يجب وضع حد للمضايقات القانونية والاحتجاز والإساءة لناشطة حقوق المرأة المعتقلة مناهل العتيبي
12/08/2024
تلقى مركز الخليج لحقوق الإنسان أخباراً مثيرة للقلق حول حالة الناشطة السعودية لحقوق المرأة مناهل العتيبي، المسجونة حالياً بسبب دفاعها عن حقوق الإنسان، وتحديداً حقوق النساء. بتاريخ 09 يناير/كانون الثاني 2024، حُكم عليها بالسجن لمدة 11 عاماً في جلسة سرية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة نتيجة نشاطها في مجال حقوق المرأة عبر الإنترنت ولارتدائها ملابس “غير محتشمة”.
تم القبض على العتيبي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وبعد مرور عام، فقدت عائلتها الاتصال بها حتى 14 أبريل/نيسان 2024، عندما تمكنت أخيراً من الاتصال بهم وإخبارهم بأنها محتجزة في الحبس الانفرادي في سجن الملز بالرياض.
حسب عائلتها، فإن العتيبي تعرضت للاعتداء الجسدي وأشكال مختلفة من الانتهاكات أثناء احتجازها، أواخر العام الماضي. لقد أفادت عن حادثة قامت فيها إحدى السجينات، التي سُمح لها بالدخول إلى زنزانتها، بضربها بشدة، لدرجة أنها لم تعد قادرة على المشي. في أبريل/نيسان 2024، كان مركز الخليج لحقوق الإنسان من بين 11 منظمة غير حكومية احتجت على الانتهاكات ضد العتيبي وسوء معاملتها، بما في ذلك التقارير التي تفيد بكسر ساقها. كذلك، أخبرت عائلتها أنها عندما اشتكت إلى سلطات السجن، وجدوا أن الجاني والعتيبي كلاهما مذنبان ووضعوها في الحبس الانفرادي لأسابيع مع حرمانها من أي رعاية طبية. قالت بعد ذلك إنه سُمح لها بالحصول على رعاية طبية، لكنها تعرضت بعد ذلك لاعتداء آخر على أيدي مجموعة من السجينات اللاتي دخلن زنزانتها واعتدوا عليها جنسياً.
إنها لا تتمكن من الحصول على استشارة قانونية، لأن محاميها غير قادرين على التواصل بشكل صحيح مع السلطات. لم يتم إبلاغ محاميها وعائلتها بإجراءات القضية، ولا يمكنهم الحصول على أي معلومات تتعلق بالقضية من أمن الدولة. قالت العتيبي لعائلتها، من خلال مكالمات هاتفية قصيرة، إنها أُحضرت إلى جلسة المحكمة حيث سخر منها رجلان يرتديان ملابس مدنية وسألوها عما إذا كانت تفضل السجن لمدة عشرة أو عشرين عاماً. بعد ذلك، أخبرها المسؤول الذي سخر منها أن عقوبتها ستكون 11 سنة. إن الأسرة غير قادرة على تأكيد تفاصيل الإساءة أو اللقاءات مع المسؤولين بسبب قصر مدة المكالمات الهاتفية، التي استمرت عادة دقيقتين أو 3 دقائق، والانقطاع المتكرر للاتصال عند تبادل المعلومات.
علمت الأسرة بالحكم الأولي على العتيبي بالسجن 11 عاماً من رسالة من بعثة المملكة العربية السعودية في جنيف (المرجع رقم 413/1874) بتاريخ 21 مايو/أيار 2024. جاءت الرسالة استجابةً لطلب من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة للحصول على مزيد من المعلومات حول قضية العتيبي، بما في ذلك شكاوى الانتهاكات، والسماح لها بالزيارات والتمثيل القانوني. وذكرت الرسالة أن السلطات السعودية نفت مزاعم العتيبي بالانتهاكات، دون تقديم أي دليل.
جاء في الرسالة أنها محكوم عليها ابتدائيا طبقاً للمادتين 43 و44 من نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله لمدة 11 سنة في السجن. تسمح الصياغة الغامضة للمادتين 43 و44 باستخدامهما في استهداف الاستخدام المشروع للإنترنت باعتباره جريمة إرهابية. كما زعمت السلطات أنها حضرت جميع جلسات المحكمة مع محاميها، بينما تنفي عائلتها أي تمثيل قانوني مناسب أو استلام الوثائق القانونية. لم تحدد الرسالة أي أعمال “إرهابية” مزعومة ارتكبتها العتيبي، واكتفت بالإشارة إلى سبب الحكم على النحو التالي، “أإدانة الفرد المعني بارتكاب جرائم إرهابية لا علاقة لها بممارستها لحرية الرأي والتعبير أو منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي، كما ورد في البيان المشترك. لا يمكن تبرير أفعالها تحت أي ظرف من الظروف.”
بالإضافة إلى ذلك، تم استهداف شقيقتي العتيبي، مريم وفوزية العتيبي، من قبل السلطات باستخدام أشكال مختلفة من المضايقات القانونية، بما في ذلك المنع من السفر، الاستدعاء للاستجواب، التهديد بالسجن، والحرمان من الحصول على تصاريح للعمل عبر الإنترنت. في يوليو/تموز 2024 استدعت الشرطة مريم العتيبي التي وُضعت تحت حظر سفر غير محدد المدة منذ سنوات، للاستجواب، وهي الآن تخشى نفس مصير مناهل. تمكنت فوزية العتيبي من الفرار من البلاد في عام 2022 قبل أن يتم القبض عليها بعد حضورها جلسة تحقيق تمحورت حول تدوينها اليومي عبر الإنترنت عن أسلوب حياتها ودعم الحملات الإلكترونية السابقة لحقوق المرأة.
مناهل العتيبي هي مؤثرة على الإنترنت ومدربة لياقة بدنية تبلغ من العمر 30 عاماً، نشطت عبر الإنترنت في توثيق أسلوب حياتها اليومي واحتفت بخطة رؤية 2030 الجديدة والإصلاحات المتعلقة بحقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك السماح للنساء بارتداء الملابس التي تناسبهن. كما كانت ناشطة في حملات سابقة عبر الإنترنت تطالب بإنهاء نظام ولاية الرجل وحظر قيادة المرأة، وذلك باستخدام الوسوم النسوية. تم اعتقالها لأول مرة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بناءً على أمر احتجازها في سجن النساء بالرياض. صدر الحكم الأولي عليها بالسجن لمدة 11 عاماً بموجب حكم صدر بتاريخ 09 يناير/كانون الثاني 2024. لا تزال القضية قيد النظر أمام المحكمة.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى احترام حقوق المرأة في التعبير بحرية عن آرائها عبر الإنترنت والمشاركة في الحملات المجتمعية لمزيد من الحقوق والحريات. كما يطالب بما يلي في قضية مناهل العتيبي وشقيقتيها مريم وفوزية:
- وضع حد لجميع أشكال المضايقات القانونية، بما في ذلك الاستدعاء للاستجواب، ورفض التصاريح لإنتاج محتوى عبر الإنترنت، وحظر السفر، والاحتجاز غير العادل والمطول وسوء المعاملة؛
- التحقيق في جميع حالات الانتهاكات بشفافية ومحاسبة المسؤولين المتورطين، لحماية الإجراءات القانونية الواجبة وسيادة القانون؛ و
- إطلاق سراح مناهل العتيبي وإنهاء منع السفر عن شقيقتها مريم، دون أي انتقام.





