استمرار السلطات في استهدافها الممنهج للمواطنين المؤثرين ومدافعي حقوق الإنسان والصحفيين وناشطي الإنترنت
3/09/2021
تواصل السلطات سياساتها الممنهجة في استهداف المواطنين الموهوبين وذوي التأثير والصحفيين البارزين وناشطي الإنترنت الذين يؤمنون بالإصلاح ويدافعون عنه وعن الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين. كذلك يعاني المدافعون عن حقوق الإنسان من الذين صدرت بحقهم أحكام سجنٍ ثقيلة من الاستهداف وسوء المعاملة في السجن، إضافة الى عدم وجود اية آلية محلية تمتلك القدرة على النظر في قضاياهم وإنصافهم وعرض الجناة الذين انتهكوا حقوقهم على العدالة.
اعتقال ناشطي الإنترنت
بتاريخ 01 يونيو/حزيران 2021، داهمت قوة تابعة لرئاسة أمن الدولة بمداهمة منزل الطالبة الجامعية والمدافعة عن حقوق الإنسان أسماء السبيعي، 22 سنة من العمر، حيث قامت بمصادرة أجهزتها الإلكترونية الشخصية واقتيادها إلى جهة مجهولة.
أكدت التقارير المحلية أن سبب اعتقالها هو نشرها تغريداتٍ في تويتر عبرت فيها عن آرائها التي تدافع عن حقوق المرأة ومساندة النساء اللائي يتعرضن للعنف الأسري، وكذلك دفاعها عن المعتقلين والمعتقلات، ودعوتها لأن تكون محاكماتهم علنية ورفضها الأحكام القاسية التي تصدر ضدهم بسبب تعبيرهم السلمي عبر الإنترنت.
لقد أنشأت مجموعة من زميلاتها حساباً على تويتر باسم أصدقاء المعتقلة أسماء دعوا فيه إلى إطلاق سراحها الفوري مستخدمين الوسم:
#أفرجوا_عن_أسماء
الصحفية والناشطة على الإنترنت مها الرفيدي، 30 سنة من العمر، بكالوريوس إعلام واتصال، والتي كانت تعمل كصحفية متدربة لدى صحيفة الوطن، يعلو حسابها على تويتر، الذي يتابعه أكثر من 4000 متابع، الوسمان:
#الحرية_لمعتقلي_الرأي
#التطبيع_خيانة
كانت آخر تغريدة نشرتها بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2019، تضمنت ما يلي:
“وفي الجانب الآخر من العالم
أنا الألماسة بين كوم ٍ من الصخُور”
لقد تم عقب ذلك اعتقالها بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول 2019، بعد مداهمة منزلها ومصادرة أدواتها الإلكترونية. أكدت تقارير محلية تعرضها للضرب وسوء المعاملة ووضعها في زنزانة انفراديه لمدة شهرين بعد اعتقالها قبل نقلها إلى جناح ٍ عام.
لا يوجد شك في أن سبب استهدافها يكمن في دفاعها عن معتقلي الراي ورفضها للتطبيع ودعمها للقضية الفلسطينية.
المؤثرون والمبدعون المسجونون بسبب ترويجهم للإصلاح
تمثل قضية الخبير والباحث الاقتصادي البارز عصام الزامل، من مواليد مدينة الدمام في سنة 1979، مثالاً واضحاً عن استهداف السلطات العليا للكفاءات العلمية التي تتمتع بشعبية ومقبولية واسعة في المجتمع. بتاريخ 05 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة الإرهاب) حكمها ضده بالسجن لمدة 15 سنة ومنعه من السفر لنفس المدة بعد انتهاء محكوميته.
لقد تم توجيه عدة اتهامات ضده منها، الانتماء إلى تنظيم إرهابي، لقاء دبلوماسيين أجانب، الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة بالإضافة إلى الاتصال بقطر والتحريض على القيام باحتجاجات في السعودية.
أعتقل عصام الزامل في ١٢ سبتمبر/ايلول ٢٠١٧ في نفس الوقت مع العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والإصلاحيين الآخرين، وتم احتجازه منذ ذلك الحين في الحبس الانفرادي وفقاً لصحيفة “الإندبندنت“، التي ذكرت أيضاً أنه في حالة سيئة. لمزيدٍ من المعلومات حول الاعتقال في عام ٢٠١٧، انظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/1730
كان شاباً كفوءً مبدعاً حاول دائماً تقديم الحلول للمشاكل الاقتصادية المزمنة التي يعانها منها اقتصاد البلد ومنها وضعه سلسلة من التغريدات سنة 2011 طالب فيها بحل مشكلة البطالة، وكذلك انتقاده في الماضي خطط طرح أسهم من شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام.
أسس عصام الزامل شركة “رمال” السعودية وهي شركة رائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى العديد من المواقع والبرامج والتطبيقات والخدمات على شبكة الإنترنت. وقد حصل على البكالوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة تولين الأمريكية عام 2002، وعمل في شركة أرامكو السعودية مهندساً وساهم في تطويرها، وبعدها بعامين أسس شركته الخاصة باسم شركة ” الرمال”. كما كان عضواً في اللجنة التنفيذية لرجال الأعمال الشباب.
لقد دفع عصام الزامل ثمناً باهضاً لمجرد كونه شاباً مبدعاً حريصاً على وطنه ومحباً له ومدافعاً عن حقوق المواطنين.
بتاريخ 09 سبتمبر/أيلول 2017، نشر الصحفي البارز خالد العلكمي على حسابه في تويتر التغريدة التالية، “اتصال امير قطر بولي العهد السعودي وترحيب الأمير بالحوار خطوة ايجابية نتمنى ان تؤدي لحل الأزمة، أتمنى ان يتبعها وقف للتراشق والتصعيد الإعلامي.” ذكرت مصادر محلية موثوقة أن تغريدته هذه وغيرها من التغريدات إضافة إلى آرائه الجريئة التي كان يدلي بها في مقابلاته التلفزيونية وتناولت مواضيع حساسة كالقضاء على الفساد حيث دعا إلى مساهمة المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في وقف الفساد، هي التي أدت إلى اعتقاله بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2017، حيث نشر آخر تغريدة له في اليوم السابق وتضمنت مايلي، “تواجه تحديات يومية في حياتك؟ فكّر مره أخرى.”
يتابع حسابه على تويتر أكثر من 350 ألف من المتابعين وتعلوه عبارة، “تحرير العقول قبل تحرير الأوطان.”
تتصدر تغريداته، تغريده نشرها بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016، تضمنت آرائه حول “رؤية 2030” و “التقشف” تحت عنوان “لكيلا تغرق السفينة” بين فيها أهمية إطلاق سراج جميع سجناء الراي الذين طالبوا بالإصلاح وتحقيق المصالحة الوطنية.
خالد العلكمي مثال آخر عن استهداف الكفاءات الوطنية من قبل السلطات السعودية لدعوتها للإصلاح الشامل ودفاعها عن سجناء الرأي.
استهداف السجناء من مدافعي حقوق الإنسان
بتاريخ 15 أغسطس/آب 2021، بدأ الدكتور محمد القحطاني إضراباً جديداً عن الطعام بسبب فشل إدارة السجن في تنفيذ مطالبه التي تشمل، إنهاء سوء المعاملة، إعادة كتبه التي لاتزال في حوزة إدارة السجن بعد ما يقارب السنة إليه، إضافة إلى وجود عدد من النزلاء الذين يعانون من أمراضٍ نفسية ومطالبته بنقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، بسبب الخطر الذي يشكله وجودهم على النزلاء الآخرين، خاصة وأن أحدهم أشعل حريقاً، مما يدل على خطورة الموقف.
لقد شاركه في إضرابه عن الطعام مدافعيْ حقوق الإنسان، عيسى النخيفي وفوزان الحربي، إضافة إلى عددٍ من سجناء الرأي، حيث يقبعون في الجناح (أ8) بسجن إصلاحية الحائر في العاصمة الرياض. أكدت تقارير موثوقة انقطاع الأخبار عما يجري حالياً في هذا الجناح بسبب المراقبة الشديدة التي تجريها السلطات للمكالمات الهاتفية التي تجري مع الأسر ومنعها التطرق إلى الأمور التي تخص الإضراب عن الطعام أو مطالبهم.
لمزيدٍ من المعلومات، انظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/2807
فقدان الآليات المحلية لتحقيق العدالة
في بلدٍ كالسعودية، تحدث فيه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بشكل يومي، لا شك ان استمرارها بشكل ممنهج وبمشاركة ودعم مسؤولين كبار يعني تفشي الحصانة من العقاب و عدم وجود أية آليان محلية تقوم بتفعيل المسائلة.
إن قضية مدافع حقوق الإنسان البارز خالد العمير، تشكل مثالاً بارزاً على فشل النظام القضائي السعودي في توفير الحماية القانونية للمواطنين وتحقيق العدالة عندما يجري انتهاك حقوقهم بشكلٍ صارخ.
بتاريخ 16 أغسطس/آب 2021، قررت محكمة الاستئناف إضافة سنتين لحكمه السابق بالسجن لمدة سبع سنوات ليصبح الحكم ضده تسع سنوات سجن، وحظر سفره بمدة مماثلة بعد إنهائه محكوميته. في 30 يوليو/تموز 2021، تعرض لمحاولة قتل من سجين آخر اختفى بعد محاولته هذه مما يبين جلياً فشل السلطات في توفير الحماية اللازمة حتى في السجون، وإن كانت هناك مخاوف حالية تُشير إلى أن كل هذا قد يكون متعمداً من قبلها.
تم احتجاز العمير بدون تهمة منذ 06 يوليو/تموز 2018، بعد تقديمه شكوى إلى الديوان الملكي السعودي ضد أحد ضباط إدارة التحقيقات العامة، الذي زعم أنه عذبه خلال سجنه للفترة من ديسمبر/كانون الأول 2008 ولغاية أبريل/نيسان 2017.
لقد حاول العمير أن يستخدم الطرق الأصولية والقانونية من أجل الحصول على العدالة فكان جزائه أن تم تغييبه في ظلمات السجون. لم تكتف السلطات بذلك، بل عملت على حرمانه من حقوقه كسجين، فلم تسمح السلطات له برؤية والده المريض ومنعته من حضور عزائه بعد وفاته في 20 مارس/آذار 2019، وكذلك منعته من زيارة والدته المريضة في المستشفى. إن هذا يؤكد مرة أخرى على عدم تطبيق السلطات السعودية لمعظم قواعد الأمم النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وبضمنها القاعدة الخامسة التي تنص على أنه، “ينبغي لنظام السجون السعي إلى أن يقلص إلى أدنى حد من الفوارق بين حياة السجن والحياة الحرة.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيته، انظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/2726
مرة اخرى يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية على:
1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين، بمن فيهم الصحفيين وجميع نشطاء الإنترنت، وكذلك أي مواطن يعبر عن نفسه علناً، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم؛
2. ولحين الإفراج عن جميع مدافعي حقوق الإنسان وسجناء الرأي التطبيق الكامل لكافة قواعد الأمم النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)؛
3. حماية الحريات العامة بما في ذلك الحق في حرية التعبير على الإنترنت وخارجه؛ و
4. ضمان وفي جميع الظروف أن يكون جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في المملكة العربية السعودية، قادرون على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود على ذلك بما في ذلك المضايقة القضائية.


