العراق

السلطات تقوم باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين

10/12/2020

 لقد بدأت هذه الاحتجاجات بتاريخ 05 ديسمبر/كانون الأول 2020 من قبل الموظفين والمعلمين بمدينة السليمانية الذين طالبوا بدفع رواتبهم المتأخرة واستحقاقاتهم المالية الذي لم يستلموها لسنوات عديدةٍ ماضية. اكتسبت الاحتجاجات زخماً شعبياً كبيراً بسبب سوء الاحوال المعيشية للمواطنين، تردي الخدمات العامة، تفشي الفساد المالي والإداري، عدم وجود الشفافية في الايرادات النفطية، وغموض العقود المبرمة مع الشركات النفطية الاجنبية.

 توسعت حدة الاحتجاجات بمدينة السليمانية انطلاقاً من شارع مولوي الشهير وشملت معظم الشوارع الرئيسية فيها وصولاً الى ساحة سراى آزادى بوسط المدينة. ان القوات الامنية هاجمت المتظاهرين وكان اغلبهم من الناشطين والمتظاهرين الشباب حيث اعتقلت العشرات منهم وزجتهم في السجن، إلا انه في مساء نفس اليوم أطلقت القوات الأمنية سراح كافة المعتقلين.

  وفي مساء اليوم نفسه، انتشرت القوات الامنية بشكل واسع في جميع الأزقة والشوارع الرئيسية في المدينة ولم يخل أي شبرٍ من عناصر الأمن الكردية، حيث سيطروا على الوضع تماماً، واستخدموا أيضاً الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين.

 تعرض الصحفيون الذين كانوا يقومون بتغطية الاحتجاجات للاستهداف حيث تم استخدام القوة المفرطة ضدهم واعتقل عدداً منهم وقامت القوات الأمنية بتحطيم المعدات الخاص بالبث الخارجي لعدد من القنوات التلفزيونية التي تم منع عدداً منها من تغطية التظاهرات.

 بتاريخ 07 ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلنت وزارة الثقافة في إقليم كردستان عن إغلاق قناة أن أر تي وذكرت في بيان مختصر، “ان اغلاق القناة تم لعدم التزامها بالتعليمات الخاصة بتنظيم المجال الإعلامي المرئي والمسموع، والتصرفات غير المسؤولة في هذا الوقت والبعيدة عن القانون ووصف القوات الامنية بالميليشيات وقطاع الطرق، بالرغم من تنبيه القناة عدة مرات. وأضاف البيان، “قررنا وقف بث قناة أن أر تي لمدة أسبوع كامل.” وكانت قناة أن أر تي قد ذكرت صباح اليوم نفسه ان قوة امنية اقتحمت مقرها الرئيس في السليمانية واستولت على الاجهزة الموجودة فيه. أكدت التقارير المحلية استقرار القوات الأمنية أمام مبنى القناة داخل القرية الالمانية بمدينة السليمانية بعد أن اغلقت مدخلها الرئيس.

 استمرت الاحتجاجات في يوم 06 ديسمبر/كانون الأول 2020، حيث عبر المتظاهرون عن استيائهم من فشل الحكومة في توفير مستقبل زاهر لهم واضطرارهم للتفكير بالهجرة خارج البلاد.

 هدد مجلس الضغط المشكل من قبل الموظفين والمعلمين والنشطاء بتنظيم احتجاجات واسعة في اقليم كردستان وبإضراب شامل في عموم الإقليم رداً على تفشي الفساد وتأخير الرواتب.

 لا شك فيه ان حكومة اقليم كردستان عجزت عن دفع رواتب موظفيها، رغم اعتمادها على نظام ادخار الرواتب الذي يقضي باستقطاع ما نسبته 21% من رواتب الموظفين، لكنها لم توزع الآن سوى ثلاثة رواتب للعام الحالي مع ثلاثة رواتب للعام الماضي، وبدأت مع بداية هذا الشهر توزيع رواتب شهر أكتوبر/تشرين الاول بعد اقتطاع 21% منها.

أهم الأحداث التي جرت ضمن الحدود الإدارية لمحافظة السليمانية ليومي 06-07 ديسمبر/كانون الأول 2020:


 ــ تم قتل المتظاهر السلمي أدهم يحيى في قضاء جمجمال برصاص حي امام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في المدينة؛

 

ــ تم قتل المتظاهر السلمي ئاكو سليمان  بقضاء كفري في الشارع الرئيسي المؤدي الى مقرات الاحزاب الكوردية؛

ــ بتاريخ 06 ديسمبر/كانون الأول مساءً، تعرضت الصحفية هوراز أحمد مراسلة الموقع الإلكتروني شاربرس، إلى اعتداء من قبل القوات الأمنية في ناحية بيره مه كرون التابعة لمحافظة السليمانية حيث تم ضربها بالأيدي والأرجل أثناء قيامها بعملها الصحفي.

ــ جرح ثلاثة من المتظاهرين السلميين نتيجة إطلاق الرصاص من قبل القوات الامنية في محافظة حلبجة وحالة أحدهم غير مستقرة؛

ــ قام المتظاهرون من ناحية بازيان بسد الطريق الرئيسي بين السليمانية وكركوك ومنع مرور السيارات التجارية ونقل النفط احتجاجاً على تفشي البطالة بين شباب المنطقة.

أهم الأحداث التي جرت في إقليم كردستان ليوم08 ديسمبر/كانون الأول 2020: 


 ــ تم اعتقال الصحفي هريم مجيد مدير ديجيتال بازيان الاخبارية من قبل القوات الامنية اثناء تغطيته لإحداث المظاهرات في ناحية بازيان القريب من السليمانية؛

ــ إعتداء على فريق شبكة زيان الاخبارية من قبل القوات الامنية في قضاء كلار بمنطقة كرميان شمال محافظة كركوك؛

ــ اندلاع مظاهرات شعبية غاضبة في ناحية وارماوا في محافظة بالسليمانية؛

ــ استمرار المظاهرات الشعبية في قضاء رانية لليوم الثالث على التوالي؛

ــ تم قتل المتظاهر السلمي هيوا فؤاد كانى هنجيري في ناحية تكية برصاص القوات الامنية، وهو من مواليد سنة 2000 وطالب في المرحلة الاولى بكلية القانون والسياسة بجامعة السليمانية؛

ــ تجدد الاشتباكات والمظاهرات في ناحية بكرة جو القريب من السليمانية بين المتظاهرين والقوات الامنية بالمنطقة؛

ــ قيام المتظاهرين بسد الطريق الرئيسي بين قضاء سيد صادق وناحية عربت بالسليمانية ومنع مرور السيارات؛

ــ قطع الطريق بين ناحية خة لة كان وقضاء رانية من قبل المتظاهرين الغاضبين وعدم قدرة القوات الامنية في السيطرة على الوضع؛

 

 ــ قيام القوات الامنية باعتقال ناشط المجتمع المدني عماد جالاوي من قبل القوات الامنية في قضاء جمجمال نتيجة مشاركته في المظاهرات وتحفيز الشباب في القيام بالمظاهرات ولم يُفرج عنه حتى الآن.

خلال التظاهرة السلمية، لقي اثنان من المتظاهرين السلميين مصرعهم برصاص قوات الأمن في محافظة السليمانية. أنهم محمد عمر (الصورة على اليمين)، 15 عاماً، من ناحية عربت، قُتل في 09 ديسمبر/كانون الأول 2020، وسربست عثمان (الصورة على اليسار)، من قضاء دربنديخان، قُتل في 08 ديسمبر/كانون الأول 2020.

 أبلغت مصادر موثوقة مركز الخليج لحقوق الإنسان أن بعض المجموعات قامت بإحراق المباني العامة ومقار الأحزاب السياسية في مختلف مدن كردستان، وهي ممارسات ندد بها المتظاهرون والناشطون، وطالبوا بتقديم مرتكبيها أمام المحاكم المختصة.

 يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بأشد العبارات الهجمات على المتظاهرين والصحفيين في إقليم كردستان. على حكومة إقليم كردستان أن تأمر قوات الأمن بالامتناع عن استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين في انتهاك لحقهم في التجمع. يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم انتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي، وحرية التعبير، وحرية الصحافة. يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان العنف الذي تمارسه جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات لن تحقق أهدافها إلا بالوسائل السلمية.