البحرين

أعضاء البرلمان ومنظمات حقوق الإنسان يحثون حكومة المملكة المتحدة على فرض عقوبات على وزير داخلية البحرين بسبب دوره في التعذيب

16/02/2026

خلال الأسبوع الماضي، قدّمت منظمات حقوق الإنسان الرائدة طلباً لفرض عقوبات من المملكة المتحدة على وزير داخلية البحرين، الفريق الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، بموجب لوائح المملكة المتحدة للعقوبات العالمية لحقوق الإنسان لعام 2020. قُدم الطلب والأدلة الداعمة إلى وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية من قبل مكتب ديـتون بيرس غلين للمحاماة نيابةً عن مركز الخليج لحقوق الإنسان ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية. كما يحظى الطلب بدعم منظمة هيومن رايتس فيرست. يسعى الطلب إلى فرض عقوبات مالية مستهدفة وحظر سفر على وزير الداخلية بسبب دوره في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق الشعب البحريني.

يأتي الطلب في الوقت الذي تحيي فيه البحرين الذكرى الخامسة عشرة لانتفاضتها المؤيدة للديمقراطية لعام 2011 في 14 فبراير/شباط. لا يزال أثر القمع الوحشي الذي مارسته الحكومة البحرينية يطارد البلاد، حيث لا يزال قادة بارزون مؤيدون للديمقراطية مسجونين منذ عام 2011 إثر محاكمات صورية واعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

يدعو تحالف المنظمات غير الحكومية إلى أن يُحاسَب وزير الداخلية على دوره في انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان في البحرين، بما في ذلك ادعاءات بالتعذيب وبالاحتجاز التعسفي للمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. تشمل الانتهاكات الموثقة الضرب الجسدي، واستخدام أدوات التعذيب، والعنف الجنسي، والاغتصاب. يُبيّن الطلب المقدم أدلة على مسؤولية الوزير عن انتهاكات واسعة النطاق نفذتها وزارة الداخلية البحرينية منذ عام 2004، مشتمِلة على القمع العنيف لانتفاضة 2011 وسنوات الاضطهاد المنهجي التي تلت ذلك.

تمثل الأدلة، التي توثق نمطًا من التعذيب في البحرين خلال العقد الماضي، اختباراً مهمًا لالتزام حكومة المملكة المتحدة بصون معايير حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بحلفاء مقربين من المملكة المتحدة. يأتي ذلك وسط قلق متزايد من أن تعميق التعاون الأمني للمملكة المتحدة مع البحرين – رغم الأدلة المستمرة والموثوقة على انتهاكات حقوق الإنسان – يخاطر بحماية مسؤولين مسيئين وتقويض الالتزامات القانونية والأخلاقية لبريطانيا نفسها.

في أكتوبر/تشرين الأول 2025، زار وزير داخلية البحرين المملكة المتحدة والتقى بقوة شرطة دورهام لتعزيز شراكات تدريب الشرطة. برفقة السفير الشيخ فواز بن محمد آل خليفة، التقى برئيسة الشرطة راشيل بيكون لمناقشة التعاون في مجالات الطب الشرعي والتحقيق وبرامج إعادة التأهيل. أثارت الزيارة مخاوف بشأن انخراط حكومة المملكة المتحدة مع وزارة متهمة بالتعذيب المنهجي؛ ومن خلال تقديم تدريب شرطي للفريق آل خليفة، تخاطر المملكة المتحدة بإضفاء الشرعية على ممارسات وزارة الداخلية.

أعضاء البرلمان يدعون إلى فرض عقوبات

في الوقت نفسه، في 09 فبراير/شباط 2026، قدمت مجموعة من أعضاء البرلمان من مختلف الأحزاب اقتراحاً برلمانياً مبكراً يدعم الدعوة إلى فرض عقوبات على وزير داخلية البحرين ويستنكر قمع حكومة البحرين للناشطين المؤيدين للديمقراطية. استنكر أعضاء البرلمان انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين ودعوا إلى، “فرض عقوبات ماغنيتسكي على الأفراد المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك وزير الداخلية، راشد بن عبدالله آل خليفة”. كما أثاروا مخاوف من أن ملايين الجنيهات من الأموال العامة البريطانية لا تزال تُنفق على المساعدة التقنية للبحرين.

دعوات منظمات حقوق الإنسان

تعليقًا على ذلك، قال خالد إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان: “من المستحيل إحراز تقدم في حقوق الإنسان في البحرين دون إنهاء الإفلات من العقاب وفرض المساءلة عن جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها الجناة الذين وُثِّقت جرائمهم توثيقاً جيداً من قبل حركة حقوق الإنسان. يجب علينا دائمًا أن نتذكر محنة مديرنا المؤسس عبد الهادي الخواجة الذي تعرّض لتعذيب شديد إلى حد أنه احتاج إلى عشرات التدخلات الطبية، ومع ذلك فإن الجناة ليسوا فقط لا يزالون أحراراً في شوارع البحرين بل إن بعضهم قد تمت ترقيتهم. ينبغي إنهاء هذه الثقافة، ولذلك نرحب بخبر المقترح الذي تقدم به أعضاء البرلمان البريطاني لمحاسبة الوزير وندعو الحكومة البريطانية إلى أن تحذو حذوهم وتتخذ إجراءً.”

في تعليقٍ له، قال سيد أحمد الوداعي، مدير المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، “من الصعب إحياء الذكرى الخامسة عشرة لانتفاضة البحرين المؤيدة للديمقراطية دون تذكّر معاناة آلاف البحرينيين، الذين لا يزال بعضهم يقبع خلف القضبان بعد أن تعرّضوا للتعذيب على يد مسؤولي راشد آل خليفة في وزارة الداخلية عام 2011. في عهده، قُتل بحرينيون تحت التعذيب أثناء احتجازهم. من المخزي أن يُفرش له السجاد الأحمر في بريطانيا بينما يتعفّن ضحاياه في السجون البحرينية.”

في تعليق لها ايضاً، قالت أوزرا زيا، رئيسة ومديرة تنفيذية لمنظمة هيومن رايتس فيرست، “بعد مرور خمسة عشر عاماً على بدء الاحتجاجات السلمية المؤيدة للديمقراطية في البحرين، يتعين على حكومتي المملكة المتحدة والولايات المتحدة القيام بالمزيد لمعالجة استمرار التعذيب، والمعاملة القاسية، والاحتجاز التعسفي للمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان في سجون البحرين. يجب على هاتين الحكومتين ألا تغضّا الطرف عن الانتهاكات التي يرتكبها شريكهما الأمني الوثيق. ستُعدّ العقوبات المستهدفة خطوة مهمة طال انتظارها نحو المساءلة”.