إن هذا هو التقرير الدوري التاسع عشر الذي يصدره مركز الخليج لحقوق الإنسان منذ يناير/كانون الثاني 2020، لتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في العراق، حيث يغطي الانتخابات الأخيرة التي جرت في العاشر من الشهر الحالي، الاحتجاجات السلمية التي تشهدها البلاد، مضايقة نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والإعلاميين، تسليط الأضواء على ممارسة التعذيب بحق عدة مواطنين.
الانتهاكات والاعتداءات خلال الانتخابات العراقية
بتاريخ 10 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، جرت الانتخابات التشريعية في العراق، بمشاركة نحو 41% من عدد الناخبين الإجمالي الذي يبلغ 25 مليوناً، وخلال عملية الاقتراع شهدت بعض المراكز الانتخابات عدداً من الخروقات والاعتداءات التي طالت مراقبين ومحاولات احتيال وترغيب وترهيب لبعض الناخبين.
ذكر مراقبون، أن ضغوطات حدثت على ناخبين في مركز “التأميم” الانتخابي في ناحية خان بني سعد بمحافظة ديالى شرقي العراق، من أجل انتخاب أحد المرشحين.
كما أقدم مسلحون على الاعتداء بالضرب على أحد الناشطين السياسيين في ناحية بيارة الواقعة ضمن منطقة هورامان في محافظة حلبجة شمالي العراق، مما أسفر عن إصابته بجروح.
بتاريخ 03 أكتوبر/تشرين الأول 2021، اعتدى مسلحون تابعون لأحد الأحزاب السياسية، على منزل مواطن رفض تعليق لافتة انتخابية على منزله، كواحدة من آليات الاحتجاج التي اتبعها، إلا أنه تعرض فيما بعد لإصابة بطلقٍ ناري.
وفي اليوم التالي لهذه الحادثة الموافق 04 أكتوبر/تشرين الأول 2021، اعتدت مجموعة أخرى على مواطن آخر رفض أيضاً تعليق لافتة انتخابية على محل عمله، ليتعرض المحل بعد ذلك إلى التفجير بعبوة صوتية.
وسجلت السلطات العراقية 77 مخالفة على الأقل في عملية الانتخابات على الأقل، تراوحت بين محاولات ترهيب، وترغيب، وتهديد، واعتداء على كواد فنية وإدارية. وحدثت هذه المخالفات في محافظات بغداد، نينوى، ديالى، كركوك، البصرة، الانبار، صلاح الدين، أربيل، واسط، والديوانية.
وأعلنت السلطات إحالة المخالفين إلى اللجان القضائية التي تم تشكيلها من قبل مجلس القضاء الأعلى تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
أحرزت بعض الأحزاب المبنثقة عن احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019 نتائج إيجابية، فقد حققت حركة امتداد التي يرأسها ناشط المجتمع المدني سابقاً والنائب في البرلمان الجديد علاء الركابي 9 مقاعد برلمانية بضمنها مقعده.
وبعد إعلان النتائج في اليوم التالي، اعترضت مجموعة من الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة على نتائج الانتخابات، ويخشى المواطنون من أن تتحول هذه الاعتراضات إلى صدامات مسلحة بين الأطراف السياسية في العراق.
عمليات الاستهداف السياسي
ازدادت في الأسابيع الأخيرة الماضية عمليات الاستهداف السياسي التي طالت نشطاء سياسيين ومرشحين مشاركين في الانتخابات. قُبيل الانتخابات وبتاريخ 08 أكتوبر/تشرين الأول 2021، فتح مسلحون النار على الناشط السياسي، المرشح لانتخابات مجلس النواب سدير الخفاجي بمنطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، لكنه لم يصب بأذى واقتصرت الأضرار على العجلة التي كان يقودها. صرح مصدر أمني في تصريحاتٍ صحفية بعد الحادث إن، “الاطلاقات النارية اصابت عجلته واستطاع الهروب منهم،” وأضاف بقوله، “الاضرار كانت مادية ولا توجد اي اصابات بشرية”.
بتاريخ 13 سبتمبر/أيلول 2021، انفجرت عبوة ناسفة على موكب المرشح في الانتخابات والعضو السابق في البرلمان العراقي عن محافظة ديالي محمد الدايني. وأسفر الانفجار عن إصابة شخصين من حمايته وتضرر عجلة جراء الهجوم.
بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول 2021، أحرق مجهولون في بغداد، صور دعائية لحركة “نازل آخذ حقي الديموقراطية”، وهي إحدى الحركات التي انبثقت عن احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019. حملت الصور الدعائية، أهداف وشعارات الحركة التي شاركت في الانتخابات الأخيرة.
بتاريخ 04 أكتوبر/تشرين الأول 2021، تم اعتقال الناشطين السياسيين حسين فليح وجابر هيجل في مدينة الديوانية، بعد دعوتهم المواطنين لمقاطعة الانتخابات. بالرغم من أنهما كانا يمارسان حقاً طبيعياً يحميه الدستور العراقي، إلا أن السلطات العراقية اعتقلتهما ولم تُفرج عنها إلا بعد نحو 24 ساعة.
ذكرت مصادر مركز الخليج لحقوق الإنسان، إن “عملية الاعتقال جاءت بعد أن روج فيلح وهيجل لمقاطعة الانتخابات، ولولا الضغط الذي مورس على السلطات من قبل نشطاء المجتمع المدني والمحامين، لما أطلق سراحهما.”
اغتيال نشطاء المجتمع المدني
ما زال نشطاء المجتمع المدني في العراق يضغطون على السلطات بشكل كبير من أجل تحقيق العدالة ومحاسبة قتلة المتظاهرين، لكن وبالرغم هذه المطالبات، إلا أن إجراءات السلطات ما زالت ضعيفة، ولا تلبي طموحهم في الوصول إلى المساءلة وإنهاء الحصانة.
بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2021، أصدر القضاء العراقي حكما بالإعدام بحق المدان بقتل الشاعر الشعبي جاسب حطاب الهليجي والد محامي حقوق الإنسان علي الهليجي، الذي ما يزال مختطفاً بعد أكثر من سنتين.
واعترف المدان بحسب بيان مجلس القضاء الأعلى، بتفاصيل هذه الجريمة حيث قام بقتل المجنى عليه في منطقة المعارض وسط مدينة العمارة. في 12 مارس/آذار 2021، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان، عملية اغتيال جاسب الهليجي. لقد بذل كل جهوده ورفع صوته عالياً في كل الاحتجاجات والأمكنة من أجل العثور على ولده علي الهليجي، الذي اختطف بتاريخ 07 أكتوبر/تشرين الأول 2019 في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان.
واعترف المدان بحسب بيان مجلس القضاء الأعلى، بتفاصيل هذه الجريمة حيث قام بقتل المجنى عليه في منطقة المعارض وسط مدينة العمارة. في 12 مارس/آذار 2021، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان، عملية اغتيال جاسب الهليجي. لقد بذل كل جهوده ورفع صوته عالياً في كل الاحتجاجات والأمكنة من أجل العثور على ولده علي الهليجي، الذي اختطف بتاريخ 07 أكتوبر/تشرين الأول 2019 في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان.
بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2021، نجا قاضٍ من محاولة اغتيال عندما استهدفه مسلحون بنيران أسلحتهم في محافظة ميسان. وتعرض القاضي الأول في محكمة تحقيق العمارة حارث جبار إلى محاولة اغتيال بعد إطلاق وابل من الرصاص على سيارته في مدينة العمارة، لكن العملية لم تنجح ولم يصب جبار بأي أذى.
في الساعات الأولى من فجر يوم 03 أكتوبر/تشرين الأول 2021، نجا ناشط المجتمع المدني أزهر حاتم من محاولة اغتيال وسط مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق. لقد تعرض لهذا الاعتداء خلال مشاركته بتظاهرة في ساحة الحبوبي تطالب السلطات بكشف مصير زميله ناشط المجتمع المدني سجاد العراقي (المشرفاوي) الذي اختطف بتاريخ 19 سبتمبر/أيلول 2020 في محافظة ذي قار.
بتاريخ 08 أكتوبر/تشرين الأول 2021، نشر على صفحته في الفيسبوك، التي يستخدمها لدعم الحراك الشعبي واستذكار زملائه من المحتجين الذين فقدوا حياتهم خلال الاحتجاجات، ما يلي بعد نجاته من محاولة الاغتيال، “لولا لطف الله لكانت المصيبة اعظمُ. الحمد لله على كل حال شكراً لكل من وقف معي. شكراً للجميع.”
بتاريخ 09 أكتوبر/تشرين الأول 2021، عُثر على جثة أصغر متظاهر سلمي، وهو حيدر محمد الزاملي البالغ من العمر 16 سنة فقط في نهرٍ بمدينة الديوانية، مركز محافظة القادسية، بعد مرور أربعة أيام يومين على اختفائه. كان الزاملي من أبرز المشاركين في الاحتجاجات التي جرت في المحافظة. لم تكشف السلطات حتى الآن أي معلومات عن اختفائه ولا عملية القتل التي يُعتقد أنه تعرض لها.
أكد عدد من زملائه المحتجين لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن نشاطه عبر صفحته في الفيسبوك والذي كان يعبر فيه عن آرائه الشخصية وانتقاداته للأحزاب السياسية هي سبب اختفائه وغرقه حتى الموت، وذكروا أيضاً تعرضه لتهديدات كثيرة وتحذيرات واضحة في الفترات الماضية كانت تصله عبر مواقع التواصل الاجتماعي او بشكل مباشر خصوصا خلال فترة التظاهرات، كما جرى اعتقاله مرتين من قبل السلطات الامنية بتهم ٍكيدية.
كشف النقاب عن ممارسات تعذيبٍ
تلقى مركز الخليج لحقوق الإنسان تقارير مقلقة عن تعذيب طفلٍ من قبل والده، وتعذيب عدد من المعتقلين لدى القوات الأمنية العراقية. كشفت هذه العمليات حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون والسجناء في السجون والمعتقلات الحكومية، بالإضافة إلى مدى تعرض بعض الأطفال للعنف الأسري على أيدي ذويهم.
بتاريخ 12 أبريل/نيسان 2021، اختفت زوجة المواطن علي الجبوري. لقد تم اعتقاله في محافظة بابل بعد مرور شهرين على اختفائها واتهامه زوراً بقتلها بعد ظهوره في برنامج تلفزيوني اعترف خلاله بقيامه بهذه الجريمة. في 18 سبتمبر/أيلول 2021، عادت الزوجة وتم أطلاق سراحه بعد ثلاثة أيام من عودتها.
لقد أخبر ذويه عن تعرضه للتعذيب على يد المحققين خلال فترة احتجازه مما أجبره على الاعتراف بقتلها. بعد انتشار خبر قضيته اتخذت السلطات العراقية إجراءات عاجلة، وتم استقباله بتاريخ 24 سبتمبر/أيلول 2021، برفقة عناصر الأمن الذين عذبوه، من قبل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي أمر باحتجازهم وتقديمهم إلى المحاكم. كما وجه رئيس الوزراء بتشكيل لجنة جديدة في وزارة الداخلية لمتابعة تطبيق معايير حقوق الإنسان ومراقبة عمل المحققين.
بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2021، أثار مقطع فيديو يظهر فيه طفل مضرجا بالدماء باكياً ومتوسلاً بوالده لقتله بدلاً من تعذيبه، جدلا كبيرا في العراق. لقد كان والده يقوم بشتمه وضربه بعد أن ربطه بسلاسل حديدية. وبعد يومين، ألقت القوات الأمنية القبض على الأب، بعد أن أصدر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أمراً بإلقاء القبض عليه، “لمخالفته القوانين النافذة والتصرف بعيدا عن الأخلاق الإسلامية والأضرار بالتماسك الأسري.”
وبحسب المعلومات التي تلقاها مركز الخليج لحقوق الإنسان، فإن الطفل موجود حالياً في إحدى دور رعاية الأيتام ببغداد، بعد أن طلبت هذه الدار مساعدته وإعادة تأهيله نفسياً. يمتنع مركز الخليج لحقوق الإنسان عن نشر صورته في هذا التقرير لأنها تخالف معايير اليونيسيف في التعامل مع صور الأطفال.
قالت ممثلة مركز الخليج لحقوق الإنسان في العراق إن، “هذا المقطع أظهر وحشية بعض الآباء في التعامل مع أبنائهم. تم نشر هذه الحالة فأوقفت التعذيب عن هذا الطفل، فماذا عن الحالات التي لا نعرف بها.” وأضافت، أن “تعنيف الأطفال أسرياً وفي الشارع، نتيجة حتمية لعدم تطبيق القانون بشكل سليم، ولعدم إقرار قانونيْ حقوق الطفل ومناهضة العنف الأسري.”
بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول 2021، انتشر مقطع فيديو للمواطن الشاب حسن محمد أسود، 29 سنة من العمر، أظهر فيه الضرر البالغ الذي أصاب كفيه بسبب التعذيب الذي تعرض له. لقد كان يعمل لحساب شركة أمنية لحراسة الحي الصناعي بمدينة كركوك ليلا، عندما تم اعتقاله في شهر يونيو/حزيران 2021 من قبل القوات الأمنية بسبب تشابه الأسماء.
قال والده أنّ ولده تعرض إلى، “التعذيب عبر تعليقه بالقيود لساعات طويلة من يديه تحت أشعة الشمس بشكل يومي، ما أدى إلى إصابتها بالتسمم، فضلاً عن الضرب والانتهاكات،” وأضاف إنّ، “الأطباء اضطروا إلى قطع 4 أصابع من يده اليسرى، ورفع عظام بعض أصابع يده اليمنى في محاولة لإنقاذها”.
استمرار استهداف ناشطي المجتمع المدني والصحفيين
ما زالت عمليات استهداف النشطاء والصحفيين مستمرة، رغم الوعود الكبيرة والكثيرة التي قطعتها حكومة مصطفى الكاظمي لحمايتهم وتوفير بيئة آمنة للتعبير عن آرائهم، لكن ذلك لم يزل بعيداً من الحصول.
بتاريخ 08 أكتوبر/تشرين الأول 2021، تم اعتقال الصحفي عباس الأركوازي مراسل قناة البغدادية في قضاء خانقين، التابع لمحافظة ديالى، من قبل القوات الأمنية خلال تغطيته عملية التصويت الخاص للانتخابات العراقية، لانتقاده في بث مباشر الأجهزة الأمنية العراقية لمنعها الصحفيين من تغطية عملية التصويت هذه. يعمل الأركوازي أيضاً مديراً لدائرة الفنون والثقافة في مدينة خانقين. لقد تم إطلاق سراحه في اليوم التالي.
بتاريخ 07 أكتوبر/تشرين الأول 2021، اختفى الصحفي علي عبد الزهرة في العاصمة بغداد بظروف غامضة لا يعرف أحداً تفاصيلها، ولم يوضحها تماماً عندما عاد إلى منزله بعد يومين متتاليين.
أبلغ صحفيون مركز الخليج لحقوق الإنسان باختفاء عبد الزهرة، الذي يعمل كمراسل لقناة دويتشه فيله الألمانية، وقال أقارب له إن، “الهاتف النقال الخاصة به أغلق في تمام الساعة 10 من مساء يوم الخميس 07 أكتوبر/تشرين الأول، وأن آخر تواجد له كان في منطقة الكرادة وسط بغداد.”
وبعد إطلاق سراحه، كتب عبد الزهرة على حسابه في الفيسبوك ما يلي، “رغم كل شيء حصل وربما يحصل.. أبقى أؤمن بالدولة.. لان الدولة وحدها الام التي لا تقتل ابناءها، بل تعمل على رعايتهم لا خطفهم. شكرا لكل الجهود من قبل الاصدقاء والأحبة والزملاء الأعزاء والاخوة في وزارة الداخلية والاجهزة الامنية الاخرى، لكل ما بذلوه من جهود كانت فعالة في الضغط على الجهة التي لا تزال “مجهولة”. وعذرا منهم جميعا، لما سببه هذا الاختفاء القسري من قلق وألم. والاهم.. إن العراق بيتنا الذي نولد فيه، ونترعرع فيه، ونكبر في كنفه، ونموت فيه ومن اجله. ملاحظة: كل حساباتي مغلقة وهاتفي كذلك، لانه بقي عندهم ولم استلمه.. واكتب الان من الحاسبة الشخصية لكم من المنزل.” يستخدم عبدالزهرة صفحته هذه للتعبير عن آرائه الشخصية ونشر نشاطاته الإعلامية. لقد عمل في عددٍ من المؤسسات الصحفية والإعلامية من بينها قناة السومرية.
بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2021، استهدف منزل ناشط المجتمع المدني أبو أيهم النعيمي في وسط مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى، بهجوم ٍ بواسطة قنبلة يدوية من قبل شخصين مجهولين يستقلان دراجة نارية.
وكتب النعيمي عقب الحادث ما يلي، على صفحته في الفيسبوك، التي يستخدمها في التعبير عن آرائه ودعم الاحتجاجات ومحاربة الفساد ما يلي، “قبل قليل تعرض بيتي بهجوم بالرمانات اليدوية من قبل الأحزاب الفاسدة والقاتلة للشعب العراقي وبغيابي وخرجت زوجتي وايهاب بحفظ الله بسلامة. قسما بالعراق لن أخرج من السماوة ولا من بلدي ولو على جثتي وجثة زوجتي وابني ايهاب. ومن فعل هذا الاعتداء على بيتي سينال جزائه العادل بحكم القانون.”
بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 2021، أبلغ الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر مركز الخليج لحقوق الإنسان بتعرضه للتهديد من قبل سياسيين متنفذين نتيجة لآرائه وتعليقاته التي ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال البيدر إن “سياسياً هددني بالتوقف عن انتقاد العملية السياسية وانتقاد السياسيين، وإلا فإن مصيري سيكون خلف القضبان.”
يستخدم البيدر صفحته على الفيسبوك لنشر آرائه وكتاباته والندوات التلفزيونية التي يشارك بها وتعكس اهتمامه الشؤون العامة التي تخص المواطنين في العراق وبضمنها الانتخابات الأخيرة. بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2021، نشر ما يلي على صفحته هذه، “لجوء الفصائل المسلحة إلى الشارع، وتلويحها بالسلاح، يمثل انقلابا غير مباشر على إرادة العراقيين، ومصادرة إراداتهم، لكن هذا المسار يأتي لتعزيز مكاسبها في السلطة، وأيضا لتعزيز ضمانة (رموزها)، من المحاكمات، وإحاطتهم بنوع من الحصانة”.
العنف ضد المرأة
بتاريخ 02 أكتوبر/تشرين الأول 2021، ظهرت فتاة شابة في مقطع فيديو بعد هروبها من سجن انفرادي قضت فيه ثلاث سنوات، وناشدت رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بقولها، “فكرت مليون مرة عن ماذا أتحدث معك لتنقذني، لأن أرخص شيء في العراق هي حياة النساء، وبعد معاناة ثلاث سنوات تمكنت من الهرب، وبشق الأنفس عدت إلى الحياة ولا أريد أن أخسرها وأكون ضحية للجهل. صدقني يا رئيس الوزراء تمنيت لو أنني تمكنت من إكمال رحلة النجاة دون مساعدة أحد، لكنني مضطرة على ذلك. أرجوك لا تخيب لي أملي لأنني من دون معيل.” لم يُعرف لحد الآن ما إذا قدم لها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي أي مساعدة تُذكر.
في قضية أخرى، بتاريخ 04 أكتوبر/تشرين الأول 2021، ظهرت لاعبة المنتخب العراقي للتايكواندو سجى أحمد وهي تناشد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لإنقاذها من عمليات التهديد التي تتعرض لها من قبل طليقها الذي يعمل في وزارة الداخلية.
لقد تحدثت في مقطع فيديو بثته على مواقع التواصل الاجتماعي عن حالة الرعب التي عاشتها وجدتها حيث تعيشان في منزل واحد، وكيف كانت تتعرض للضرب والتعنيف من قبل طليقها الذي ما زال يأتي إلى المنزل ويهددها.
أخبار التظاهرات والاحتجاجات السلمية
ما زالت التظاهرات مستمرة في أنحاء العراق، وإن كانت على نحو متقطع، إلا أنها تعبر عن غضب شعبي كبير تجاه ما يحدث في البلاد من انتشار للفساد، سوء الخدمات العامة، والتضييق على الحريات العامة للمواطنين، كما وتستمر احتجاجات الفئات المهنية مثل المهندسين وخريجي الدراسات العليا وغيرهم.
بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2021، خرج الآلاف من العراقيين في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى في مسيراتٍ، لإحياء الذكرى السنوية الثانية لانطلاق الحراك الشعبي في 01 أكتوبر/تشرين الثاني 2019 والتي راح ضحيتها نحو 800 متظاهراً سلمياً وآلاف من الجرحى والمعتقلين وعشرات من المغيبين. لقد جدد المتظاهرون مطالبهم بمحاسبة قتلة المحتجين والقيام بإصلاحات شاملة.
امتلأت ساحة التحرير في بغداد وهي معقل الاحتجاجات في العراق، بالمتظاهرين من جديد بعد مضي أشهر على انسحابهم منها ورفع الخيام، في محاولة منهم لإعادة إحياء حراكهم الشعبي من أجل تحقيق أهدافها. لقد واجهوا أمامهم أعداداً كبيرة من القوات الأمنية التي عملت على إغلاق محيط ساحة التحرير قبل انطلاق هذه التظاهرات.
التوصيات
مرة أخرى، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة لحماية جميع المتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني. بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات تعزيز القوانين المناهضة للاعتداء الجنسي والعنف المنزلي، لا سيما عندما يكون النساء والأطفال أكثر ضعفاً خلال العزلة التي تفرضها الأزمة الحالية. أن مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو السلطات العراقية لتحديد جميع مرتكبي جرائم خطف، تعذيب، وقتل مدافعي حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين والنشطاء الآخرين وتقديم المسؤولين عنها للعدالة. يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم انتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي وحرية التعبير وحرية الصحافة، والتي يمكن احترامها مع حماية الصحة العامة.




