تقرير صادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان، بدعمٍ من مؤسسة مهارات وآيفكس
ديسمبر/كانون الأول 2025
المقدمة
يفيد العاملون في وسائل الإعلام والمحامون وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان في لبنان بوجود حالة من الأزمة المستمرة خلال عام 2025، مع تعدّد التهديدات التي تتحدّى عملهم. قال أحد الصحفيين المخضرمين، “نحن عالقون في أزمة مستمرة ودورية من الحرب والكساد الاقتصادي.”
على الرغم من التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار مع إسرائيل في أواخر عام 2024 لإنهاء الصراع الذي استمر 13 شهراً، فقد تمَّ الإبلاغ عن انتهاكاتٍ واسعةٍ للهدنة خلال أيام، ومنذ ذلك الحين وقعت هجماتٌ صاروخيةٌ إسرائيليةٌ منتظمةٌ وهجماتٌ إسرائيليةٌ أخرى على لبنان. في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 قصفت إسرائيل العاصمة بيروت، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشراتٍ آخرين. خلال الاثني عشر شهراً التي تلت اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أفيد بأن أكثر ن 270 شخصًا قد قُتلوا، وأكثر من 850 قد أُصيبوا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أشار خبراءُ الأمم المتحدة إلى أنّه، “على الرغم من وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل استهداف الأراضي اللبنانية على نحو شبه يومي.” قال الخبراء، ،أسفرت هذه الهجمات عن حصيلةٍ متزايدةٍ من الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين، وعن تدميرٍ وإلحاقِ أضرارٍ بالبنية التحتية والمساكن والبيئة والمناطق الزراعية الحيوية لسبل عيش المدنيين.”
لقد قالوا إنَّ الضرباتِ الإسرائيليةَ المتكررةَ والاحتلالَ الجزئيَّ لأراضٍ في لبنان قد جعلا الوصولَ إلى المدارسِ والمراكزِ الصحيةِ وأماكنِ العبادة متعذِّراً، مما حال دون استئنافِ الحياةِ المدنيةِ الأساسيةِ والخدماتِ الأساسية. قال الخبراء، “إنَّ سلوكَ إسرائيل يقوِّض على نحوٍ خطيرٍ جهودَ السلطاتِ اللبنانيةِ لتنفيذِ نزعِ سلاحٍ فعّال، على النحوِ الذي يقتضيه اتفاقُ وقفِ الأعمالِ العدائيةِ وقرارُ مجلسِ الأمن 1701 [الصادرُ في عام 2006 والداعي إلى الوقفِ الكاملِ للأعمالِ العدائية].”
يخشى الصحفيون المحليون وغيرهم من النشطاء أن يكون الاتفاق هشًّاً إلى درجةٍ تجعله مهدَّداً بالانهيار الكامل والمفاجئ، مما سيُعيد البلد إلى نزاعٍ واسعِ النطاق. يفترض كثيرون أن مثل هذا النزاع قادم، إمّا وشيكاً أو في وقتٍ قريبٍ جداً. أشار كثيرون إلى أنه في حال نشوب نزاعٍ شاملٍ مع إسرائيل، سيعود جزءٌ كبيرٌ من عملهم مرةً أخرى إلى تقديم الخدمات الطارئة والاستجابة للأزمات.
يفيدون أيضًا بأنَّ الوضعَ الاقتصاديَّ المتدهورَ يهدِّد لبنان، وأنَّ التخفيضاتِ الحادَّةَ في التمويلِ الدوليِّ لمنظّماتِ حقوقِ الإنسان قد أضرَّت بشدّةٍ بعملِهم.
يفيدُ كثيرونَ بنقصٍ في الحمايةِ من الآلياتِ الدوليّةِ المفترَضِ أن تدعمَهم، ويستشهدون بالأضرارِ التي لحقت بصحّتهم البدنيّةِ والنفسيّة. يفيدون أيضاً بإحباطاتٍ مستمرّةٍ في الوصولِ إلى المعلوماتِ التي ينبغي أن تكون متاحةً للعموم.
لا يزالُ كثيرٌ من العاملين في وسائلِ الإعلامِ وغيرِهم من المدافعين عن حقوقِ الإنسان يواجهون صعوباتٍ ماليّةً مزمنةً ونقصًا في التأمينِ ومعدّاتِ الحماية. توجد آمالٌ بأن مشروعَ قانونٍ إعلاميٍّ جديدٍ، طالَ إعدادُه وتوقّفَ تقدّمُه بسببِ الحرب، قد يجلبُ بعضَ الوضوحِ والتقدّمِ الضروريَّين إلى المشهدِ الإعلامي.
يفيدُ ناشطون ووكالاتٌ دوليّةٌ أخرى بأنّ الحكومةَ اللبنانيّةَ الجديدة، التي شُكِّلت في فبراير/شباط 2025، تعيقُها قلّةُ الموارد، ويُشكِّك بعضُهم في إرادتِها السياسيّة لإحرازِ تقدّمٍ كبيرٍ في مجالِ حقوق الإنسان. تُلحقُ الأزمةُ الاقتصاديّةُ الآخذةُ في التفاقم ضررًا بحقوق الإنسان المختلفة، بما في ذلك الحقُّ في بيئةٍ نظيفة، حيث يقولُ ناشطون إنّ مياهًا قذرةً تُضخُّ إلى البحر، ومعظمُ النفايات تُحرَق الآن فحسب.
على الرغم من هذه التحدّيات الجسيمة، يواصل العاملون في وسائل الإعلام وغيرُهم من المدافعين عن حقوق الإنسان في لبنان تقديمَ خدماتٍ حيوية، سواء خلال صراعٍ شامل أو خلال أزماتٍ اقتصادية.
في يناير/كانون الثاني 2026، من المقرّر أن يخضع سجلّ لبنان في مجال حقوق الإنسان للتدقيق في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إذ يحين دور البلد لأن يُفحَص من قبل آلية الاستعراض الدوري الشامل. قدّمت جهاتٌ مختلفة من المجتمع المدني، والتي مقرّها في لبنان وتعمل بشأن لبنان، معلوماتٍ إلى الاستعراض، بما في ذلك مركز الخليج لحقوق الإنسان ومؤسسة مهارات بالشراكة مع آيفكس والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب. أعرب كثيرون عن إحباطهم إزاء نقص المساءلة عن الهجمات على العاملين في وسائل الإعلام وغيرهم من المدنيين.
تقدّم الانتخاباتُ البرلمانيةُ المقرَّرةُ في مايو/أيار 2026 أيضاً بعضَ الفرص للتغيير، وربما للتقدّم، مع أنّ ناشطين محليين في حقوق الإنسان يلاحظون أنّ الحملاتِ الانتخابية غالباً ما تكون فتراتٍ تصل فيها خطاباتُ الكراهيةِ والمعلوماتُ المضلِّلة إلى ذروتها.
المنهجية
يستند هذا التقرير إلى بحثٍ داخل البلد قام به بريان دولي، وهو عضو في المجلس الاستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية إقليمية مقرّها في لبنان. لقد أُعِدّ التقرير بدعمٍ من مؤسسة مهارات، وهي منظمة تُعنى بحرية التعبير ومقرّها في بيروت، وآيفكس، وهي الشبكة الدولية لحرية التعبير. إن مركز الخليج لحقوق الإنسان ومؤسسة مهارات كِلاهما عضوان في آيفكس.
أجرى باحثُ مركز الخليج لحقوق الإنسان مقابلاتٍ مع محامين لحقوق الإنسان، وصحفيين، وعاملين في المجال الإنساني، ومسؤولي الأمم المتحدة، ومنظماتٍ إعلامية في لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. يهدف التقرير، “أزمة مستمرة”، إلى تقديم تحليلٍ للمخاطر التي تواجه الصحفيين المحليين والدوليين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان في لبنان، ويقيّم وقائع ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويقدّم توصياتٍ لتعزيز حمايتهم.
يستشهد التقرير أيضًا بالوثيقة المقدَّمة إلى الاستعراض الدوري الشامل بشأن لبنان في عام 2025 من قِبل مركز الخليج لحقوق الإنسان، ومؤسسة مهارات، وآيفكس، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، وبعدة تقارير صادرة عن مؤسسة مهارات بشأن الوصول إلى المعلومات، والمعلومات الخاطئة والمعلومات المضلِّلة.
أُعِدَّ هذا التقرير في إطار مشروعٍ بشأن الوقاية من الأزمات، وتحقيق الاستقرار، وبناء السلام في لبنان من خلال حقوق حرية التعبير، ونُفِّذ بالشراكة مع آيفكس ومؤسسة مهارات، وبتمويلٍ من وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية قدّمه المعهد الألماني للعلاقات الخارجية عبر برنامج زيفيك للتمويل.
الرجاء قراءة التقرير الكامل هنا:



