تعرض المعتقلون في الكويت من أعضاء اللجنة الخيرية الإحدى عشر التي يرأسها حبيب غضنفري (الصورة على اليسار) لانتهاكات بدأت منذ لحظة اعتقالهم، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأثناء احتجازهم والتحقيق معهم من قبل جهاز أمن الدولة والنيابة العامة.
لقد تم اعتقالهم جميعاً من قبل جهاز أمن الدولة تعسفياً وبشكل مفاجئ وبدون أمر قضائي. أكدت مصادر محلية موثوقة قيام منتسبي جهاز أمن الدولة بالتفتيش الكامل لمنزل حبيب غضنفرى، حيث تم سرقة المتعلقات العائدة لأسرته من أموال ومجوهرات وذهب دون أن تعلم الأسرة عن كمية ما تم مصادرته، وكذلك منزل جمال الشطي حيث تم مصادرة الهواتف النقالة والأجهزة الإلكترونية منه.
قام جهاز أمن الدولة بوضعهم في زنزانات انفرادية مظلمة ليس فيها نافذة تمر منها أشعة الشمس، ففقدوا القدرة على التمييز بين الليل والنهار. في الفترات التي كانوا يسمحوا لهم بالنوم كانت المصابيح مضاءة من أجل منعهم من النوم. في أحيانٍ كثيرة كانوا يركلون على ظهورهم من أجل الإمعان في منعهم من النوم.
بناءً على تقارير محلية موثوقة، استمر التحقيق معهم لدى جهاز أمن الدولة لمدة أربعة أيام متتالية وبشكل متواصل ولساعاتٍ طويلة في الليل والنهار. لقد تعرضوا لسوء المعاملة أثناء التحقيق معهم وهذا يشمل الضرب، الشتم، توجيه الإهانات، صفعهم على وجوههم، وتهديدهم بصعقهم كهربائياً وتعليقهم بالسقف من أرجلهم. جرت كل هذه التحقيقات دون حضور محاميهم.
عندما جرى نقلهم إلى النيابة العامة في قصر العدل كانوا يوضعون في زنزانة جماعية بعد تقييد اليدين، تعصيب العينين، ووضع سماعات على الأذنين تمنع عنهم السمع، فكانوا يظلون لساعاتٍ طويلة لا يدرون ما يجري حولهم لحين بدء التحقيقات معهم. لقد أصيبوا على أثر ذلك بالإعياء الشديد وخاصة أن معظمهم من كبار السن ويشكون من أمراضٍ مزمنة. ارتكبت هذه الانتهاكات من قبل القوات الأمنية المسؤولة عن عملية نقلهم من جهاز أمن الدولة إلى النيابة العامة.
كانت التحقيقات في النيابة العامة تستمر لمدة 18 ساعة لساعات متأخرة من الليل، بعد تحقيقات جهاز أمن الدولة المطولة، مما تسبب للمعتقلين إعياءً مضاعفاً وتعباً شديداً. تم حرمانهم من حضور محاميهم معهم هذا التحقيقات في الأسبوع الأول. لقد أدى كل ذلك إلى انتزاع اعترافاتٍ مختلقة منهم وتوجيهها ضدهم.
إضافة إلى كل هذه الانتهاكات لحقوقهم المدنية والإنسانية كسجناء ومواطنين، أصدر النائب العام قراراً بمنعهم من الاتصال بعائلاتهم ومنع الزيارات عنهم، وكذلك منعهم من ملاقاة المحامين خلال الأسبوع الأول من اعتقالهم. إن هذا يناقض بشكل صريح قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وبضمنها القاعدة (5) التي تنص على أنه، “ينبغي لنظام السجون السعي إلى أن يقلص إلى أدنى حد من الفوارق بين حياة السجن والحياة الحرة.”
في قضية أخرى منفصلة، بتاريخ 01 ديسمبر/كانون الأول 2021، أنهى الطيار السجين، الكابتن أحمد عاشور (الصورة على اليمين) إضرابه عن الطعام والدواء، الذي استمر لمدة سبعة أيام، بعد أن استجابت إدارة السجن المركزي لمطاليبه ونقلته إلى زنزانة خاصة به تتوفر فيها احتياجاته.
التوصيات
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في الكويت على:
1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً من العاملين في اللجنة الخيرية وبقية المواطنين الأبرياء وإسقاط جميع التهم الموجهة ضدهم لأن العمل الخيري ليس جريمة يعاقب عليها القانون الكويتي؛
2. ولحين الإفراج عنهم جميعاً يجب نقلهم إلى سجن حكومي رسمي يجري فيه التطبيق الكامل لكافة قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)؛
3. حماية الحريات العامة بما في ذلك الحق في حرية العمل الخيري؛ و
4. ضمان وفي جميع الظروف أن يكون جميع المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الإنترنت في الكويت، قادرون على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود على ذلك بما في ذلك المضايقة القضائية.




