حالة المدافعات عن حقوق الإنسان في الكويت
تقرير إلى لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ما قبل الدورة الـ 68 بشأن قائمة القضايا لدولة الكويت.
يناير/كانون الثاني 2017
المحتويات
A. مقدمة ومعلومات أساسية عن المدافعات عن حقوق الإنسان
a. تعريف المدافعات عن حقوق الإنسان
b. أهمية تعزيز وحماية المدافعات عن حقوق الإنسان
c. تصريحات اللجنة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان
B. المخاطر المعينة التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان في الكويت
a. حرية التعبير
b. الاعتقال والمحاكمة العادلة
c. حرية تكوين الجمعيات والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية
C. تعهدات الكويت فيما يتعلق بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة
D. الأسئلة المقترحة للسيداو لطرحها على الكويت
A. مقدمة ومعلومات أساسية عن المدافعات عن حقوق الإنسان
هذا تقرير مشترك مقدم من الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) ومركز الخليج لحقوق الإنسان. وتمت كتابة هذا التقرير بمناسبة قيام مجموعة العمل الأممية لما قبل الجلسة 66 للجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (اللجنة) بالنظر في قائمة القضايا لدولة الكويت، والتقرير يتناول قضايا النساء المدافعات عن حقوق الإنسان (WHRDs) في الكويت.
القسم أ. من هذا التقرير يطرح الحجج الأساسية العامة والأسباب التي منأ جلها ينبغي أن تواصل اللجنة تقييم الوضع الذي تواجهه المدافعات عن حقوق الإنسان في الدول قيد الاستعراض. ويركز القسم ب. على المخاطر الخاصة التي تواجه النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في الكويت. بينما يحتوي القسم ج. على معلومات محددة بشأن توصيات الاستعراض الدوري الشامل التي وجهت مؤخرًا للكويت. وأخيرًا، نعرض في القسم د. أسئلتنا المقترحة.
يمكننا القول بأن قضية المدافعات عن حقوق الإنسان يجب أن تكون في مقدمة قائمة القضايا، وأن القمع غير المبرر تجاه النساء المدافعات عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني اللاتي يعملن على منع وقوع الإنتهاكات، وتسعي لتعزيز حقوق المرأة المنصوص عليها في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، هو إنتهاك مباشر لهذه الحقوق.
ويوضح هذا التقرير المخاطر والعقبات التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان في الكويت. حيث يسلط هذا التقرير الضوء على المدافعين عن حرية التعبير سواء المتصلين أو غير المتصلين بالإنترنت، كونهم معرضين للخطر بشكلٍ خاص، ومعرضون كذلك لظروف احتجاز وإجراءات محاكمة غير ملائمة لهؤلاء المدافعين المعتقلين. ينبغي على حكومة الكويت بذل المزيد من الجهد لدعم المجتمع المدني ومشاركة المدافعات عن حقوق الإنسان لضمان احترام وحماية وتعزيز حقوق المرأة.
a. تعريف المدافعات عن حقوق الإنسان
إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميًا (إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان)، يعرّف المدافع عن حقوق الإنسان بأنه أي شخص يعمل من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان. ويشمل هذا التعريف الواسع المحترفين وغير المحترفين العاملين بمجال حقوق الإنسان والمتطوعين والصحفيين والمحامين وأي شخص آخر يقوم، حتى على أساس عرضي، بنشاط متعلق بحقوق الإنسان.
وقد صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان أن النساء اللاتي يعملن على تعزيز أو حماية حقوق الإنسان وجميع الأفراد الذين يدافعون عن حقوق المرأة أو يعملن على المساواة بين الجنسين يطلق عليهم بشكل عام “المدافعات عن حقوق الإنسان”. ويمكن أن تكون المدافعات عن حقوق الإنسان ممثلات عن منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وناشطات شعبيات ومحاميات وصحفيات وعضوات البرلمان وعضوات السلطة القضائية، ومقدمات الخدمات اللاتي غالبًا ما يساعدن على ضمان تمكين النساء من ممارسة حقوقهن.
b. أهمية تعزيز وحماية المدافعات عن حقوق الإنسان
أكد الإعلان الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلًا عن العديد من قرارات مجلس حقوق الإنسان وبيانات المقررين الخواص، على أهمية المدافعات عن حقوق الإنسان في المساهمة في تنفيذ قانون حقوق الإنسان. وتعتمد حماية وتحقيق حقوق المرأة بشكل فعال على مساهمة المجتمع المدني والمدافعات عن حقوق الإنسان. ويلعب المجتمع المدني والمدافعات عن حقوق الإنسان دورًا فعالًا من خلال رصد وتقييم التزام الدول بالاتفاقيات، وتوفير معلومات اثناء صياغة السياسات والبرامج وتصميم الخدمة، ودق ناقوس الخطر حول إنتهاكات حقوق الإنسان وتقديم صناع القرار للمساءلة عن النتائج المترتبة على أفعالهم. فبدون المجتمع المدني والمدافعات عن حقوق الإنسان، يمكن تقويض حماية وتحقيق حقوق المرأة التي تحميها الاتفاقية بشكل خطير.
وبالتالي، ينبغي على الدول ضمان أن تتمكن المدافعات عن حقوق الإنسان من لعب هذا الدور الحيوي، من خلال توفير بيئة مواتية واحترام وحماية حقوق المدافعات عن حقوق الإنسان، بحيث يمكن للمدافعات عن حقوق الإنسان التعبير عن اهتماماتهن وانتقاد أفعال الحكومة دون الخوف من الانتقام.
قرار الجمعية العامة رقم 68/1811[1] وتفاصيل القضايا الرئيسية التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان:
- المدافعات عن حقوق الإنسان معرضات للخطر ويعانين من الإنتهاكات والاعتداءات، بما في ذلك الإنتهاكات الممنهجة وإنتهاكات حقوقهن الأساسية في الحياة والحرية والأمان الشخصي، وفي السلامة النفسية والجسدية، وفي الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة والعائلية وفي حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن يتعرضن للعنف القائم على النوع والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والتحرش والاعتداء اللفظي والتشهير على الإنترنت أو بدونه من جانب أجهزة الدولة، بما في ذلك الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون وقوات الأمن، والجهات غير الحكومية مثل تلك المتعلقة بالعائلة والمجتمع، في كل من القطاعين العام والخاص” (الديباجة)
- “الإنتهاكات والاعتداءات والتمييز والعنف ضد المرأة المتعلق بتكنولوجيا المعلومات، بما في ذلك النساء المدافعات عن حقوق الإنسان، مثل التحرش على الإنترنت، والمطاردة الإلكترونية، وإنتهاك الخصوصية، والرقابة والقرصنة على البريد الإلكتروني والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، بهدف النيل منهن أو التحريض على الإنتهاك والاعتداء عليهن، تعتبر مصدر قلق متزايد ويمكن أن يكون مظهرًا من مظاهر التمييز الممنهج القائم على النوع، وهو ما تتطلب استجابات فعالة متوافقة مع حقوق الإنسان” (الديباجة)
- “في بعض الحاﻻت، يساء استخدام الأمن القومي وتشريعات مكافحة الإرهاب وغيرها من التدابير لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المدافعات عن حقوق الإنسان، أو إعاقة عملهم وتهديد سلامتهم بطريقة مخالفة للقانون الدولي” (الديباجة)
- وأقر “الحاجة الملحة لمعالجة، واتخاذ خطوات ملموسة لمنع ووقف، واستخدام التشريعات لعرقلة أو تحد دون مبرر من قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المدافعات عن حقوق الإنسان، لممارسة عملهم، بما في ذلك من خلال مراجعة، وإذا لزم الأمر، تعديل التشريعات ذات الصلة وتنفيذها من أجل ضمان التزام الدول” الواجبات والالتزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان (الديباجة)
- دعا فيه الدول “لضمان أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المدافعات عن حقوق الإنسان، يمكنهم أن يؤدوا دورًا هامًا في سياق الاحتجاجات السلمية، وفقًا للتشريعات الوطنية بما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان، و في هذا الصدد لضمان أن لا أحد يخضع إلى الاستخدام المفرط أو العشوائي للقوة والاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب أو غيره من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والاختفاء القسري، وإساءة استخدام الإجراءات الجنائية والمدنية أو التهديد بأفعال من هذا القبيل” (الفقرة 8)
- وعلاوة على ذلك، يحث القرار الدول على وضع قوانين وسياسات محددة بين الجنسين لحماية المدافعات عن حقوق الإنسان، وضمان أن المدافعات أنفسهن يشاركن في تصميم وتنفيذ هذه التدابير.
c. تصريحات اللجنة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان
وقد أكدت اللجنة على أهمية التزامات الدول باحترام وحماية المدافعات عن حقوق الإنسان في مناسبات عديدة بما في ذلك في الملاحظات الختامية التالية:
البحرين (2014):
- المدافعات عن حقوق الإنسان: التوصية “لضمان أن الناشطات قادرات على ممارسة حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات وأن مراجعة يوليو/تموز 2013 لقانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية (2006) لا يكون لها أثر سلبي في هذا الصدد؛” (الفقرة 29)
- المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية: التوصية لضمان تمثيل المرأة وإدماج قضايا المرأة في مؤتمر الحوار الوطني المستمر، واتخاذ خطوات محددة، بما في ذلك من خلال التعديلات القانونية، لتهيئة وتأمين بيئة مواتية بحيث قد تنشأ فيها بحرية جماعات المجتمع المدني النسائية والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ويمكنها جمع الأموال وتشغيلها بكل حرية. كما توصي اللجنة الدولة الطرف بتعزيز التشاور مع المجتمع المدني في هذا الصدد؛”
الجمهورية العربية السورية (2014):
- “تعرب اللجنة عن قلقها البالغ إزاء المخاطر التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء العاملات في مجال الأنشطة الإنسانية (الناشطات) منذ اندلاع الصراع في الدولة المعنية. يقلقها بوجه خاص تقارير مطابقة تشير إلى أن النساء الناشطات تعرضن للاعتقال التعسفي والإيذاء الجسدي والعنف الجنسي من قبل القوات الحكومية وتقارير متطابقة تشير إلى أن معظم النساء الناشطات تم اعتقالهن بتهمة الإرهاب، بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وفي هذا السياق، تشعر اللجنة بالقلق أيضًا إزاء التعريفات الواسعة للأعمال الإرهابية والمنظمات الإرهابية وتمويل الإرهاب الوارد في القانون رقم 19/2012 على وجه الخصوص تأثير النوع الإجتماعي من هذه التعريفات الواسعة مما أدى إلى تعرض الناشطات لأشكال محددة من الإيذاء الجسدي والتحرش قائمة على النوع الإجتماعي.
- وتحث اللجنة الدولة الطرف على ضمان حقوق الإنسان للناشطات؛ منع، وتحقيق، ومقاضاة ومعاقبة الهجمات وغيرها من أشكال سوء المعاملة التي ترتكب ضد الناشطات واعتماد مشروع قانون الجمعيات، وضمان عدم وجود أي قيود على إنشاء المنظمات النسائية ومنظمات المجتمع المدني، تلك القيود التي تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تكون المرأة قادرة على المشاركة بحرية في الحياة السياسية والعامة باستقلال عن الحكومة، وفي بيئة مواتية في ظل الاحترام الكامل لحرياتهن في التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع”.
ويمكن العثور على أمثلة أخرى في الملاحظات الختامية عن الهند والصين وأوزبكستان، وفنزويلا، وبولندا، وغامبيا، وفيتنام، والاتحاد الروسي، والإمارات العربية المتحدة، وتركيا، والفلبين. ومع ذلك، لم تعترف السيداو – اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة- حتى اﻵن صراحةً بأن عمل المدافعات عن حقوق الإنسان ضروري لتعزيز وحماية وإعمال حقوق المرأة وأن الهجمات والقيود المفروضة على المدافعات عن حقوق الإنسان تصل إلى حد إنتهاك حقوق السيداو التي يدافعون عنها. وقد اعتمدت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بياناً[2] في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 يعترف صراحة بأن “أي تهديد أو عنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان” يمكن أن يشكل “إنتهاكًا لالتزامات الدول نحو تحقيق الحقوق الواردة في العهد” (الفقرة 5 ). ويجب على السيداو أن تفسر الاتفاقية بطريقة مماثلة.
B. المخاطر المعينة التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان في الكويت
تعبر تقارير مركز الخليج لحقوق الإنسان منذ 2015 عن استمرار تدهور وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج والدول المجاورة. فخلال الاحتجاجات والانتفاضات العامة السلمية في المنطقة، اتخذت النساء أدوارًا بارزة في الدفاع عن حقوق الإنسان في مجتمعاتهن المحلية وعلى نطاق أوسع. “لا يمكن التقليل من محورية الدور الذي لعبته المدافعات عن حقوق الإنسان في كل من هذه الحركات والاحتجاجات. حيث اتخذت أساليبهن في النضال أشكالاَ مختلفة: الأبحاث، والعمل المباشر والنشاط، والأدوار في الاتصالات والعلاقات العامة، وتقديم المساعدة المباشرة وغيرها حيث لعبت كل الأدوار الحاسمة في تقديم الأجهزة الحكومية للمساءلة وكذلك في المطالبة بالتغيير”[3].
يستند تقرير مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى وثائق، وبعثات ومقابلات تشير إلى أن النساء المدافعات عن حقوق الإنسان يواجهن مخاطر متزايدة نتيجة لعملهن بمجال حقوق الإنسان في المنطقة. ومن بين الأساليب التقليدية المستخدمة ضدهن: القتل خارج نطاق القضاء، والاعتقالات التعسفية، والتهم الملفقة، والتعذيب والنفي وحملات التشهير. ومن الأساليب غير التقليدية، أو بالأحرى الأنواع المستخدمة مؤخرًا للاستهداف: الاستهداف والتحرش الإلكتروني، المنع من السفر، سحب الجنسية، رفض إصدار شهادات ميلاد أو وثائق رسمية للأطفال حديثي الولادة، الحرمان من ركوب الطائرة، تجميد الأموال، الحرمان من فرص العمل، واستهداف الأزواج والتهديد بالحبس دون أطفالهن الرضع.
أعربت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن قلقها في أغسطس/آب 2016 من احتمال سحب الجنسية الكويتية بسبب “تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي” أو “تهديد المصالح العليا للدولة أو أمنها ” بموجب المادة 13 من القانون رقم 15 (1959) عن الجنسية، والتي تزايد استخدامها بشكل تعسفي لأسباب ذات دوافع سياسية ضد منتقدي الحكومة (الفقرة 47).
وتواجه النساء تحديات خاصة بالمقارنة مع نظرائهن من النشطاء الذكور؛ فالتهديدات تتخذ أشكالًا متطرفة من التشهير والوصم، والضغوط الاجتماعية والعنف القائم على الجنس والنوع الاجتماعي فضلًا عن عن التهميش والتمييز. والكويت لديها العديد من القوانين التمييزية والمعايير التي تسعى المدافعات عن حقوق الإنسان إلى معالجتها: قوانين الجنسية التمييزية وقوانين الأحوال الشخصية، القوانين التي تنظم الحصول على التمويل والأراضي، الحقوق غير المتساوية للأطفال، تزايد الإبلاغ عن العنف ضد المرأة، عدم كفاية تجريم الاغتصاب الزوجي وما يطلق عليه “جرائم الشرف”. كما أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها في سبتمبر/أيلول 2016 حول التقارير التي تشير إلى انتشار العنف الأسري وﻻ يتم الإبلاغ عنه، وحول عدم وجود تشريعات تحمي المرأة على وجه التحديد.
فالنساء ممثلة تمثيلًا ناقصًا إلى حد كبير في الحياة السياسية والعامة والعاملات في المنازل على وجه التحديد معرضات للخطر وخاضعات، ويفتقرن إلى الحماية القانونية والاجتماعية. وقد تم إغلاق وسائل الإعلام المستقلة مثل قناة اليوم، في حين لا تزال القضايا المتعلقة بجماعة البدون غير مطروحة. وجاء في تقرير مراقبة محاكمة سارة الدريس “أن الحملة على البدون كانت قاسية، مع الملاحقات القضائية الجارية ضد من شاركوا في الاحتجاجات”. وكان التأثير واضحًا: حيث توقفت الاحتجاجات على نحو فعال. ومن التجمعات العادية وصولًا إلى المئات و اﻵﻻف في 2011-2013، كان آخر احتجاج هام في 2015. علاوة على ذلك، أبلغ نشطاء البدون عن محاولة منظمة لضمان الولاء السياسي من خلال الإدارة القسرية. على سبيل المثال، وجد أعضاء عائلات النشطاء البدون أنه قد منع أو تم تأجيل تجديد بطاقات الهوية الوطنية الأساسية ما لم يتم توقيع إعلان وقف النشاط السياسي. وأوضح أحد نشطاء البدون “إذا وقعت، يتم تجديد الوثائق لمدة عام كامل. إذا لم توقع، ستحصل فقط على بطاقة سارية لمدة ثلاثة أشهر والتي تجعلك تعود مرة أخرى لتجديدها”.
ان القيود الرئيسية التي تؤثر على المدافعات عن حقوق الإنسان اللواتي يسعين إلى الدفاع عن وتعزيز حقوق جميع النساء والعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين تشمل:
- لا تزال حرية التعبير تخضع لقيود خطيرة في جميع أنحاء المنطقة، وقد أدت ممارسة هذا الحق الأساسي إلى مئات الاعتقالات والمضايقات القضائية طوال عام 2015. فبدلًا من حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتعزيز عملهم في وقت تزداد فيه الحاجة إلى دورهم في بناء السلام، سنت السلطات قوانين جديدة مثل قانون الجريمة الإلكترونية الكويتي والذي دخل حيز النفاذ في يناير/كانون الثاني 2016.
- تم ارتكاب والسماح بإنتهاكات حقوق الإنسان تحت مظلة “مكافحة الإرهاب” و”الأمن القومي”.
- يتم استخدام قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الكويتي في استهداف النشطاء على الإنترنت بما في ذلك المدونين.
- لا يزال العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان البارزين ونشطاء آخرين رهن الاعتقال مما أدى إلى خنق النشاط السياسي.
- يقضي قائد المعارضة النائب مسلم البراك حكماً بالسجن لمدة عامين بسبب خطاب ينتقد فيه الأمير ألقاه في 2012. واتهم فيما ﻻ يقل عن 15 آخرين (من جماعة قدرها 67) بتهمة “ترديد” الخطاب (وبالتالي أيضًا “إهانة الأمير”) من خلال إلقاء بعض المقتطفات وما تزال القضايا جارية في المحكمة الابتدائية على مدى الأربع سنوات الأخيرة.
- اتهمت أيضًا ناشطة حقوق الإنسان رنا السعدون بتهمة “ترديد” خطاب البراك الذي يعود إلى عام 2012، وإن كان في قضيتها من خلال فيديو على اليوتيوب. وكانت اللجنة الوطنية لرصد الانتهاكات (NCMV) التي عملت فيها في طليعة من طالب بمحاسبة أمن الدولة لقمعهم الاحتجاجات. وحكم عليها غيابيًا بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة يوم 21 يونيو/ حزيران 2015. وتم احتجازها ليوم واحد لدى عودتها إلى الكويت في 16 ابريل/نيسان 2016 قبل أن يتم إطﻻق سراحها بكفالة مع المنع من السفر.
- أتهمت الأكاديمية شيخة الجاسم بخصوص مقابلة قدمتها في 8 مارس/آذار 2016 والتي كانت تطرح أسئلة بخصوص التطرف الديني ومصادر القانون الدستوري. وجه لها المدعي العام في 14 ابريل/نيسان الاتهام بالانتهاكات بموجب المادة 29 من القانون 31 لسنة 1970، المعدل لقانون العقوبات، والمادة 11 من قانون 2007 للجرائم السمعية والبصرية.
- يتعرض العديد من المعتقلين لظروف حبس غير إنسانية فضلًا عن سوء المعاملة على أيدي سلطات السجن على النحو الذي فصلته لجنة اتفاقية مناهضة التعذيب في سبتمبر/أيلول 2016.
- ان الضمانات الإجرائية والقانونية لضمان محاكمة عادلة واقعة تحت المعايير الدولية.
- المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي أنشئت مؤخرًا، ليست مستقلة عن الحكومة[4]، ويتم تقييد قدرتها على تحدي الحكومة ومراقبة وتحسين ظروف الاحتجاز.
- الحكومة لا ُتشرك المجتمع المدني بشكل كامل لضمان عملية إصلاح شفافة وشاملة.
a. حرية التعبير
من بين القضايا محل الاهتمام:
- اعتقال وإدانة النشطاء (المذكورين أعلاه) بما فيهم رنا السعدون.
- وافقت الجمعية الوطنية في يوليو/تموز 2015 على قانون الجرائم الإلكترونية الذي ينص على عقوبات جنائية ضد جرائم مثل القرصنة واسترجاع البيانات الشخصية دون إذن. مع ذلك، تم أيضًا توسيع نطاق الحظر القائم على المنشورات المطبوعة بموجب المادتين 6 و7 بحيث تشمل نشر المعلومات على الإنترنت بما في ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمدونات.
- تواجه سارة الدريس حاليًا محاكمة بتهمة مخالفة القانون بموجب المادة 25 من القانون رقم 31/1970 (بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات)، والمواد 20، 21-27 من قانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006، والمواد 15/1 و1/70 من قانون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 37 لسنة 2014، والمواد 1/6، 8، 9-10، 11 من قانون 2015 للجرائم الإلكترونية. وقد حوكمت أول مرة من قبل السلطات في 2013، حيث صدر ضدها حكمًا بالحبس لمدة 20 شهرا بتهمة “إهانة الأمير”، الحاكم التنفيذي الوريث للكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، من خلال أربعة تغريدات أشارت إلى قمع الحركات السياسية الوليدة في الكويت. أيدت محكمة الاستئناف الحكم ولكن تم العفو عن الدريس في وقت ﻻحق. ولا زالت تحاكم على خلفية 4 تغريدات تم نشرها في 7 سبتمبر/أيلول وتواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن خمس سنوات والتي، وفقًا لتقرير[5]مراقبة المحاكمة من قبل محام من انكلترا وويلز، “في أي رأي معقول، يشكل ممارسة مشروعة في حرية التعبير بموجب القانون الدولي”. ويشير التقرير أيضًا إلى أنه يتم تطبيق مختلف أحكام القانون ضد الدريس.
- i. الإساءة إلى مبدأ الشرعية – الجرائم التي أنشأها القانون – ولا سيما المادة 25 – فهي غير محددة، وفي حالة عدم وجود تفسير محدد ومتزن، تشكل تدخلًا غير متناسب في حد ذاته مع حرية التعبير؛
- ii. تسعى إلى تطبيق قانون التشهير الجنائي فيما يتعلق بالإساءة إلى الأمير دون ضمانات وافية و
- iii. إدخال تقييم شخصي واسع من “الإهانة” ضد شخصه و
- iv. عبر قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، يحظر حتى مجرد “النقد” للأمير، دون الإشارة إلى مستوى الدقة أو المصلحة العامة كوسيلة للدفاع عن مثل هذه التهمة، مما يجعل الأمير “فوق النقد” في الخطابات الإلكترونية، من خلال التهديد بالإدانة والعقوبات المالية.
ويشير التقرير إلى أن “كل ذلك وأكثر بخصوص هذا التشهير يزعم ضد مواطن عادي يستخدم وسائل التواصل الإجتماعي مع عدم وجود شرط واضح لإثبات الأذى أو الضرر للضحية المزعومة “.
كان الإطار القانوني لتقييد حرية التعبير في الكويت يخضع إلى انتقادات كبيرة من قبل لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الاستعراض الدوري الثالث (أغسطس/آب 2016، CCPR/C/KWT/CO/3):
الفقرة 40: “تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير الواردة عن الاعتقال والاحتجاز والمحاكمة التعسفية وسحب الجنسية وترحيل الأشخاص الذين يمارسون حقهم في حرية الرأي والتعبير.
وتشعر اللجنة بقلق خاص إزاء ما يلي: (أ) اعتماد تشريعات جديدة للحد بشكل أكبر من الحق في حرية الرأي والتعبير ومد سيطرة الدولة وفرض قيود على التعبير على شبكة الإنترنت بموجب القانون رقم 37 (2014) على الاتصالات وقانون رقم 63 (2015) بشأن الجريمة الإلكترونية، (ب) تجريم التشهير والتجديف على الذات الالهية وتطبيق الأحكام المقيدة والغامضة والفضفاضة لملاحقة النشطاء والصحفيين والمدونين وغيرهم وغيرهم من الأفراد بسبب التعبير عن آراء انتقادية أو وجهات نظر تعتبر “إهانة” الأمير أو تقويض سلطته، وتشويه سمعة الدين، أو تهديد الأمن القومي للكويت أو علاقاتها مع الدول الأخرى، (ج) التعديلات التي أجريت في يونيو/حزيران 2016 على قانون الانتخابات والتي تمنع الأشخاص المدانين بارتكاب التشهير أو التجديف على الذات الالهية من الترشح للانتخابات، (د) انهاء التراخيص المزعومة على وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمطبوعة التي تنتقد الحكومة، (ه) ومراقبة المحتوى والحرمان من الوصول إلى شبكة الإنترنت، وإلغاء تراخيص مزودي الخدمة دون الكشف عن أسباب ذلك ودون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة (المواد: 9، 17-19 و 25).
وتوصي اللجنة بأن (الفقرة 41): “ينبغي للدولة الطرف: (أ) إلغاء أو تنقيح القوانين التي تتضمن أحكامًا تقيد الحق في حرية الرأي والتعبير وإلغاء تجريم التجديف على الذات الإلهية وإهانة الأمير، من بين أعمال أخرى، وذلك بهدف جعلها تتطابق مع التزاماتها بموجب العهد، (ب) توضيح التعريفات الغامضة والواسعة والتي ليس لها نهاية من المصطلحات الرئيسية في تلك القوانين وضمان ألا يتم استخدامها كأدوات لتقييد حرية الرأي والتعبير خلف القيود الضيقة التي تسمح بها المادة 19 (3) من العهد … “
وذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أيضًا في التعليق العام على المادة 19، التعليق العام رقم 34، من عام 2011 ما يلي:
مجرد حقيقة أن أشكال التعبير تعتبر مهينة لشخصية عامة لا يكفي لتبرير فرض عقوبات… كل الشخصيات العامة، بما في ذلك أولئك الذين يمارسون السلطة السياسية العليا مثل رؤساء الدول والحكومات، يخضعون للنقد والمعارضة السياسية… ويجب أﻻ تنص القوانين على عقوبات أكثر صرامة فقط على هوية الشخص الذي كاد أن يطعن.
دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير مرارًا وتكرارًا إلى وضع حد لاستخدام قوانين التشهير الجنائية[6] والتي هي “قاسية بطبيعتها ولها تأثير سلبي غير متناسب على حرية التعبير. ويواجه الأفراد التهديدات المستمرة من التعرض للحبس، ورهن الاعتقال السابق للمحاكمة، والتعرض لمحاكمات جنائية باهظة الثمن، وفرض الغرامات والسجن، فضلًا عن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بوجود سوابق جنائية.”
b. الاعتقال والمحاكمة العادلة
ذكر المحامي الذي يكتب “تقرير مراقبة محاكمة” سارة الدريس “من وجهة نظري أنه في عدد من النواحي للملاحقة القضائية والمحاكمة الجارية للمدعي عليه فهي ﻻ ترقى للمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة. وتشمل هذه المعايير القياسية الحقوق الراسخة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (التي كانت الكويت طرفًا فيها منذ عام 1996)، وبصورة رئيسية في المادة 14.
- كان الحبس الاحتياطي في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2016 تعسفيًا وليس ضروريًا. كان الأمر الأول بالاحتجاز لمدة 21 يومًا غير متناسب مع الظروف.
- شكلت شروط الحبس في زنزانة للشرطة في 25-26 سبتمبر/أيلول 2016 نوعًا من المعاملة اللاإنسانية والمهينة[7]:
- إنتهكت المحاكمة الحق المطلق في اعتبار أن المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته وفقًا للقانون عن طريق وضع العبء فعلاً على الدريس لإظهار ان التغريدات لم تكن تسيء إلى، وﻻ تنتقد الأمير.
- التهم المركزية التي وجهت للدريس بمثابة قمع واسع ولا يمكن التنبؤ به لحرية التعبير، ومن خلال صياغتها، تشكل عقبة كبيرة أمام أي مدعي عليه لأن يكون قادراً على تقديم دفاعه.
عبرت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في ملاحظاتها الختامية خلال المراجعة الدورية الشاملة الثالثة للكويت في أغسطس/آب 2016 (CCPR/C/KWT/CO/3) عن قلقها إزاء “أولئك الذين يتم اعتقالهم، فيمكن أن يظلوا في احتجاز الشرطة لمدة تصل إلى 10 أيام بناءً على أمر كتابي من المحقق ويمكن تقديمهم أمام القاضي فقط بعد تلك الفترة (المادة 9) (الفقرة 26) “ينبغي للدولة الطرف تعديل تشريعاتها لضمان أن أي شخص يقبض عليه أو يعتقل بتهمة جنائية يمثل أمام قاض في غضون 48 ساعة.” (الفقرة 27).
أعربت لجنة مناهضة التعذيب في استعراضها للتقرير الدوري الثالث في سبتمبر/أيلول 2016 عن نفس المخاوف والتوصية، وتسجيل “تقارير متطابقة أن بعض المعتقلين قبل المحاكمة لم يمثلوا أمام قاض لأكثر من ستة أشهر (المادة: 2)” وقدمت عددًا من التوصيات الأخرى لضمان مدة احتجاز كافية وشروط محاكمة عادلة.
في الملاحظات الختامية للسيداو في 2011، أوصت اللجنة بأن تكفل الدولة الطرف أن تكون النساء تحت إشراف حارسات في جميع أماكن الاحتجاز، وهي التوصية التي كررتها لجنة مناهضة التعذيب في سبتمبر/أيلول 2016.
c. حرية تكوين الجمعيات والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية
في الملاحظات الختامية الماضية للسيداو على الكويت في 2011 (CEDAW/C/KWT/CO/3-4)، لاحظت اللجنة أن “عدم وجود عملية تشاركية في إعداد التقرير، الذي نسقته لجنة الاتصال الدولية بين الوزارات ومختلف الوزارات المعنية، حيث لم يتم استشارة منظمات المجتمع المدني على الرغم من التوصية السابقة للجنة” (الفقرة 3). وأوصت أيضًا بأن تتخذ الدولة تدابير منهجية لإشراك وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية في مكافحة القوالب النمطية السلبية والمواقف المجتمعية (الفقرة 29).
وطلبت اللجنة “نشر المﻻحظات الختامية للدولة الطرف على نطاق واسع، وذلك لجعل الناس، بما في ذلك الحكومة والمسؤولين والسياسيين والبرلمانيين والمنظمات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان، على دراية بالخطوات التي اتخذت لضمان المساواة القانونية والمساواة الفعلية للمرأة والخطوات الأخرى التي يتعين اتخاذها في هذا الصدد. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على تنظيم سلسلة من الاجتماعات لمناقشة التقدم المتحقق في تنفيذ هذه الملاحظات” (الفقرة 58).
وتطلب اللجنة من الدولة الطرف “ضمان مشاركة واسعة من جميع الوزارات والهيئات العامة في إعداد تقريرها الدوري المقبل، وأن تستشير مجموعة متنوعة من المنظمات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان خلال تلك المرحلة”. (الفقرة 62).
وتشير الملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في سبتمبر/أيلول 2016 إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان (ديوان حقوق الإنسان) وتوصي الدولة الطرف ضمان استقلاليتها في الامتثال الكامل للمبادئ المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس، الفقرة 40-41). ونظرًا لأوضاع السجون المكتظة، فإنها توصي الدولة الطرف أن تمكن الديوان للرصد الفعال وتفتيش جميع أماكن الاعتقال عن طريق القيام بزيارات منتظمة ومفاجئة (الفقرة 23) ويجب نشر تقارير تتضمن النتائج التي تم الوصول إليها وأن الأشخاص المحتجزين بإمكانهم أن يشكو ظروف احتجازهم إلى آلية الشكاوى المستقلة.
كما أصرت الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أغسطس/آب 2016 المذكورة أعلاه إلى الكويت على حرية تكوين الجمعيات. أعربت اللجنة عن قلقها (الفقرة 44) “أن المواد 2 و 3 و 6 و 22 من القانون رقم 24 (1962) قد وضعت قيودًا على الأندية والجمعيات ذات النفع العام بشأن إنشاء وتشغيل منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك من خلال منعهم من الانخراط في الدعوة السياسية أو الدينية، والحد من أنشطة تمويلهم. وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال اللجنة تشعر بالقلق إزاء تقارير الدولة الطرف بأن تفرض قيودًا لا داعي لها على ممارسة حرية تكوين الجمعيات، بما في ذلك التطبيق التعسفي للقانون وأحكامه للحد من المعارضة والمشاركة الكاملة للمنظمات غير الحكومية في المجتمع المدني (المادة: 22) “. وتوصي اللجنة الكويت (الفقرة 45) “بما يلي:
- إلغاء أو تنقيح القوانين التي تقيد الحق في حرية تكوين الجمعيات لجعلها تتفق مع العهد؛
- توضيح التعريفات الغامضة والواسعة والتي ليس لها نهاية من المصطلحات الرئيسية في تلك القوانين وضمان ألا يتم استخدامها كأدوات لتقييد حرية تكوين الجمعيات خلف القيود الضيقة المسموح بها في المادة 22 (2) من العهد؛
- ضمان أن منظمات المجتمع المدني يمكن أن تعمل بحرية بعيدًا عن الحكومة.
C. تعهدات الكويت فيما يتعلق بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة
قبلت الكويت في دورة الاستعراض الدوري الشامل عام 2015:
- توصية من أستراليا حول “تشريع لضمان حرية التعبير وحرية التجمع وحرية الرأي” (157،173)
- توصية من أوروغواي حول “ضمان الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي للصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وأولئك الذين يشاركون في المظاهرات” (157،183).
- توصية من النمسا لتعزيز التعاون مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في متابعة الاستعراض (157،88).
- عدة توصيات لتكثيف الجهود من أجل زيادة مشاركة المرأة في الحياة العامة (157،84-87).
- عدة توصيات لتعزيز الجهود المبذولة لمكافحة العنف ضد المرأة.
بينما رفضت دولة الكويت توصية من الجمهورية التشيكية تهدف إلى “مراجعة الامتثال للقوانين القائمة ذات الصلة، ولا سيما المواد 25 و 111 من قانون العقوبات، مع المعايير الدولية لحرية التعبير وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين من الاضطهاد والمضايقات” (157،1769). ان رفض الكويت لمثل هذه التوصية غير متوافق مع التزامات الكويت بموجب العهد، كما أوضحت من قبل لجنة حقوق الإنسان في عام 2016 (انظر الفقرة 40 من الملاحظات الختامية، المذكور تحت ب. أ. اعﻻه).
كما رفضت دولة الكويت ايضًا عدة توصيات لتعديل التشريعات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين (157،96-97)، مشيرة إلى أنه لا يوجد تمييز بين الجنسين في تطبيق القوانين.
أخذت دولة الكويت ملاحظة على التوصيات التي أعربت عنها لجنة حقوق الإنسان ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بحقوق الأقليات وحقوق العمال (157.81).
رفضت دولة الكويت جميع التوصيات لاحترام حقوق البدون في الحصول على الجنسية وفرص الحصول على الخدمات الاجتماعية (157.242-254).
تواصل الكويت التمسك بتحفظاتها على اتفاقية السيداو، واتفاقية مناهضة التعذيب، وترفض التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، اتفاقيات منظمة العمل الدولية بشأن ظروف لائقة لعمال المنازل، ونظام روما الأساسي والمحكمة الجنائية الدولية.
D. الأسئلة المقترحة للسيداو لطرحها على الكويت
يقترح المؤلفون أن يتم طرح الأسئلة التالية على دولة الكويت في خطاب النوايا:
- ما هي الخطوات التي تتخذها الكويت، بالتشاور مع المدافعات عن حقوق الإنسان، والمؤسسات الوطنية وغيرها من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، لوضع وتنفيذ قانون وطني وآلية اعتراف وحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المدافعات عن حقوق الإنسان؟
- ما هي الخطوات التي تتخذها الكويت لتعزيز الوعي العام ودعم العمل الهام والصحيح والشرعي للمدافعات عن حقوق الإنسان والمساهمة في عدم وصمهم؟
- ما هي الخطوات التي تتخذها الكويت لضمان التعيين الفعال وعمل آلية وطنية دائمة لإعداد التقارير والمتابعة على النحو الموصى به في الدليل العملي[8] الأخير لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
- ما هي الخطوات التي تتخذها لإزالة القيود، تعديل القوانين وضمان الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي للصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمدافعات عن حقوق الإنسان مثل سارة الدريس ورنا السعدون، وأولئك الذين يشاركون في المظاهرات، بما يتماشى مع توصيات لجنة حقوق الإنسان في أغسطس/آب 2016.
- يرجى توضيح ما هي الخطوات التي تم اتخاذها لتنفيذ توصيات لجنة حقوق الإنسان في عام 2016 (الفقرتان 18 و 19)، وتقديم تفاصيل عن التدابير التشريعية والسياسات المتخذة بصدد ما يلي:
- تجريم العنف المنزلي والجنسي، بما في ذلك الاغتصاب في إطار الزواج؛
- ضمان حصول ضحايا العنف المنزلي والجنسي على المساعدة القانونية والطبية والنفسية والتعويض وإعادة التأهيل ومساعدتهم في الإبلاغ عن الحوادث؛
- التأكد من أن حالات العنف المنزلي تم اجراء تحقيق شامل لها ومقاضاة الجناة و، إذا تمت ادانتهم، يعاقبون بالعقوبات المناسبة.
- يرجى توضيح ما هي الخطوات التي يجري اتخاذها لتعديل الأوضاع الشخصية وقوانين الجنسية التي تميز بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بما يلي: تعدد الزوجات، الحد الأدنى لسن الزواج، قدرة المرأة على إبرام عقد الزواج، الطلاق، السلطة الأبوية، الميراث، قيمة شهادة المرأة أمام المحاكم مقارنة لأهلية الرجل، وقدرة المرأة الكويتية في منح جنسيتها لأطفالها وزوجها الأجنبي على قدم المساواة مع الرجال الكويتيين ومتابعة توصيات لجنة حقوق الإنسان 2016.
- يرجى تقديم معلومات عن الخطوات التي يجري اتخاذها لتنفيذ توصيات لجنة مناهضة التعذيب في سبتمبر/أيلول 2016، على وجه الخصوص:
- للتأكد من أن أي شخص يلقى القبض عليه ويعتقل، يجب عليه المثول أمام القاضي في غضون 48 ساعة.
- لضمان أن تكون ظروف الاحتجاز والمحاكمة تفي بالمعايير التي وضعتها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).
- لضمان حراسة النساء والفتيات من قبل حارسات فقط في جميع أماكن الاحتجاز، بما في ذلك مراكز الشرطة.
- يرجى تقديم معلومات عن الخطوات المتخذة لزيادة تمثيل المرأة في الحياة العامة، ولا سيما على أعلى المستويات في الحكومة، وفي البرلمان، والسلطة القضائية وفي مواقع صنع القرار في جميع المجالات الأخرى (لجنة حقوق الإنسان، توصيات أغسطس/آب 2016 الفقرات 16 و 17).
- يرجى تقديم معلومات مفصلة عن التدابير المتخذة لضمان استقلال المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك تماشيًا مع المبادئ المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، وتفويضها فيما يتعلق بحقوق المرأة ومواردها البشرية والمالية.
- يرجى تقديم تفاصيل اﻵليات الموجودة لضمان مشاركة المنظمات غير الحكومية لحقوق المرأة في مراجعة التشريعات وتنفيذ توصيات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. ويرجى تقديم تفاصيل الخطوات المتخذة لمتابعة توصيات لجنة حقوق الإنسان في 2016 على وجه الخصوص، من أجل أ) إلغاء أو تنقيح القوانين التي تقيد الحق في حرية تكوين الجمعيات لجعلها تتفق مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ ب) توضيح التعريفات الغامضة والواسعة والتي ليس لها نهاية من المصطلحات الرئيسية في تلك القوانين وضمان ألا يتم استخدامها كأدوات لتقييد حرية تكوين الجمعيات خلف القيود الضيقة المسموح بها في المادة 22 (2) من العهد؛ ج) وضمان أن منظمات المجتمع المدني يمكن أن تعمل بحرية بعيدًا عن نفوذ الحكومة ودون خوف من الانتقام أو قيود غير قانونية على عملهم (الفقرة 45).
- هل يمكن للدولة الطرف أن تقدم ضمانات بأن حرية التعبير على الإنترنت سوف تكون محمية في البلاد ولن يستخدم قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية من أجل استهداف النشطاء والمواطنين الصحفيين على الانترنت؟
بيانات التواصل
- الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
- فلور هيورث: f.heyworth@ishr.ch
- فنسنت بلوتون: v.ploton@ishr.ch
- مركز الخليج لحقوق الإنسان
- خالد ابراهيم: khalid@www.gc4hr.org


