يُتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الكويت بعد حل مجلس الأمة (البرلمان) والاضطهاد الممنهج لأعضاء البرلمان السابقين و الناشطين على الإنترنت. إضافةً إلى هذه الانتهاكات، نشهد حملة نشطة ومستمرة لسحب الجنسية من عدد كبير من المواطنين، غالبيتهم من النساء، وتعديلاً خطيراً لقانون الجنسية.
يسمح القانون المعدل الجديد بسحب الجنسية من فئات عديدة من المواطنين الذين حصلوا عليها بشكلٍ قانوني من خلال الإدارات الكويتية السابقة، دون رقابة قانونية أو شفافية. كانت زوجات المواطنين الكويتيين الأجنبيات، ومن أسهموا إسهاماً كبيراً في بناء الوطن، وعائلاتهم وأحفادهم، من بين الفئات الأكثر تضرراً.
تقوم السلطات، بقيادة الأمير ووزير داخليته، بتحويل آلاف المواطنين المجنسين إلى مواطنين عديمي الجنسية، محرومين من الوثائق والحقوق الأساسية في الصحة والتعليم والعمل والدعم الحكومي. ُتشير التقارير إلىوفيات مفاجئة لأشخاص وجدوا أنفسهم وعائلاتهم بلا جنسية بعد سماعهم الخبر.
بالرغم غياب الشفافية بشأن العدد الفعلي للمواطنين، يُقدّر عدد المتضررين بشكل مباشر بأكثر من 69 ألف شخص. ُتشير بعض المصادر المحلية إلى أن نسبة المتضررين بشكل مباشر وغير مباشر تبلغ حوالي 16% من عدد السكان الكلي منذ مارس/آذار 2024.
تُعدّ الزوجات الأجنبيات، اللواتي يمثلن غالبية المتضررين، الأكثر إثارةً للقلق في أوساط المجتمع المدني الكويتي. لقد استجابت الدولة لمخاوف الزوجات الأجنبيات اللواتي أصبحن بلا جنسية بعد سحب جنسيتهن، بتشكيل لجنة غير مستقلة لتلقي شكاوى المتضررات. بالرغم من ذلك فأن السلطات وضعت عراقيل عديدة أمام الزوجات الأجنبيات. ينص القانون المعدل في المادة 37 على أن الزوجات الأجنبيات اللواتي مكثن خارج الكويت لأكثر من ستة أشهر دون استعادة جنسية بلدانهن الأصلية يُعاملن معاملة الأجانب، ولا يُسمح لهن بالعودة إلى الكويت. تعيش العديد من الزوجات الأجنبيات خارج الكويت لظروف طارئة، مثل رعاية أطفالهن أو تلقي العلاج أو غيرها من الاحتياجات العاجلة. إضافةً إلى ذلك، قد لا تكون المدة التي تمنحها الدولة لاستعادة جنسيتهن كافيةً لإتمام الإجراءات البيروقراطية في العديد من بلدانهن الأصلية. كذلك يمكن أن لا تتمكن الزوجات الأجنبيات المطلقات أو الأرامل اللواتي يعشن في الخارج لرعاية أطفالهن بدعم من أسرهن الأصلية، كما هو معتاد في العديد من الدول ذات التقاليد العريقة، من العودة مع أطفالهن الكويتيين إلى البلاد.
أصدرت عدة منظمات مجتمع مدني في الكويت بيانات تحذر من الطبيعة التعسفية لهذه الممارسة، دون وجود أي ضمانات للعدالة أو الإجراءات القانونية الواجبة أو مراعاة الأثر الهائل لمصادرة الجنسيات على آلاف الأشخاص دفعة واحدة. مع ذلك، تُضايق السلطات الأصوات المنتقدة بذريعة ملفقة تتعلق بالأمن القومي.
استدعت النيابة العامة الأكاديمي والمستشار الإعلامي الدكتورجاسم الجزاع، ، والمغردأنس العتيبي، واحتُجزا بتهمة نشر أخبار كاذبة. لقد برّأت المحاكم الكويتية كليهما من التهم الموجهة إليهما قبل الإفراج عنهما. كان لكليهما متابعة واسعة وتفاعل جماهيري كبير على الإنترنت بفضل محتواهما الثري.
التوصيات
ندعو السلطات في الكويت إلى:
1. إعادة البرلمان إلى العمل والسماح للأعضاء المنتخبين باستعادة حقوقهم التشريعية والرقابية في السياسات والممارسات التي تضر بآلاف الأشخاص؛
2. اعتماد الإجراءات القانونية الواجبة والشفافة لمراجعة قرارات الجنسية وفقاً للقوانين والمعايير الدولية؛
3. ضمان حرية التعبير والحماية من أي إجراءات انتقامية وفقاً لدستور الكويت وقوانينها والتزاماتها الدولية.


