سوريا

على السلطات حماية الحق في التظاهر السلمي لجميع

18/04/2026

بتاريخ 17 نيسان/ 2926، شهدت ساحة المحافظة في العاصمة دمشق اعتصاماً سلمياً تمت الدعوة إليه من قبل عدد من المواطنين وبضمنهم مجموعة من ناشطي المجتمع المدني، للتعبير عن مطالبهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وضمن حقهم في حرية التظاهر السلمي وحرية التعبير.

بدأ المشاركون من الرجال والنساء بالتجمع والتحضير للاعتصام في حوالي الساعة 1:30 ظهراً. تعرض المحتجون بعد 15 دقيقة، أي في الساعة 1:45 ظهراً إلى هجوم ٍقام به مجموعة من الأفراد المؤيدين للسلطة، حيث قام المهاجمون بتمزيق اللافتات التي حملت مطالب المحتجين، بالإضافة إلى قيامهم بالاعتداء الجسدي على أحد المعتصمين، ما أدى إلى إصابته بجروح في الرأس والوجه ونزيفٍ دموي واضح، وتمت محاولة إسعافه في موقع الحدث.

أكدت مصادر موثوقة لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن القوات الأمينة التزمت جانب الحياد عند حصول الاعتداء، لكنها تدخلت لاحقاً لتأمين الحماية للمعتصمين، ومنع وقوع المزيد من الاعتداءات عليهم حيث قامت بتطويق الاعتصام وتوفير الحماية له، وسمح ذلك للمحتجين أن يواصلوا احتجاجهم.

رصد المراقبون وجود أشخاص مسلحين بأسلحة فردية يرتدون ملابس مدنية ضمن محية الاعتصام، ودون أن يكونوا من افراد القوات الأمنية. مقابل ذلك، لم تكن القوات الأمنية التي تولت حماية المعتصمين مزودة بأسلحة نارية، واكتفت باستخدام الهراوات والدروع الواقية. كذلك تم تجهيز سيارتي إسعاف في محيط ساحة الاعتصام تحسباً لأي طارئ.

استمر الاعتصام حتى الساعة الرابعة عصراً حيث تفرق بعدها المحتجون.

رفغ المشاركون في الاعتصام عدة مطاليب أثناء اعتصامهم السلمي كان من أبرزها ما يلي، احترام حقوق الإنسان وصون كرامة جميع المواطنين، عقد مؤتمر وطني شامل كمدخل للحل السياسي، إقامة دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية، إلغاء القيود الأمنية المفروضة على الحقوق والحريات، وتحسين الأوضاع المعيشية.

ملاحظات الراصدين للاعتصام

تعرّض المعتصمون لاعتداءٍ من قبل مدنيين، ما يشكل انتهاكًا لحقهم في التجمع السلمي، في وقتٍ فشلت فيه السلطات المختصة في اتخاذ التدابير الوقائية المطلوبة لمنع الاعتداء، رغم وجود مؤشرات سابقة على احتمالية وقوعه، بما في ذلك التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إن الهجوم الذي حصل على المحتجين يعكس ضرورة تعزيز ثقافة التعايش السلمي بين فئات المجتمع المختلفة.

كذلك، يُثير وجود مسلحين بلباس مدني في محيط الاعتصام، قلقاً بالغاً بشأن سلامة المواطنين الذين ينظمون تجمعات سلمية تبعاً لحقهم في التظاهر السلمي، بالإضافة إلى إثارته لمخاوف حول انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

بشكل عام أظهر استمرار التحديات التي تواجه ممارسة الحقوق الأساسية في سوريا من قبل المواطنين، وفي مقدمتها حرية التعبير وحرية التظاهر السلمي، في ظل بيئة سياسية واجتماعية متوترة، ووجود فجوة واضحة بين التزامات السلطة علناً بحماية حقوق المواطنين، وبين الكم الكبير من الانتهاكات الحاصلة يومياً.

إن مبادرة القوات الأمنية بحماية المعتصمين وإن تأخرت بعض الوقت، إلا أنه يمكن اعتبارها من المؤشرات الإيجابية التي يجب أن تكون ممارسة ممنهجة.

التوصيات

نحث الحكومة السورية على الاستجابة الفورية للمطالب المشروعة للمواطنين، وفتح تحقيق مستقل وشامل في الهجوم الذي حصل على المعتصمين وتقديم المسؤولين عنه إلى القضاء العادل. كذلك عليها حماية الحريات العامة للمواطنين دائماً.

ندعو كذلك منظمات المجتمع المدني المستقلة إلى العمل الجاد على القيام ببرامج توعوية خاصة لزيادة الوعي الاجتماعي بأهمية التعايش السلمي بين جميع مكونات المجتمع، وضرورة احترام جميع الآراء السلمية المطروحة على طاولة النقاش الحر.

ندعو المجتمع الدولي للضغط من أجل تنفيذ جميع القرارات الدولية الصادرة حول سوريا، وبما يضمن بناء مستقبل زاهر يساهم فيه الجميع بدون تمييز أمن اقصاء.