حملة للقضاء على العنف ضد المدافعات عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء منطقة الخليج والدول المجاورة لها
10/12/2014
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف 10 ديسمبر/كانون الأول، يشيد مركز الخليج لحقوق الإنسان بشجاعة المدافعات عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء منطقة الخليج والدول المجاورة لها. إن المنطقة ليست مضيافة للمدافعين عن حقوق الإنسان بشكل عام، كما أن المرأة هي أكثر عرضة للخطر في بعض من أكثر البلدان خطورة في العالم عند التحدث حول ما يدور في رأسك، ففي العراق يمكن أن تُقتل بسبب تعليق نقدي، وفي سوريا عندما تكون مدافعاً عن حقوق الإنسان يعني المخاطرة بحياتك وحريتك، أو في البحرين يمكن أن يحكم عليك بالسجن لمدة سبع سنوات بسبب تمزيق صورة للملك، أو في المملكة العربية السعودية يتم القبض على النساء بسبب محاولة القيادة، وفي إيران يتم معاقبتك بسبب الاحتجاج على الهجوم الحمضي على النساء.
نحن ننضم إلى الآلاف من الناس في جميع أنحاء العالم في تحرك 16 يوم من النشاط لمناهضة العنف القائم على نوع الجنس الذي بدأ بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتضمن الاحتفال باليوم العالمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني وسينتهي بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان. إن الحملة تربط بشكل رمزي العنف ضد المرأة وحقوق الإنسان، وتؤكد على أن هذا العنف هو انتهاك لحقوق الإنسان. برجى ملاحظة الرابط التالي:
http://16dayscwgl.rutgers.edu/
أو على تويتر:
#16Days
إن الأزمة في العراق وسوريا جعلت منطقة الخليج ككل غير مستقرة بشكل أكبر، كما جعلت حالة المدافعات عن حقوق الإنسان أكثر خطورة، خاصة مع صعود جماعة الدولة الاسلامية المعروفة باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). فمع انتشار داعش في العراق وسوريا، تم قتل النساء أو حتى استعبادهن.
بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2014، اغتيلت المحامية العراقية والمدافعة عن حقوق الإنسان للمرأة سميرة صالح النعيمي من قبل مجموعة من المسلحين الملثمين الذين ينتمون إلى داعش، حيث أطلقوا النار عليها وقتلوها بساحة عامة في قلب مدينة الموصل. وذكر مركز الخليج أنها اختطفت من قبل داعش من منزلها قبل أسبوع بعد أن وصفت الضرر الواسع النطاق الذي سببه داعش في الموصل القديمة بـ”الهمجي”.
إن قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان للقيام بعملهم داخل مناطق النزاع ومناطق أخرى في سوريا قُيدت بشدة. فقد تم سجن المدافعين عن حقوق الإنسان للمرأة أو خطفهم، مثل ما حصل مع رزان غزاوي أو رزان زيتونة، والتي تم نفيها أو إخفائها في سوريا منذ بداية الصراع.
يصادف هذا الأسبوع ذكرى مرور سنة واحدة على حادث اختطاف رازان زيتونة وثلاثة من زملائها من مدينة دوما قحيث كانوا يعملون في مركز توثيق الانتهاكات في سوريا التي كانت تترأسه، ودوما هي مدينة تقع بالقرب من دمشق تسيطرعليها جماعات المعارضة المسلحة. ان رازان زيتونة هي محامية، وقد دافعت عن السجناء السياسيين في سوريا منذ عام 2001 ومنذ بداية الأزمة في عام 2011، لعبت دورا رئيسيا توثيق الانتهاكات. انضم مركز الخليج لحقوق الإنسان لأكثر من 50 من المنظمات غير حالكومية الأخرى في دعوتها للإفراج عن رازان زيتونة ، وائل حمادة، الذي هو أيضا زوجها، سميرة خليل و ناظم حمادي. انظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/841
كما تم استهداف نشطاء المجتمع المدني والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية والكتاب والصحفيين والمحامين و الذين يقومون بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان بشكل متعمد من قبل جميع أطراف النزاع. واعتقل عشرات الآلاف في ظروف قاسية، وتوفي الكثير منهم داخل السجن. ووردت تقارير عن عمليات القتل الغير قانونية والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب المنهجي، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي قوات الأمن الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة، حيث تم تبليغ مركز الخليج لحقوق الإنسان عنها منذ بدء الصراع في عام 2011.
وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أيضا العنف، بما في ذلك الاعتداء الجنسي ضد المرأة في سوريا على أيدي القوات الحكومية، داعش، المقاتلين الأكراد وجماعات المعارضة المسلحة الأخرى. ففي تقرير صدر مؤخرا، أشارت الشبكة إلى أن المرأة السورية تقوم بدور هام كمدافعات عن حقوق الإنسان – توثيق الانتهاكات وتنظيم الاحتجاجات وتقديم المساعدات الإنسانية – وفي كثير من الحالات تصبح النساء أيضا المعيلات الوحيدات لأسرهن. شاهدوا:
http://sn4hr.org/blog/2014/11/25/the-syrian-woman-in-the-midst-of-the-syrian-conflict/
لا تعاني النساء فقط في البلدان التي تشهد حروباً أهلية مفتوحة. ففي البحرين، المساواة مع المرأة متقدمة إلى حد ما، لا سيما بالمقارنة مع المملكة العربية السعودية. فلها الحق في قيادة السيارة، والانتخاب في البرلمان، وتشغل وظائف مهنية رفيعة المستوى، وحتى يمكن أن تصبح وزيرة – ولكنها أيضا يمكن أن تطرد من وظيفتها، وتسجن وحتى تعذب جنبا إلى جنب مع الرجال.
قبل أسبوع من انتخابات 22 نوفمبر/تشرين الثاني، ألقي القبض على اثنتي عشر شابة في البحرين، حيث تم إلقاء القبض على بعضهن خلال مداهمات ليلية مفزعة للغاية، من بينهم اثنتان من النساء الحوامل وامرأة واحدة مع طفل رضيع. ووفقا لمركز البحرين لحقوق الإنسان، تم توجيه تهمة لهن “بإنشاء وتنظيم استفتاء عام” لتنظيم استطلاعات رأي قبل الانتخابات، وحتى الآن تم ذكر بأن بعضهن تعرضن للتعذيب وسوء المعاملة بشدة.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل وزارة الداخلية البحرينية احتجاز زهرة الشيخ وطفلها الذي ولد قبل الأوان والتي تعاني من مشاكل صحية. وقد ذكر بأنها متدمرة ذهنياًوتعاني بشكل كبير. ألقي القبض عليها بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014 عندما زارت زوجها في السجن، ووجهت إليها تهمة التجمع الغير قانوني. وتم اعتقالها عدة مرات أخرى في انتهاك لحقها في حرية التجمع.
أما زينب الخواجة، إحدى الرائدات في الحملات البحرينية لحقوق الإنسان، أنجبت هذا الأسبوع بعد أسبوع من اطلاق سراحها من السجن. وحكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتاريخ 4 كانون الاول بسبب تمزيق صورة للملك خلال واحدة من جلسات محاكمتها العديدة بتاريخ 14 تشرين الاول. لقد تم إطلاق سراحها بتاريخ 19 نوفمبر/تشرين الثاني بعد مناصرتها ودعمها دولياً من قبل مركز الخليح لحقوق الإنسان، مركز البحرين لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الغير حكومية الأخرى وأعضاء من البرلمان الأوروبي. وفقاً لمحاميها، انها تواجه خمس تهم أخرى تنتهك بوضوح حقها في حرية التعبير. اقرأوا:
https://www.gc4hr.org/news/view/806
شقيقتها مريم الخواجة، المديرة المشاركة لمركز الخليج، تم حبسها أيضا لمدة 19 يوماً لدى وصولها إلى البحرين بتاريخ 30 أغسطس/آب واتهمت زورا بالاعتداء على شرطيتين. وتم الحكم عليها بالسجن لمدة سنة واحدة بتاريخ 1 ديسمبر/كانون الأول، في محاكمة قاطعتها. في الواقع، تم الاعتداء على الخواجة وتمزيق عضلة كتفها، ومع ذلك لم يتم استدعاء أحد لمحاسبته على هذا الاعتداء. وكانت الخواجة قد جاءت إلى البحرين لمحاولة رؤية والدها، الذي كان في خطر بعد اضرابه عن الطعام في السجن. اقرأوا:
https://www.gc4hr.org/news/view/829
أيضا في البحرين، تم حبس المدافعة عن حقوق الإنسان للمرأة غادة جمشير بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2014 بتهمة التشهير عبر تويتر بعد أن قامت بالتغريد حول الفساد في مستشفى جامعة الملك حمد، التي يرأسها عضو في الأسرة الحاكمة. وبعد الأفراج عنها هذا الأسبوع، أعيد اعتقالها بعد ساعات بتهم صورية تاركين والدتها وابنتها بمحنة كبيرة. تشغل جمشير منصب رئيسة لجنة العريضة النسائية، وهي شبكة من النساء البحرينيات المدافعات عن حقوق الإنسان الساعيات لتدوين وإصلاح قوانين الأسرة في البحرين. اقرأوا:
https://www.gc4hr.org/news/view/827
في المملكة العربية السعودية المجاورة، فإن حقوق المرأة مقيدة بشدة، كما أن الدفاع عن حقوق المرأة بأي شكل من الأشكال محفوف جداً بالمخاطر. فوفقا لمرصد حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، فقد تم اعتقال المدافعة عن حقوق النساء سعاد الشمري بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2014 في مدينة جدة. وتم استجوابها بسبب تغريدات نشرتها على حسابها بموقع تويتر:
https://twitter.com/SouadALshammary
حيث أنها تواجه اتهامات من بينها “دعوة المجتمع إلى العصيان من خلال وصفه بالمجتمع الذكوري”، و”استخدام السخرية خلال ذكر النصوص الدينية وعلماء الدين”.
قالت الدكتورة هالة الدوسري وهي مدافعة عن حقوق المرأة وعملت على حملة قيادة المرأة للسيارات في السعودية بأن النساء اللواتي يدافعن عن الحق في القيادة قد تعرضن إلى الاعتقال، التحقيق، التشهير، ومصادرة سيارتهن، كما واجهن صراعات عائلية خطيرة بسبب إصرار السلطة على إشراك أولياء أمورهن في أنشطتهن. كما تحدثت في لقاء جانبي في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر/أيلول عام 2014، تم تنظيمه من قبل مركز الخليج لحقوق الإنسان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين والجمعية السعودية للحقوق المدنية و السياسية. اقرأوا:
http://www.cihrs.org/?p=9241&lang=en
سافرت المدافعة السعودية عن حقوق الإنسان سمر بدوي أيضا إلى جنيف في الدورة الـ27 العادية لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في ايلول لرفع الوعي حول حالة حقوق المرأة وعن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقبعون حاليا في سجون المملكة العربية السعودية، بما فيهم زوجها وشقيقها. حيث قالت: “اننا نطالب بحق المرأة في الانتخاب وقيادة المركبات”. وقالت لمجلس الأمم المتحدة بأنه “يتحمل المسؤولية” عن انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية “لأن المملكة العربية السعودية هي عضو في المجلس”. لقد تم اعتقالها سابقاً في السعودية بسبب نشاطها في حقوق المرأة في بلدها، ومنعت من السفر بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول بينما كانت تستعد للسفر إلى بلجيكا للمشاركة في المنتدى السادس عشر للمنظمات الغير حكومية لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي.
وننتقل إلى إيران، حيث تتعرض المدافعات عن حقوق الإنسان بشكل روتيني للحبس، الاستجواب، التهديد والمضايقة بسبب عملهن. فبعد احتجاجات ضد الهجوم الحمضي “بالأسيد” على النساء في طهران وأصفهان بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول، تم اعتقال عدد من الناشطات في مجال حقوق الإنسان بما في ذلك المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان والمحامية نسرين سوتوده. حيث انتهى كلا الاحتجاجين بالضرب العنيف واعتقال عدد من الناشطات، وكذلك باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود التي تجمعت. أقرأوا:
https://www.gc4hr.org/news/view/798
مهدية جولرو، وهي طالبة وناشطة في مجال حقوق الإنسان والنساء وعضوة في مجلس الدفاع عن حقوق التعليم، تم اعتقالها بعد مداهمة منزلها بسبب مشاركتها بشدة في الاحتجاجات ضد الهجوم الحمضي. وكانت قد ذكرت في واحدة من مشاركاتها على الفيسبوك بعد الاحتجاجات: “أنا امرأة. أنا امرأة إيرانية دائمة الخوف والقلق. […] أنا امرأة، وهذه الأيام أنوثتي تخيفني”.
هذه ليست سوى عينة صغيرة من التهديدات التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء المنطقة، التي تعد واحدة من المناطق الأكثر تقييدا على الأرض للنساء. فكيف سيكون الوضع بالنسبة لامرأة تجرؤ على التحدث علنا ضد انتهاكات حقوق الإنسان. إن مركز الخليج لحقوق الإنسان يقوم بإطلاق الحملات من أجل وضع حد للمضايقات القضائية للمدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك السجن والحكم بتهم ملفقة، وكذلك لوضع حد لجميع الهجمات على المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج.
*******
مركز الخليج لحقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير ربحية وغير حكومية تعمل على تقديم الدعم والحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان (بما في ذلك الصحفيين المستقلين والمدونين والمحامين، وغيرهم) في منطقة الخليج والدول المجاورة لها من خلال تعزيز حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. اقرأوا: www.gc4hr.org


