إيران

الحكم على نرجس محمدي بالسجن سبع سنوات ونصف في ظل حملة قمع متواصلة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمحتجين

19/02/2026

يُدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بشدة الحكم الصادر مؤخراً في إيران بحق المدافعة عن حقوق الإنسان نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، بالسجن لمدة سبع سنوات وستة أشهر، وذلك عقب محاكمة موجزة أمام المحكمة الثورية في مشهد بتاريخ 07 فبراير/شباط 2026.

يأتي هذا الحكم في سياق موجة واسعة من الاعتقالات التي طالت مدافعين عن حقوق الإنسان وآلاف المحتجين، خلال الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية الأزمة الاقتصادية وقضايا أخرى. لقد لقي آلاف الأشخاص مصرعهم، فيما لا تزال الأرقام الحقيقية غير معروفة، لا سيما في ظل انقطاعات الإنترنت والاتصالات.

لقداعتُقلت محمدي، التي كرّست عقوداً للدفاع عن الحريات المدنية وحقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام في إيران، في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025 أثناء مشاركتها في مراسم إحياء ذكرى محامي حقوق الإنسان خسرو علي كردي. يبدو أنإدانتها الأخيرة، التي تشمل أيضاً حظراً على السفر لمدة عامين والنفي الداخلي لمدة عامين إلى مدينة خوسف، استندت حصراً على حضورها وإلقائها كلمات سلمية خلال تلك المناسبة، ما يعكس نمطاً أوسع من المضايقات القضائية بحق النشطاء السلميين.

خلال احتجازها، خاضت محمدي إضراباً عن الطعام احتجاجاً على احتجازها غير القانوني وظروف الاعتقال المتردية، وقد تدهورت حالتها الصحية بشكل ملحوظ، مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

أصدرت مؤسسة نرجس بياناً بشأن الحكم جاء فيه، “نظراً للتاريخ الطبي الحرج لنرجس محمدي، بما في ذلك إصابتها بنوبات قلبية وآلام صدر وارتفاع ضغط الدم، فضلاً عن مشكلات في العمود الفقري وأمراض أخرى، فإن استمرار احتجازها يشكل تهديداً لحياتها وانتهاكاً لقوانين حقوق الإنسان. هي بحاجة لوصولٍ دائم إلى فريقها الطبي واستمرار علاجها.”

تُفيد التقارير بأن الحكم الأخير بحق محمدي يستند إلى تهمتي، “التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي” و”الدعاية ضد الدولة”، وهي اتهامات تُستخدم كثيراً من قبل السلطات الإيرانية لتجريم العمل الحقوقي السلمي. كما تشير المعلومات إلى أن الإجراءات أمام المحكمة الثورية في مشهد لم تلتزم بمعايير المحاكمة العادلة الدولية.  لقد كانت المحاكمة موجزة ولم يُمنح الدفاع فرصة كافية للطعن في التهم. كما تعكس العقوبات الإضافية، بما في ذلك حظر السفر والنفي الداخلي، الطابع العقابي للحكم، والذي يبدو أنه يهدف إلى إسكات نشاط محمدي السلمي وعزلها عن شبكات المجتمع المدني.

يأتي الحكم على محمدي في ظل تصعيد أوسع لحملة القمع ضد المدافعات عن حقوق الإنسان والفاعلين في المجتمع المدني في مختلف أنحاء إيران، ويعكس استمرار استراتيجية تستهدف إسكات النساء المنخرطات في أنشطة مدنية أو سياسية سلمية.

خلال الحادثة ذاتها في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، اعتُقلت كل من المصورة الصحفية عاليهمطلبزاده، والصحفية والناشطةسبيده قليان، والمدافعتين عن حقوق الإنسان هستي أميري وبوران ناظمي، إلى جانب مدافعين وصحفيين آخرين. بينما أُفرج عن مطلب زاده، التي تعاني من مرض السرطان، بكفالة بعد تدهور حالتها الصحية في 12 يناير/كانون الثاني 2026، لا يزال الآخرون رهن الاحتجاز في الحبس الانفرادي.

تفيدالتقارير بأن ناظمي في حالة صحية حرجة.

كما اختفت المترجمة سارا حسيني زاده، والتي كانت قد سُجنت سابقًا بسبب نشاطها، منذ 19 يناير/كانون الثاني 2026 في مدينة أورمية، حيث ترفض السلطات تأكيد اعتقالها أو الكشف عن مكان وجودها. ُيثير هذا التكتم الرسمي مخاوف جدية بشأن احتمالية تعرضها للاختفاء القسري، ويُظهر المخاطر التي تواجهها النساء ذوات السوابق في النشاط الحقوقي.

أُعيد اعتقال ناشطة حقوق المرأة في سنندج مرضية مراد ويسي، خلال الاحتجاجات في 7 يناير 2026. لقد سبق وأن تمت إدانتها بتهم تتعلق بالأمن القومي بسبب عملها السلمي، ويوضح احتجازها المتجدد الاستخدام المتكرر للمضايقات القضائية ضد الناشطين المعروفين.

كذلك بتاريخ 26 يناير/كانون الاثني 2026، اعتُقلت المحاضرة الجامعية لعيا جابيك، والتي تعاني من التصلب المتعدد وتحتاج إلى علاج طبي مستمر. وتثير التقارير التي تفيد بتقييد حصولها على الرعاية الطبية أثناء احتجازها مخاوف جدية، لا سيما في ضوء نمط الإهمال الطبي والمشاكل الصحية التي تعاني منها المدافعات عن حقوق الإنسان في السجون.

تُظهر هذه القضايا أن محاكمة نرجس محمدي تُعدّ مثالاً صارخاً على حملة أوسع تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان من خلال الاختفاء القسري، والملاحقة القضائية المتكررة، والحرمان من الرعاية الطبية، وإنكار الحقوق الأساسية.

في يناير/كانون الثاني 2026، انضم مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى 13 منظمة أخرى في توقيع رسالة أرسلتها منظمة “نساء يعشن في ظل قوانين إسلامية” إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة استجابةً لتدهور وضع حقوق الإنسان في البلاد.

في 23 يناير/كانون الثاني 2026، ألقت المقررة الخاصة مي ساتو كلمة أمام جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران. اعتمد المجلس لاحقاً قراراً بتمديد ولايتها لمدة عام واحد، وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران لمدة عامين إضافيين.

إن استمرار ملاحقة نرجس محمدي يؤكد المخاوف الخطيرة بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران، ويبرز الحاجة إلى رقابة دولية متواصلة. يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران.

التوصيات

ويدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات الإيرانية إلى:

  1. إلغاء جميع الأحكام الصادرة بحق مدافعة حقوق الإنسان نرجس محمدي والإفراج عنها فوراً ودون قيد أو شرط؛
  2. الإفراج عن جميع المعتقلين منذ ديسمبر/كانون الأول 2025 2025 خلال الاحتجاجات والتجمعات السلمية التي انتهكت حقوقهم في حرية التعبير والتجمع؛
  3. ضمان حصول جميع السجناء على العلاج الطبي في الوقت المناسب؛
  4. السماح للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران بزيارة البلاد في أقرب وقتٍ ممكن، والامتثال لجميع طلبات الأمم المتحدة.