لا يزال نشطاء المجتمع المدني والصحفيون في اليمن يواجهون انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل أو الحكم عليهم بالإعدام من قبل حكومة الأمر الواقع في العاصمة صنعاء والتي هي جماعة الحوثيين، وكذلك حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وأتباعه. في الوقت الذي يرحب فيه مركز الخليج لحقوق الإنسان بالقبض على قاتل أحد الأكاديميين، وإطلاق سراح ثمانية نشطاء محكومين بالإعدام، فأنه يدعو السلطات إلى احترام حرية التعبير وحرية التجمع السلمي.
بتاريخ 05 أغسطس/آب 2021، نشر الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية في حكومة الحوثيين، فيديو للمتهم بقتل المهندس المعماري الدكتور محمد علي نعيم، الأكاديمي في جامعة صنعاء والناشط على الإنترنت. ظهر في الفيديو شخص يدعى فؤاد حسين صليح اعترف بقيامه بعملية الاغتيال التي حصلت في ساعة متأخرة من ليلة 04 أغسطس/آب 2021، وقال ان السبب هو، “بعض الاحتكاكات بيني وبينه وهي قديمة جداً من خلال الفيسبوك وأشياء أخرى.”
في 22 أغسطس/آب 2021، عقدت محكمة غرب أمانة العاصمة الابتدائية جلستها الأولى ضمن محاكمته حيث أنكر جميع أقواله التي أدلى بها سابقاً. احتشد المواطنون أمام المحكمة أثناء انعقادها حيث رفعوا صور الفقيد، وطالبوا القضاء باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمقاضاة المتهم بالإضافة إلى الذين حرضوه و دعموه. تم رفع الجلسة حتى يوم 29 أغسطس/آب 2021.
بتاريخ 17 أغسطس/آب 2021، كتب المصور الصحفي الحر طه صالح على صفحته في الفيسبوك ما يلي، “لم أقتل أحداً، لم اسرق أحداً، حتى ترسلوا طقم وفوقه جنود ملثمين في نصف الليل، لمحاصرة البيت.” وفي نفس اليوم كتب زميله المصور الصحفي نائف الوافي الذي يعمل مع قناة الجزيرة ما يلي على صفحته في الفيسبوك، “منشور على عجل، اتصل بي زميل صحفي الظهر وقال بأن الاستخبارات العسكرية يبحثوا عني وعن رقمي.” لقد جاءت هذه النشرات بعد قيام وحدات تابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية بمداهمة المنزل الذي يقيمان فيه بمدينة تعز، حيث استطاع الوافي الهروب من المنزل والاحتماء بمكان آمن في حين كان صالح خارج المنزل وقت اقتحامه. لقد جاء استهدافهما بسبب قيامها بتغطية المجزرة الشنيعة الني حصلت لأسرة الحرق في منطقة عمد بحي بير باشا في مدينة تعز. لقد تم قتل أواختطاف أفراداً من الاسرة عقب اشتباكات مسلحة حصلت بتاريخ 10 أغسطس/آب 2021.
أكد الوافي قيام عناصر عسكرية تابعة للجيش الذي يتبع الرئيس عبد ربه منصور هادي بهذه المجزرة، فقد كتب على صفحته في الفيسبوك بتاريخ 13 أغسطس/آب 2021 ما يلي، “لا تقتلني ببدلة وسلاح الجيش يا جيشنا. ومتى تكون قوي يا جيشنا؟”
في حين طالب صالح بتحقيق العدالة وإنصاف أسر الضحايا، حيث كتب بتاريخ 16 أغسطس/آب 2021، على صفحته في الفيسبوك ما يلي، “الخروج بعد كل حادثة قتل مواطنين من قبل أفراد منتمين للمؤسستين، الجيش والأمن، ببيانات رسمية وعبر حديث يستنكر استغلال القضية وتوزيع التهم بذلك؛ هو عدم الرغبة في انصاف أهالي الضحايا، بالقبض على القتلة ومحاكمتهم، ذلك ما يحدث في تعز. الدليل اسألوا أسر الضحايا السابقين، هل أنصفوهم من القتلة.”
بتاريخ 16 أغسطس/آب 2021، عقدت الشعبة الجزائية الاستئنافية المتخصصة في صنعاء، جلسة أخرى للنظر في قضية الدكتور نصر محمد السلامي ومجموعته، المتكونة من 36 مواطناً من الأكاديميين والتربويين والطلبة، والذين صدر بحق 30 معتقلاً منهم حكم الإعدام بحقهم. مرة أخرى أكدت المحكمة على تنفيذ قراراتها التي أصدرتها في جلستها المنعقدة بتاريخ 22 مارس/آذار 2021، والتي تضمنت السماح للسجناء بتلقي الكتب بعد موافقة الجهات الأمنية، مطالبة أرباب عمل المعتقلين بدفع رواتبهم، مخاطبة الجامعة لوقف دراسة طلاب الجامعة الذين هم من بينهم بدلاً من طردهم، ومعالجة المرضى منهم، وهي قرارات لم يتم تنفيذها من قبل الجهات المعنية.
مرة أخرى طالب الدكتور يوسف صالح علي البواب، أحد المحكومين من أعضاء المجموعة، بالتحقيق مع الشخص الذي قام بضربه وتعذيبه لكن المحكمة لم تستجيب لطلبه هذا. قررت المحكمة تأجيل الجلسة لغاية 11 أكتوبر/تشرين الأول 2021، من أجل منح فريق الدفاع فرصة لتحضير ملفات استئناف الأحكام التي صدرت بحق موكليهم.
في خبرٍ سار، كان ثمانية من المحكوم عليه بالإعدام قد أطلق سراحهم في صفقة لتبادل الأسرى. مرة أخرى يرحب الخليج لحقوق الإنسان بالأنباء التي أفادت بإطلاق سراح ثمانية من المتهمين، ويقول إنه لم يكن ينبغي الحكم على أي منهم بالإعدام ابتداءً، ويدعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن 22 من المعتقلين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.
بتاريخ 09 أغسطس/آب 2021، نشر الصحفي فهد يحيى الأرحبي على صفحته في الفيسبوك ما يلي، “صباح الخير…….أعود اليكم أيها الاعزاء بعد 600 ساعة سجن، 25 يوم قضيتها في توقيف معسكر الامن المركزي فرع محافظة عمران وقضيت فيها ايام وليالي عيد الأضحى المبارك.” وكتب عن تفاصيل الحادث الذي أدى إلى اعتقاله فقال، ” قبل حوالي شهر تم اقتحام عرس لأحد اصدقائي في قاعة أعراس بمدينتي مدينة عمران، داهموا العرس بطريقة مستفزة، اعتقلوا العريس والفنانين بمبرر منع الغناء واخذو الادوات الموسيقية!!!” وأضاف، ” اثار هذا التصرف استياء واسع كونه اعتداء على خصوصيات المجتمع، نشرت في صفحتي هذه عددا من المنشورات ومقاطع الفيديو التي صورتها لحظة اقتحامهم واعتقالهم العريس والفنانين.” لقد تم إطلاق سراحهم بعد فترة وجيزة.
وبين موضحاً، “لاحقا تم اعتقالي انا بسبب النشر، لم انشر الا ما وثقته ولم ينكرونه، واستمر اعتقالي 25 نهار دون مبرر قانوني.” وكان مركز الخليج لحقوق الإنسان قد وثق اعتقاله الذي حصل بتاريخ 12 يوليو/تموز2021، وقامت به مجموعة مسلحة تابعة إلى جماعة الحوثيين.
بتاريخ 04 أغسطس/آب 2021 عند منتصف الليل، غادر الصحفي يونس عبد السلام ومعه حاسوبه الشخصي من المكان الذي يسكن فيه، الواقع في الشارع الدائري وسط العاصمة صنعاء. لقد أكد زملائه أنه بسبب معاناته من الاكتئاب فأنه غالباً ما يخرج حتى في الليل من أجل تخفيف معاناته، إلا أنه في هذا المرة لم يعد بعد. لقد قام زملائه بالتواصل معه عبر هاتفه النقال فرد عليه شخص آخر مؤكداً أنه معتقل لدى جهاز الأمن والمخابرات.
بتاريخ 16 أغسطس/آب 2021، كتب محامي حقوق الإنسان عبدالمجيد صبره على صفحته في الفيسبوك ما يلي، ” حتى وإن كنت تعاني من الاكتئاب وتردي الحالة النفسية بسبب الأوضاع التي أوصلت الناس إليها السلطة القائمة فحريتك ليس في أمان وخصوصا عندما تكون صحفي.”
قامت القوات الأمنية في صنعاء باعتقال الأكاديمي الدكتور أسامة حمود الشبامي في منتصف شهر يوليو/تموز2021، بدون توجيه أي تهمة محددة ضده و وضعت تقييداتٍ على زيارات اسرته له. أكدت مصادر محلية موثوقة أن الدكتور الشباني هو مهندس ورجل أعمال، وشخصية محبوبة ليس له ميول سياسية، وقد تخرج على يديه العديد من المهندسين في كلية الهندسة في جامعة صنعاء حيث يقوم بالتدريس.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان آليات الأمم المتحدة المختلفة بما في ذلك فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، إلى مواصلة الضغط على حكومة الأمر الواقع في صنعاء، جماعة الحوثيين، وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي لإطلاق سراح جميع المدانين والمسجونين في انتهاكٍ لحقهم في حرية التعبير، والتوقف عن احتجاز الصحفيين، المدافعين عن حقوق الإنسان، الأكاديميين، والناشطين على الإنترنت.
في انتظار إطلاق سراح السجناء، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان أيضاً إلى التنفيذ الكامل لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).


