعات عن حقوق الإنسان.” و أكدوا بأن “المدافعات عن حقوق الإنسان يواجهن وصمة عار مركزة، ليس فقط بسبب عملهن كمدافعات عن حقوق الإنسان، ولكن أيضاً بسبب التمييز على أساس الهوية الجنسية.”
بدأت الاعتقالات الأولى عندما تم اعتقال لجين الهذلول، المدافعة المعروفة عن حقوق المرأة والناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي في 15 مايو/أيار 2018، وتبعهتها الدكتورة إيمان النفجان ، وهي المؤسسة والكاتبة في مدونتها المعنونة “مدونة امرأة سعودية“، وكذلك عزيزة اليوسف، و هي الناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة. وكان من بين المقبوض عليهم بعد ذلك الدكتور إبراهيم المديميغ، وهو محامي ومدافع عن حقوق الإنسان، محمد الربيع، وهو كاتب، عبد العزيز المشعل، وهو رجل أعمال وعضو مجلس إدارة في منظمة غير حكومية معنية بحقوق المرأة؛ ورجل آخر لم يذكر اسمه. وفي 24 مايو / أيار، قُبض على محمد البجادي ، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في المملكة العربية السعودية. ولا يزال جميعهم رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في جدة دون السماح لهم بالاتصال بالمحامين أو عائلاتهم، باستثناء المكالمات الهاتفية الأسبوعية التي لا تكشف عن أي معلومات عن مواقعهم بالتحديد ولا عن الترافع في قضاياهم.
تم في 06 يونيو/حزيران 2018، اعتقال الصحفية والمدافعة عن حقوق الإنسان نوف عبد العزيز بعد مداهمة منزلها، وتم اقتيادهما إلى مكانٍ مجهول حيث تم احتجازها بمعزل عن العالم الخارجي. بعد اعتقال عبد العزيز ، نشرت المدافعة عن حقوق الإنسان مياء الزهراني رسالة من عبد العزيز، التي أعدتها للنشر في حالة اعتقالها. ثم ألقي القبض على الزهراني في 9 حزيران / يونيو 2018، لنشرها محتوى هذه الرسالة.
قام مركز الخليج لحقوق الإنسان وشركاؤه بتوثيق اعتقال حوالي 20 مدافعاً عن حقوق الإنسان، وكثير منهم مؤيدون لحملات حقوق المرأة. وقد تم إطلاق سراح ثمانية منهم، بما في ذلك أجيال من النساء قاتلن من أجل الحق في القيادة والعيش بحرية من دون سيطرة الوصاية الذكورية. ولكن قد لا يزال الأشخاص الذين أُفرج عنهم يواجهون تهديد إعادة اعتقالهم، حيث تقول تقارير جديدة إنه لربما تم إطلاق سراحهن/سراحهم مؤقتاً “إلى حين الانتهاء من المراجعة الإجرائية”.
وأُحيل إحالة المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين إلى المحكمة الجنائية المتخصصة ليمثلوا أمامها، ويمكن أن يواجهوا ما بين ثلاث سنوات إلى عشرون سنة في السجن إذا ما تمت أدانتهم. ويذكر بأنه تم إنشاء المحكمة الجزائية المتخصصة لمحاكمة قضايا الإرهاب سابقا، ولكن تم إساءة استخدامها.
وتم إطلاق عريضة لدعم مدافعات حقوق الإنسان في السعودية، وقد وقع عليها العديد من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط. ويمكنكم إظهار دعمكم من خلال التوقيع على العريضة المُشار إليها في أدناه: https://standwithsaudifeminists.org/
يواصل مركز الخليج لحقوق الإنسان حث السلطات في السعودية على:
1. الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي فوراً ودون قيدٍ أو شرط، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم؛
2. الكشف فوراً عن أماكن وجود هتون الفاسي، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، لجين الهذلول، إيمان النفجان، عزيزة اليوسف، د. إبراهيم المديميغ، محمد الربيع، عبد العزيز المشعل، ومحمد البجادي، وأن يسمح لهم بالوصول الفوري إلى عائلاتهم وكذلك محاميهم الذين هم من اختيارهم؛
3. ضمان السلامة الجسدية والنفسية لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية في جميع الظروف؛
4. وضع حد فوري للمضايقات التي تتعرض لها المدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك النساء اللواتي يقمن بحملات نشطة وشجاعة من أجل حقوق المرأة، بما في ذلك رفع الحظر عن السفر ضدهن؛
5. السماح لجميع أفراد المجتمع السعودي بما في ذلك النساء بممارسة حقوقهن /م ، بما في ذلك حقهن/م في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات ، دون أي مضايقات قضائية أو أعمال انتقامية أخرى؛ و
6. ضمان أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهن/م المدافعون عن حقوق المرأة، في جميع الظروف ، قادرون على القيام بأنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام.




