الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في اليوم العالمي لحرية الصحافة ، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى حماية الصحفيين وحرية الصحافة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

3/05/2019

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، 03 مايو/أيار 2019، يأسف مركز الخليج لحقوق الإنسان للإبلاغ عن الظروف القاتمة للغاية للصحافة والصحفيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يتم استهداف العديد من الصحفيين الذين يعملون في ظل ظروف صعبة للغاية وخوفٍ دائم من الأعمال الانتقامية ضدهم.

 أصبحت الصحافة مهنة محفوفة بالمخاطر حيث يمكن للصحفيين والمدونين وناشطي التواصل الاجتماعي مواجهة أي شيء من المضايقات والضرب والتعذيب والسجن وحتى الموت، كما في حالة المواطن السوري الصحفي علي محمود عثمان، الذي تم إبلاغ أسرته مؤخرًا عن وفاته في السجن في ديسمبر/كانون الأول 2013. يُعتقد أن عثمان كان مستهدفًا لكونه رئيسًا لمركز إعلامي ولمجرد إجرائه مقابلات دون تغطية وجهه. لقد قُتل عدد كبير من الصحفيين والناشطين عبر الإنترنت في سوريا، سواء في السجن أو من خلال اغتيالات مستهدفة كما في حالة مقدم البرامج الإذاعية رائد فارس، الذي قُتل في إدلب في نوفمبر/تشرين الثاني 2018. بالإضافة إلى العديد الذين اغتيلوا خلال قيامهم بعملهم.

بشكل عام، وبناءً على التقارير الموثوقة، فإن استهداف الصحفيين آخذ في الازدياد على مستوى العالم. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث توجد قيود شديدة على وسائل الإعلام الرسمية، لجأ الكثيرون إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم التقارير والكتابة بطريقة لن يكونوا قادرين عليها في السياق الرسمي. ومع ذلك، فقد تم استهداف المدونين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكثر عدوانية. ورأينا، مراراً وتكراراً، أشخاصاً يُسجنون ويحاكمون على تغريدة أو منشور فيسبوك أو تدوينة. في الواقع  تم اختراع محاكمات تويتر في المنطقة عندما كان نبيل رجب، المدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان، أول من سُجن بسبب تغريده في البحرين وذلك بشهر مايو/أيار 2012، وهو حاليًا في السجن حيث يقضي سبع سنوات بسبب تغريدات كتبها عن الحرب في اليمن والتعذيب في السجن.

 يجد مركز الخليج لحقوق الإنسان أنه من المقلق للغاية أن برامج المراقبة المستخدمة لإستهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان يتم تصديرها إلى الحكومات بواسطة شركات توجد مقراتها في الاتحاد الأوروبي. تعمل هذه البرنامج على تسهيل استهداف هذه المجموعة المستضعفة بالفعل بشكل أكثر وحشية. وعلى سبيل المثال، يقضي أحمد منصور، عضو المجلس الاستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان، عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في الإمارات العربية المتحدة، حيث يُحتجز في ظروف رهيبة بسبب أنشطته على الإنترنت. لقد تم اختراق حسابه بشكل معروف من قبل السلطات قبل اعتقاله.

من مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2018 إلى العديد من حالات الصحفيين والمدونين الذين تعرضوا للسجن أو أجبروا على الفرار خوفًا على حياتهم، لا تزال المملكة العربية السعودية بلداً خطيراً للغاية بالنسبة للصحفيين. واصبح الصحفيون أيضا مستهدفون في المنفى، مثل خاشقجي نفسه الذي قُتل في إسطنبول، و كذلك تتعرض أفراد أسرهم للاضطهاد.

 في جميع أنحاء المنطقة، أصبحت هذه الظروف الرهيبة  تبدو كواقع حال في هذه المهنة. ومن خلال استهداف هذه المجموعة من الأشخاص الشجعان الذين يبلغون عن إنتهاكات حقوق الإنسان، تضمن الحكومات أنها قادرة على التحرك ضد الحقوق الأساسية للأشخاص دون رقابة. وبهذا المعنى، فإن استهداف وسائل الإعلام، وانعدام حريتها، يؤثر بشكل مباشر على ظروف حقوق الإنسان في كل بلد. يسجل مرصد اليونسكو 509 صحفياً قُتلوا في جميع أنحاء العالم العربي منذ عام 1993  من أصل 1324 مسجلاً للعالم بأسره.

 تصبح هذه الجرائم ضد الصحفيين أكثر تواترا مع ثقافة الإفلات من العقاب الواسعة الانتشار، فهناك الكثير من حالات سوء المعاملة والتهديدات وعمليات القتل ضد الصحفيين، ولكن نادراً ما نسمع عن أي شخص يُحاسب على تلك الجرائم. نادراً ما تكون هناك إدانة لأي شخص بتهمة قتل الصحفيين في جميع أنحاء المنطقة – بما في ذلك فلسطين ومصر والبحرين وسوريا والعراق واليمن ولبنان والسعودية. يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان أنه فقط من خلال إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب هذه، يمكننا أن نأمل في المزيد من الحماية للعاملين في الصحافة. أن هذا لا يخدم فقط حماية الصحقيين، ولكن بدوره سيكون سببًا لتغيير عام في الوضع الراهن. لأنه مع الظروف المتدهورة للصحفيين، وبدون حرية وسائل الإعلام، لا يمكن إلا أن تتفاقم أوضاع حقوق الإنسان السيئة.

 قدم مركز الخليج لحقوق الإنسان وشركاؤه وبضمنهم آيفكس توصيات لمكافحة الإفلات من العقاب، بما في ذلك تحديد مرتكبيها والعقول المدبرة لها، وحثهم على إجراء تحقيق فوري وجاد من أجل إيجاد آليات عملية وفعالة تضع حداً للإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في جميع بلدان منطقتنا.

 يقف مركز الخليج لحقوق الإنسان متضامناً مع جميع الصحفيين والمدونين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة، سواء كانوا يعملون في ظروف قاسية، خوفًا من الانتقام، أو يواجهون المضايقات والسجن. كما اننا نود ان نحي ذكرى جميع من ضحوا بحياتهم لتوثيق ما يحدث في بلادهم.