العراق

التقرير الدوري الحادي عشر عن انتهاكات حقوق الأنسان في العراق خلال التظاهرات الشعبية (الجزء الاول)

3/02/2021

ان هذا هو التقرير الدوري الحادي عشر لمركز الخليج لحقوق الإنسان حول الانتهاكات خلال التظاهرات الشعبية في العراق. يسلط التقرير الضوء على عمليات القتل والاعتقال والملاحقة ضد نشطاء حقوق الإنسان والمتظاهرين في العراق.

عانى نشطاء حقوق الإنسان في العراق خلال الأشهر الأخيرة من انتهاكات عديدة، بسبب ما ارتكبته القوات الأمنية والجماعات المسلحة بحقهم، في محاولة لمنعهم من الاستمرار في التعبير عن آرائهم في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019.

ورغم ما تعرض له نشطاء حقوق الإنسان في العراق، إلا أن الحكومة العراقية لم تقم بدعمهم، أو بمحاسبة أي من مرتكبي الانتهاكات بحقهم، في مؤشر واضح على إفلات الجناة من العقاب وتماديهم في ارتكاب انتهاكات جديدة بحق نشطاء حقوق الإنسان.

لقد توقعت مجموعات حقوق الإنسان المتوقع أن تتراجع الانتهاكات بحق نشطاء حقوق الإنسان في العراق مع انتهاء الاحتجاجات ورفع الخيام من ساحتي التحرير والحبوبي باعتبارهما اثنين من أهم مراكز الاحتجاجات في العراق، إلا أن ذلك لم يحدث واستمرت الانتهاكات.

يعتبر نشطاء حقوق الإنسان وغيرهم من الناشطين السياسيين أن استمرار ملاحقتهم من قبل القوات الأمنية والجماعات المسلحة، هي رسائل لتحذيرهم من المشاركة السياسية في الانتخابات المبكرة المقرر إجراؤها في السادس من يونيو/حزيران 2021.

يتناول هذا الجزء عمليات الاغتيال والقتل التي طالت نشطاء المجتمع المدني والنشطاء السياسيون والمحامون والصحفيون، والزيادة الأخيرة في العبوات الناسفة التي استهدفت منازلهم، فضلا عن الاعتداءات الأخرى على نشطاء المجتمع المدني، بما في ذلك الناشطات.

عمليات الاغتيال والقتل

 

في 18 ديسمبر/كانون الأول 2020 اغتيل المحامي والمرشح للانتخابات المقبلة، عبد المنعم رشيد السلماني (الصورة 1) في بغداد، بعد أن هاجماه مسلحين اثنين واغتالاه رمياً بالرصاص في حديقة منزله في حي الجامعة غربي العاصمة. وبحسب مقطع الفيديو هذا الذي وثق عملية اغتياله، فإن المسلحين لاحقاه داخل منزله وأردياه قتيلاً.

ويعتبر السلماني من المحامين البارزين والمدافعين عن الاحتجاجات في البلاد، وتمكنت القوات العراقية من القبض على قاتليه بعد 72 ساعة من اغتياله.

ويبدو أن عمليات اغتيال النشطاء لم تنته مع انتهاء الاحتجاجات، فاستمرت باغتيال واختطاف المسعفين والمحتجين البارزين حتى هذه اللحظة.

وفي 6 يناير/كانون الثاني 2021 عثر على جثة المسعف حيدر ياسر (الصورة 2) في نهرٍ بقضاء سوق الشيوخ في محافظة ذي قار بعد أيام على اختطافه من ساحة الحبوبي. ويعتبر ياسر الذي يعمل معاوناً طبياً، من المتطوعين البارزين في مساعدة المحتجين وتقديم العلاج لهم خلال أوقات تعرضهم للعنف والإصابات.

وفي 8 يناير/كانون الثاني 2021، قتل مسلحون مجهولون المحامي علي الحمامي (الصورة 3) داخل منزله في قضاء الشطرة شمال محافظة ذي قار. وحتى وفاته كان الحمامي يشغل منصب رئيس غرفة المحامين في قضاء الشطرة وقد تعرض إلى إطلاق نار بعد اقتحام منزله من قبل مسلحين مجهولين، وهو من المحامين الداعمين للاحتجاجات.  لقد بينت  تقارير حكومية ان نفذ الهجوم من قبل مجرمين ولم يكن ذا طابع سياسي.

يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق شامل ومستقل في كل ملابسات قضية مقتل المحامي علي الحمامي.

في 11 يناير/كانون الثاني 2021 نجا المحامي حيدر جابر العبودي (الصورة 4) من محاولة اغتيال فاشلة في قضاء الشطرة بمحافظة ذي قار. وقالت مصادر محلية إن، “مسلحين مجهولين هاجموا العبودي قرب منزله في الشطرة وأطلقوا الرصاص عليه قبل أن يلوذوا بالفرار، ما أسفر عن إصابته بجروح نقل على أثرها إلى المستشفى.”

ويعد العبودي من أبرز المحامين الذين ترافعوا عن المحتجين المعتقلين ونظموا حملات لإطلاق سراح المعتقلين منهم، وهو صديق المحامي الذي اغتيل في 08 يناير/كانون الثاني علي الحمامي في محافظة ذي قار.

بتاريخ 19 يناير/كانون الثاني 2021 أيضاً، تعرض الناشط السياسي فارس المالكي (الصورة 5) المشرف السياسي لمجلس تشرين المركزي، إلى محاولة اغتيال، حيث أطلق عليه مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية، ثلاث إطلاقات نارية.

اشترك المالكي في الحراك الشعبي منذ بداياته في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعلن في تغريدةٍ له على صفحته في تويتر عن تشكيل “مجلس تشرين المركزي” من متظاهرين سلميين شاركوا جميعهم في الحراك الشعبي حيث احتوت التغريدة على صورة من البيان الأول للمجلس الذي بين أهدافه، “في محاربة الفقر والظلم والجور وإلى تصحيح مسار العملية السياسية.”

وفي 19 يناير/كانون الثاني 2021، عرضت قناة (BBC عربي) فيلماً وثائقياً (الصورة 6 والصورة الرئيسبة) بعنوان، “قتلة العراق: من قتل هشام الهاشمي” إخراج العراقية ميس محمد. يبحث الفيلم في هوية الذين قاموا بقتل الصحفي والخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي في السادس من يوليو/تموز 2020 وكذلك يسلط الضوء على محنة ناشطي المجتمع المدني السلميين الذين تم قتل بعضهم في حين ترك البعض الآخر مدنهم بسبب تهديدات جدية طالت حياتهم.

قدم الفيلم في نهايته الجواب على هذا السؤال المهم وأكد ان الميليشيات المسلحة هي التي قتلت الهاشمي وبقية النشطاء. يمكن مشاهدة الفلم الوثائقي كاملاً عبر اليوتيوب عبر الضغط هنا.

الاستهداف بالعبوات الناسفة والصوتية لمنازل الناشطين

اتبعت الجماعات المسلحة التي تستهدف نشطاء المجتمع المدني خلال الأشهر الأخيرة آلية جديدة في ترهيبهم، فاستخدمت العبوات الناسفة في تفجير منازلهم وإيصال رسائلها لهم لوقف نشاطاتهم.

 

في 22 ديسمبر/كانون الأول 2020 استهدف مجهولون منزل رجل الدين الذي ينشط في الاحتجاجات الشعبية، عامر الخفاجي (الصورة 7) بعبوة ناسفة، في قضاء الغراف بمحافظة ذي قار جنوبي البلاد، حيث وضعوا العبوة بجانب الجدار الخارجي لمنزله، في محاولة لترهيبه بعد كم كبير من التهديدات التي تلقاها.

وقال نشطاء في ذي قار لمركز الخليج لحقوق الإنسان إن، “الخفاجي من رجال الدين البارزين في المحافظة، وتلقى تهديدات في أوقات سابقة من أطراف سياسية ومسلحة للتوقف عن دعم الاحتجاجات والمشاركة فيها، وبسبب رفضه وضعوا له العبوة الناسفة في محاولة منهم لترهيبه.”

وفي 29 ديسمبر/كانون الأول 2020، استهدف مسلحون مجهولون ناشط المجتمع المدني كاظم حسين (الصورة 8) بعبوة ناسفة وضعت أمام بيته بمنطقة خلف السريع في مدينة الناصرية حيث تسببت بأضرار مادية في واجهة المنزل. تسعى الجماعات المسلحة من خلال العبوات الناسفة والصوتية التي توضع أمام وداخل منازل نشطاء الاحتجاجات إلى دفعهم للتراجع عن المشاركة في الاحتجاجات أو تنظيم عملهم والدخول إلى الانتخابات عبر أحزاب وحركات سياسية خرجت من رحم الاحتجاجات.

وفي 2 يناير/كانون الثاني 2021 فجر مجهولون منزل ناشط المجتمع المدني سلام الناصري (الصورة 9) بمدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، بعبوة صوتية. ويأتي الهجوم وفقاً لنشطاء، بعد كم ٍكبير من التهديدات التي تلقاها الناصري لترك المشاركة في الاحتجاجات.

وفي فجر يوم 15 يناير/كانون الاثني 2021، استهدف منزل ناشط المجتمع المدني والأكاديمي الدكتور عبد الوهاب الحمداني (الصورة 10) بعبوة ناسفة محلية نتج عن تفجيرها أضراراً مادية فقط في واجهة المنزل الواقع في حي سومر وسط مدينة الناصرية. يحمل الحمداني شهادة الدكتوراه في الأدب العربي وهو شاعر شعبي وأحد الوجوه البارزة في ساحة الحبوبي حيث تعتبر الساحة إحدى العاصمتين الرئيسيتين للاحتجاجات في العراق.

كتب الحمداني على صفحته في الفيسبوك بعد الهجوم مباشرة: “صباح الخير أيها العالم، صباح الخير أيتها المدن الآمنة، ما الذي يعنيه أن يتم تفجير بيتك وترويع أهلك وعائلتك في منتصف الليل، وهل تكفي اللغة للتعبير عن هول ما نحن فيه”.

وقبل ذلك في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 كتب الحمداني: “الصدور العارية التي لم يوقفها الرصاص الحي، لن تستطيع بعض فقرات قانون الجرائم المعلوماتية إسكات أصواتها في المقبل من السنوات.” يستخدم الحمداني صفحته على الفيسبوك للتعبير عن آرائه ومساندة الحراك الشعبي ودعم التغيير السلمي ونبذ الفساد المستشري.

وقال نشطاء محليون إن “هذه الاستهدافات محاولات تقودها بعض الجهات بهدف إنهاء التظاهرات والتضييق على النشطاء وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم.”

 

 في ليلة 28 يناير/كانون الثاني 2021، تعرض منزل ناشط المجتمع المدني حسين خضير الذي شارك في مظاهرات محافظة ذي قار (الصورة 11) للهجوم بعبوة ناسفة محلية الصنع، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بجبهة منزله الواقع في منطقة الشرقية وسط الناصرية.

الاعتداء على ناشطات المجتمع المدني 

لم تقتصر الانتهاكات ضد نشطاء المجتمع المدني في العراق على الرجال فحسب، بل شملت أيضًا النساء اللاتي تعرضن للخطف والهجوم وحتى القتل منذ بداية الاحتجاجات التي عمّت البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

 ففي 24 يناير/كانون الثاني 2021، أبلغ نشطاء المجتمع المدني بتعرض زميلتهم أميرة الجابر (الصورة 12) إلى اعتداء بالضرب من قبل مجهولين، ورفضت الحديث عن الاعتداء أو الأشخاص الذين اعتدوا عليها.

وشاركت الجابر في الاحتجاجات منذ انطلاقها واستخدمت حسابها على الفيس بوك في الترويج للاحتجاجات ودعم النشطاء.

وفي 20 ديسمبر/كانون الأول 2020 اختطفت المسعفة في الاحتجاجات العراقية انتصار ناهي (الصورة 13) وسط العاصمة العراقية بغداد، وأطلق سراحها بعد أربعة أيام. وقالت ناهي إنها، “تعرضت للتعذيب خلال مدة اختطافها، وبقيت ترقد في المستشفىى لأيام قبل أن تغادرها.” تعرضت المسعفة إلى تعذيب قاس من خلال ثقب ساقها بالآلات الكهربائية، قبل أن يُعثر عليها مرمية على طريق عام جنوبي بغداد وهي في حالة صعبة جداً بسبب تعرضها للتعذيب وثقب ساقيها وكيّ جسمها بالنار.