القوات الأمنية تستخدم العنف المفرط لإنهاء الاحتجاجات الشعبية في مدينة طرابلس، واغتيال ناشر
4/02/2021
يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بالقلق إزاء التقارير التي تتحدث عن العنف المفرط الذي تستخدمه قوات الأمن ضد المتظاهرين في لبنان، بما في ذلك أولئك الذين يسعون للحصول على مساعدة اقتصادية نتيجة للإغلاق الناشئ عن جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى تحقيق العدالة في انفجارات ميناء بيروت. يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بالقلق كذلك من الاغتيال المستهدف لناشر وناشط معروف.
بعد قرار الحكومة اللبنانية تمديد فترة الإغلاق العام حتى 08 فبراير/شباط 2021 بسبب زيادة حالات الإصابة بفايروس كوفيد -19 في البلاد، شهدت مدينة طرابلس اللبنانية منذ ليلة 25 يناير/كانون الثاني 2021 مظاهرات احتجاجية ضد قرار الإغلاق وانعكاساته على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أصلاً في البلاد. لقد استمرّت المظاهرات لعدة أيام حيث عبّر فيها المتظاهرون عن معاناتهم مع تداعيات الإقفال الشامل وتدهور أوضاعهم المعيشية بما في ذلك البطالة، التهميش، وفقدان الأدوية والمحروقات والمواد والخدمات الأساسية، وكذلك غياب أي ميزانية أو جهود لتأمين مقومات الاستمرار للموطنين في هذه الفترة العصيبة.
شهدت منطقة الاحتجاجات في طرابلس تعزيزات أمنية مشدّدة لعدة أجهزة أمنية بما في ذلك فرق مكافحة الشغب والقوة الضاربة لفرع المعلومات والجيش، التي قامت باستخدام العنف المفرط ضد المحتجين لمنعهم من دخول السراي الحكومي (مقر محافظة الشمال) في المدينة.
خلال هذه الاحتجاجات، تم حرق مبنى بلدية طرابلس ليلة 29 يناير/كانون الثاني 2021 ممّا أدى ببعض رجالات السلطة الى الخروج بتصريحاتٍ تتضمن خطابات كراهية واتهامات وتخوين وتحريض. لقد أصروا على أنه ينبغي السماح لهم بحمل السلاح من أجل الأمن الذاتي مقابل مزاعم القوى الأمنية عن استخدام قنابل من قبل المحتجين.
تم اعتقال ما لا يقل عن 17 شخصاً من قبل مخابرات الجيش الذين داهموا منازل المتظاهرين وانتهكوا حقوقهم بما في ذلك الحقوق التي تضمنتها المادة 47 من الإجراءات الجزائية وهي حضور محام ٍأثناء التحقيقات والاتصال بأسرهم، وذلك حسب ما صرحت به لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين.
كما قام عدد من المحتجين في العاصمة بيروت بجولة على منازل نواب طرابلس للتجمع أمامها والاعتراض على الأحداث الدموية التي شهدتها المدينة، وتم اعتقال 5 أشخاص من قبل القوى الأمنية أخلي سبيل 4 منهم فيما تم الإبقاء على أحدهم في الاحتجاز حتى يوم 01 فبراير/شباط 2021.
ذكرت آخر التقارير الإخبارية التي وصلت لمركز الخليج لحقوق الإنسان أنه بتاريخ 01 فبراير/شباط 2021 قام عدد من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بالاعتصام أمام منزل قاضي التحقيق فادي صوان حيث قامت القوى الأمنية بالاعتداء بالضرب على الأهالي.
وفي حادثة منفصلة اخرى، بتاريخ 04 فبراير/شباط 2021، تم العثور على الكاتب والناشر والناشط السياسي لقمان سليم مقتولاً في سيارته بعد اصابته بأربع رصاصاتٍ في الرأس وواحدة في ظهره. لقد تم قتله في منطقة العدوسية أثناء عودته من بلدة نيحا في جنوب لبنان.
ولد في سنة 1962، درس الفلسفة في جامعة السوربون في سنة 1982 وعاد الى بيروت في 1988. أسس في 1990 دار الجديد للنشر التي تهتم بنشر الأدب العربي وكتب مختلفة المحتوى. في 2001 انتقل إلى السينما وأسس “أمم للتوثيق والأبحاث” والتي أنتجت عدة أفلام. وقد ألف عدة كتب وترجمات منها “أنسي الحاج، شاعراً ولبنانياً” مع آخرين في سنة 2000.
يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان ان طريقة تعاطي بعض المسؤولين في السلطة اللبنانية وإقحام مسائل التطرف والإرهاب باحتجاجات طرابلس هي محاولة واضحة لخلط الأوراق وصرف النظر عن مطالبات المواطنين بأبسط حقوقهم المدنية والإنسانية. إن ما جرى في طرابلس وبيروت هو استمرار لمسار قمعي ممنهج منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019 وآن الأوان له أن يتوقف تماماً.
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة اللبنانية على:
1. عدم استخدام العنف بكافة أشكاله تجاه المحتجين والمتظاهرين السلميين؛
2. حماية الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين وفي مقدمتها حرية التجمع والتظاهر السلمي؛
3. إيجاد خطة فعالة لمعالجة الوضع المعيشي والاقتصادي لكافة فئات المجتمع اللبناني واحترام حقهم في الصحة والتعليم والعيش الكريم؛
4. إجراء تحقيق مستقل ونزيه وشامل في مقتل لقمان سليم، وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.



