سوريا

قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يهدد حرية الرأي والتعبير على الإنترنت

16/05/2018

أقرت سوريا مؤخراً تعديلاً جديداً لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية والذي من شأنه تضييق المساحة المتاحة لحرية الرأي والتعبير على الإنترنت وفقاً لما يراه مركز الخليج لحقوق الإنسان.

 أن سوريا هو البلد الثاني في المنطقة بعد الإمارات العربية المتحدة في إنشاء محاكم خاصة بالجرائم الإلكترونية. وهناك بلدان أخرى في المنطقة لديها أيضاً قوانين الجرائم الإلكترونية ووحدات للجرائم الإلكترونية ضمن قوات الشرطة، لكن سوريا والإمارات فقط قد قامتا بتنفيذ التدريب والإجراءات داخل الجهاز القضائي. أن هذه إشارة مقلقة بشكل خاص لوضع حقوق الإنسان في المستقبل والظروف التي ستنفذ فيها نشاطات حقوق الإنسان في المنطقة.

 لقد تفردت الحكومة السورية في قمع الإنترنت والحريات السيبرانية، واستثمرت الحكومة كل طاقتها في مضايقة وإستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء خلال فترة الثورة السلمية من ٢٠١١-٢٠١٢، حتى قبل إندلاع الصراع الحالي. ففي عام ٢٠٠٧ حجبت الحكومة السورية موقع “فيسبوك” مع إستشعارها أنه على الإنترنت يمكن لصوت المعارضة أن يقوى. منذ عام ٢٠٠٨ وحتى الأن يظل موقع “ويكيبديا” باللغة العربية محجوب وبالرغم من أن حجب “فيسبوك” و “يوتيوب”  ُرفع في أغسطس/آب ١ ٢٠١ (اعتاد المواطنين قبلا في إستخدام تطبيقات الشبكة الخاصة الإفتراضية لتخطي الحظر مما صعب على السلطات المراقبة ولذلك مكن رفع الحجب السلطات مراقبة حركة المرور على الشبكة التي تسهل مطابقة المحتوى بالمواطن الذي نشره)، لكن الحكومة السورية استمرت في حجب وتحجيم الإنترنت والحريات السيبرانية ويظهر الأن هذا التضييق في قرارها بإنشاء هذه المحاكم المختصة التي من المتوقع أن تستخدم في استهداف النشاطات المدنية على الإنترنت.

 وتعد السمة الرائجة في الوقت الراهن في المنطقة، سن قوانين لمكافحة الجرائم الإلكترونية وتفعيل قوات خاصة بالشرطة للتقصي في هذه الجرائم، ويمكن في هذا النهج مطاردة وتجريم ومقاضاة حرية الرأي والتعبير والصحافة على الإنترنت.

 بتاريخ ٢٥ مارس/أذار ٢٠١٨ قامت الحكومة السورية وفق المرسوم الرئاسي المرقم ٩٢٠١٨ بتعديل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم ١٧ لعام ٢٠١٢. لقد تضمن هذا التعديل إنشاء محاكم مختصة بالبت في الجرائم الإلكترونية في كل محافظات سوريا ويوكل قضاة يتم تدريبهم للتخصص في محاكمات هذه الجرائم. يفوض القانون بالتحديد النيابة العامة المكلفة والمحاكم المتخصصة للقضاة الذين تلقوا تدريبا خاصا بهم بشأن ملاحقة الجرائم السيبرانية.

 في يوليو/تموز ٢٠١٧ تعاونت وزارات كلٍ من، الداخلية، الإتصالات والتّقانة، والعدل مع الأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية في تدريب القضاة الموكلين الأن في التقصي والبت في قضايا الجرائم الإلكترونية. أن أهم نقاط هذا التدريب كانت، مراقبة المحتوى الإلكتروني وخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي، وجمع المعلومات المخزنة على الأجهزة المستخدمة، أومراقبة النظم المعلوماتية أو أدوات حفظ ونقل المعلومات.

لقد كان هذا التدريب كان الركن الأساس للتعديل الذي تم إقراره، وبحسب صحفية تشرين شبه الرسمية، ُدرب ٦٥ قاضياً من دمشق وضواحيها والقنيطرة ولكن الخطة تشمل تدريب قضاة أكثر لتغطية جميع المحافظات. وأعلن عن تعين ٥٨ قاضياً عقب المرسوم، وبالرغم أن عدد القضاة الموكلين أقل من الذين تم تدريبهم إلا أنه هذا يؤشر إستعداد الحكومة لتدريب قضاة أكثر قريبا.

 أن قانون الجرائم الإلكترونية ١٧ لعام ٢٠١٢ يجرم مزدوي خدمة الإنترنت في حال عدم إنصياعهم لقرار الحكومة بحجب المواقع وتغلظ العقوبة في حال الحكم في كون هذا المحتوى يمس الدولة أو الأمن العام. في ظل هذا التجريم والتشديد القانوني والممارسات القمعية للحكومة السورية والتي تشمل محاكماتٍ للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، يعزز القانون وتعديله تجريم حريات الرأي والتعبير والصحافة وبالأخص على الإنترنت.

يظل القانون بعد تعديله يجرم ويعاقب حسب مواد قانون الإعلام رقم ١٠٨ لعام ٢٠١١ وقانون مكافحة الإرهاب رقم ١٩ لعام ٢٠١٢ حيث يجري تبعاً لهذه القوانين استهداف حرية التعبير والرأي في ظل الإدعاء أن هذه الحريات ما هى إلا لإذاعة الأخبار الكاذبة، وتأجيج الفتنة والعنف. نظراٌ لتاريخ الحكومة السوريا في استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والصياغة الفضفاضة للجرائم، تؤشر هذه التطوارات بتهديد عمل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.

ومن أمثلة إضطهاد حرية الصحافة الإلكترونية في مناطق غير خاضعة لسلطة الحكومة السورية، قضية المجلة الإلكترونية “طلعنا عالحرية”، حيث حكم على الصحفيين ليلى الصفدي وشوكت غرزالدين غيابياً بالسجن شهرين في ١١سبتمبر/أيلول ٢٠١٧ وذلك في مدينة دوما بالغوطة الشرقية. للإطلاع على تفاصيل قضية “طلعنا عالحرية” أنظر مايلي:

  https://www.gc4hr.org/news/view/1667

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في سوريا إلى:

١. تعديل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم ٩ لعام ٢٠١٨ بصورةٍ لا تقيد حرية التعبير للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان؛

٢. تعديل قانون الإعلام رقم ١٠٨ لعام ٢٠١١ بشكلٍ لا يستهدف حرية الرأي والتعبير؛

٣. ضمان أمن الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مباشرة أعمالهم دون التعرض لمضايقات قضائية أو السجن؛

٤. تأسيس إطار قانوني يعني بحماية حقوق المواطن السيبرانية.