الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

في اليوم العالمي للمرأة، يدرك مركز الخليج لحقوق الإنسان دور المدافعات عن حقوقالإنسان: الدفاع عن الحقوق وتحمّل الأعباء

6/03/2026

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يُحتفل به سنوياً في 08 مارس/آذار، يُكرم مركز الخليج لحقوق الإنسان الإسهامات الاستثنائية للنساء في جميع أنحاء العالم، مع تقدير خاص لشجاعة ومثابرة النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يقرّ المركز اليوم بالدور الحيوي للمدافعات عن حقوق الإنسان في المنطقة، واللاتي يواصلن أداء دور محوري في نصرة العدالة، والدفاع عن الحريات المدنية، ومواجهة التمييز والاضطهاد. بالرغم من مواجهتهنّ للعادات الأبوية الراسخة، والأطر القانونية المُقيّدة، والقمع السياسي، تُواصل الناشطات النسويات مسيرتهنّ في طليعة التغيير الاجتماعي، مُساهمات في بناء مجتمعاتهنّ والسعي نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً.

بالرغم من ذلك فأن جهودهنّ غالباً ما تأتي بتضحيات شخصية جسيمة. لا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من عدم استقرار عميق، مع استمرار النزاعات والقمع السياسي وحالات الطوارئ الإنسانية التي تمس حياة الملايين. لقد خلقت الحرب والنزوح والصعوبات الاقتصادية وتقلص الحيز المدني بيئة بالغة الصعوبة أمام العمل في مجال حقوق الإنسان. كما فاقمت هذه الظروف الضغوط التي تواجهها الناشطات، واللاتي يواصلن عملهن في ظل انعدام الأمن وعدم اليقين، مع الحرص على سلامة أسرهن.

لمس أعضاء الفريق الأساسي لمركز الخليج لحقوق الإنسان هذه الحقائق بأنفسهم. إن زميلاتنا في لبنان، على سبيل المثال، يواصلن عملهن في مجال حقوق الإنسان في ظل مواجهة التحديات التي تفرضها الاضطرابات الإقليمية المستمرة وتأثيرها المباشر على أسرهن ومجتمعاتهن.

التكلفة النفسية للعمل في مجال حقوق الإنسان

يصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان اليوم تقريره بعنوان، “الدفاعٌ عن الحقوق، وتكبّد الأعباء: التحديات المرتبطة بالصحة النفسية للمدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” لتسليط الضوء على تحديات الصحة النفسية التي غالباً ما يتم تجاهلها والتي تواجهها الناشطات في جميع أنحاء المنطقة.

كشف استطلاع أجراه مركز الخليج لحقوق الإنسان بين المدافعات عن حقوق الإنسان أن جميع المشاركات تقريباً أبلغن عن معاناتهن من القلق والتوتر المزمن والإرهاق العاطفي المرتبط بنشاطهن. كما أبلغت العديد منهن عن أعراض الاكتئاب ومشاكل في الثقة، بينما أشارت معظمهن إلى عدم توفر الدعم النفسي المتخصص لهن.

غالباً ما تعمل المدافعات عن حقوق الإنسان في بيئات تتسم بالقمع الحكومي وردود الفعل الاجتماعية السلبية والهشاشة الاقتصادية. لقد تعرضت الكثيرات منهن للاعتقال والتهديد والمراقبة والمضايقات الإلكترونية. تواجه أخريات عداءً داخل مجتمعاتهن أو أسرهن لتحديهن الأعراف الجندرية الراسخة.

في هذه السياقات، يمكن أن يؤثر التأثير التراكمي للنشاط والقمع والضغط الاجتماعي بشكلٍ كبير على الصحة النفسية للناشطات وقدرتهن على مواصلة عملهن. تزيد جرائم قتل النساء والخسائر المستمرة من حدة هذه المعضلة، مما يخلق شعوراً عميقاً بالظلم ويثير الشكوك حول الأنظمة التي وُضعت لحماية الحقوق وضمان المساءلة.

المضايقات الرقمية وخطوط المواجهة الجديدة

بالنسبة للعديد من المدافعات عن حقوق الإنسان، أصبحت المنصات الرقمية فضاءات أساسية للدفاع عن الحقوق والتضامن، لا سيما لمن يعملن في المنفى أو في بيئات مقيدة، لكن هذه الفضاءات تحولت أيضاً إلى ساحات للمضايقات والترهيب والتشهير.

في السياق نفسه، أشارت وئام يوسف، مديرة برنامج المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج والدول المجاورة في مركز الخليج لحقوق الإنسان، إلى ما يلي، “بصفتنا مدافعات عن حقوق الإنسان ونسويات في المنفى، يمثل الفضاء الإلكتروني أحياناً العالم الوحيد الذي يتيح لنا التفاعل مع زميلاتنا الناشطات من المنطقة وخارجها. بالرغم من ذلك، فإن العالم الافتراضي مليء بالتحديات المعقدة والشكوك حيث نواجه فيه الترهيب والرقابة والتشهير بهدف إسكات أصواتنا”. لقد أضافت بقولها، “تستهدف المضايقات الإلكترونية الناشطات بشكلٍ متزايد من خلال هجمات قائمة على النوع الاجتماعي، وحملات تشويه، وترهيب منسق. تساهم هذه الهجمات في الضغط النفسي والعزلة، مما يزيد من العبء العاطفي الذي تتحمله الناشطات.”

نداء للتضامن والدعم

على الرغم من هذه التحديات، تواصل المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إظهار صمود استثنائي. ما بين توثيق الانتهاكات ومواجهة القوانين التمييزية إلى دعم الناجيات من العنف وحشد المجتمعات، يبقى عملهن أساسياً للنهوض بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

في هذا اليوم العالمي للمرأة، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى مزيدٍ من التقدير للتحديات التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان، وإلى تعزيز أنظمة الدعم لحماية رفاهيتهن.

يجب أن يشمل دعم المدافعات عن حقوق الإنسان ليس فقط حماية حقوقهن القانونية وسلامتهن الجسدية، بل أيضاً تلبية احتياجاتهن النفسية والاجتماعية. يتطلب ذلك زيادة فرص حصولهن على خدمات الصحة النفسية الملائمة ثقافياً، وتعزيز الحماية من التحرش والمراقبة الرقمية، وتقديم دعم مستدام للمنظمات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة.

إن المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يخضن معارك معزولة، بل إن عملهن جزء من نضال عالمي أوسع من أجل العدالة والمساواة والكرامة.

في هذا اليوم العالمي للمرأة، نتضامن مع هؤلاء النساء الاستثنائيات، ونُقدّر شجاعتهن، ونُدرك الأعباء التي يتحملنها، ونلتزم بدعم نضالهن المستمر من أجل مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً.