الشرق الأوسط وشمال أفريقياالعراقسوريالبنان

التحديات التي تواجه الصحفيين والصحفيات في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

3/05/2023

المقدمة

“أمضيت ليالٍ طويلة مستيقظة وأنا أفكر بزملائي في الميدان وما يمكن أن أفعله في حال فقدت الاتصال بهم، وكنت أعي تماماً أن فقدان الاتصال مع الصحفيين الذين أعمل معهم (وحصل ذلك بالفعل مراتٍ عدة) يعني أنهم في خطر شديد.”زينب الخواجة

اصطدم مركز الخليج لحقوق الإنسان بالكثير من التحديات التي تواجه الصحفيين في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) أثناء العمل مع صندوق اليونسكو العالمي للدفاع عن وسائل الإعلام على مشروع التحقيق في الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في الدول العربية مع توفير الحماية.

وبينما تُنشر تحقيقات هذا المشروع، تقول زينب الخواجة، منسقة حماية الصحفيين بمركز الخليج لحقوق الإنسان: “أثناء العمل على هذا المشروع، صُدمت بمدى خطورة التحديات التي يتعين على زملائي مواجهتها والتغلب عليها، وقد كنت في حالة من الخوف الشديد عليهم”.

يواجه الصحفيون الكثير من المخاطر الجسيمة التي يتعدّد عادة الجناة المسؤولون عنها ويستخدمون فيها مجموعة متنوعة من المنهجيات لترهيبهم واستهدافهم. بالعمل على مشاريع من هذا النوع، نأمل تسليط الضوء على تلك الجرائم، والكشف عن المسؤولين عنها، ودعم الصحفيين في صدّ هذه الاعتداءات عبر فضح من يقف وراءها. وفي هذا الشأن، تضيف الخواجة: “مما لا شك فيه أن التحقيق في هذه الجرائم يزيد من شدة المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون والصحفيات، ولهذا السبب أرى أن شجاعة الأشخاص الذين نعمل معهم عظيمة ومبهرة.”

نشر مركز الخليج لحقوق الإنسان تقريراً بمناسبة اليوم العالمي للحد من الإفلات من العقاب في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2022 يشير إلى أنّ الحقوق المدنية والإنسانية للصحفيين في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتعرض لانتهاكات خطيرة، بما في ذلك القتل من قبل الحكومات أو الجماعات المسلحة، في ظل إفلات تام من العقاب في غالب الأحيان. وما زال عدد من البلدان منها سوريا والعراق وليبيا وفلسطين واليمن مصنفاً ضمن الأماكن الأكثر خطراً على الصحفيين. نُشر التقرير المذكور في إطار برنامج الإفلات من العقاب الذين يعمل عليه مركز الخليج لحقوق الإنسان بالاشتراك مع صندوق اليونسكو العالمي للدفاع عن وسائل الإعلام.

من خلال مشروع الصندوق العالمي للدفاع عن وسائل الإعلام، وظّف مركز الخليج لحقوق الإنسان صحفيين لإجراء استقصاء حول الأنواع المختلفة من الانتهاكات التي تؤثر على قدرة الصحفي على العمل. وقد شمل هذا الاستقصاء حالة اختفاء صحفي سوري يُحتمل أن يكون قد تعرض للقتل وإصابة صحفي فلسطيني بالرصاص في العين في اعتداء كاد أن يفقده حياته. كما تناول حالات اعتداء ومضايقة بحق صحفيات في العراق وفلسطين جعلتهن يرغبن في التوقف عن العمل، منها حالات انطوت على صور رقمية. أجرينا تحقيقات في المغرب أيضاً حول سجن العاملين بالصحافة على خلفية تهم كاذبة، وتحقيقاً في لبنان عن مقاضاة الصحفيين أمام المحاكم العسكرية. (المزيد من التفاصيل في ما يلي)

وفي بدايات عام 2022، نفّذ المركز استطلاعاً لاحتياجات حماية الصحفيين والوعي بآليات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في إطار مشروع الصندوق العالمي للدفاع عن وسائل الإعلام، وقد أكّدت نتائجه الحاجة الماسة إلى الدعم الذي نقدمه. في الواقع، تلقينا 55 استجابة منها 27% من النساء. ومن أصل 55 صحفياً شاركوا في الاستطلاع من أكثر من عشرة بلدان عبّر 82% عن شعورهم بمستوى “عالٍ” أو “عالٍ جداً” من الخطورة في العمل. (المزيد من التفاصيل حول النتائج في الملحق رقم 1)

علاوةً على المشكلات المعتادة والمتوقع أن يصادفها المرء في العمل على أي مشروع، واجهنا الكثير من المشكلات أثناء العمل على هذا المشروع تحديداً، ونرغب في التنويه بها في هذا التقرير سعياً إلى تسليط الضوء على صعوبة المشروع وأهميته من جهة وقدرة الأشخاص الذين نعمل معهم التصدي للظروف العصيبة من جهة أخرى.

قال صحفي للخواجة: “يجب أن أنتهي من التحرير ونتفق على جميع التفاصيل الليلة، نظراً إلى أنني سأمثل أمام المحكمة غداً وقد لا أتمكن من العودة إلى المنزل”. أثناء الكتابة عن حالات صحفيين معتقلين والتحقيق فيها، كان هذا الصحفي يخشى هو أيضاً التعرّض للاعتقال في أي لحظة، وكان مرغماً على حضور الجلسات الواحدة تلو الأخرى في قلقٍ دائم من أن تنتهي الجلسة التالية بتكبيل يديه وزجّه في السجن.

عبّر أحد الصحفيين للخواجة عن إعجابه بشجاعة محامٍ قابله لأغراض التحقيق واصفاً إياه بالعبارات التالية: ” كان جسوراً، وأكد ألا داعي لتجهيل هويته”. ثم أفاد لاحقاً خلال اجتماع عُقد عند انتهاء التحقيقات وبدء الترجمة بأن “المحامي أعتُقل.”

تحديث: أُعدّ هذا التقرير قبل أن يضرب الزلزال المروّع تركيا وسوريا في 6 شباط/فبراير 2023. لذا تقول الخواجة: “خلال العمل على هذا المشروع، لم أتمكن من التواصل مع أحد المحرّرين العاملين معنا والذي أصبح صديقاً عزيزاً، ولكني علمت أنّه فقد عدداً من أفراد أسرته بسبب الزلزال”.

قال لنا صحفي آخر في شباط/فبراير 2023: “أنا أحاول أن أحافظ على الدفء، لقد انخفضت درجة الحرارة إلى 4 تحت الصفر وما عاد لدينا أي وسيلة تدفئة منذ وقوع الزلزال”. هذا الصحفي الذي كان أصلاً لاجئاً هو من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعيش بدون صفة قانونية وتحت تهديد الترحيل القسري إلى سوريا. وقد تفاقمت معاناته لأنّه يعيش في إحدى المناطق المتضررة من الزلزال. وأضاف: “بسبب إعاقتي، لا أستطيع الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً كما يفعل الكثير من أصدقائي، إذ إنّ هذا الأمر غاية في الصعوبة بالنسبة إلي بحكم حالتي البدنية. ولأسباب تتعلق بالسلامة، أوقفت الحكومة التركية جميع منظومات التدفئة في المنطقة حتى الانتهاء من تفتيش المباني، وهذا هو السبب في وجودي هنا في البرد”.

الأثر على الصحفيات

تمثل حقوق المرأة مكوّناً قوياً من مكونات المشروع، حيث أُجريت ثلاثة من التحقيقات فيه على يد نساء في ما يشكل تطوّراً كبيراً بالمقارنة مع مشروع عام 2021 الذي يركز على النساء حصراً في حالتين لا أكثر بالإضافة إلى أخرى تغطي النساء والرجال معاً. نحن نرى أن أحد أسباب نجاحنا هذا السنة في إيجاد صحفيات للعمل معنا هو عدم التركيز على حالات قتل الصحفيات التي ينطوي التحقيق فيها عادةً على مخاطر أعلى. وبذلك، لم نتمكن من تغطية مجموعة واسعة من المشكلات التي تواجهها الصحفيات فحسب، بل ضمنّا أيضاً مشاركة عدد أكبر من النساء في المشروع.

بموازاة الكشف عن الأشخاص المتورطين في استهداف النساء، تنزع هذه الأنواع من التحقيقات الستار عن ثقافة الإفلات من العقاب التي تسمح بوقوع هذه الجرائم والحملات ضدهن. كما أنها تساهم في تمكين النساء اللواتي يشاركن بإجرائها والنساء المعنيات بالحالات المشمولة بها في آنٍ.

تقول الخواجة:” كناشطة، مارست العمل الميداني لسنوات عديدة في البحرين، واكتسبت خبرة عملية حول طرق استهدافنا نحن النساء إن بالأساليب نفسها التي تُمارس بحق الرجال أو بأساليب أخرى تُستخدم في غالب الأحيان ضد النساء بشكل رئيسي.” وتتابع قائلة: “من خلال المشاركة مؤخراً في نقاش مع الناشطات على المستوى الإقليمي، أدركنا أننا نواجه المشكلات ذاتها في مختلف أنحاء المنطقة. على سبيل المثال، أثناء اعتقالي في البحرين، نُشرت مقالات صحفية تدّعي أنني “عُريت” أثناء إحدى عمليات الاعتقال؛ ولأنّ هذا لم يحدث، كنت أعرف أنّ الأمر ليس إلا وسيلة لإذلالي على الملأ كامرأة. وقد تحدثت الكثير من النساء في المجموعة من المملكة العربية السعودية واليمن والأردن وسوريا عن تجارب مماثلة. في الوقت نفسه، بُث برنامج تلفزيوني يناقش سبب “استلقائي على الشوارع بدلاً من منزلي” ويزعم أن “هذا هو السبب في عدم إنجابي المزيد من الأطفال”. للأسف، يدفع هذا النوع من الاعتداءات نساء كثيرات إلى التفكير مرتين قبل مزاولة النشاط الحقوقي. إذ على الرغم  من استعدادنا لتقديم الكثير من التضحيات من أجل قضايانا وعلمنا بأن استهدافنا بسبب عملنا النضالي متوقع، من الصعب جداً أن نضطر للتصدي لاعتداءات تستهدف الناشطة لمجرد أنها امرأة”.

واختتمت خواجة بقولها: “أنا أعمل مع صحفيات في المنطقة يقعن ضحية حملات أشرس، ولا يجدن سوى النذر اليسير من الدعم من عائلاتهن ومجتمعاتهن. حتى إنّ الكثير منهن يجدن أنفسهن في مواجهة حملات تشهير مثلاً أو حملات تُنشر فيها صور زائفة لهن على الإنترنت أو يتم فيها الكشف عن بياناتهن الشخصية والخاصة أمام العامة كأداة لإسكاتهن أو وصمهن. وبحكم أن هذه الأساليب تحدّ من أعداد الناشطات اللواتي يتلقين الدعم من عائلاتهن ومجتمعاتهن، فإن هؤلاء النساء يرزحن تحت ضغط هائل وفي كثير من الأحيان يشعرن بعزلة تامة. ثم يأتي غياب الآليات التي توفر الحماية للمرأة ليزيد الطين بلة، فتتعرض حقوق الكثيرات للمزيد من الانتهاكات عندما يحاولن التحدث عما يتعرضن له من استهداف”.

في مواجهة هذا الواقع، وظّف مركز الخليج لحقوق الإنسان عدة وسائل لحماية النساء في المنطقة، بما في ذلك من خلال مشروع الصحافة الاستقصائية للحد من الإفلات من العقاب على جرائم التحرش الجنسي والاعتداءات على الصحفيات.

بالإضافة إلى هذه الوسائل، نبذل أيضاً مساعٍ وقائية واحترازية من خلال تدريب أكبر عدد ممكنٍ من الناشطات والصحفيات على كيفية حماية أنفسهن رقمياً وشخصياً وذهنياً. فقد عقدنا ورش عمل تناقش طرق حماية المعلومات الخاصة وكيفية تأمين الأجهزة الشخصية، فضلاً عن الرعاية الذاتية وكيفية التعامل مع الصدمة والإنهاك ونوبات الهلع وما إلى ذلك.

نحاول أيضاً تقديم الدعم من خلال نهج تصحيحي، إذ نزود المشاركات في الورش التدريبية بالمعلومات، ونضع في متناولهن شبكة وجهات اتصال يمكنهن اللجوء إليها في حال شُنّت حملة ضدهن. يشمل ذلك مثلاً معلومات الاتصال الخاصة بخبراء وخبيرات في مجال الإنترنت جاهزين لتقديم الدعم لهن. ونحن بدورنا ندعمهن أيضاً بصياغة الالتماسات والتقارير للكشف عن هذا النوع من الحملات والانتهاكات.

أطلق مركز الخليج لحقوق الإنسان موقعه الجديد ومحور موارد الطوارئ الذي يحتوي على أكثر من مئة مورد للمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيين في المنطقة الذين بوسعهم  التواصل مع مركز الخليج لحقوق الإنسان لطلب المساعدة أو تصفح شبكة الموارد، حيث يجدون روابط إلى موارد ذات صلة بالمناصرة، والأمن، والصحة، والسلامة، والتمويل، ومِنح الطوارئ، والزمالات، والكثير من الموارد المتخصصة التي تُعنى بالنساء المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات.

أخيراً، نحن ندعم النساء عبر المساهمة في خلق فضاءات آمنة لهن للالتقاء بالناشطات الأخريات والتواصل معهن. فمن شأن بناء روح الجماعة ومساعدة النساء في كافة أنحاء المنطقة على التشبيك أن يخفف من شعور الكثير منهن بالوحدة ويتيح لهن الفرصة لمشاركة تجاربهن في بيئة داعمة.

ملخص عن التقارير الاستقصائية

فيما يلي ملخص عن الحالات التي تمت تغطيتها في إطار مشروع مركز الخليج لحقوق الإنسان المموَّل من صندوق اليونسكو العالمي للدفاع عن وسائل الإعلام.

المغرب: في شباط/فبراير 2023، نُشر تحقيق حول السجن الجائر للصحفيين في المغرب في المجلة الإلكترونية هوامش يتناول تلفيق تهم كاذبة بالتحرش الجنسي ضد الصحفيين بغرض استغلالها لسجنهم وإسكاتهم. يتضمن هذا التحقيق الذي استغرق إنجازه عدة أشهر ثلاثة مقاطع مصوّرة، وقد نُشر باللغة الإسبانية في جريدة إل بوبليكو كما أنه متاح على موقع مركز الخليج لحقوق الإنسان باللغتين العربية والإنكليزية.

في 23 شباط/فبراير 2023، عمل مركز الخليج لحقوق الإنسان مع المنظمة التونسية غير الحكومية “يقظة” لحشد الدعم من 40 شريكاً آخر في نداء مشترك يدعو السلطات المغربية إلى وضع حد فوري لاضطهاد واحتجاز الصحفي المستقل والمحرر البارز توفيق بوعشرين وعشرات الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين بسبب الممارسة السلمية لحقهم في حرية التعبير.

حصل ذلك بالتزامن مع تاريخ الذكرى السنوية لاعتقال بوعشرين، مؤسس الصحيفة اليومية المستقلة “أخبار اليوم” ورئيس تحريرها، في 23 شباط/فبراير 2018، عقب كتابته مقالات تنتقد مسؤولين مغاربة رفيعي المستوى وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. اليوم، يقضي بوعشرين حكماً بالسجن 15 عاماً بتهم باطلة بالاعتداء الجنسي. حُكم على واحدة من المدعيات المزعومات ضده، الصحفية عفاف برناني، بالسجن ستة أشهر لاتهامها علانية ضابط شرطة بتزوير شهادتها. وشأنها شأن صحفيين ناقدين مضطهدين آخرين، نفيت برناني فور إطلاق سراحها من السجن. يُشار إلى أن الصحيفة المغربية الإلكترونية المستقلة “لكم” قامت بتغطية النداء المشترك.

العراق: أعدّت صحفية عراقية تقريراً استقصائياً حول حالات التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي ضد الصحفيات في العمل، التي غالباً ما تكون على يد زملائهن الأعلى منصباً والتي تدفع بهن إلى ترك عملهن. يسلط التحقيق الضوء على قصة صحفية تفضل حجب هويتها اضطرت إلى ترك وظيفتها – وحتى مدينتها – بعد تعرضها للتحرش الجنسي، ويتناول على وجه التحديد الأسباب التي تحول دون تمكّن نساء كثيرات في العراق من الاستمرار في المهنة. كتبت الصحفية العراقية: “كم كبير من المجتمع يدرك شيوع ظاهرة التحرش في الشارع بحكم استفحال الذكورية المفرطة، لكن ما كشفته شهادات عدد من الصحفيات العراقيات يؤكد تمدد الظاهرة في المؤسسات الصحفية والإعلامية، حيث أدت لترك عدد غير قليل من الصحفيات المهنة الى الأبد”.

ويشير المقال نفسه إلى استطلاع للرأي أجرته “جمعية الدفاع عن حرية الصحافة” بواسطة فريق باحثين كشف عن “تعرض 41% من الصحفيات العاملات لتحرش متعدد الأنواع والأصناف، 15% منهن اضطررن لترك العمل في المؤسسة والانتقال إلى مؤسسات اخرى، بينما غادر 5% منهن مهنة الإعلام الى الأبد”.

فلسطين: أُجري تحقيقان حول التهديدات الموجّهة ضد الصحفيين في فلسطين التي تُعدّ من أخطر الأماكن بالنسبة للعاملين في هذه المهنة. لقد تعرّض عدد من الصحفيين الفلسطينيين للقتل في ظل إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العقاب، ومن هؤلاء الصحفيين شيرين أبو عاقلة التي قُتلت برصاص الجيش الإسرائيلي في 11 أيار/مايو 2022، وغفران وراسنة التي أصيبت برصاصة أمام الكاميرا في 1 حزيران/يونيو 2022.

يعرض الصحفي الفلسطيني أحمد الرجبي في تحقيقه قصة صحفي في فلسطين فقد عينه بسبب استهدافه شخصياً من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء عمله على الرغم من ارتدائه سترة الصحافة. تندرج هذه الحالة ضمن نمط ممنهج يتبعه الجيش الإسرائيلي في استهداف الصحفيين وقتلهم أثناء أداء عملهم. وقد نشر موقع “درج ميديا” هذا التحقيق باللغة العربية تحت عنوان “الصحفيون في فلسطين… عين الحقيقة المستهدفة” ويمكن الاطلاع على نسخته الإنكليزية على موقع مركز الخليج لحقوق الإنسان.

في تحقيقٍ منفصل، تتحدث الصحفية هلا الزهيري عن قضية الصحفية نجلاء زيتون التي تعرضت للضرب خلال مظاهرة في حزيران/يونيو 2021 وهُددت بالتشهير وبصور مزوّرة، ثم تعرضت للمضايقة حين لجأت إلى القضاء. يفيد التحقيق بأن “كاميرات التصوير وثقت في مقاطع حية المشاهد المروعة للاعتداء على الصحفيات اللواتي كن يغطين المظاهرة، حيث قمع عناصر الأمن من رجال ونساء الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية المتظاهرين والنشطاء واعتدوا عليهم بالضرب والسحل”. تعرضت زيتون “لاعتداءات جسدية ولفظية خلال هذه المظاهرة، حيث ضُربت بعصا من قبل ضابط أمن بملابس مدنية ما ترك كدمات في جميع أنحاء جسدها، كما استُولي على هاتفها بالقوة”. نشر هذا المقال بدايةً باللغة العربية على موقع 24 FM Palestine وهو اليوم متاح على موقع مركز الخليج لحقوق الإنسان باللغتين العربية والإنكليزية.

لبنان: حقق صحفي لبناني في حالات الصحفيين الذين يخضعون للمحاكمة أمام القضاء العسكري ويتم استدعاؤهم للمثول أمام المحكمة العسكرية أو مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية. لقد أثارت هذه الممارسات ثورة من الغضب في لبنان، علماً أن بعض القضايا ما زالت قيد النظر في المحاكم العسكرية. بحسب ما جاء في التقرير، “ينهش القمع الحرّيات في لبنان رويداً رويداً، ولا سيما الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة. وقد تأثرت حرية التعبير على مدى سنوات نتيجةً الأحداث السياسية والأمنية المتلاحقة”.

تمكّنت المحكمة العسكرية من اعتقال العديد من الصحفيين الذين اتُهموا بنشر الأخبار الكاذبة أو التحريض على العنف أو محاولة الإساءة إلى الجيش اللبناني. وقد تم احتجاز هؤلاء الصحفيين في إطار حملات اعتقال وتوقيف وتحقيق واسعة في محاولة للحد من التوترات السياسية والأمنية؛ إلاّ أنّ البعض انتهز الفرصة وتجاوز صلاحياته لحماية مصالحه الشخصية. إقرأ المقال هنا

سوريا: حقق صحفي سوري في قضية صحفي اختفى في سوريا سعياً إلى معرفة ما إذا كان مسجوناً أو مخطوفاً أو مقتولاً. لكن الصحفي القائم بهذا التحقيق هو أيضاً في خطر، وقد حالت آثار الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا في 6 شباط/فبراير شباط 2023 دون تمكّنه من إتمام التحقيق. في النهاية، قد ينطوي نشر هذه القصة على مخاطر كبيرة.

الخاتمة والتوصيات

تقول زينب الخواجة، منسقة حماية الصحفيين بمركز الخليج لحقوق الإنسان، عن عملها مع الصحفيين في المنطقة: “لقد وجدت نفسي في الكثير من الأحيان خائفة على أمنهم وحياتهم وسلامتهم، وأتمنى لو كانوا يحظون بقدر أكبر من الحماية، ويشعرون بالأمان أو حتى بوجود الأمل لا أكثر. تابعتهم برهبةٍ أثناء إجراء التحقيقات في الجرائم التي يعلمون للأسف أنّهم قد يقعون ضحيتها في المستقبل أو وقعوا بالفعل ضحيتها في بعض الحالات”.

شهدنا جميع الأساليب التي استُخدمت في استهداف الصحفيين في وقت كانت الجهود الرامية إلى مساعدتهم في التعامل مع التبعات الجسدية والعاطفية والمادية الناتجة عن مجرد أداء عملهم شبه معدومة. ولكن بطريقة ما، حالفهم الحظ أكثر من غيرهم لينقذهم من الموت أو السجن.

نحن نؤمن بقوة الصحافة في إحداث التغيير – وهذا هو السبب الحقيقي وراء استهداف الصحفيين بهذه الشراسة من قبل جميع القوى التي عقدت العزم على الحفاظ على وضع سماته العنف والإجرام والفساد.

في الخلاصة، المستقبل المشرق هو مستقبل لا يُضطر فيه الصحفيون إلى التضحية بأنفسهم أبطالاً على مذبح العمل الصحفي، والمخاطرة بأرواحم وحريتهم وأمنهم وصحتهم وسمعتهم وأحبائهم لمجرد كتابة مقال أو إجراء التحقيق في قضية أو جريمة.

يُحتفل بيوم الأمم المتحدة العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم في 2 تشرين الأول/نوفمبر من كل سنة، وهو مناسبة للإحتفاء بجهود اليونسكو في هذا المجال وتسليط الضوء على المخاطر التي تتربص بالصحفيين في أنحاء العالم سعياً إلى وضع حد لثقافة تسمح بتعريض الصحفيين للقتل والاعتقال والإصابات والمضايقات لأنهم بكل بساطة يؤدون مهام المهنة التي اختاروها.

وعليه، يوصي مركز الخليج لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق دولي في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين وفضح الجناة ومقاضاتهم في سبيل إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب. كما ينبغي تطبيق هذه التوصيات على نحو أكثر صرامة على الجناة الأكثر نفوذاً، ولا بدّ من أن تكون محاسبة قاتلي شيرين أبو عاقلة وجمال خاشقجي هي الخطوة الأولى في تحرّكنا من أجل حماية صحفيينا وصحفياتنا.