سلطنة عمان

التعذيب في سلطنة عُمان: سلب الحريات وقمع نشطاء حقوق الإنسان

26/08/2021

مقدمة

تلجأ الحكومات الشمولية لأنواع مختلفة من الاضطهاد ومصادرة الحريات والتعذيب بهدف إخراس الأصوات وقمع الجماهير المطالبة بالتغيير والإصلاح. هذا الأمر لا يختلف كثيراً في سلطنة عُمان التي يتمتع نظام حكمها بالملكية المطلقة. 

ولأن ناشطي المجتمع المدني والكتاب والمثقفين والصحفيين هم مرآة أي دولة، فقد انعكست انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان على كتابات هؤلاء الذين وثقوا في مقالات وكتب ومحاضرات العديد من تجاوزات السلطة، حيث عملت الحكومة على مصادرة الكثير من هذه المؤلفات العمانية ومنعها من التداول سواء في معرض مسقط الدولي للكتاب أو في المكتبات المحلية. ومن هذه المؤلفات الممنوعة حتى لحظة كتابة هذا التقرير كتاب “البحث عن وطن، سيرة مواطن عماني عاش الغربة والاغتراب” للكاتب زهران زاهر الصارمي،  وكتاب “عمامة العسكر” للقاص حمود سعود، وكتاب “عبيد العُماني حياً” للكاتبين سليمان المعمريوسعيد سلطان الهاشمي الذي له أيضاً كتابان آخران ممنوعان هما  رواية “تعويبة الظل” وكتاب “ما تركته الزنزانة للوردة”، ومن الكتب الممنوعة أيضاً رواية “الذي لا يحب جمال عبدالناصر” للكاتب سليمان المعمري، ورواية “شتاء 97”  للكاتب يوسف الحاج، ورواية “صرخة واحدة لا تكفي” للكاتب حمود الشكيلي، وكتاب “حان وقت التصحيح” للكاتب زاهر المحروقي، ورواية “عودة الثائر” للكاتب يعقوب الخنبشي، وغيرها كثير.

وإذا كانت هذه الكتب المصادرة تحتاج وحدها لتقرير مستقل فإننا نوردها هنا في مقدمة هذا التقرير لأن عدداً غير قليل منها له علاقة بموضوع البحث القائم على التعذيب والقمع ومصادرة الحريات، فقد وثق مؤلفوها ما تعرضوا له -هم أو غيرهم من المواطنين- من اضطهاد وسجن وتعذيب، بعضهم بشكل مباشر كما هو الحال في كتاب “البحث عن وطن، سيرة مواطن عماني عاش الغربة والاغتراب” الذي جاء على هيئة سيرة ذاتية، وبعضهم بشكل غير مباشر كما هو الحال في رواية “الذي لا يحب جمال عبد الناصر”. 

تمت كتابة هذا التقرير البحثي من قبل الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان بدعم من مركز الخليج لحقوق الإنسان من خلال مشروع مع الاتحاد الأوروبي.

منهجية البحث

عملت الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان في هذا التقرير على توثيق حالات التعذيب في عُمان عن طريق اجراء مقابلات مع سجناء سياسيين سابقين. تخلل ذلك مصاعب عدة، أهمها خشية هؤلاء الأشخاص التحدث عن التعذيب الذي تعرضوا له والانتهاكات الحاصلة في السجن خوفاً من الملاحقة والانتقام. أيضاً، كان من الصعب عليهم الثقة بأي جهة خارجية أو منظمة عاملة في مجال حقوق الإنسان لعجز هذه الجهات في أغلب الأحيان عن توفير الحماية اللازمة للنشطاء الحقوقيين ومعتقلي الرأي الذين مازالوا موجودين داخل البلد، سواء أكان ذلك عن طريق حمايتهم من استهداف الحكومة لهم، أو العمل على الإفراج عنهم، أو الضغط على الحكومة ليتمكنوا من الاستمرار في عملهم الحقوقي.

وبما أن مواد قانون الجزاء تعاقب كل من يشارك بأية صورة في عمل جهة تقوم بما يوصف بكونه “مناهض لمبادئ الدولة” أو يسعى للتواصل أو التخابر مع جهات أجنبية “ضد البلاد”، فكان من الصعب جداً على الناجين من التعذيب التحدث عن معاناتهم مع الجمعية العُمانية لحقوق الإنسان، وذلك خوفاً من تعرضهم للمساءلة القانونية والمحاكمة والسجن بتهمة التخاطب مع أفراد أو منظمات مشبوهة تعمل في الخارج ضد أمن الدولة. 

رغم جميع هذه الإشكالات والتحديات يعرض هذا التقرير بعض الشهادات لضحايا التعذيب في السجون العُمانية. ولقد تم جمع المعلومات من الناجين أنفسهم، فالبعض منهم وافق على ذكر اسمه الحقيقي والبعض الآخر فضل إبقاء هويته مجهولة، كما تم نقل بعض الشهادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، بعدما قام الناجون بنشرها على حساباتهم الشخصية. 

الهدف من هذا التقرير هو توثيق حالات التعذيب في السجون العُمانية وتعريف المجتمع الدولي بهذه الانتهاكات، والعمل على مطالبة الحكومة العُمانية بوقفها، والتأكيد على التزامها بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي تنادي باحترام حقوق الإنسان وحقوق نزلاء السجون، ووقف القمع الممنهج ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. ويأتي هذا التقرير ليؤكد ضرورة الالتزام بالاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة اللتين صادقت عليهما السلطنة في يونيو/حزيران 2020.

 لتحميل النسخة الكاملة من التقرير باللغة العربية أضغط على “للتحميل”.