انقطاع التيار الكهربائي والاضطرابات يُهددان التوثيق؛ تصاعد القمع ضد المدافعات عن حقوق الإنسان
24/01/2026
يتطلب وضع حقوق الإنسان في إيران، ولا سيما الانتهاكات المستمرة لحقوق المرأة، تحركاً عاجلاً. يُسلط مركز الخليج لحقوق الإنسان الضوء على الاستخدام المُقلق للأحكام القاسية والعقاب البدني والتعذيب لمعاقبة النساء على ممارسة حقوقهن الأساسية.
أدت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية الأزمة في إيران إلى حملات قمع عنيفة، شملت اعتقالات جماعية وقتل المتظاهرين، حيث أفادت منظمات حقوق الإنسان بمقتل نحو 4000 شخص، بينما تُشير بعض الأرقام غير المؤكدة إلى مقتل ما يصل إلى 12000 من المتظاهرين وقوات الأمن. يصعب التحقق من هذه الأرقام بسبب انقطاع الإنترنت وضعف الاتصالات من وإلى البلاد. كما ردت السلطات بتهديدات بإعدام المتظاهرين، وهو أمر لا يُستهان به.
تُعد إيران من أبرز الدول التي تُنفذ أحكام الإعدام بحق النساء على مستوى العالم، حيثنفذتإيرانأحكامإعدامقياسيةبحقالنساءخلالالعامينالماضيين. تستمر هذه الانتهاكات في ظل احتجاجات واسعة النطاق ورد فعل عنيف من الدولة، حيث تشير تقارير موثوقة إلى آلاف القتلى واعتقالات جماعية. صرح فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قائلاً، “يجب وضع حد لقتل المتظاهرين السلميين”. إن اتخاذ تدابير دولية فورية ومنسقة ضروري للتصدي لهذه الانتهاكات وضمان محاسبة السلطات الإيرانية.
من بين المحتجزين المدافعة عن حقوق الإنسان والمحامية شيما غوشه، التي اعتُقلت من منزلها في 16 يناير/كانون الثاني 2026. كما أفادت منظمة فرونت لاين ديفندرز أنه في 6 يناير/كانون الثاني 2026، تم استدعاء المدافعة عن حقوق الإنسان نازانين سالاري ووُجهت إليها تهم أمام الفرع الأول من محكمة شيراز الثورية وهي، “التعاون مع دول معادية”، و”التجمع والتآمر ضد الأمن القومي”، وغيرها من التهم. لقد أعلن محمود طراوت روی، وهو محام ٍ، علناً أنه سيدافع عن المتظاهرين الذين اعتُقلوا.
ضمن سياق هذا القمع، أدان مركز الخليج لحقوق الإنسان بشدة إعادة اعتقال المدافعة عن حقوق الإنسان نرجسمحمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، بشكل عنيف وتعسفي. وفقاً لشهود عيان، اعتقلتها قوات أمنية بزي مدني بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2025 في مشهد. بحسب ما ورد، فقد تم احتجازها في الحبس الانفرادي دون السماح لها بالاتصال بمحام ٍ، ولم تتمكن من الاتصال بعائلتها منذ 14 ديسمبر 2025 عندما أبلغت عن تعرضها للضرب على رأسها ورقبتها.
أُلقي القبض على محمدي أثناء مشاركتها في مراسم إحياء ذكرى اليوم السابع لوفاة المحامي الحقوقي خسرو عليكردي. جاء هذا الاعتقال بعد عام ٍواحد فقط من إطلاق سراحها الأخير من السجن. أفاد شهود عيان بأن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة، ففرّقت الحضور بعنف واعتدت على عدد من النشطاء المشاركين في المراسم.
في الحادثة نفسها، كل من المصورة الصحفية عاليه مطلب زاده، والصحفية والناشطة سيبيده غوليان، والمدافعتان عن حقوق الإنسان هستي أميري وبوران نازيمي، إلى جانب عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الآخرين. في الوقت الذي تم فيه إطلاق سراح مطلب زاده، المصابة بالسرطان، بكفالة بعد تدهور حالتها الصحية في 12 يناير/كانون الثاني 2026، وفقاً لمؤسسة نرجس، لا يزال الآخرون رهن الحبس الانفرادي، ولا يُعرف وضعهم القانوني حتى وقت كتابة هذا التقرير. إن هذا يثير مخاوف جدية بشأن الاختفاء القسري وسوء المعاملة.
نمط استهداف المدافعات عن حقوق الإنسان
عانت نرجس محمدي أكثر من عقد في السجن بسبب نشاطها السلمي في مجال حقوق الإنسان. وتُظهر إعادة اعتقالها التزام إيران بإسكات المدافعات عن حقوق الإنسان واستمرار القمع الممنهج.
وثّق مركزالخليجلحقوقالإنسان استخدام السلطات الإيرانية لقوانين فضفاضة وغامضة لاستهداف المدافعات عن حقوق الإنسان. وتشمل هذه القوانين ما يلي:
– جرائم مزعومة ضد الحرمة الدينية،
-اتهامات بالتواطؤ مع قوى أجنبية أو التجسس،
-وتهم “الأمن القومي” ذات التعريف الفضفاض، بما في ذلك “الدعاية ضد الدولة”.
تُستخدم هذه القوانين لتجريم أنشطة حقوق الإنسان المشروعة وإسكات المعارضة، وهو ما يُعد انتهاكًا صريحًا لالتزامات إيران القانونية الدولية.
المخاطر الصحية والتعذيب وبيئة القمع الأوسع
على الرغم من التحذيرات المتكررة من منظمات حقوق الإنسان، لا تزال المدافعات عن حقوق الإنسان المحتجزات يواجهن مخاطر جسيمة، تشمل التعذيب والحرمان من الرعاية الطبية وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة، لا سيما في ظل ظروف الاحتجاز القاسية. يزداد الخطر بشكل خاص على من يعانون من مشاكل صحية، إذ يُحرمون في كثير من الأحيان من الحصول على العلاج الطبي.
تتعرض الناشطة فاطمة سبهري، التي تقضي عقوبة سجن طويلة في ظروف سيئة بسجن وكيل آباد في مشهد، لعقوبة قاسية بسبب مطالبتها بالمساءلة والإصلاح. لقد تدهورت صحتها، بما في ذلك بسبب مرض قلبي لم يُعالج. اعتُقلت مراراً منذ عام 2019، بمافيذلكفي21 سبتمبر/أيلول2022 بعد اندلاع الاحتجاجات عقب وفاة مهسا أميني. تقضي حالياً عقوبة السجن لمدة 10 سنوات في قضايا مُجمعة، وفقاً للقانون، بالإضافة إلى 154 جلدة. من بين قضايا أخرى، حُكم عليها في يونيو/حزيران 2024 بالسجن لمدة 18 عاماً وستة أشهر، بتهم تشمل، “إهانة المرشد الأعلى” و”الدعاية ضد الدولة” و”التعاون مع دول معادية”، وهي تهم مماثلة لتلك التي وُجهت إليها خلال الاحتجاجات الحالية التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2025.
في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أفادت غزلعبداللهي، ابنة عاليه مطلب زاده، في مقطع فيديو تلقته مؤسسة نرجس، أن والدتها لم تكن على ما يرام خلال مكالمة قصيرة من مركز احتجاز أمني مجهول بتاريخ 06 يناير/كانون الثاني 2026. لحسن الحظ، كما ذُكر آنفاً، أُفرج عنها بكفالة بسبب مرضها، لكن آخرين لم يحالفهم الحظ. لقد ورد أن بوران نازيمي، التي اعتُقلت في الوقت نفسه مع مطلب زاده ومحمدي في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، تعاني من اعتلال صحتها في السجن.
يُجسد اعتقال محمدي وغيرها من المدافعين عن حقوق الإنسان حملة القمع الإيرانية الأوسع نطاقاً ضد المجتمع المدني، حيث تستهدف السلطات، خاصة النساء، المعارضات للقوانين التمييزية. ومع تصاعد الاضطرابات، يشتدّ القمع من خلال الاعتقالات الجماعية والعنف وإسكات المعارضة.
الصمت والتواطؤ الدوليان
بدلًا من محاسبة إيران على سجلها في مجال حقوق المرأة، هي الآن تستفيد من التقاعس الدولي. إنّ استمرار الانخراط دون مطالب قوية بحقوق الإنسان يُضفي شرعية على النظام التمييزي الإيراني ويُقوّض جهود المدافعين عن حقوق الإنسان.
لقد سبق للمركز أن صرّح بأنّ الدولة التي تستخدم التشريعات والمحاكم والأجهزة الأمنية لحرمان النساء من حقوقهنّ لا يُمكنها أن تقود أو تُشارك في العمل الدولي لحقوق الإنسان.
يُفاقمانقطاعالإنترنتوالاتصالاتالمستمرمنذ08 يناير/كانونالثاني2026، خلالالموجةالأخيرةمنالاضطرابات، الوضعَ سوءًا، إذ يُعيق بشدة توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، ويُقيّد الوصول إلى المعلومات الموثوقة، ويُزيد المخاوف على سلامة المدافعات عن حقوق الإنسان وحمايتهن وظهورهن، بمن فيهم المدافعات عن حقوق الإنسان، الذين يتعرضن بشكل متزايد للاستهداف بمعزل عن الآخرين ودون رقابة.
لقد أدان الاتحادالأوروبي ومركزنوبلللسلام، إلى جانب آخرين، اعتقال المدافعين/ات بما في ذلك محمدي، وطالبوا بالإفراج الفوري عنها. يُؤكد المركز مجدداً على ضرورة أن تُتبع التصريحات بإجراءات حقيقية ودائمة لحماية المُعرّضين للخطر.
هذا وانضم المركز إلى حركة “فيمينا” ومنظمات حقوقية أخرى في احتجاج مشترك، مُطالباً السلطات الإيرانية بإنهاء العنف ضد المتظاهرين، والإفراج عنهم من السجون، وإعادة خدمة الإنترنت.
يعتبر المركز اعتقال المتظاهرين المطالبين بحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين انتهاكاً واضحاً لالتزامات إيران الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، كما هو منصوص عليه فيالعهدالدوليالخاصبالحقوقالمدنيةوالسياسية (ICCPR).
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات الإيرانية إلى ما يلي:
1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن المتظاهرين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم لانتهاك حقهم في التجمع السلمي؛
2. وقف استخدام القوة المميتة ضد الاحتجاجات؛
3. وقف المضايقات والترهيب والاعتقال التعسفي المستمر للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والناشطين في المجتمع المدني؛
4. ضمان سلامة جميع المحتجزين وسلامتهم الجسدية وحصولهم على الرعاية الطبية؛
5. إسقاط جميع التهم المتعلقة بأنشطة حقوق الإنسان السلمية، ومواءمة التشريعات المحلية مع التزامات إيران الدولية في مجال حقوق الإنسان.
كما يدعو المركز المجتمع الدولي، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية والدول التي تربطها علاقات ثنائية مع إيران، إلى اتخاذ خطوات حاسمة لحماية المدافعات عن حقوق الإنسان وبضمنه مايلي:
1. مراقبة أوضاع المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين عن كثب، ولا سيما النساء؛
2. ممارسة ضغوط دبلوماسية متواصلة لضمان إطلاق سراحهم؛
3. الامتناع عن إضفاء الشرعية على السلطات الإيرانية من خلال تعيينات في هيئات حقوق الإنسان الدولية في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة.
يحث مركز الخليج لحقوق الانسان الجميع على الاعتراف باستهداف إيران الممنهج للنساء والتصدي له. ادعموا المدافعات عن حقوق الإنسان الإيرانيات وتضامنوا معهن في مقاومتهن للاضطهاد بتضحيات شخصية جسيمة.





