في اليوم العالمي للمرأة، يكرم مركز الخليج لحقوق الإنسان النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في الخليج والدول المجاورة
8/03/2018
في اليوم العالمي للمرأة، والذي يُحتفل به سنويًا في ٠٨مارس/آذار ، يكرم مركز الخليج لحقوق الإنسان النساء من المدافعات عن حقوق الإنسان في المنطقة وخارجها. وبينما نتذكر من ماتوا، نحتفل بمن يواصلون النضال. نحن نتضامن مع جهودهن ونجدد التزامنا بتقديم أي دعم ممكن للمدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج والدول المجاورة لتنفيذ وتيسير أنشطتهم.
في عام ٢٠١٨، ما زالت النساء في جميع أنحاء العالم يطالبن بحقوقهن الأساسية في المشاركة والتمثيل على قدم المساواة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. على الرغم من مواجهة رد فعل عنيف من جانب الدولة والجهات الفاعلة غير الحكومية ومكونات المجتمع الأخرى، ومع هذا فإن المدافعات عن حقوق الإنسان والمجموعات النسوية ومنظماتهن تزداد قوة. في المطالبة بحقوقهن، وفي تحدي الصور النمطية وزيادة الوعي من خلال الحملات على الأرض وعبر الإنترنت.
ولا تزال المرأة تحتل الصدارة في صراعات حقوق الإنسان في مناطق الصراع مثل العراق واليمن وسوريا. وهن يتعرضن باستمرار لطبقات أخرى من التمييز والفصل العنصري والاستهداف القائم على نوع الجنس لإضعاف عزيمتهن، وزيادة ضعفهن، وتهديد ثقتهن، وتهديد أمنهن. ومع ذلك، فإن هذا لم ينجح أبداً في ردعهن عن الدفاع عن حقوقهن وحقوق الآخرين.
إضاءات
في سوريا، وبالتحديد من الغوطة الشرقية، رزان زيتونة، رئيسة مركز توثيق الانتهاكات في سوريا ، الحائز على جائزة ساخاروف لحرية الفكر لعام ٢٠١١ ، وجائزة آنا بوليتكوفسكايا لعام ٢٠١١ في الحرب (الوصول إلى جميع النساء في الحرب)، تظل مغيبة قسرياً للسنة الرابعة، مع زملائها الثلاثة من، بما في ذلك المدافعة عن حقوق الإنسان للنساء سميرة الخليل
ومع ذلك، لا تزال النساء في الغوطة يوثّقن حالة حقوق الإنسان على الرغم من البيئة المعادية، وهي كارثة إنسانية فَادِحة يواجهنها في المنطقة المحاصرة ، ومعظمهن يوثقن من الملاجئ وتحت رحمة غارات جوية. أثبتت كل من بيان ويهان ونيفين حوتري ،إن للنساء أصوات قوية في الغوطة الشرقية ، وأن الأنشطة يمكن أن تتجاوز جدار المأوى وأن المطالب بالحرية والحقوق يمكن أن تكون فعالة للغاية للوصول إلى الجميع حتى من تحت الأنقاض. كما نشرت نيفين حوتري رسالة فيديو موجهة إلى الأمم المتحدة في ٢٦ فبراير/ شباط، مما وصفته بأنه أحد ملاجئ الغوطا تحت الأرض: “أريد أن أقول إننا مدنيون. لا نريد أن نترك بيوتنا مع عائلاتنا. نريد السلام لكننا ما زلنا بحاجة إلى حريتنا “.
في إيران، دعت النساء إلى حقوقهن وحريتهن في الاختيار، وكـّن في جميع أنحاء البلاد يحتجون منذ يناير/كانون الثاني ٢٠١٨ ضد ارتداء الحجاب الإلزامي بطريقة رمزية، من خلال التسلق على صناديق الاتصالات، وإخراج حجابهن والتلويح بهن على العصي. تم اعتقال ٢٩ إمرأة من قبل السلطات الإيرانية بعد انتشار هذا الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي ودعمتهن النساء في جميع أنحاء العالم. وقد وجهت إليهن تهمة “التحريض على الفساد والبغاء”، والتي تصل عقوبتها القصوى إلى السجن لمدة ١٠ سنوات. تؤكد التقارير أن ما لا يقل عن ٤١ طالبة جامعية في طهران تواجه المحاكمة لمجرد الانضمام إلى الاحتجاجات في ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٧، والتي اتُهمت بموجبها المدافعة عن حقوق الإنسان مريم شريعتمداري “بالعمل ضد الأمن القومي”.
في فبراير/شباط ٢٠١٨، دعم مركز الخليج لحقوق الإنسان المدافعات عن حقوق الإنسان في حملة “افتحوا الملاعب” لحضور بطولة الكرة الطائرة الدولية والدعوة لمشاركة المرأة الإيرانية في الأحداث الرياضية.
في المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من الدعاية الإعلامية حول التغيير الدراماتيكي فيما يتعلق بحقوق المرأة في أعقاب سلسلة من الإصلاحات في البلاد، والتي بدأت بمنح المرأة الحق في القيادة ، وللانتخاب والتصويت ، فإن هذه التغييرات تظل تجميلية إلى حد كبير. في كانون الثاني / يناير ٢٠١٨، تم اعتقال مدافعتين عن حقوق النساء على الأقل بسبب دفاعهما عن حقوق المرأة. نهى البلوي طالبة جامعية من تبوك تعمل على الإنترنت في دعم الحقوق المدنية والسياسية للنساء ، تم اعتقالها وثم مدد اعتقالها في ٠٥ فبراير/شباط لشهر آخر. ووردت تقارير أيضا عن اعتقال سيدتين سعوديتين أخريتين، بما في ذلك طالبة جامعية أخرى يدافع عن حقوق المرأة. وقيل إن ماريا ناجي اعتقلت عندما عادت إلى المملكة العربية السعودية قادمة من مصر، حيث كانت تدرس. تم اعتقال صديقتها معها.
خلص تقرير قدمته ثلاث منظمات غير حكومية عملت في مجال حقوق الإنسان بينها مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى الدورة ٦٩ للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو) إلى أنه لم يتم إحراز تقدم كافٍ بشأن حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية. ووجد التقرير أن حقوق المرأة لا تحظى إلا بقدر ضئيل من التحسينات وأن السعوديين بحاجة إلى معالجة الحقوق الأساسية للمرأة وحريتها بشكل أشمل.
في يناير/كانون الثاني ٢٠١٨، أقام مركز الخليج لحقوق الإنسان” منتدى الخليج و البلدان المجاورة الخاصة بالمدافعين والمدفعات عن حقوق الإنسان ” والذي يستضيف عشرات من المدافعين/ات عن حقوق الإنسان ، نصفهم من النساء من جميع أنحاء المنطقة. وحضرت المدافعات عن حقوق الإنسان من إيران والعراق والكويت وعمان والمملكة العربية السعودية وسوريا واليمن، وتمكن من تقديم شهاداتهن مباشرة إلى المنظمات غير الحكومية الدولية وإلى ميشيل فورست، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان. وقدمت الدكتورة هالة الدوسري، عضوة المجلس الاستشاري في المركز ، وهي مدافعة بارزة عن حقوق المرأة من المملكة العربية السعودية تعيش في المنفى وغير قادرة على السفر، شهادة فيديو. كانت قد فازت هالة الدوسري بجائزة أليسون دي فوروج ٢٠١٨ للنشاط الاستثنائي من قبل هيومن رايتس ووتش.
خلال المنتدى، ناقشت المدافعات عن حقوق الإنسان توصيات تقرير مركز الخليج لحقوق الإنسان، “قبل فوات الأوان“، ورسمت خريطة للتهديدات التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان العاملات في الخليج والدول المجاورة والتي هي ذات حساسية جندرية مثل التشهير والاغتصاب والقتل بسبب الشرف واختبار العذرية والشريعة والقانون. كما أتيحت الفرصة للنساء لمشاركة شهادتهن مع فورست مباشرة، ليتم تضمينهن في تقريره القادم عن المدافعات عن حقوق اإلنسان. ولاحظ فورست: “لقد تعلمت أشياء من المدافعات عن حقوق الإنسان هنا لم أسمعها في مناطق أخرى ، على سبيل المثال أنهم يتلقون تهديدات من قبل عائلاتهم وأصدقائهم يسألونهم لماذا يخاطرون بسلامتهن بسبب انتقاد السلطات”.
التوصيات:
أثناء الاحتفال بيوم المرأة العالمي، يكرر المركز دعواته لتوفير مزيد من الحماية والدعم للمدافعات عن حقوق الإنسان، ويرغب في:
● تذكير الحكومات في منطقة الخليج والدول المجاورة، وتحديدًا البحرين والكويت وإيران والعراق والأردن ولبنان وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسوريا واليمن، بالتزامهم الدولية تجاه حقوق المرأة والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ووضع حد للعنف ضد المرأة؛
● حث الحكومات في المنطقة والمجتمع الدولي على توفير مساحات آمنة وبيئات آمنة للمدافعات عن حقوق الإنسان للعمل بحرية وبشكل أكثر فعالية على قضايا حقوق الإنسان؛
● تكرار الدعوات للحكومات لتحرير جميع المدافعات عن حقوق الإنسان من الاحتجاز والسجون والتهم وأية أنواع من الاضطهاد التي يتعرضن لها بسبب نشاطهن السلمي المشروع؛
● تجديد التزامنا بدعم جميع المدافعات عن حقوق الإنسان وأنشطتهن في منطقة الخليج والدول المجاورة، للمطالبة بحقوقهن والدفاع عنها؛ و
● الوقوف متضامنين مع جميع المدافعات عن حقوق الإنسان الذين يكافحون كل يوم لتحقيق المساواة والعدالة والحرية.


