البحرين

التعذيب والإكراه الجسماني والانتقام في البحرين يناقضون التعهد بالإصلاح

20/03/2017

أولًا: المقدمة

1. يسعى هذا التقرير لتقييم التقدم الذي احرزته حكومة البحرين ردًا على ادعائات سابقة بارتكاب إنتهاكات لحقوق الإنسان، بما فيها استخدام التعذيب. ولقد حان الوقت لهذا التقييم، حيث مرت ست سنوات منذ ان بدأت حملة قمع احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، مما أدى إلى فتح تحقيق دولي يعرف باسم اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. لقد رسمت التوصيات التي خرج بها تقرير اللجنة مساراً لتصحيح سلوكيات الماضي ووضع القواعد والمؤسسات التي من شأنها منع تكرار سوء السلوك من رجال الشرطة ووالمسؤولين عن الأمن الداخلي في البحرين. ويتصف تاريخ الإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان في البحرين بالتفاوت ما بين الوعود وخيبة الأمل. وللأسف، يتكرر نفس النمط، حيث يخلص هذا التقرير إلى أن الطريق الذي سلكته البحرين عقب توصيات لجنة تقصي الحقائق اتسم بوعود مبشرة في البداية ولكنه سرعان ما تحول بسبب عدم وجود جدية في الالتزام الطويل الأمد نحو الإصلاح لدى السلطات بشكل مخيب للآمال. ان الهدف الرئيسي من هذا التقرير هو إطلاع المراقبين الدوليين، وكذلك تحفيز الحكومة البحرينية لإتخاذ إجراءات تصحيحية موضوعية وبناءة ودائمة، عوضًا عن التظاهر بالامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان ببعض الحركات الرمزية وحسب. وسيقوم مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR) بتقديم التقرير إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (CAT) وغيرها من هيئات الأمم المتحدة الأخرى.

ثانياً: ملخص 

2. كما يروي هذا التقرير، فهناك أدلة قوية تشير إلى أنه منذ عام 2014، فقد استمرت ممارسات التعذيب مثل الضرب المبرح والصدمات الكهربائية والتعليق المؤلم والإجبار على الوقوف من خلال منفذي القانون وموظفي الأمن الداخلي في البحرين. بالإضافة إلى ذلك، تم الحرمان من الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والسفر دون قيود، وإجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة، والتمثيل الفعال للمحامين بشكل روتيني وممنهج من قبل قوات الأمن والمحاكم.

3. ويخلص هذا التقرير أيضًا إلى أن هناك استهداف ممنهج ومستمر للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في البحرين من أجل الانتقام والترهيب والعقاب، مع نية واضحة لردع أو إسكات التحقيق والإبلاغ عن إنتهاكات حقوق الإنسان. فالانتقام “يتخذ أشكالًا عديدة بدءً من حملات التشهير والتهديد، وحظر السفر، والمضايقات والغرامات، وإغلاق المؤسسات، والعنف الجنسي، والاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية وأحكام السجن لفترات طويلة مع التعذيب وسوء المعاملة وحتى الموت” وفقًا لتقرير يوليو/تموز 2013 المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من قبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

4. أصبح قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية داخل مديرية التحقيقات الجنائية في وزارة الداخلية بارعاً خصيصاً في مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيه الاتهامات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم بناءً على أي تعبير عن المعارضة، وذلك باستخدام القوانين الفضفاضة والغامضة مثل نشر “أخبار كاذبة”، “إهانة هيئة نظامية”، أو “النيل من هيبة” البحرين. وقد أصبحت مثل هذه القوانين تتخذ كذريعة لقمع أي شكل من أشكال المعارضة.

5. ومن المهم الاعتراف بالجهود التي تبذلها لمعالجة الادعاءات السابقة من إنتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المساءلة عن سوء تصرف الحكومة، من خلال إنشاء وحدة التحقيقات الخاصة والأمانة العامة للتظلمات. وُضعت هذه المؤسسات استجابة لتوصيات نوفمبر/تشرين الثاني 2011 من اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين. ولكن نتائج هذا التقرير تشير إلى أن هذه المنظمات قد فشلت في إجراء تحقيق فعال وملاحقة قوات الأمن وكبار المسؤولين عن التعذيب وسوء معاملة الأشخاص المحتجزين ولم تمنع سوء سلوك الحكومة. على العكس من ذلك، شاركت هذه المؤسسات، منذ بدء عملها، في تغطية بعض من الإنتهاكات التي تحدث.

6. كما أن من المهم الإشارة إلى أن في يوم 14 سبتمبر/أيلول 2015 أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بيانًا شاركت فيه 33 دولة، بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ينتقد البحرين بسبب اعتقال المعارضين ويدعو إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين وإعادة النظر في القوانين التي تقيد حرية التعبير. ويؤكد هذا التقرير استمرار مشكلة الاعتقال غير المبرر من قبل السلطات البحرينية للأفراد بسبب عبارات بسيطة من المعارضة أو الاحتجاج غير العنيف، وهو ما تفاقم بسبب الاستهداف المتعمد للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين لخنق التحقيق والإبلاغ عن إنتهاكات حقوق الإنسان، بدلًا من معالجة الإنتهاكات من خلال التحقيقات والمحاكمات العادلة والسليمة، حيثما كان ذلك مناسبًا.

لتحميل النسخة الكاملة من التقريرباللغة العربية أضغط أعلاه على .“Download File