الحكم على المدافعين عن حقوق الإنسان بالسجن بينما يستمر نمط المضايقات القضائية الممنهجة

8/02/2016

لا تزال حكومة البجرين تواصل استهدافها الممنهج للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء بلا هوادة، حيث أنه حُكم على ثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان وأحد المصورين الناشطين بالسجن خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. هذا وقد عقدت جلستي أستماع لمدافع آخر عن حقوق الإنسان خلال الشهر الماضي وذلك بعد أن تم إخطاره بأن القاضي قد حكم بتبرئة الرجل الخطأ.

تواجه المدافعة عن حقوق الإنسان زينب الخواجة الآن ما مجموعه ثلاث سنوات وشهر واحد في السجن فيما يتعلق بأنشطتها السلمية المتعلقة بحقوق الإنسان، مما يعرضها لخطر الاعتقال في أي وقت. بتاريخ 02 فبراير/شباط 2016، تم الحكم غيابياً على زينب الخواجة بتسعة أشهر في السجن وذلك بدعوى “دخولها منطقةً محظورةً”، في سجن جو في أثناء محاولتها زيارة والدها مدافع حقوق الإنسان البارز وأحد مؤسسي مركز الخليج لحقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة في السجن خلال إضرابه عن الطعام في شهر أغسطس/آب من سنة 2014.

في 03 ديسمبر/كانون الأول 2015، فقدت زينب الخواجة حقها في الطعن بثلاث قضايا بعد جلسات الإستماع، وبذلك بلغ مجموع الاحكام ضدها 16 شهراً تلقائياً، وذلك بعد أن قاطعت كل من زينب ومحاميها جلسات المحكمة. هذا وقد صدر الحكم بإثنين من التهم الموجهة اليها بالسجن لمدة شهرين لأول مرة وذلك في 09 ديسمبر/كانون الأول 2014 بتهمة “تدمير الممتلكات العامة” عندما مزقت زينب صورة العاهل البحريني في مركز شرطة البادية، فضلاً عن تهمة “إهانة موظف حكومي” (ضابط شرطة) والتي حكمت بسببها بالسجن لمدة سنة. في يوم عيد ميلادها والموافق بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2015، خففت المحكمة حكماً صدر ضدها بالسجن لمدة ثلاث سنوات إلى سنة واحدة فقط لتمزيقها صورة العاهل البحريبني خلال محكمتها التي عقدت في أكتوبر/ تشرين الأول 2014.  أنظر: https://www.gc4hr.org/news/view/1139

في 03 من فبراير/ شباط، صادقت محكمة الإستئناف في البحرين على الحكم الصادر ضد المدافع عن حقوق الإنسان والمصور أحمد الفرادان والمتضمن السجن لمدة ثلاثة أشهر، وقد تم اعتقاله بعد المحكمة لإتمام المحكومية . كان صدور الحكم أصلاً في 17 فبراير/شباط 2015، عندما أدين الفردان زعماً “بمحاولة المشاركة في مظاهرة غير قانونية”، وهي تهمة وجهت إليه بعد إعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2013.  وقد طلب محامي الفردان، محمد مهدي، بأن يكون الحكم  بصورة خدمة مجتمعية أو غرامة، ولكن ذلك قوبل بالرفض. ان الفردان، وهو مصور حائز على جوائز عديدة، ومتزوج حديثاً، قد عمل على مدى العام الماضي في جريدة”أخبار الخليج اليومية”، وهي صحيفة محلية كما وعمل كمصور صحفي مستقل. لقد تعرض الفردان للضرب عندما تم إلقاء القبض عليه بمنزله في أبو صيبع بتاريخ 26 ديسمبر/كانون الأول 2013، وأطلق سراحه بعد أسبوعين بكفالة قدرها 100 دينار بإنتظار المحاكمة.

ولعل الأكثر صدمة من ذلك كله، انه في 25 يناير/كانون الثاني كان المدافع عن حقوق الإنسان ناجي فتيل من بين 57 سجيناً صدرت بحقهم أحكام إضافية لمدة 15 عاماً بتهمة تورطهم في أعمال شغب بسجن جو وذلك في مارس/آذار 2015. وورد أن المدعي العام اتهم الرجال “بقيادة أعمال الشغب والفوضى والتمرد داخل مباني السجن،” وكذلك فقد وُجهت لهم تهم مزعومة من بينها “تخريب الممتلكات العامة، مهاجمة الشرطة، وإشعال الحرائق ومقاومة السلطات.” وكان فتيل، عضو مجلس إدارة جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، يقضي بالفعل حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً حول “إنشاء مجموعة لغرض تعطيل الدستور،” منذ مايو/آيار 2013. وبحسب ما ورد فقد أصيب خلال الاضطرابات التي حدثت في السجن.

في يناير/كانون الثاني أيضاً، تم الحكم على مدافعة حقوق الإنسان غادة جمشير بأربعة أشهر إضافية في السجن، وذلك من بين 12 قضية قائمة ضدها فيما يتعلق بتعليقاتها التي نشرتها على تويتر. انها بعد أن اتهمت إدارة مستشفى الملك حمد بالفساد، تم تقديم شكاوى ضدها من قبل سلمان عطية الله آل خليفة، وهو أحد أعضاء الأسرة الحاكمة في البحرين و مدير المستشفى بالأشتراك مع خالد شايل. لقد تلقت جمشير حكماً بالسجن لمدة شهرين في 18 يناير/كانون الثاني 2016. وسبق أن حكم عليها بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات وهو التالي للبت فيه أمام المحكمة يوم 9 مارس/آذارالقادم. انظر: https://www.gc4hr.org/news/view/1139

في واقعة غير مسبوقة، تلقى محامي المدافع عن حقوق الإنسان محمد المسقطي رسالة عبر البريد الإلكتروني تتضمن تبليغه بأن الحكم بالبراءة الصادر في 07 يناير/كانون الثاني والمتعلق بقضيته، لم يتم تسجيله، وعلى هذا سوف تعقد جلسة إستماع أخرى أمام المحكمة. ولحسن الحظ، فأن المسقطي، وهو مؤسس جمعية شباب حقوق الإنسان ورئيسها السابقة ومستشار الأمن الرقمي في منظمة فرونت لاين ديفيندرز، تمت تبرئته مرة أخرى بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني. لقد تم الحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر لدى المحكمة الجنائية الصغرى في البحرين بتاريخ 31  ديسمبر/كانون الأول 2014 بتهمة “الشغب والمشاركة في تجمع غير قانوني.” انظر: https://www.gc4hr.org/news/view/1161 

يُعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه المتزايد إزاء المضايقات القضائية الجارية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين ويدعو السلطات إلى:

  1. إلغاء أحكام السجن الصادرة ضد ناجي فتيل ،زينب الخواجة، غادة جمشير وأحمد الفردان في كل هذه الحالات التي تتعارض مع القانون الدولي؛
  2. وضع حد للمضايقات القضائية التي تتعرض لها زينب الخواجة وتقديم شهادة ميلاد لإبنها والسماح لها بتجديد جواز سفرها؛
  3. الإفراج الفوري عن  أحمد الفردان وعبد الهادي الخواجة وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان من المعتقلين وتأمين حمايتهم من أية مضايقات أو تعذيب أو اضطهاد فيما يتعلق بانشطتهم السلمية في مجال حقوق الإنسان.

مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو إلى الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة 11، والتي تنص على انه:

 لكل شخص بمفرده وبالاشتراك مع غيره، الحق في الممارسة القانونية لحرفته او مهنته او حرفتها او مهنتها.

والمادة 12 ، الفقرة  (2) لتي تنص على:

  2. تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته او ممارستها المشروعة للحقوق المشار اليها في هذا الاعلان.