المملكة العربية السعودية

الأصوات المُكٌممة: الإستهداف القانوني بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية

11/04/2016

نظرة عامة

ان المملكة العربية السعودية هي دولة عضو في الأمم المتحدة، وبالتالي ملتزمة بدعم واحترام المبادئ الأساسية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان دون تحفظات. إن المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والجهود التي قدمتها العديد من المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان والمواطنين على مدى العقد الماضي ألقت الضوء على الوضع الخطير للمدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. وأظهر الإستهداف المنظم بحق المدافعين عن حقوق الإنسان بأن السلطات السعودية تساوي عملهم مع المعارضة المسلحة، لا سيما عندما ينطوي عمل المدافعين عن حقوق الإنسان على المناصرة مع الجمهور أو وسائل الإعلام الدولية من أجل الإصلاحات المتعلقة بحقوق الإنسان. لقد استخدمت عدة أساليب من جانب السلطات لإسكات الناشطين، بما فيها فرض حظر على السفر، الاعتقال التعسفي، التشهير، التخويف القانوني، المقاضاة، الحبس لسنوات طويلة، الغرامات، والجلد.

تستخدم النيابة العامة على وجه الخصوص، قانونَيّن بشكل منتظم لإستهداف النشطاء وهما، قانون مكافحة الإرهاب وقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية. ان المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب تُعرِّف جريمة الإرهاب بشكل واسع على أنها: “كل فعل يقوم به الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بشكل مباشر أو غير مباشر، يقصد به الإخلال بالنظام العام، أو زعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة أو تعريض وحدتها الوطنية للخطر، أو تعطيل النظام الأساسي للحكم أو بعض مواده، أو الإساءة إلى سمعة الدولة أو مكانتها، أو إلحاق الضرر بأحد مرافق الدولة أو مواردها الطبيعية، أو محاولة إرغام إحدى سلطاتها على القيام بعمل ما أو الامتناع عنه، أو التهديد بتنفيذ أعمال تؤدي إلى المقاصد المذكورة أو التحريض عليها.” ان المادة السادسة (1) من قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية تُجرّم: “انتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، القيم الدينية، الآداب العامة، حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي.”

لقد استُخدِمَت اللغة الواسعة لهاتين المادتين من قبل ممثلي النيابة السعودية من أجل إستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب نطاق واسع من الأنشطة السلمية في مجال لحقوق الإنسان ويشمل ذلك إنشاء منظمة حقوق الإنسان، التعاطف مع نشطاء أدينوا أو استهدفوا، انتقاد سجل الدولة في مجال حقوق الإنسان، الدعوة للملكية الدستورية أو إصلاحات الدولة، دعم الحملات العامة لتمكين الرجال والنساء مثل دعم حملات قيادة المرأة للسيارة، التحدث مع المنظمات الإقليمية أو الدولية لحقوق الإنسان، والدعوة أو المشاركة في الاحتجاجات أو المظاهرات من بين العديد من أنشطة الدعوة السلمية الأخرى. 

وتُنفّذ محاكمات المدافعين عن حقوق الإنسان في المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض ويشرف عليها قضاة يعينهم وزير الداخلية شخصياً.

ويتم التعامل مع الأفراد المتهمين “بالإرهاب” بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان على أنهم أعداء للدولة بنفس الطريقة التي يتم فيها التعامل مع المتهمين بارتكاب جرائم عنيفة ومتعلقة بالإرهاب. ويستند النظام القانوني السعودي على الفقه الإسلامي الديني أو الشريعة الإسلامية دون أي تدوين للجرائم والعقوبات. ان القوانين المدونة هي فقط القوانين الإجرائية.

 ومن المفارقات، يتم خرق القانون الإجرائي مرارا وتكرارا عندما يتم محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان قضائياً دون أي إشارة مشروعة إلى الجرائم أو الانتهاكات المقننة بشكل واضح. في ظل عدم وجود قانون مكتوب بشكل واضح يجرّم أفعال المدافعين عن حقوق الإنسان، يشير القضاة إلى مبدأ مؤرخ حول “عصيان ولي الأمر” لتبرير معاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب أنشطة تُعتبر انتهاكاً للطاعة المطلقة المتوقعة في العصر الإسلامي القديم. وكثيراً ما يُستخدم مبدأ “التعزير” وهو سلطة تقديرية للقضاة لإصدار العقوبات المناسبة، وذلك من أجل الحكم على المدافعين عن حقوق الإنسان بأحكام طويلة بالسجن، الجلد، الغرامات أو حتى عقوبة الإعدام.

لتحميل النسخة الكاملة من التقريرباللغة العربية أضغط أعلاه على: “Download File“. التقرير متوفر أيضاً باللغة الانكليزية.