رسالة مشتركة تجمع عدداً من المؤلفين والحائزين على جائزة نوبل للسلام لمطالبة دولة الإمارات العربية المتحدة بإطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان وتمكينهم من الكتب خلال مهرجان هاي في أبو ظبي
2/03/2020
ناشد أكثر من 60 شخصاً من مؤلفين ومنظمات مجتمع مدني وحائزين على جائزة نوبل، في رسالة مشتركة، دولة الإمارات العربية المتحدة الى الافراج عن معتقلي الرأي، وذلك خلال مهرجان هاي الذي أقيم في أبو ظبي الأسبوع الماضي من 25 إلى 28 فبراير/شباط 2020.
وقع الرسالة المشتركة الحائزان على جائزة نوبل وول سوينكا وأحمد غلاي، و الكاتب المصري أهداف سويف، والشاعران سيرج بي وبيار جوريس، حيث شاركوا في فعاليات مهرجان هاي في أبوظبي. ومن بين الموقعين الآخرين المفكر نعوم تشومسكي والمؤلف والممثل البريطاني ستيفن فراي وهو أيضاً رئيس مهرجان هاي. ودعت الرسالة إلى إطلاق سراح الشاعر والمهندس أحمد منصور، والأكاديمي د. ناصر بن غيث والمحاميان الحقوقيان د. محمد الركن و د. محمد المنصوري.
قام العديد من الموقعين على الرسالة ومن ضمنهم مدير المهرجانباغتنام الفرصة خلال المهرجان للمطالبة باحترام حرية التعبير. وبشكل غير مستغرب، لم يتم تغطية ذلك في الوسائل الإعلامية الوطنية. خلال حديثها يوم 27 فبراير/شباط ، ذكرت أهداف سويف سجناء الرأي قائلةً: “أتحدث عن أشخاص لا يمكنهم المشاركة في المهرجان، والذين فقدوا حريتهم لمجرد إصرارهم على حقهم في حرية التعبير ودعمهم لمبادئ حقوق الإنسان.” وأضافت سويف، وهي أيضاً عمة علاء عبد الفتاح المسجون حالياً في مصر، قائلة: “لقد جئت إلى هنا من مصر حيث نشهد هجوم غير مسبوق على حقوق الإنسان … لدي قصة شخصية للغاية فيما يتعلق بما يحدث لحقوق الإنسان وسيادة القانون … لكنني لا أعرف أن الانسان بحاجة إلى مثل هذه القصة الشخصية من أجل أن يكون حساساً قضايا الآخرين.”
وأكدت أنه، “من المهم جدًا ألا تُستخدم الفعاليات الثقافية لاظهار انه لا يوجد ظلم … بل يجب أن تُستخدم فعلياً لتسليط الضوء على هذه القضايا”. وقامت بذكر أحمد منصور والدكتور محمد الركن مشيرةً انهما “في السجن، على بضعة كيلومترات من مكان تواجدنا الآن.”
وتابعت قائلة: “أنا متأكدة من أنكم تعرفون أنه يوجد هناك رسالة يتم ارسالها إلى الأشخاص للتوقيع عليها، وأن الناس يأملون في أن … الظروف التي تجعل من الممكن اقامة مهرجان هاي في أبوظبي ستوضح مدى عدم الضرورة ونجاعة احتجاز الأشخاص في السجن … لأنهم كثفوا من مسؤولياتهم كبشر وكمواطنين للتحدث بشكل علني. إلى أن يحين هذا الوقت، آمل أن يشعر الناس على الأقل بالراحة – كما أعلم أن الناس في مصر يشعرون بالراحة – من حقيقة ان الناس تتذكرهم وترسل لهم رسائل دعم وكتب.”
وصرّحت زينب الخواجة من مركز الخليج لحقوق الإنسان، والتي سُجنت عدة مرات في البحرين بين عامي 2013 و 2016: “كلما قرأت في السجن، كنت أسافر ليس فقط خارج زنزانتي، ولكن في جميع أنحاء العالم وعبر الزمن”. كانت “خريطة الحب” لأهداف سويف هي التي أبقتني قويًة في السجن، والتي حولت تجربتي من الاختفاء في مقبرة المعيشة، إلى مكان أتيحت لي فيه الفرصة للقراءة والتفكير والتعلم. فالكتب بالنسبة للسجناء نوافذ تعطي الحياة والأمل في مكان ينعدم فيه كل ذلك.”
وقال أحمد غلاي، وهو أحد أعضاء الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس والفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2015: “ان الشعب التونسي استعاد بفضل الثورة حقوقه المنتهكة، لا سيما الحق في حرية التعبير. كمدافع عن حقوق الإنسان، أدعم دون قيد أو شرط جميع الأشخاص الذين حرموا من حقوقهم الأساسية بسبب التعبير السلمي عن آرائهم. أعبر عن تضامني مع المدافع الحقوقي أحمد منصور وجميع سجناء الرأي الآخرين، وأدعو السلطات الإماراتية إلى احترام هذه الحقوق وإطلاق سراح معتقلي الرأي و اتخاذ خطوات واضحة في مجال حقوق الإنسان.”
وقال وولي سوينكا، وهو نيجري حائز على جائزة نوبل للسلام، خلال حديثه يوم 25 فبراير/شباط، “ان ما يولد التاريخ هو اللقاء بين السلطة من ناحية والحرية من ناحية أخرى.”
“في حين يعتبرمهرجان هاي منصة رائدة للتعبير الحر، الا ان دولة الإمارات العربية المتحدة تثبت عكس ذلك خاصة مع إلقاء القبض على أحمد منصور ومعاملته معاملة رديئة في السجن، اين ينام على الأرض في زنزانة منعزلة لمجرد مطالبته بحقه في تلقي معاملة إنسانية” اكدت صوفيا كالتنبرونر، منسقة الحملة الدولية من أجل الحرية في الامارات التي كانت من ضمن منظمي هذه الحملة.
و أضاف خالد إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان، وهو أيضا من الجهات التي نظمت هذه الحملة: “ان السلطات ان كانت فعلا تريد ترسيخ التسامح، فخطوتهم الأولى يجب أن تكون عبر الإفراج الفوري عن جميع معتقلي الراي، بما في ذلك عضو مجلس إدارة مركز الخليج لحقوق الإنسان السيد أحمد منصور.” كما عبر عن شكره لجميع المشاركين في مهرجان هاي و الذين يساعدون في تسليط الضوء على أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين في الامارات كي لا يضطروا للقيام بإضرابات عن الطعام باستمرار حتى تسمع أصواتهم.
و تشير الرسالة المشتركة إلى أنه “في حين تتوجه انظار العالم الى مهرجان هاي بأبوظبي، نحث الحكومة الإماراتية على اغتنام هذه الفرصة للإفراج دون قيد أو شرط عن أصدقائنا وزملائنا المسجونين. وعلى أقل تقدير، تحسين ظروف احتجاز سجناء الرأي والسماح لهم بتلقي الكتب ومواد القراءة، والخروج من زنازينهم المنعزلة لزيارة المقصف أو رؤية الشمس، والسماح لعائلاتهم بالزيارة المنتظمة. كما نطلب على وجه الخصوص، توفير سرير ومراتب لأحمد منصور حتى لا يضطر للنوم على الأرض، وضمان عدم تعرض المسئولين في السجن له ومعاقبته على مطالبه وشكواه العلنية للنيابة. “
واختتمت سويف قائلة أنه، “من السهل جداً أن تصبح الفعاليات الثقافية ستاراً من الدخان“. مضيفةً: “أعتقد أن هاي كبير للغاية وذكي للغاية وملتزم جداً بحرية التعبير بحيث لا يمكن استخدامه بهذه الطريقة، وآمل حقاً أن يكون اقامته هنا في ميزان الانفتاح والتنوع واحترام حقوق الإنسان.”
إن الرسالة التي نشرت على موقعي الحملة الدولية للحرية في الإمارات العربية المتحدة ومركز الخليج لحقوق الإنسان، لم تكن في متناول المشاركين في المهرجان حيث تم حظر الموقعين في دولة الإمارات العربية المتحدة.
هذا وكتبت صحيفة الغارديان في اطار تغطيتها للرسالة المشتركة حول المهرجان: ” لطالما كان هناك توتر بين حكومة دولة الإمارات وسجلها الحقوقي، والفعاليات الثقافية الدولية التي تعقد هناك.”
وخلال الافتتاح، تحدث مدير المهرجان بيتر فلورنس، عن كونه صوتًا لمن لا صوت له وانه “الخط السحري للتعاطف.” كما صرح لمركز الخليج لحقوق الإنسان ان “مهرجان هاي ملتزم بتسليط الضوء على الأصوات التي تكشف الحقيقة وأن عقد دورة 2020 لمهرجان هاي في أبو ظبي يوفر فرصة لدعم حقوق الإنسان وثقافة حرية التعبير.”
تخلص الرسالة إلى: “نطلب من السلطات تحسين ظروف سجونها كدليل على حسن النية واحترام الأشخاص الذين يرغبون في تنظيم الأحداث والمشاركة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل مهرجان هاي أبو ظبي أو مهرجان إكسبوا دبي 2020 القادم. عند القيام بذلك، ستثبت دولة الإمارات أن مهرجان هاي هو فرصة لدعم وعدها بالتسامح من خلال إجراءات تشمل المساهمين الشجعان في حرية التعبير الذين يعيشون في البلاد.”
يمكن للداعمين إرسال كتب ورسائل باللغة الإنكليزية أو العربية إلى:
أحمد منصور، سجن الصدر، الرحبة، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة
الدكتور ناصر بن غيث، سجن الرازين المشدد الحراسة، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة
الدكتور محمد الركن، سجن الرازين المشدد الحراسة، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة
الدكتور محمد المنصوري، سجن الرازين المشدد الحراسة، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة
الصورة من: أحمد غالاي، @hayfestarabic



