المملكة العربية السعودية

تعرض المدافع عن حقوق الإنسان محمد العتيبي لسوء المعاملة في السجن

14/05/2019

وفقاً للمعلومات التي تلقاها للتو مركز الخليج لحقوق الإنسان، لم يُسمح للمدافع عن حقوق الإنسان محمد عبد الله العتيبي، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 14 عاماً في سجن المخابرات العامة بالدمام، بالاتصال مع أسرته خلال شهر رمضان المبارك، حيث يُسمح له فقط بزيارة واحدة من قبل أسرته كل 45 يوماً.

عادة ، كان يُسمح للعتيبي بالتحدث مع عائلته كل أسبوع، على الرغم من أنه يحق له إجراء مكالمة هاتفية يومية وفقًا للقواعد. ومع ذلك، فقد مُنع من الاتصال بأسرته كل أسبوع. تنتهك هذه القيود المفروضة على الاتصال العائلي، قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا).

 في 25 يناير/كانون الثاني 2018، حكمت المحكمة الجنائية المتخصصة على العتيبي بالسجن لمدة 14 عامًا وزميله عبد الله ماضي العطاوي بالسجن سبع سنوات. أيدت المحكمة الجنائية المتخصصة كلا الحكميْن قبل عام. تجدر الإشارة إلى أنه تم إنشاء هذه المحكمة في يناير/كانون الثاني 2008 للنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب وأمن الدولة، لكنها سرعان ما تم استخدامها لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.

 لقد وجهت ضدهم عدة تهم منها، المشاركة في تاسيس منظمة حقوق إنسان -جمعية الإتحاد لحقوق الإنسان- وإعلانها قبل الحصول على ترخيص رسمي لها، إعداد وتوقيع ونشر البيانات التي تشوه سمعة المملكة وجهازيها القضائي والأمني، ممارسة النشاط في مجال حقوق الإنسان، نشر معلومات عن استجوابهم بالرغم من توقيع تعهدات بعدم القيام بذلك، نشر الفوضى وتحريض الراي العام، إعادة نشر تغريدة على توتير بعد نشرها من قبل أحد أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية و مدافع حقوق الإنسان المسجون حالياً عيسى الحامد.

في شهر نيسان/ابريل 2013، ساهم محمد عبد الله العتيبي في تأسيس جمعية “الاتحاد لحقوق الإنسان” بمدينة الرياض والتي كانت أبرز أهدافها هي، الدفاع عن حقوق المواطنين، نشر ثقافة حقوق الإنسان، العمل على إلغاء عقوبة الإعدام، وتدعيم دور المرأة في المجتمع. وبعد 28 يوماً من العمل الدؤوب الذي تضمن حضور محاكمات مدافعي حقوق الإنسان وإصدار البيانات التوضيحية عن جلساتها، ونشر نداءات عن إنتهاكات حقوق الإنسان، تم استدعاء محمد عبد الله العتيبي مع بقية الأعضاء المؤسسين وهم عبد الله مضحي العطاوي، عبدالله فيصل الحربي، ومحمد عائض العتيبي وذلك من قبل هيئة التحقيق والإدعاء العام في مدينة الرياض. لقد تم مطالبتهم بتجميد عمل الجمعية مقابل الإفراج عنهم وعدم إحالة القضية للمحاكمة مما اضطروا للموافقة على ذلك ليتجهوا بعدها للعمل الفردي وبأسمائهم الشخصية.

 وبالرغم من قيامهم بإغلاق جمعيتهم الحقوقية إلا ان السلطات قامت بإحاله محمد العتيبي و عبد الله العطاوي مرة أخرى إلى المحكمة الجنائية المتخصصة وذلك في 08 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وهكذا اضطر محمد العتيبي لمغادرة بلده حيث وصل قطر بتاريخ 03 مارس/آذار 2017. في فجر يوم 28 مايو/آيار 2017 تم ترحيله بالقوة من قطر الى المملكة العربية السعودية بعد أن تم اعتقاله بتاريخ 24 مايو/آيار بينما كان في طريقه إلى النرويج. وكانت الحكومة النرويجية قد وافقت وبشكل استثنائي على منحه و زوجته وثيقتي سفر نرويجية واعطته حق اللجوء السياسي حال وصوله البلاد، وذلك بعد مطالبته بدعم ٍدولي عقب مغادرته المملكة العربية السعودية إلى قطر. أنه لايزال في السجن منذ ذلك الحين.

لقد بدأ محمد العتيبي، الذي يبلغ من العمر 49 سنة، العمل الحقوقي في سنة 1996. وقام بالمشاركة في العديد من المنتديات والنقاشات على الإنترنت بين سنة 1999 وسنة 2016. وكذلك فقد قام بتوقيع عدد من البيانات التي تطالب بحماية حقوق المواطنين المدنية والإنسانية وإطلاق سراح معتقلي الرأي والاصلاح بين سنتي 2006 وسنة 2015. أما زميله عبد الله العطاوي فهو الآخر قد تعرض للاعتقال مراتٍ عديدة بسبب عمله الدؤوب من أجل الدفاع عن حقوق المواطنين وحماية الحريات العامة وخاصة حرية الراي والتعبير وحرية التظاهر السلمي.

لمزيد من المعلومات حول قضيتهم ، يرجى اتباع الرابط أدناه:

https://www.gc4hr.org/news/view/1558

يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بأقوى العبارات السلطات في المملكة العربية السعودية لمواصلتها استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل منهجي. نعتقد أنه من العار قيام دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسجن اثنين من المدافعين العادلين والشجعان عن حقوق الإنسان لتأسيسهما منظمة لحقوق الإنسان تعمل بسلام وفقًا للقوانين المحلية والدولية. يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها إلى إبعاد المملكة العربية السعودية عن مجلس حقوق الإنسان لأن وجودها في هذه المجلس هو أمر يثير السخرية.

   يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في المملكة العربية السعودية إلى:
1. ضمان معاملة محمد عبد الله العتيبي وجميع السجناء بما يتمشى مع قواعد مانديلا، بما في ذلك السماح لهم بالحصول بانتظام على الزيارات العائلية والمكالمات الهاتفية؛

2. إلغاء الأحكام ضد محمد عبد الله العتيبي وعبدالله ماضي العطاوي فورا ودون قيد أو شرط وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهما؛ و

3. الإفراج الفوري عن محمد عبد الله العتيبي، وكذلك جميع المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي في المملكة العربية السعودية الذين يرتبط احتجازهم فقط بالعمل السلمي والمشروع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة السعودية بابداء الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة 6، الفقرة  (ب) و (ج)  والتي تنص على انه:

لكل فرد الحق، منفرداً وبالاشتراك مع الآخرين:

(ب) كما هو منصوص عليه في حقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية السارية ، أن ينشر أو ينشر أو ينشر للآخرين الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية؛

ج) دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق اﻵراء بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور إلى هذه الأمور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة.

والفقرة 2 من المادة 12 التي تنص على:

تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلا أو قانونا، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان.