المملكة العربية السعودية

إساءة استخدام السلطة من قبل شخصيات نافذة تُقوّض الوصول إلى العدالة

17/02/2026

وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان حالة أخرى لإساءة استخدام السلطة من قبل شخصيات نافذة ضد مستثمر سعودي، وهو أمر يتكرر منذ تعيين الملك سلمان ولياً للعهد في 21 يونيو/حزيران 2017.

يُركز هذا التقرير على قضية المستثمر السعودي زيد أصبيح، التي تسلط الضوء على غياب سيادة القانون في حماية رجال الأعمال والمستثمرين من الشخصيات النافذة، على الرغم من تدخل المحاكم والمؤسسات السعودية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية.

تُعدّ هذه القضية تذكيراً مريراً بحملة التطهير في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 التي استهدفت رجال أعمال واستشاريين نافذين، وقامت باحتجازهم في فندق فاخر، وأجبرتهم على نقل أصولهم. لقد أُفيد بتعرض المتضررين للتعذيب والتهديد بالسجن ومنع السفر في حال رفضهم نقل الأصول. إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب الشفافية وعدم إمكانية الوصول إلى التمثيل القانوني خلال حملة التطهير. بقي معظم المتضررين رهن حظر سفر غير قانوني أو في السجن.  

بالرغم من مراجعة قضية أصبيح في المحاكم السعودية دون جدوى، إلا أنها تُعدّ مثالاً آخر على إساءة استخدام السلطة من قبل شريكه، عبد الله ناصر الشثري، وهو شخصية بارزة في عالم الأعمال، تربطه علاقات وثيقة بالديوان الملكي والنظام القضائي من خلال أفراد عائلته ونفوذه.

في مايو 2016، سعى أصبيح، بصفته مستثمراً، إلى إقامة شراكة مع الشثري لتطوير مشروع سكني/تجاري باسم “مجمع تلال الدرعية” في منطقة الدرعية الشهيرة، ملتزماً بجميع القوانين واللوائح. في مارس/آذار 2020، بدأ المشروع يحقق إيرادات وسمعة طيبة في المنطقة. بالرغم من ذلك وجد أصبيح نفسه مطروداً من المشروع، وصادر شريكه وثائق عمله، رغم أن ذلك يُعدّ انتهاكاً صريحاً لبنود العقد.

لجأ أصبيح إلى المحاكم، حيث رُفضت دعواه مراراً أو تجاهلها العديد من القضاة بمجرد معرفتهم بهوية شريكه. في نهاية المطاف، خسر ملايينه الاستثمارية، وهُدِّدَ “بتلقينه درساً” إذا ما استمر في رفع القضية أمام مختلف المؤسسات القانونية والإدارية.

بعد عجزه عن تحقيق العدالة عبر القنوات القانونية والإدارية داخل المملكة العربية السعودية، غادر أصبيح البلاد ولجأ إلى بلد آخر طلباً للحماية. لقد راجعنا في مركز الخليج لحقوق الإنسان الوثائق القانونية، وتمكّنا من التحقق من تحيز المحاكم في قراراتها لصالح خصمه القوي. بعد سنوات من التقاضي الفاشل، لم يُحاسب المجلس الأعلى للقضاء أي شخص، رغم فشله الواضح في تطبيق القوانين والأنظمة السعودية.

أملاً في تحقيق العدالة، لجأ السيد أصبيح إلى وسائل التواصل الاجتماعي بعد مغادرته المملكة العربية السعودية، وبدأ بكشف انتهاكات السلطة في النظامين القانوني والإداري. هو الآن يواجه خطراً كبيراً بالانتقام من السلطات السعودية، على غرار حالات أخرى لأشخاص قضوا فترات طويلة في السجن وعقوبات أخرى لمجرد التعبير عن مظالمهم عبر الإنترنت في غياب العدالة. إن للسلطات السعودية تاريخ طويل في اضطهاد المنتقدين على الإنترنت بدوافع سياسية، بمن فيهم المقيمون في الخارج، وقضية الصحفي البارز جمال خاشقجي، الذي قُتل خارج المملكة العربية السعودية، خير مثال على ذلك.

المستثمرون يواجهون مخاطر في السعودية

تُظهر مثل هذه الحالات فسادًا واسع النطاق يستغل العلاقات السياسية لعرقلة الوصول إلى العدالة. تعمل المملكة العربية السعودية بنشاط على تحويل اقتصادها في إطار رؤية 2030، ويُعدّ تشجيع الاستثمار ركيزة أساسية لهذه الرؤية. وبدون ضمانات للوصول إلى العدالة، وتدابير واضحة لحماية حقوق المستثمرين من المتنفذين وإساءة استخدام السلطة، قد لا تحقق رؤية 2030 أهدافها، فضلًا عن فقدانها مصداقية النظام القانوني لدى المستثمرين الذين ما زالوا يواجهون مخاطر كبيرة في المملكة.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:

1. إجراء تحقيق عادل ونزيه في القضية ومحاسبة جميع المتورطين في عرقلة الوصول إلى العدالة؛

2. ضمان وجود مسار قانوني وإداري للوصول إلى العدالة يكون بمنأى عن إساءة استخدام السلطة من قِبل الشخصيات النافذة؛ 3. السماح للمواطنين بفضح فساد الشخصيات النافذة الموثق علناً دون خوف من العقاب؛ 4. توفير سبل انتصاف وتعويضات فعّالة لضحايا التجاوزات القضائية لاستعادة الثقة في القضاء والعدالة.