العراق

التقرير الدوري الثاني والثلاثين عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق

20/03/2024

قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في العراق خلال السنوات الخمس الماضية منذ انطلاق الحراك الشعبي، ويشمل ذلك إصدار 32تقريراً دورياً تفصل الانتهاكات الجسيمة التي تحدث في البلاد. يمكن الاطلاع عليها هنا.

يغطي التقرير الدوري الثاني والثلاثون مختلف أنواع الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حدثت في العراق خلال الشهرين الماضيين.

 اعتقال ناشط مجتمع مدني يؤدي إلى احتجاجات واسعة

بتاريخ 17 مارس/آذار 2024، تم اعتقال ناشط المجتمع المدني كرار الزيرجاوي في مدينة الناصرية من قبل قوة خاصة قادمة من بغداد. أكدت مصادر محلية أن اعتقاله يرتبط بدعوى كيدية مرفوعة ضده من قبل عضوة مجلس النواب العراقي النائبة نيسان الزاير.

حال اعتقاله، قام العشرات من المتظاهرين، في اليوم نفسه، بإغلاق ساحة الحبوبي وسط الناصرية، بالإضافة إلى قطع جسر الحضارات، وتقاطع البهو في المدينة بالإطارات المحترقة كما يتضح في هذا الفيديو. لقد أكدوا بأنهم يتظاهرون لأنهم يعرفون أن التهم الموجهة ضده هي كيدية وأنه يجري استهدافه بسبب مشاركته الواسعة في الحراك الشعبي في السنين الأخيرة ويضمنها احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019 الواسعة النطاق.

يعمل كرار كمراسل لموقع “يلا” بمحافظة ذي قار، وهي صفحة مجتمعية على فيسبوك تهتم بالشؤون العامة العراقية، ويتابعها أكثر من ثلاث ملايين ونصف متابع.

بتاريخ 19 مارس/آذار 2024، تم أطلاق سراحه بسبب الاحتجاجات الشعبية الكبيرة، والتي أدت بدورها للتنازل عن الدعوى القضائية ضده.

اعتقال المدون ياسر الجبوري

بتاريخ 26 فبراير/شباط 2024، تم اعتقال المدون والناشط العراقي على الإنترنت ياسر الجبوري، الذي يحمل الجنسية الإيرلندية ايضاً. لقد جرى اعتقاله بدون من قبل قوة أمنية عراقية بدون أمرٍ قضائي بالرغم من دخوله العراق قبل أسبوع من اعتقاله بدون أية صعوبات.

يستخدم الجبوري حسابه على موقع أكس للتعبير عن آرائه الشخصية، وغالباً ما ينتقد أداء السياسيين العراقيين والسلطات العراقية وبضمنها الحكومة الحالية، أضافة إلى انتقاده لمظاهر الفساد المستشري.

بتاريخ 27 فبراير/شباط 2024، أصدرت أسرته، التي تُقيم بمدينة دُبلن، عاصمة إيرلندا، بياناً وجهته إلى رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، دعتهم فيها إلى التدخل لإطلاق سراحه. 

     لقد ورد في البيان أن سبب زيارته للعراق كان، “لزيارة والدته المريضة التي تم إدخالها المستشفى قبل أسبوع لسوء حالتها الصحية.” مضى البيان ليوضح أن، “ياسر صحفي وناشط متصدي لمكافحة الفساد وحصل على ضمانات من بعض السادة المسؤولين لزيارة العراق وبعد اكمال زيارته تم اعتقاله في مطار بغداد على يد جهة مجهولة بدون أمر قضائي أو مذكرة قبض وعدم وجود شكوى بحقه. بعد اهانته وضربه تمت مصادرة هاتفه والمبلغ المالي الذي بحوزته وجوازه دون امر قضائي أيضاً. بعد ذلك تم نقل ياسر إلى أكثر من مكان وتعصيب عينيه وتمت معاملته بشكل لا إنساني.” 

أضاف البيان، “بعد حدوث الضجة الإعلامية باختطاف ياسر من مطار بغداد من قبل جهة غير معلومة تم ايداعه في مركز شرطة الصالحية وتسجيل دعوى ضده من قبل الفريق القانوني لمكتب رئيس الوزراء وفقا للمادة 226 قانون النشر وهي الدعوة الوحيدة التي تم عرضها للقاضي هذا اليوم، علما ان ياسر مضرب عن الطعام منذ وقت اعتقاله بسبب الانتهاكات والظلم اثناء عملية الاعتقال. هو ممنوع من مقابلة الاهل والأصدقاء في مركز الشرطة حتى بعد تدوين أقواله في المحكمة. يقال ان هذه توجيهات عليا في مخالفة صريحة لحقوق الانسان. اليوم تم احالته إلى محكمة الأمن الوطني واعترض السيد قاضي الأمن الوطني مشكوراً وطلب تحويله إلى محكمة النشر باعتبار قضيته جنحة تتعلق بقانون النشر.”

بتاريخ 29 فبراير/شباط 2024، تم أطلاق سراحه بعد إصدار رئيس الوزراء العراقي أمراً بإلغاء كافة الدعاوي القانونية المرفوعة ضده، والذي جرى بعد حملة التضامن الواسعة النطاق معه على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل ناشطي الإنترنت والمواطنين بعد أن أطلقت اسرته حملة تحمل الوسم #الحرية_لياسر. كذلك، كان لتدخل الحكومة الإيرلندية وضغوطاتها الأثر الكبير للإسراع في الإفراج عنه حيث عاد إلى اسرته في دبلن بتاريخ 05 مارس/آذار 2024.

 في الوقت الذي يُرحب فيه مركز الخليج لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المدون والناشط على الإنترنت ياسر الجبوري فأنه يدين اعتقاله والمعاملة السيئة التي تعرض لها بعد الاعتقال، ويعتقد أن استهدافه قد انتهك حقه في حرية التعبير على الإنترنت وخارجه. يُدين مركز الخليج لحقوق الإنسان كذلك استخدام المادة 226 من قانون العقوبات العراقي لسنة 1969 والتي تنص على ما يلي، “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس او الغرامة من اهان بإحدى طرق العلانية مجلس الامة او الحكومة او المحاكم او القوات المسلحة او غير ذلك من الهيئات النظامية او السلطات العامة او المصالح او الدوائر الرسمية او شبه الرسمية.” لقد تم استخدام هذا القانون من أجل استهداف ناشطي الإنترنت ومنتقدي الحكومة وزجهم بالسجن.

صدور حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات على ناشط في البصرة

بتاريخ 25 فبراير/شباط 2024، أصدرت محكمة جنايات البصرة حكمها على ناشط المجتمع المدني أحمد حسين مهلهل بالسجن الشديد لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانته بتهمة مزعومة هي حرق مبنى محافظة البصرة في 14 سبتمبر/أيلول 2018، أثناء مشاركته في تظاهرة، حسب نص الحكم الذي أطلع مركز الخليج لحقوق الإنسان على نسخة منه. لقد تم سجنه بتاريخ 20 فبراير/شباط 2024. 

أكد زملائه أن هذه التهمة كيدية، لأنه شارك بشكل سلمي في التظاهرات الشعبية التي طالبت بالماء والكهرباء وتحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين والتي انطلقت في شهر سبتمبر/أيلول سنة 2018، وأضافوا بأنه تم استهدافه لكونه وجهاً بارزا من الذين قادوا تلك التظاهرات، وكان يمتلك صوتاً عالياً يُطالب بحقوق المواطنين. في هذا الفيديو يؤكد مهلهل أن التهمة كيدية ويقدم أدلةً تثبت براءته ويطلب من المواطنين التضامن معه.

لقد انطلقت عدة تظاهرات احتجاجية للتضامن معه بعد صدور الحكم ضده طالبت بإطلاق سراحه لكونه متظاهر سلمي بريء، ولديه أسرة تتكون من زوجتهوثلاثة أطفال، ووالده يعاني من عوق في الحركة ووالدته بصيرة وهو معيلهم الوحيد. من المؤمل أن تنظر محكمة التمييز في قرار الحكم في الأسابيع القادمة.

الحكم بسجن ناشط مجتمع مدني بسبب قضايا كيدية

بتاريخ 22 فبراير/شباط 2024، تم إلقاء القبض على ناشط المجتمع المدني حيدر حسين حميد (حيدر حويجه) من قبل بعض منتسبي مركز شرطة قضاء الفهود التابع لمحافظة ذي قار حيث يُقيم، واقتادوه إلى محكمة استئناف محافظة ذي قار التي حكمت عليه بالسجن لمدة ستة أشهر. لقد تمت إدانته بسبب انتقاداته المستمرة للمسؤولين المحليين وبضمنهم قائمقام القضاء الذي قام بنفسه برفع عدة دعاوى قضائية ضده.

يستخدم حويجه صفحته على فيسبوك لتناول الشؤون العامة التي تهم المواطنين في قضاء الفهود، متصدياً للفساد في الوقت نفسه. بتاريخ 27 يناير/كانون الثاني 2024، نشر على صفحته هذه ما يلي، “حصتـي هـي المحاكـم والغرامـات والتعويضـات .. قبل ايام اضطررت لدفع غرامات مالية قدرها 3 ملايين دينار عراقي، واليوم انا مجبر على الحضور للمحكمة لسماع قرار قاضي المحكمة، بعد ان طالبني القائمقام بتعويض قدره 30 مليون بسبب نشري انتقادات ضده وتوضيح فشله في إدارة القضاء.” وأضاف بقوله، “تأكد اننـا خُلقنا احراراً اينما ُوضعنا وستجـد لنا صوتا حادا لا يقبل الترويـض.” لقد ارفق مع كلماته هذه فيديوله وثق فيه خدماته لسكنة القضاء من أجل تقديم أحسن الخدمات العامة ولهم ومناهضة الفساد في الدوائر الرسمية للقضاء. ووصف كذلك رحلته مع الدعاوى الكيدية التي ذكر أن عددها 47 دعوى خلال 4 سنوات.

بعد المطالبات الشعبية الواسعة، تم إطلاق سراحه في 12 مارس/آذار 2024.

تظاهرات التضامن مع سجناء الرأي

يستمر المجتمع المدني في كل من محافظتي البصرة وذي قار في إظهار تضامنه الكامل مع سجناء الراي، ويستمر في تنظيم المظاهرات المطالبة بإطلاق سراحهم. بتاريخ 01 مارس/آذار 2024، انطلقت مسيرتان في كلتي المحافظتين. انطلقت الأولى من ساحة الحبوبي، وسط مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، ضمت عدداً من نشطاء المجتمع المدني والمواطنين من مختلف مناطق المحافظة، واتجهت نحو مبنى الحكومة المحلية. أما الثانية فقد انطلقت من ساحة عبدالكريم قاسم وسط مدينة البصرة واتجهت إلى مبنى الحكومة المحلية أيضاً. لقد رفعت المسيرتان صور ناشطيُ المجتمع المدني، حيدر حويجه، الذي تم إطلاق سراحه لاحقاً، وأحمد مهلهل الذي لايزال في السجن. طالب المتظاهرون بوضع حد للدعاوى الكيدية والإفراج عن جميع سجناء الرأي.

اعتقال جديد لمعلق سياسي بسبب آرائه المعلنة

في ساعة متأخرة من ليل يوم 14 يناير/كانون الثاني 2024، قامت مجموعة مسلحة ترتدي الزي المدني تتبع جهاز الأمن الوطني بإلقاء القبض مجدداً على المحلل السياسي محمد نعناع حسن تنفيذاً لقرار محكمة جنح الكرادة الذي صدر في اليوم نفسه والذي أطلع مركز الخليج لحقوق الإنسان على نسخة منه، وضمن محاكمته التي جرت بناءً على الشكوى المرفوعة ضده بتاريخ 09 سبتمبر/أيلول 2022 من قبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمرتبطة بقيام نعناع بانتقاده في إحدى البرامج التلفزيونية.

لقد اثار اعتقاله حملة تضامن كبيرة قامت بها منظمات المجتمع المدني وزملائه من الصحفيين. بتاريخ 16 يناير/كانون الثاني 2024، تم تنظيم وقفة تضامنية معه في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، حيث طالب المحتجون وبضمنهم زملائه وعدد من ناشطي المجتمع المدني بإطلاق سراحه فوراً وحماية حرية التعبير.

بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2024، تم أطلاق سراحه بناءً على القرار الصادر في نفس اليوم من قبل محكمة بداءة الكرادة بعد تنازل رئيس الوزراء عن الشكوى التي قدمها ضده. ذكرت تقارير صحفية أن نعناع قد قدم اعتذاراً عن تصريحاته السابقة قبل أن يقوم رئيس الوزراء بالتنازل عن القضية.

يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المحلل السياسي محمد نعناع وإعلاق القضية المرفوعة ضده نهائياً، وهي قضية ما كان لها أت تُرفع ضده ابتداءً لأنها انتهكت حقه في حرية التعبير.

 لمزيدٍ من المعلومات عن هذه القضية، أنظر هنا.

نجاة الصحفي البارز فخري كريم من محاولة اغتيال

بتاريخ 22 فبراير/شباط 2024 مساءً، نجا الكاتب والصحفي والناشر البارز فخري كريم، 81 سنة، رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون من محاولة اغتيال قام بها مسلحون مجهولون كانوا يستقلون عجلتين نوع (بيك اب). 

نشرت مؤسسة المدى في مساء اليوم نفسه على صفحتها في فيسبوك بياناً أوضحت فيه أن محاولة الاغتيال قد حصلت، في منطقة القادسية في بغداد، اثناء عودته الى منزله، قادماً من معرض العراق الدولي للكتاب. كذلك أدان البيان محاولة الاغتيال وطالب، “بفتح تحقيق سريع عن المجرمين ومن يقف خلفهم من الحاقدين على زهو بغداد وتألقها ثقافيا واجتماعياً، وتقديمهم للعدالة ليناولوا جزائهم العادل.” كانت مؤسسة المدى قد قامت بتنظيم الدورة الحالية لمعرض العراق الدولي للكتاب بنجاح حيث ارتاده الآلاف من المواطنين.

عمل كريم في صحف يومية واسبوعية عديدة، وأصدر عدة صحف ومجلات في العراق وخارجه، وشغل منصب نائب نقيب الصحفيين العراقيين بين سنتي 1970 وسنة 1980.

اعتقال الصحفي ياسر الحمداني بشكلٍ خاطيء

إن الصحفي ياسر الحمداني هو من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، عمل في مجال الصحافة في العراق منذ سنة 2003. الحمداني، الذي هو عضو في نقابة الصحفيين العراقيين، تعرض للكثير من المضايقات والانتهاكات خلال سنين عمله، كان آخرها نهاية سنة 2022 حيث قدم أحد المسؤولين شكوى ضده في محكمة قضايا النشر والإعلام. استمرت هذه الشكوى المرفوعة ضده حتى سنة 2023، ورافقتها الملاحقات والمضايقات من قبل الاجهزة الأمنية، أعقب ذلك، قيام محكمة قضايا النشر والإعلام في نينوى بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بإصدار مذكرة توقيف وتحقيق بحقه وفق المادة 433 من قانون العقوبات العراقي لعام 1969.

بتاريخ 21 فبراير/شباط 2023، توجه إلى محكمة قضايا النشر والإعلام وسلَّمَ نفسه، حيث تم استجوابه من قبل قاضي التحقيق، الذي قرر بعد استكمال التحقيق معه، الإفراج عنه بكفالة قدرها 3 ملايين دينار عراقي (1900 دولار أمريكي تقريباً) في اليوم نفسه.

لقد تم توجيه تهمة مزعومة ضده هي، “التشهير بمسؤول عراقي” لكن المحكمة قررت بتاريخ 30 مايو/أيار 2023، وبعد جلستين متتاليتين، تبرئته والإفراج عنه. 

لم تنتهي معاناة الحمداني عند هذا الحد فالمحكمة لم تقم بإلغاء التعميم السابق والقاضي بإلقاء القبض عليه، ليتم اعتقاله من جديد بمدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.

في 02 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم اقتياده بسيارته الخاصة من منزله بمدينة أربيل من قبل قوات الأسايش (الأمن الداخلي الكوردي) إلى مقرهم المحلي وبعد أن صادروا مستمسكاته الشخصية، هاتفه النقال، ومفتاح سيارته، نقلوه بعد تقييد يده إلى مقر الاسايش لمدينة أربيل (مديرية الأمن الداخلي للبلدة) والذين قاموا بدورهم بنقله إلى المقر الرئيسي للأسايش لمحافظة اربيل (مديرية الأمن الداخلي العامة) حيث قاموا بنقله بعد مصادرة أدويته، بالرغم من إصابته بمرض مزمن، إلى بناية كبيرة تبين أنها سجن تابع للأسايش. في كل هذه المراحل رفض جميع منتسبو الأسايش وفيهم ضابطاً واحداً على الاقل إعطائه اي سبب لاحتجازه ورددوا على مسامعه أنها أوامر من جهات عليا. 

كانت مساحة الزنزانة التي تم وضعه فيها لا تتجاوز24 متر مربع لكن تم حشر أكثر من 50 معتقلاً فيها معظمهم من تجار ومتعاطي المخدرات، ويتم غلقها نهائياً من منتصف الليل وحتى الساعة 08 صباحاً دون أن يكون في داخلها مرافق صحية.

لقد عانى الحمداني كثيراً وهو في داخل هذه الزنزانة المكتظة بالنزلاء والمغمورة بدخان السكائر، وساءت صحته كثيراً وبالرغم من طلبه لأدويته عدة مرات لكنهم لم يعطوها له.

بعد مرور يومين وبسبب طلباته المتكررة تم نقله إلى العيادة الطبية داخل السجن، وكان في وضع صحي سيء لا يقوى على الكلام أو السير، ويعاني من ضيق بتنفسه. بعد تلقيه العلاج أعيد إلى الزنزانة نفسها.

في صباح اليوم الثالث تم التحقيق معه ليتبين أن سبب اعتقاله هو نفس القضية التي حسمها القضاء العراقي بالبراءة منذ أشهر عديدة. في 04 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم نقله إلى زنزانة أخرى هي أسوء من زنزانته الأولى فقد كانت مكتظة بأكثر من 130 سجيناً في مكانٍ لا يخضع لمعايير السلامة الصحية ولا لمعايير حقوق الإنسان.

مكث الحمداني في هذا السجن 6 ايام اعتبرها من أسوء أيام حياته، فقد تم أطلاق سراحه في 07 أكتوبر/تشرين الأول 2023. لقد عانى خلالها من أوجاعٍ في الظهر والمفاصل، وبقت آثارها لحد الأن، بالإضافة إلى الاثار النفسية السيئة بسبب هول ما واجهه كمواطن بريء لم يرتكب أية مخالفة.

أكد الحمداني لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن استهدافه يتعلق فقط بلفته، “الانتباه لفسادٍ إداري ومالي في جهة حكومية على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المقابلات التلفزيونية التي كان يجريها مع وسائل الإعلام المرئية، بالإضافة على قيامه بتوثيق الانتهاكات والاعتداءات التي ارتكبت ضد الصحفيين في مدينة الموصل منذ 2003.”

لايزال الحمداني مقيماً في إقليم كردستان العراق منذ أكثر من 9 سنوات بعيداً عن مدينته الموصل بسبب عدم وجود البيئة الصحية الملائمة لعمله كصحفي مستقل، والذي يتضمن تناول ملفات الفساد في دوائر الحكومة المحلية والمشاريع المنجزة في محافظة نينوى.

اغتيال المدون والمتحول جنسياً سمسم

في ساعة مبكرة من صباح يوم 15 فبراير/شباط 2024، تم قتل المدون والمتحول جنسياً سلام مسافر (سمسم)، 28 سنة، قرب ساحة الجدارية، وسط مدينة الديوانية، مركز محافظة الديوانية، بعد توجيه عدة طعنات بسكين حادة إلى أنحاء مختلفة من جسده وبضمنها قلبه.

لقد عُرف سمسم بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان قد قضى ثمان سنوات في تركيا بسبب المضايقات والتهديدات التي واجهها في العراق لكون متجول جنسياً. لقد تم قتله بعد يومين من عودته لبلده لزيارة أسرته وبعد أن استلم عدد كبير من التهديدات التي حذرته من العودة.

بتاريخ 21 فبراير/شباط 2024، أعلنت قيادة شرطة محافظة الديوانية ألقائها القبض على الشخص الذي قام بجريمة القتل والذي ارجع السبب في اعترافاته بسبب خلاف مالي بينهما.

يشاطر مركز الخليج لحقوق الإنسان اسرته الأسى والحزن ويدين هذا القتل الوحشي الذي وقع وسط غياب أي حماية له من قبل السلطات المحلية بالرغم من التهديدات الجدية التي كان قد استلمها.

 الاعتداء على تجمع سلمي لمهندسين في العمارة

بتاريخ 05 مارس/آذار 2024ـ تظاهر العشرات من المهندسين الخريجين أمام شركة نفط محافظة ميسان بمدينة العمارة، التي هي مركز المحافظة.  يطالب المتظاهرون من المهندسين البالغ عددهم 130 مهندساً بالتعيين وقد استمروا في التظاهر منذ أكثر من ثلاث سنوات. قامت القوات الأمنية، كما يظهر في هذا الفيديو، بشتمهم واستخدام القوة المفرطة لتفريق التظاهرة السلمية مما أدى إلى إصابة عددٍ من المحتجين.

استخدام القوة المفرطة ضد مهندسات اشتركن بتظاهرة سلمية

بتاريخ 20 فبراير/شباط 2024، قامت قوات مكافحة الشغب في محافظة البصرة بالاعتداء على عددٍ من المهندسات المتظاهرات سلمياً أمام شركة غاز الجنوب الواقعة على طريق بصرة – سفوان، وضربتهن ضرباً مبرحاً بالهراوات كما هو موثق في هذا الفيديو. يطالب المحتجون، الذين يستمرون بالتظاهر منذ أكثر من سنة، بتوفير فرص العمل لهم. أكدت المهندسة زينب البصري، وهي إحدى المشاركات في الاحتجاج، في تصريحٍ خاص لها لمركز الخليج لحقوق الإنسان، “كان الاحتجاج سلمياً للغاية وتم الاعتداء علينا بناءً على أوامر مباشرة صادرة من قائد قوات مكافحة الشغب في المحافظة، ولم تتم محاسبتهم على ما قاموا به من انتهاك لحقنا الدستوري في التظاهر السلمي.”

وقفة المنظمات النسوية بمناسبة يوم المرأة العالمي

بتاريخ 08 مارس/آذار 2024، الموافق ليوم المرأة الدولي، اقامت منظمات المجتمع المدني النسوية ومن بينها، شبكة النساء العراقيات ورابطة المرأة العراقية، وقفة في شارع المتنبي ببغداد، للتضامن مع نساء العراق والعالم، مؤكدين على ضرورة حصول المرأة العراقية على كافة حقوقها المدنية والإنسانية، وضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري.

مظاهرة عوائل السجناء القادمين من مختلف المحافظات

في 05 مارس/أذار 2024، انطلقت من منطقة علاوي الحلة ببغداد تظاهرة عوائل السجناء، التي ضمت المئات منهم، القادمين من مختلف المحافظات العراقية، والمطالبين بإقرار قانون العفو العام وإطلاق سراح أبنائهم، إعادة التحقيق لوجود أدلة ثبوتية تُؤكد براءة أبنائهم، وإيقاف الفساد المستشري في عقود إطعام السجناء. انطلقت المظاهرة بعد ذلك إلى بوابات المنطقة الخضراء لتتجمع أمام الباب الرئيسي المؤدي لمبنى مجلس النواب العراقي.

تحالف الدفاع عن حرية التعبير

بتاريخ 12 فبراير/شباط 2024، وفي مؤتمرٍ عُقد في بغداد، تم الإعلان عن تشكيل (تحالف الدفاع عن حرية التعبير) الذي يضم مجموعة من المنظمات غير الحكومية وبضمنها مركز الخليج لحقوق الإنسان، المرصد العراقي لحقوق الإنسان، و مركز ميترو للدفاع عن الحريات الصحفية. ستُدير التحالف المنظمات الشريكة.

أكد التحالف في بيان التأسيس على رفضه، “لمحاولات تقييد حرية التعبير عن الرأي التي كفلها الدستور العراقي في المادة 38 والمواثيق الدولية التي يجب أن يلتزم بها العراق. منذ 13 عاماً ونحن نواجه قِوى سياسية ومسلحة تسعى إلى فرض قوانين تعيدنا إلى الحقبة الديكتاتورية البوليسية، خاصة ما يتعلق بمسودة مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي.”

في بيانٍ أخر للتحالف تناول، ” التوجيه الأخير الذي أصدره رئيس مجلس النواب بالنيابة السيد محسن المندلاوي، للدائرة القانونية في المجلس، برفع دعاوى قضائية على أية مؤسسة أو فرد (يسيء) للمؤسسة التشريعية والسادة أعضاء مجلس النواب.” لقد وصف البيان هذا التوجيه بأنه، “توجيه غاية في الخطورة، لأنه يستخدم مفردة فضفاضة حينما يقول (يسيء).” 

أوضح البيان بأن، “هذه المفردة المطاطية، ستُستخدم بالضد من كل شخص ينتقد أو يعبر عن رأي لا يعجب المتنفذين، أو المتصدين للمشهد في البلد، مما يشكل خرقاً دستورياً كبيراً للمادة 38 من الدستور العراقي النافذ لسنة 2005، وإشارة واضحة إلى وجود محاولات ممنهجة لتقويض حرية التعبير عن الرأي.”

أعداد الموقوفين والمحكومين تجاوز الطاقة الاستيعابية بسبعة مرات

في بيان صدر بتاريخ 02 فبراير/شباط 2024 عن مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في محافظة البصرة، تم الإعلان، “عن وصول عدد الموقوفين والمحكومين في المراكز التابعة إلى وزارة الداخلية وخصوصا في قسم مكافحة المخدرات إلى أكثر من 7 أضعاف الطاقة الاستيعابية.” أكد البيان على التهديد التي تشكله هذه الظاهرة، “خصوصا في قسم مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وشعبه إلى أكثر من 7 أضعاف الطاقة الاستيعابية وهو ما يهدد بحدوث حالات الوفاة أو تفشي الأمراض الخطيرة ومنها (التدرن الرئوي والإمراض الجلدية) والحال لا يختلف في مواقف أخرى بالإضافة إلى سجن البصرة المركزي الذي لم يقل عن 5 أضعاف طاقته الاستيعابية.”

تعزيز ومشاركة وتمثيل المرأة العراقية

بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2024، نشرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تقريراً تضمن النتائج والتوصيات التي خرجت بها المشاورات التي أجرتها، والدائرة الوطنية للمرأة العراقية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء في الحكومة العراقية بما في ذلك مع السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، وأعضاء سابقين في مجلس النواب وأعضاء سابقين في مجالس المحافظات والشباب والنساء.

تضمن التقرير توصيات رئيسية مهمة دعت إلى تدريب ودعم السياسيات واللائي يتطلعن إلى دخول الحياة السياسية، دعم التثقيف وزيادة الوعي الجماهيريين بشأن الإطار القانوني الذي ينظم مشاركة المرأة في العمليات السياسية والانتخابية، وتعزيز الأمن وخصوصا أثناء فترات الحملات الانتخابية مع التركيز على المرشحات  أثناء فترات الحملات.

مجلس النواب العراقي يضع ضوابط جديدة تقيد عمل الصحفيين

بتاريخ 27 يناير/كانون الثاني 2024، أصدرت رئاسة مجلس النواب العراقي ضوابط جديدة لتنظيم عمل الصحفيين داخل مبنى البرلمان، تتضمن إلزامهم بارتداء الزي الرسمي، وتضع قيوداً على حركتهم داخل المبنى وقيامهم بعملهم الصحفي. لقد ورد ضمن هذه الضوابط التي أطلع عليها مركز الخليج لحقوق الإنسان ما يلي بما يرتبط بحركة الصحفي وعمله، ” يمنع تجواله في أروقة مبنى المجلس أو إجراء المقابلات الصحفية والتصوير.”

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة في حماية جميع المواطنين، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان، الصحفيين، المجتمع المدني، وأفراد الأقليات المعرضين للخطر.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات العراقية المعنية أن تحدد بوضوح وبشكل لا لبس فيه جميع مرتكبي عمليات اختطاف وتعذيب وقتل المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين وغيرهم من الناشطين وتقديمهم إلى العدالة على الفور.

يجب على السلطات الوفاء بالتزاماتها الدستورية بعدم انتهاك الحريات العامة، بما في ذلك حرية التجمع السلمي، وحرية التعبير، وحرية الإعلام.

وبينما نشهد استمرار قتل النساء والعنف ضد الأطفال، يجب على البرلمان العراقي إقرار تشريع مناهضة العنف الاسري ليصبح قانوناً على الفور.