التعذيب في عمان

29.01.14

downloadDownload

 

  "اعتقدت أنهم كانوا يقتلون سعيد، وبأنني سأكون المقبلة. كنت أسمع الضرب والصراخ. لم أكن أريد أن أموت خائفة؛ كنت أريد أن أكون قوية، شريفة. صليت وفكرت في أهلي. لن أنسى أبداً صوت العُصي التي كانت تضربه. "باسمة الراجحي، ناشطة تحدثت في تشرين الأول 2013

  مقدمة:

في شهر شباط من عام 2013، أصدرت 20 منظمة حقوق إنسان في العالم العربي نداءً من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سلطنة عمان1. جاء ذلك في أعقاب إدانة وسجن 35 شخصاً من المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب نشاطهم السياسي السلمي في عام 2012. إن التهم الموجهة إليهم غير معترف بها كجرائم وفقا للمعايير الدولية، وهي "التشهير بالسلطان1"، "التجمع الغير قانوني2" وانتهاكات لقوانين3 الجرائم الإلكترونية4. يبدو أن هذه الأحكام تشكل جزءاً من الحملة الانتقامية الجارية في عمان، وهي حملة ضد الذين يتجمعون سلميا من أجل التغيير، وأولئك الذين طالبوا في عامي 2011 و 2012 بالإصلاح الاجتماعي. ولا زالوا النشطاء في عام 2013 مستهدفين ويتعرضون للترهيب والاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية بسبب تعبيرهم عن أفكارهم حول مستقبل البلاد وبسبب جرأتهم في التحدث عن تلك الأفكار5.

أصبح التعذيب استجابة تلقائية من الدولة على التعبير السياسي. إن هذا التقرير يوثق ترسانة من أساليب التعذيب المستخدمة في سلطنة عمان بما في ذلك الإعدام الوهمي، الضرب، تغطية الرأس، الحبس الانفرادي، الخضوع لدرجات الحرارة والضجيج المستمر وسوء المعاملة والإذلال. كما أن هذه الممارسات تزداد في ظل ثقافة الاعتقال التعسفي والاحتجاز في مؤسسات سرية.

قال المدافعون عن حقوق الإنسان الذين اعتقلوا في عمان لمركز الخليج لحقوق الإنسان بأنهم حُرموا من الاتصال بمحامين خلال فترات الاحتجاز الأولية، كما التقى الكثيرون منهم مع المحاميين للمرة الأولى في المحكمة. وتم وضع العديد منهم في الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أشهر. فيما أعرب البعض عن خوفهم من أن التحدث إلى المنظمات المراقبة قد يعرضهم لمزيد من المضايقات ولكن مع ذلك شعروا بأن الوضع كان خطيراً ويجب أن يتحدثوا عن تجاربهم. 

لقد كان الكثير منهم يشعرون بقلق عميق إزاء التكتيكات الأخرى التي استخدمت، على سبيل المثال، نشر الشائعات لتشويه سمعتهم، والتي جعلت قبولهم في المجتمع وإمكانية عملهم بعد إطلاق سراحهم من السجن أمراً مستحيلاً. ففي مجتمع محافظ مثل عمان فإن فقدان السمعة مسألة خطيرة. لقد تم وصف كيفية ممارسة الضغط على عائلة الناشطين وكيف يقومون بجلب أحد أفراد عائلاتهم. لقد قال البعض أنه لم يعد مرحب بهم في البلاد، حيث اضطروا لترك عمان وعائلاتهم وأصدقائهم. في عام 2012 نشرت وسائل الإعلام الوطنية صور لوجوه الناشطين، بمن فيهم بعض الأشخاص الذين تمت مقابلتهم من أجل عمل هذا التقرير، والذين أدينوا بإهانة السلطان. إن هذا النشر يتنافى مع الممارسة المعتادة بعدم نشر وجه أي شخص يدان بارتكاب جريمة في الصحافة، كما أنه يعتبر جزءاً من الإستراتيجية التي يتبعونها لتشويه سمعة هؤلاء الناس و إذلالهم علناً.

لقد وُصِفت الأوضاع في السجون بالفوضوية والتعسفية . لقد كانت قصص الظلم متعددة: السجناء الأجانب مع عدم وجود مترجمين، عدم وجود جلسات للاستئناف، السجناء المرضى عقلياً الذين لم يرتكبوا جرائم ولكن تم حبسهم في الزنازين لمدة 24 ساعة في اليوم وبعضهم سُجن لسنوات، الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 13 سنة وتم حبسهم بسبب التسول مع السجناء الكبار، والمواد الغذائية المخلوطة مع الديدان.

إن حظر التعذيب في القانون الدولي هو حق مطلق وغير قابل للانتقاص. ومكرس في عدد كبير من المعاهدات الدولية بما في ذلك الميثاق العربي الذي وقعت عليه عمان. كما أن الدستور العماني يضمن حضر التعذيب في المادة 20 منه6. يتمتع سلطان عمان قابوس بن سعيد بسمعة كونه زعيم جيد نسبيا ولكن هذه السمعة تتبدد من خلال سماحه بمرور التعذيب في مؤسسات الدولة مع الإفلات من العقاب. إن الممارسات المذكورة في هذا التقرير مثل وضع المعتقلين في الحبس الانفرادي، تغطية الرأس، تعريضهم لدرجات حرارة عالية هي ممارسات منتشرة وممنهجة لدرجة أن الحكومة لا يمكن أن تتجاهلها، كما يجب عليها وقف هذه الممارسات بشكل عاجل ومعاقبة الجناة.

على مدى العامين الماضيين وثق مركز الخليج و غيره من منظمات حقوق الإنسان حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة داخل مؤسسات الدولة. وقد فشلت الحكومة في الرد على هذه التقارير أو إجراء تحقيقات نزيهة حول هذه المزاعم7.

  المنهجية

رصد مركز الخليج وضع حقوق الإنسان في عمان على مدى العامين الماضيين، وأصدر 24 نداءاً عاجلاً لحالات سوء معاملة المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد. لذلك أرسل بعثة إلى عمان في شهر تشرين الأول من عام 2013 من أجل بحث حالات التعذيب بحق المحتجزين من المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب  ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الرأي والتعبير. لقد استمر العمل على مدى خمسة أيام وهي الفترة التي تم من خلالها إجراء سلسلة من المقابلات مع 9 من المدافعين عن حقوق الإنسان وجها لوجه.  كما عقدت لقاءات أيضا مع النشطاء الذين يعيشون حاليا في المملكة المتحدة. كانت روايات كل الذين تمت مقابلتهم منسجمة داخلياً ومنسجمة مع بعضها البعض. خلال إجراء البحث، تمت الإشارة إلى تقارير المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية8 وهيومن رايتس ووتش9 وتقارير نُشرت في وسائل الإعلام الوطنية والدولية، والتي  بدورها تعزز من النتائج. لجميع هذه الأسباب لم يشكك الباحث في مصداقية الروايات، كما أن الظروف الصعبة التي عاشها الناس أثناء الاحتجاز تسمح لهم بإعطاء المزيد من التفاصيل الدقيقة. إن الحكومة في سلطنة عمان لا تدعم الرصد المستقل لحقوق الإنسان في البلاد، وبالتالي لم يعد هذا التقرير ليكون بيانا شاملا عن الوضع في السجون في سلطنة عمان. انه يسعى ببساطة إلى إظهار أن التعذيب شائع في مراكز الاحتجاز ويتم تطبيقه على الذين تم احتجازهم بسبب مشاركتهم في حملة الإصلاح الاجتماعي منذ عام 2011.

 معلومات أساسية

تقع دولة عمان في الركن الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية. ويحكمها السلطان قابوس بن سعيد منذ عام 1970، وهو بالتالي أطول حاكم على قيد الحياة في العالم العربي، لديه السلطة الوحيدة على سن القوانين من خلال مرسوم ملكي. لا توجد أحزاب سياسية وليس هناك حق لتغيير الحكومة. وهناك مجلس استشاري "مجلس الدولة" يتألف من 83 عضوا يعينهم السلطان، ومجلس الشورى يتكون من 84 عضوا منتخبا من قبل الجمهور. يوفر الشورى التوجيه فقط، ولكن منذ إصلاحات عام 2011، أصبح يتمكن من صياغة التشريعات ومراجعتها10.

السلطان قابوس، الذي أطاح بوالده في عام 1970، يبلغ من العمر 73 سنة، وهو الحاكم الأطول خدمة في الشرق الأوسط11. إن هناك مشكلة في خلافته حيث انه لا يوجد لديه أطفال، وليس من المعروف من سيخلفه.

إن انتقاد السلطان يعد أمر غير قانوني حتى لو كان بأي شكل من الأشكال أو بأي وسيلة. كما أن إهانة أي موظف عمومي غير قانوني أيضاً. إن هذا التقييد على حرية الرأي والتعبير يشكل أساساً للعديد من الاعتقالات للمدافعين عن حقوق الإنسان. وسجن ما مجموعه 35 شخصاً بتهمة إهانة السلطان في عام 2012،  3 منهم حصلوا على حكم إضافي لمدة ستة أشهر لنشرهم انتقادات على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية12.

لقد أعطى إضراب المعلمين الوطني الاحتجاجات زخماً في شهر شباط 2011، حيث أغلقت غالبية المدارس في جميع أنحاء البلاد. وطالب المعلمون بظروف عمل أفضل ومستويات أعلى في التعليم. وانتشرت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد مع أول  ما سُمي بـ "المسيرات الخضراء" التي جرت يومي 8 و 18 من شهر شباط تلتها احتجاجات في محافظة ظفار في الجنوب وصحار في الشمال.

بتاريخ 27 شباط 2011 ردّت الأجهزة الأمنية على الاحتجاجات في صحار بالقوة، مما أسفر عن مقتل أحد المارة، عبد الله الغملاسي  13، والذي يبلغ من العمر 36 سنة ويعمل في التطوير العقاري.

استمرت الاحتجاجات في صحار، في جميع أنحاء منطقة دوار الكرة الأرضية. وركزت المطالب على البطالة. حيث لدى عمان لديها واحد من أعلى مستويات البطالة في منطقة الخليج، ما يقرب 15٪ وخاصة بطالة الشباب حوالي 19٪. ترتبط البطالة بشكل وثيق بعدم وجود التعليم العالي، حيث فقط 6٪ من العمانيين يحصلون على الدرجة الجامعية، و 1٪ على الدرجات الدراسية العليا. كما أن 60٪ من القوى العاملة تتكون من العمال الأجانب14.

بحلول منتصف شهر آذار 2011 كان هناك إضرابات في مصافي النفط في مسقط وفي صحار. استمرت الاحتجاجات في صحار بالنمو ولكن تم قمعها مرة أخرى بالقوة بتاريخ 28 آذار. حيث انتقل الجيش إلى منطقة دوّار الكرة الأرضية لتطهيرها من المتظاهرين، وقاموا باعتقال الكثير من الأشخاص في المنطقة المحيطة بها. لقد حفاظ الجيش على السيطرة على المدينة حتى 9 نيسان15. خلال هذا الوقت تم تنظيم سلسلة من الاعتصامات في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك في مسقط أمام مجلس الشورى، في منطقتي صور وصلالة . إن المطالب لم تكن من أجل عمل ثورة وإنما من أجل الإصلاح ووضع حد للفساد و للإفراج عن أولئك الذين اعتقلوا واحتجزوا في مراكز اعتقال سرية .

لقد استمرت الاحتجاجات والإضرابات بشكل متقطع في عام 2012. حيث تم قمع بعضها بعنف من خلال استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. بتاريخ أيار 2012 اعتقلت السلطات النشطاء والكتاب و المدونين الذين انتقدوا الحكومة وتم الحكم على أكثر من 30 شخص بالسجن لأكثر من 12 شهراً بتهم مثل إهانة السلطان16.

في عام 2013، استمرت الاحتجاجات ضد الحكومة مع زيادة زخمها. على سبيل المثال، في صيف عام 2013 كانت هناك احتجاجات حاشدة في ليوا، شمال غرب عمان، ضد التدهور البيئي والمشاكل الصحية الكبيرة الناجمة عن مصافي النفط، وتعدين وصهر الألمنيوم بالقرب من البلدة. في حين استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرات.

أصيب عدة أشخاص من بينهم عضو مجلس الشورى المنتخب طالب المعمري. حيث كان المعمري يدعم السكان ويتحدث في التجمعات الكبيرة17.

يقضي المعمري الآن حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات لتشويه سمعة البلاد وقطع الطرق والتجمع غير قانوني. كما تم حبس صقر البلوشي، وهو عضو منتخب في المجلس البلدي ومن بين المؤيدين للحملة، بتهم قطع الطرق والتجمع الغير قانوني1.

لقد قدمت الحكومة بعد الردود الإيجابية في عام 2011 للاحتجاجات الأولى المؤيدة للإصلاح في سلطنة عمان مثل التعهد بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، ومنح الصلاحيات التنظيمية التشريعية إلى مجلس الشورى وتقديم مساعدات للعاطلين على العمل. 18 وذهبت الأمور إلى أبعد من ذلك، حيث تم وضع خطط أخرى في شهر شباط عام 2013 للحد من عدد العمال الأجانب وزيادة الحد الأدنى للأجور. ومع ذلك، إن هناك قلق دولي بأن عمان تعاني من أجل مجاراة الموازنة العامة للدولة ولإيجاد فرص عمل للمواطنين العمانيين19.

 التعذيب وسوء المعاملة.

strong>"في مركز الشرطة طُلِب مني الانتظار في غرفة حيث أراد ضابط كبير التحدث معي. انتظرت ولكن بعد ذلك دخل ستة رجال مقنعين ويحملون البنادق إلى الغرفة. لقد قاموا بتكبيل يداي وراء ظهري بقوة، وصرخوا في وجهي وأخذوا نظارتي وقبعتي. وضعوا غطاء أسود طويل وصل لركبتي.... "قال خلفان البدواوي، وهو ناشط اجتماعي، في تشرين الاول 2013.

 التعذيب

إن جميع المعتقلين الذكور الذين تمت مقابلات لغرض هذا التقرير تحدثوا عن ذات الانتهاكات التي مارسها الموظفون العموميون بحقهم أثناء فترة الاعتقال. وتشمل هذه الانتهاكات على تغطية الرأس، تعريضهم للموسيقى الصاخبة لمدة 24 ساعة في اليوم، الحرمان من النوم، تعريضهم لدرجات الحرارة. كما تحدث ثلاثة معتقلين لمركز الخليج عن حوادث اختطافهم من قبل الأجهزة الأمنية. بينما وصف أحدهم تعرضه للضرب المبرح والإعدام الوهمي. 

وفقاً للهيئات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان فإن تغطية الرأس هي شكل من أشكال التعذيب و/أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية والمهينة. لقد ذكرت لجنة الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب أن تغطية الرأس في ظروف معينة يشكل تعذيبا، ولا سيما عندما تستخدم بالاقتران مع أساليب قسرية أخرى مثل التعرض للموسيقى الصاخبة ودرجات الحرارة القصوى، التي وقعت في هذه الحالات20. كما أن اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو العقوبات ومحكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان قد أدانتا هذه الممارسات21

  سوء المعاملة

لقد تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان الذين اعتقلوا لأشكال أخرى من سوء المعاملة بما في ذلك الحبس الانفرادي لفترات طويلة والتي يمكن في ظروف معينة أن يصل إلى حد التعذيب، الاستجواب لفترات طويلة، تكبيل اليدين لفترات طويلة، الإساءة اللفظية والتهديدات.

وقال العديد على أنهم أجبروا على التوقيع على اعترافات أو الإدلاء بأقوال كاذبة. لقد أفاد أحدهم بأن مستقبل أبنائه كان مهدداً في حال لم تتوقف أنشطته السياسية.

 اولاً: خلفان البدواوي

تعرّض خلفان البدواوي للاستهداف والاعتقال التعسفي من قبل الأجهزة الأمنية أربع مرّات، بما في ذلك مرتين في عام 2013. ولقد تم تحذيره بوقف جميع أنشطته السياسية.

بتاريخ 6 حزيران 2012 اعتقل لمدة 32 يوماً تحت الشروط المبينة أدناه، وذلك قبل اتهامه بتشويه سمعة السلطان وحبسه على ذمة التحقيق. لقد تمت إقالته من وظيفته، وهو الآن غير قادر على العثور على عمل، ولا يوجد أحد مستعد لتوظيفه بسبب خوفهم من ارتباطهم بناشط على حسب اعتقاده. فهو بالتالي يعتمد على الحسنات من الأهل والأصدقاء. في شهر كانون الأول 2013 غادر عمان خوفاً على سلامته22.

إن البدواوي هو مهندس من خلال تدريب مع شهادة بكالوريوس في الصحة المهنية وإدارة السلامة، ويعمل في صحار منذ عام 2008. كما أنه لم يشارك بالاحتجاجات لغاية قيام الأجهزة الأمنية بإطلاق النار على احد المارة، عبد الله الغملاسي وقتله بتاريخ 27 آذار 2011. إن غضبه إزاء هذا الحدث أدى إلى بدء مشاركته في الاحتجاجات

بتاريخ 28 آذار 2011 قام الجيش بقمع الاحتجاج باستخدام القوة المفرطة، وتطهير منطقة الدوار عن طريق استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. لقد تم سحب البدواوي من سيارته، كما تعرّض للشتم والضرب بالهراوات، بالإضافة إلى تكبيل يديه وتغطية رأسه. وقال البدواوي بأنهم اعتقلوا مئات الأشخاص في تلك الحادثة، أي شخص كان في المكان الخطأ وفي الوقت الخطأ، بما في ذلك رجل مسن كان يجلس خارج منزله واثنين من المتقاعدين. لقد بقي البدواوي مغطى الرأس ومكبل اليدين على الأرض لمدة ثلاث ساعات لغاية وصولهم إلى مقر الأمن المركزي  في مسقط، حيث تم احتجاز 50 إلى 60 منهم في غرفة واحدة، مع عدم وجود أسرّة وعدم كفاية الغذاء.

لقد تم استجوابهم بعنف يومياً لمدة أسبوع قبل أن يطلق سراحهم دون توجيه تهم بحقهم.

لقد كانت هذه التجربة سبباً لانخراطه كمنظم للاحتجاجات ولحملة إعلامية من أجل التواصل والمناقشة مع الآخرين مواضيع تتعلق بالإصلاح الاجتماعي من خلال استخدام الفيسبوك وتويتر. في الأسبوع الثاني من شهر أيار 2012، قال البدواوي انه ساعد في الدعوة لمظاهرة أمام فندق مدينة الفصول في مسقط لدعم إضراب العاملين في صناعة النفط. خلال المظاهرة السلمية، تحدثت الشرطة إليه مباشرة ولاحظ أنهم استخدموا اسمه.

لقد تحدثوا أيضاً وقاموا بمناداة إسماعيل المقبالي، حبيبة الهنائي ويعقوب الخروصي، وجميع الأعضاء المؤسسين للمجموعة العمانية لحقوق الإنسان. لقد تم خطف هؤلاء النشطاء الثلاثة واعتقلتهم أجهزة الأمن في اليوم التالي. تفاصيل هذا الحادث موجودة أدناه.23

في الأسابيع التي تلت هذه المظاهرة، طلبت الشرطة من المتظاهرين للحضور إلى مقرهم للتحقيق. بتاريخ 6 حزيران 2012، تم الطلب من البدواوي بالحضور لمقابلة قصيرة . وقال أنه يحترم الشرطة وبأنه كان سعيدا للامتثال لطلبهم.

في مركز الشرطة طُلِب مني الانتظار في غرفة حيث أراد ضابط كبير التحدث معي. انتظرت ولكن بعد ذلك جاء ستة رجال مقنعين ويحملون البنادق إلى الغرفة. لقد قاموا بتكبيل يداي وراء ظهري بقوة، وصرخوا في وجهي وأخذوا نظارتي وقبعتي. وضعوا غطاء أسود طويل وصل لركبتي.

لقد تم اقتياده في رحلة قصيرة بالسيارة إلى مكان مجهول ثم تركه في غرفة صغيرة مقفلة. لقد أزالوا غطاء عن رأسه، ولكن الضوء في الغرفة كان قوياً طوال الوقت، وجهاز تكييف الهواء كان يعمل بشدة، والموسيقى الصاخبة تصدح باستمرار. وأفاد أنه بقي هناك لمدة 32 يوماً دون أي اتصال مع العالم الخارجي، حيث لم يسمح له برؤية وجه أي أحد، وكانوا يضعون غطاءً على رأسه من أجل أخذه إلى الحمام ولم تكن لديه أي خصوصية هناك. لقد بدأ بحصر الماء الذي يشربه، لأنه لا يريد مناداتهم لاصطحابه إلى الحمام. كما قال انه استجوب مراراً بقوة على مدى فترات طويلة من الزمن.

لقد كان خائفاً. حيث لم يتم توجيه أي تهم بحقه ولا يعرف متى سيبقى هناك أو ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك.

بعد حوالي أسبوع سُمِح له بالاتصال بوالده لفترة وجيزة ولكن بعد ذلك لم يُسمح له باتصال مع العائلة والأصدقاء أو ممثلين قانونيين.

بعد 32 يوماً تم نقله إلى مكتب المدعي العام للدولة واتهم بالسعي لقلب النظام، وهي تهمة يعاقب عليها بالإعدام أو السجن مدى الحياة بدلا من ذلك.

ومن ثم تم نقل البدواوي إلى مركز الشرطة العام. ومع ذلك أفاد بأن الظروف كانت أسوأ هناك: الضوء كان أقوى، ودرجة الحرارة أكثر برودة ولكن الاستجواب توقف.

احتجز البدواوي هناك لمدة 23 يوماً قبل نقله إلى المحكمة. في هذه المرحلة تم تغيير التهمة إلى "إهانة السلطان". كما قام بتعيين محامي، الذي قدم تقارير حول مزاعم التعذيب والمعاملة اللإنسانية. لكن القاضي رفض النظر في هذه المسألة أو بأمر بإجراء تحقيق في هذه المزاعم.

لقد تم تأجيل المحكمة 14 مرّة قبل أطلق سراحه أخيرا بكفالة في 12 أيلول. حيث أعلن السلطان قابوس العفو بتاريخ 31 آذار 2013 لجميع المتهمين في القضية.

بتاريخ 16 آذار 2013، بينما كانت القضية الأولى جارية، تم اعتقال البدواوي مرة أخرى بشكل تعسفي. في هذه المرة  قاموا بإجباره على إيقاف سيارته من قبل 4 مركبات لا تحمل لوحات على طريق في العاصمة مسقط. لقد تمت محاصرته وسحبه من السيارة من قبل رجال مقنعين. لقد قاموا بتغطية رأسه واقتادوه إلى مركز الاعتقال. ووضعوه في الحبس الإنفرادي بمعزل عن العالم الخارجي لمدة خمسة أيام قبل أن يطلق سراحه دون توجيه اتهام بحقه.

بتاريخ 7 تشرين الثاني 2013 تم القبض مرة أخرى البدواوي وتم اعتقاله بشكل تعسفي للمرة الرابعة وبمعزل عن العالم الخارجي لليلة واحدة في مكان لم يُكشف عنه. لذلك غادرة البدواوي عمان في كانون الأول 2013 خوفاً على سلامته.

 ثانياً: باسمة الراجحي 

كانت باسمة الراجحي تعمل كمقدمة لبرنامج الشؤون الجارية في إذاعة وطنية مشهورة تسمى " لا تقلب الصفحة". وأصبحت تشارك بشكل سلمي في الاحتجاجات في عام 2011 ردا على العنف المفرط الذي تستخدمه سلطات الدولة ضد المتظاهرين سلمياً. بهد ذلك لم يعد مرحب بها الإذاعة. ولا زالت عائلتها تعاني من ترهيب الأجهزة الأمنية. فعلى سبيل المثال، في شهر تشرين الأول من عام 2013، ذهب اثنان من الضباط إلى مكان عمل أختها وسألها عما إذا كانت شقيقتها " قد تعلمت من درسها؟". 

لقد تعرضت الراجحي لبعض من الاعتداءات الأكثر خطورة في عمان. فقد تم خطفها وضربها. كما تم القبض عليها وإدانتها بالمشاركة في تجمع غير قانوني في 2012.  نتيجة لذلك تم الحكم عليها بالسجن لمدة  4 أشهر. ويعتقد مركز الخليج أنه تم الحكم عليها فقط لممارستها المشروعة بالتعبير عن رأيها وحرية التجمع.

بتاريخ 8 نيسان 2011، تم اختطافها مع ناشط آخر يدعى سعيد الهاشمي من قبل الأجهزة الأمنية وتعرضا للتعذيب بما في ذلك الخضوع لعملية إعدام وهمية.

بينما كانوا في طريقهم إلى مسقط بعد العودة من مشاركتهم في احتجاج على طريق الصحراء، ظهرت أمامهم سيارة أجرة وأغلقت الطريق أمامهما وأجبرتهما على التوقف. حوالي 10 رجال خرجوا من السيارة التي أمامهم وسيارة أخرى حاصرتهما من الخلف وقاموا بسحبهما من سيارتهم. لقد تم تثبيتهما على الأرض ووجيهما في الرمال. لقد وضع شخص ركبته على ظهر الراجحي وقام بربط يديها بشريط من البلاستيك.

لقد وصفت ما حدث بعد ذلك في العبارات التالية:

"لقد وضعوا أيديهم على عيني وفمي ووضعوني بعنف في السيارة. وكان سعيد في الشاحنة أيضاً. لقد تم ركلي على الظهر ثم قاموا بتغطية رأسي. وبقي رجلان معنا في خلف السيارة. لقد واجهت صعوبة في التنفس بسبب الغطاء الذي وضعوه على رأسي كما أنني أعاني من الربو. لقد قاموا أيضاً بتفتيشي بقوة. أرادوا أن أكون خائفة جداً. كنت أضع وشاح بلدي، وحاولوا سحبه عني. كما أنهم لم يتحدثوا معنا على الإطلاق. عندما سحبوا الغطاء عن وجهي وصرخ علي، كان أمراً مروعاً. لقد كنت أرتجف.

لقد تم اقتيادنا لمسافات. كنت اعتقد أننا ذاهبان إلى مركز الشرطة ولكن عندما توقفنا في مكان ما، كان نائياً ووعراً. لقد شعرت بالأشواك في الطريق. أعتقد أنه كان هناك رجلان. كنت أسمع الصراخ من مسافة ما. اعتقد أن الساعة كانت حوالي 08:00 وكان المكان معتم للغاية.

"اعتقدت أنهم كانوا يقتلون سعيد، وبأنني سأكون المقبلة. كنت أسمع الضرب والصراخ. لم أكن أريد أن أموت خائفة؛ كنت أريد أن أكون قوية، شريفة. صليت وفكرت في أهلي. لن أنسى أبداً صوت العُصي التي تضربه.

لقد قاموا بإزالة الغطاء عن رأسي ثم وضعوا شريطاً حول عيني وفمي ووضعوا وجهي للأسفل نحو الأرض، حيث حان دوري. وقاموا بضربي بالعصي وأساءوا لي.

لقد بدأ الشريط بالخروج من فمي،  فقام أحد الأشخاص بصفعي على وجهي ووضعوا قطعة قماش وغطاء على وجهي. أنا لم أصرخ أبداً، لم أكن أريد أن ينتصروا علي. بل قلت "أنا أغفر لك" ولكن بعد ذلك قاموا بضربي مرة أخرى".

لقد تم إعادتها مرة أخرى إلى السيارة، وضرب رأسها فيها بشدة. لقد كان سعيد فاقد الوعي في السيارة، وقد اكتشف لاحقا أن لديه ثلاث فقرات مكسورة. في مرحلة ما ألقوا به خارج السيارة، وكانت لوحدها. وبعد فترة تم سحبها من رجليها خارج السيارة وتركوها في الصحراء. لقد قامت بجرح يديها من التسلق للوصول إلى الطريق.

في النهاية توقفت سيارة وقامت باقتيادها إلى المستشفى. ولقد تم نشر خبر الاختطاف على شبكة الانترنت حوالي الساعة 8.20 من مساء ذلك اليوم.

في المستشفى، بعد فحصها أصروا على أنهم بحاجة للقيام باختبار العذرية. الراجحي قاومت ذلك ولكنهم قالوا لها لا بد من القيام بذلك لمعرفة إذا ما تعرضت للاغتصاب. لقد كانت هذه تجربة مهينة ومسيئة.

  ثالثاً: اسماعيل المقبالي

لقد تم اعتقال اسماعيل المقبالي ثلاث مرات بسبب أنشطة: في عام 2011 تم وضعه مرتين في الحبس الانفرادي، لمدة 11 يوماً و 4 أيام على التوالي، والمرة الثالثة في عام 2012 احتجز لمدة ثلاثة أشهر، بما في ذلك شهر واحد في الحبس الانفرادي . ووجهت إليه تهمة التحريض على الاحتجاج.

يقدر المقبالي أنه ما يقرب 200 شخصاً اعتقلوا في عام 2012 لعلاقتهم في احتجاجات العام السابق، تم تقديم 40 منهم إلى المحكمة. في قضيته، ألقي القبض على مجموعة من 12 شخصاً واتهموا بتشكيل جماعة المعارضة، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام أو السجن مدى الحياة بدلا من ذلك.  لقد شملت المجموعة على إسماعيل المقبالي، خلفان البدواوي، مختار الهنائي ومحمد الفزاري. قد شكلوا مجموعة للتواصل على "الواتس آب" وذلك لمناقشة الاحتجاجات وتنظيم الحضور ولكن أبعد من تكون "منظمة".

بدأ مسلسل الاعتقالات بتاريخ 31 أيار 2012، عندما اعتقلت الفرقة الخاصة التابعة للشرطة العمانية المقبالي واثنين من المدافعين عن حقوق الإنسان؛ ، حبيبة الهنائي ويعقوب الخروصي، والذين حاولوا السفر إلى حقل نفط فهود، الذي يبعد ما يقرب 250 كم إلى الجنوب الغربي من مسقط، لتوثيق إضراب عمّال النفط الذي بدأ قبل أسبوع. عندما وصلوا إلى هناك، لم يكن الإضراب جارياً. تحدثوا مع بعض العمال الذين أفادوا بأنهم كانوا يخشون من تعرضهم للضرب من قبل الأجهزة الأمنية المتواجدة في المنطقة. وأثناء ذلك حضرت أجهزة الأمن وقاموا بتصويرهم لذلك قرروا العودة إلى مسقط. بعد قيادتهم لثلاثين كيلومترا، أوقفتهم الشرطة، أخذوا أوراقهم، كبلوا ايديهم ووضعوهم في سيارة الشرطة و اقتادوهم إلى مسقط. لقد تم احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة خمسة أيام قبل أن يسمح لهم بالاتصال بأسرهم. وتم الإفراج عن الهنائي والخروصي، وبقي المقبالي معتقلاً بتهمة التحريض على الاحتجاج.

بتاريخ 2 و 8 و 11 حزيران 2012 ألقي القبض على 30 شخصاً آخرين بمن فيهم المحامين والكتاب و المدونين للاحتجاج والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السابقين.

وصف المقبالي اعتقاله في العبارات التالية :

" قضيت أسبوع واحد في عزلة تامة. بعد ذلك تم أخذي إلى مقر المخابرات الداخلية. لقد تغيرت اللهجة في طرح الأسئلة. وبدا الوضع خطيراً جداً. لقد بقيت هناك لمدة شهر واحد. كانت الغرفة صغيرة جداً، وكان الضوء علي لمدة 24 ساعة في اليوم . كان جهاز تكييف الهواء مرتفع جداً. كما تم تشغيل موسيقى صاخبة جدا. لقد كانوا يغطون رأسي عند اصطحابي إلى الحمام لدرجة أنني لم أرى وجه أحد. لقد كانوا يستجوبونني يومياً  في نهاية المطاف يتهمونني بتشكيل جماعة معارضة . الأمر الذي يعاقب عليه بالإعدام .

بعد شهر واحد تم نقلي إلى السجن المركزي. وكان هناك تغطية صحفية للقضية. ونشرت وجوهنا وأعمارنا ومهننا في الصحف و على شاشات التلفزيون. قالوا بأننا ناس سيئون.

بعد بضعة أشهر بدأت أسمع عن أشخاص آخرين تم اعتقالهم. كنت قلقا جدا عليهم. لقد كانوا يعاملوننا مثل السجناء الإرهابيين وليس العاديين. كان بعضهم صغيرا جدا، في أوائل العشرينات، كما كان أحدهم لا يزال في سن المراهقة.

لم يكن لدينا إمكانية الوصول إلى محام، وكانت المرة الأولى التي رأيت فيها محامي في الجلسة الأولى للمحكمة".

 بعد تلك الجلسة تم نقلهم إلى 12 مركز منفصل للشرطة بحيث لا يمكنهم أن يتواصلوا مع بعضها البعض. وعادوا مرة أخرى إلى تغطيتهم عند اصطحابهم إلى الحمام. في بعض الأوقات قاموا بتغطية رأسهم وأمروهم بالدوران حتى يفقدوا توازنهم. وفي مرات أخرى وضعوهم  في غرفة الاستجواب وحدهم لمدة يوم كامل.

وأطلق سراح المقبالي بكفالة بتاريخ 12 أيلول 2012. وقال انه وجد صعوبة في النوم لأن لديه مشاعر قوية لأولئك الذين ما زالوا مسجونين، لأنه يعرف الظروف التي يمرون بها هناك.

لقد عفا عليه السلطان في نيسان 2013.

strong>رابعاً: محمد الفزاري

كان محمد الفزاري أيضاً واحداً من بين الإثني عشر شخصاً المذكورين أعلاه. كان هو أيضاً من بين المجموعة الثانية التي تضم 11 شخصاً من المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين، والتي شملت المحامية باسمة الكيومي المذكورة أدناه.

لا يزال الفزاري طالبا يبلغ من العمر 22 عاماً. تم إلقاء القبض عليه بتاريخ 11 حزيران 2012 بسبب إهانة السلطان، والتجمع غير قانوني ولعرقلة السير على الطريق السريع، وتعرض لنفس الظروف التي تعرض لها اسماعيل المقبالي. لقد قدم وصفاً مماثلاً للسجون الصغيرة ، درجات الحرارة القاسية، الموسيقى الصاخبة، وتغطية الرأس و الاستجواب بعدوانية. وأفاد أنه احتجز في الحبس الانفرادي لمدة 27 يوماً في مركز الاحتجاز التابع للأمن الداخلي، وتلى ذلك 24 يوماً من الحبس الانفرادي في السجن العام. ثم نُقِل إلى السجن المركزي في سمائل. ووصف الأوضاع في السجون بالرهيبة مع الفئران والقذارة والأغذية الدهنية. كما كانت مكتظة جداً مع 35 شخصا متواجدين في غرف مصممة لـ 15 شخص. كما كانت الغرفة مختلطة بالسجناء السياسيين والجنائيين.  لم تكن هناك نوافذ و كانت الرائحة مروعة من المراحيض التي كانت فائضة.

تمت تبرئته في جلسة الاستئناف بتهمة عرقلة السير كما تم الإعفاء عنه للتهم الأخرى.

بتا ريخ 6 حزيران من عام 2013، بدأ الفزاري بعمل مجلة على الانترنت تسمى (المواطن). كما يوحي اسمها، تعنى المجلة بالعدالة الاجتماعية وأية قضايا تتعلق بالمواطنة. يقول الفزاري أن من بين القضايا الرئيسية التي تحظى بالاهتمام هي أن يكون هناك دستور جديد في البلاد يعمل على الفصل بين السلطات، هيئة تشريعية منتخبة، ووضع حد للفساد.

اعتقل الفزاري مرة أخرى في تشرين الأول 2013، وتم أمره بإغلاق المجلة. كما أخبروه بأن المرة القادمة التي يتم اعتقاله فيها لن يسمحوا له بالذهاب. إنه ينوي المضي قدما في المجلة، موضحا أنه يؤمن بشدة في حرية التعبير وبإمكانية تحسين الأوضاع في سلطنة عمان.

 خامساً: بسمة الكيومي

 بسمة الكيومي هي محامية وناشطة اعتقلت مرتين بسبب حملتها السلمية، مرة في شهر أيار 2011 ثم مرة أخرى بتاريخ 11 حزيران 2012، وذلك خلال احتجاج خارج مركز شرطة مسقط للمطالبة بالإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين هناك.

في المرة الثانية تم القبض عليها مع 10 أشخاص آخرين، من بينهم بسمة الراجحي المذكورة أعلاه، واحتجزت لمدة أسبوعين قبل أن يتم إنقاذها. تمت أدانتها بالتجمع الغير قانوني بموجب المادة 137 من قانون العقوبات بتاريخ 8 آب 2012 وحكم عليها بالسجن لمدة أربعة أشهر قبل أن يطلق سراحها بسبب نداء تقني. في شهر شباط 2013 بدأت هي والراجحي إضرابا عن الطعام لمدة أسبوعين احتجاجاً على التأخير في عملية الاستئناف.

خلال الفترة الأولى من الاعتقال تم أمرهما بخلع ملابسهما أمام الموظفين والسجناء من أجل تفتيشهما. لكنهما رفضن ذلك. لقد أمر الضابط الذكر شرطية على خلع ملابسهما وتفتيشهما لكن الشرطية رفضت ذلك.

خلال الأسبوعين الأولين من الاعتقال كان لديها نوبة ربو خطيرة ولكنهم رفضوا علاجها. فقط عندما قام السجناء الآخرين بحملها إلى المكاتب المركزية، وافقوا على نقلها إلى المستشفى حيث تلقت بعض الرعاية الأساسية.

  سادساً: الدكتور العزري

strong>الدكتور العزري هو طبيب ومدير برنامج علم الأحياء الدقيقة في دائرة الصحة العُمانية، وموظف في وزارة الصحة. في شهر نيسان 2013 اعتُقِل بشكل تعسفي لمدة ستة أيام في مركز خدمة الأمن. إن الدكتور العزري أيد الاحتجاجات بعد الفترة الأولى، احتجاجا على ردة فعل الحكومة وبدأ بكتابة آرائه على منصات وسائل الإعلام الاجتماعي. وقال "لقد كنت أحاول تثقيف الناس حول حقوقهم".

 خلال اعتقاله تعرض لنفس الأساليب المبينة أعلاه. تم تكبيل يديه، تغطية رأسه، وضعه في الحبس الانفرادي مع الموسيقى الصاخبة والضوء القوي لمدة 24 ساعة في اليوم. كما قال انه لا يعرف مكان احتجازه. خلال التحقيق معه تم تهديده في حال عدم التوقيع على اعترافاته سوف يقولون انه كان مع تنظيم القاعدة. لقد صادروا حاسوبه وحاسوبه المتنقل.

أفاد الدكتور قائلاً: " كانوا يحاولون تأطيري. لقد جعلوني أقرأ تعليقات على الفيسبوك أنا لم أكتبها تنتقد السلطان. لقد كنت مضرباً عن الطعام طوال الوقت. لقد إنهار جسدي ونقلت إلى المستشفى. لكنني رفضت السوائل الوريدية. كنت أعرف حقوقي. ما يحدث في عمان هو ضد حقوق الإنسان".

    سابعاً: سعيد جداد

  سعيد جداد من صلالة هو مدافع بارز عن حقوق الإنسان منذ زمن طويل. عندما كان يزور مسقط بتاريخ 14 كانون الثاني من عام 2013 قام جهاز الأمن باستدعائه للتحقيق، وقاموا باحتجازه لمدة ثمانية أيام. لقد تحدث عن نفس الممارسات من  تغطية الرأس، التكبيل، الاستجواب، وغرفة السجن التي كانت بدون نوافذ، والعزل الإنفرادي وانقطاعه عن العالم الخارجي. لقد تحدث جداد علناً في المسيرات خلال عام 2011، ودعا إلى الإصلاح. وتم استجوابه في شباط 2013 حول هذه المسيرات. لقد قام المحققون بتهديده قائلين: "إذا توقفت عن ذلك فبإمكانك العيش حياة طبيعية، وإن لم تتوقف يجب أن تقلق بشأن مستقبل أطفالك".

المراقبة القانونية لفترات الاحتجاز

قال جميع المدافعون عن حقوق الإنسان الذين تمت مقابلتهم لمركز الخليج بأنهم حرموا من الاتصال بمحامين أثناء احتجازهم قبل توجيه اتهام لهم. ووجهت إليهم التهم في المراحل الأخيرة من الاحتجاز وأتيحت لهم فرص الوصول إلى المشورة القانونية في أول جلسة محكمة. كما رفضت المحكمة للاستماع إلى شكاوى التعذيب وسوء المعاملة أثناء هذه الجلسات أو التحقيق في الشكاوى. خلال محاكمة مجموعة تتكون من 11 شخصاً بما فيها بسمة الكيومي ومحمد الفزاري، لم يكن هناك اتساق في المحكمة، فقد تم تغيير القاضي بعد جلستا الاستماع الأوليتين ثم تم تغييره مرة أخرى أثناء المحاكمة. هذا يعني أن القاضي الذي نطق الحكم النهائي لم يستمع إلى جميع الأدلة. كما قال العديد من المعتقلين بأن القاضي الأخير كان صغيراً وعديم الخبرة.

الردود الحكومية

تشكلت اللجنة الوطنية لسلطنة عمان لحقوق الإنسان بموجب مرسوم ملكي في عام 2008. 24ويتم تعيين أعضاءها مباشرة من قبل السلطان. لقد قام وفد بزيارة الناشطين المضربين عن الطعام في سجن سماعيل المركزي في شهر شباط 2013، و دعاهم إلى إنهاء الإضراب. وكتب الوفد في تقريره بأنه لا بواعث قلق حول معاملة السجناء السياسيين .

إن معايير القانون الدولي والممارسات الفضلى تتطلب بأنه عندما يكون هناك ادعاءات بالتعذيب، ينبغي على الدولة أن تبدأ في إجراء تحقيق سريع ونزيه25. إن الجنة عينت من قبل الدولة وبالتالي فهي ليست كافية.

 قانون التعذيب

إن حظر التعذيب في القانون الدولي جاء في المادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، وفي المادتين 7 و 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

تنص المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب على:

 "لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها".

في حين أن عمان ليست طرفاً في اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي، فإن هذه المعاهدات تشكل مصادر موثوقة ومبادئ توجيهية تعكس أفضل الممارسات الدولية. لكن عمان انضمت إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان في عام 2004 الذي يحظر التعذيب.

المادة 8 من الميثاق العربي:

 1)   يحظر تعذيب أي شخص بدنياً أو نفسياً أو معاملته معاملة قاسية أو مهينة أو حاطة بالكرامة أو غير إنسانية.

 2)   تحمي كل دولة طرف كل شخص خاضع لولايتها من هذه الممارسات، وتتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك وتعد ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عليها لا تسقط بالتقادم.
كما تضمن كل دولة طرف في نظامها القانوني إنصاف من يتعرض للتعذيب وتمتعه بحق رد الاعتبار والتعويض. 

كما أن هناك ضمانة دستورية ضد التعذيب في المادة 20 من الدستور العماني:

"لا يعـرض أي انسـان للتعـذيب المـادي أو المعنـوي أو للإغراء، أو للمعاملـة الحاطة بالكـرامة. ويحدد القـانون عقاب من يفعل ذلك. كما يبطل كل قول أو اعتراف يثبت صدوره تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتـلك المعاملة أو التهديد بأي منهما".

 قانون حالات الاختفاء القسري

إن اتفاقية الأمم المتحدة الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تفسر أن الاختفاء القسري يحدث عندما يتم القبض على شخص أو احتجازه أو اختطافه من قبل وكلاء الدولة أو نيابة عنهم، ثم إنكار أن هذا الشخص محتجز أو إخفاء مكان وجوده وبالتالي يضعه خارج نطاق حماية القانون. وهناك أمثلة عديدة على هذا الحوادث في الشهادات الواردة في هذا التقرير.

بموجب المادة 11 من الاتفاقية فإن الاختفاء القسري يشكل جريمة دولية. هذه الجريمة هي قاسية خاصة وأنها لا ينتهك فقط الضحية، التي غالباً ما تكون في خوف مستمر من أجل الحياة، ولكن أيضا تؤثر على وتطول عائلات المختفيين، ولها تأثير سلبي على مدى استعداد المجتمعات المحلية على المشاركة في النشاط السياسي المشروع.

في حين أن عُمان ليست موقعة على هذه الاتفاقية، فخلال الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان قالت أنها ستدرس التوصيات التي قدمتها مختلف الدول الأعضاء بالانضمام إلى الاتفاقية26.

 قانون الاعتقال والاحتجاز التعسفي

يضمن القانون الأساسي العماني بموجب المادة 24: "يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتـقل بأسباب القبض عليه أو اعتـقاله فورا، ويكون له حق الاتصال بمن يرى ابلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون".

كما أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي وقعت عمان عليه ينص في المادة 14 (2-3):

 لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للأسباب والأحوال التي ينص عليها القانون سلفاً وطبقاً للإجراء المقرر فيه. ويجب إبلاغ كل شخص يتم توقيفه بلغة يفهمها بأسباب ذلك التوقيف لدى وقوعه كما يجب إخطاره فوراً بالتهمة أو التهم الموجهة إليه وله الحق في الاتصال بذويه. كما أن المادة 14 (5) تنص على يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية أمام احد القضاة أو احد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويجب أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه.

إن مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو الحبس تخضع للمعايير التي تستند على الاتفاقيات الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.27

المادة 21 (1): "يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو المسجون استغلال غير لائق بغرض انتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آخر".

المادة 21 (2): "لا يعرض أي شخص أثناء استجوابه للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور".

 توصيات إلى حكومة سلطنة عمان

1. إصدار أوامر إلى الأجهزة الأمنية لإنهاء الاعتقالات التعسفية في عمان فوراً.

2. ضمان بوضع حد فوري للاحتجاز في الأماكن السرية التي يكون فيها المحتجزين خارج حماية القانون.

3. إجراء تحقيق فوري ومحايد في جميع مزاعم إساءة معاملة المعتقلين ونشر نتائج هذا التحقيق.

4. الإفراج الفوري عن السجناء المحتجزين بشكل تعسفي وإسقاط التهم الموجهة بحفهم، لا سيما الذين اعتقلوا لممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، مثل حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.

5. توجيه دعوة دائمة إلى آليات الأمم المتحدة ذات العلاقة لزيارة سلطنة عمان، بما في ذلك مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي لزيارة سلطنة عمان.

6. التأكد من أن جميع حالات الاعتقال والاحتجاز والمحاكمة تجري بالتوافق مع المعايير الدولية وبضمان تنفيذ الإجراءات العادلة في جميع الأوقات.

____________________________________________________________________________

 https://www.gc4hr.org/news/view/346 1

 2 المادة 126 من قانون العقوبات

 3 المادة 137 من قانون العقوبات

 4 http://www.hrw.org/news/2013/02/21/oman-free-reform-activists

 5 http://gc4hr.org/news/view/572

 6 لمزيد من المعلومات انظروا إلى "قانون التعذيب" في صفحة 17

 7  تم بحث هذا التقرير وكتابته من قبل ميلاني جينجل، تحرير ليزا هيغنز وترجمه إلى اللغة العربية ريهام ابو عطية

 http://www.amnesty.org/en/region/oman/report-2012 8

 http://www.hrw.org/middle-eastn-africa/oman 9

 10http://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/humanrightsreport/index.htm#wrapper

 11http://www.bbc.co.uk/news/world-12598273

http://www.state.gov/j/drl/rls/hrrpt/humanrightsreport/index.htm#wrapper 12

 http://www.thenational.ae/news/world/middle-east/family-mourns-omans-accidental-martyr-abdullah-al-ghamlasi#ixzz2nCpER15x 13

 14  https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/mu.html

15  http://gulfnews.com/news/gulf/oman/army-presence-scaled-down-in-sohar-1.789619

16 http://www.bbc.co.uk/news/world-12598273

 17  http://gulfnews.com/news/gulf/oman/oman-parliament-member-sentenced-to-four-years-1.1267768

 18 https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook//geos/print/country/countrypdf_mu.pdf

 http://www.bbc.co.uk/news/world-12598273 19

 20 http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/69b6685c93d9f25180256498005063da?Opendocument para 257

 21 http://www.cpt.coe.int/documents/tur/2002-08-inf- eng.htm. And Urrutia v. Guatemala, 2003 Inter-Am. Ct. H.R. (ser. C) No. 103, 58.6, 94 (Nov. 27, 2003).

 22  http://gc4hr.org/news/view/572

 23 شاهدوا الصفحة 13

 http://www.nhrc.om/en 24 /

 25 Article 12 UNCAT

 26 تقرير الأمم المتحدة لفريق العمل المعني بالمراجعة الدورية الشاملة: Oman  A/HRC/17/7.  24 March 2011

 27 Principles for the Protection of All Persons under Any Form of Detention or Imprisonment, G.A. res. 43/173, annex, 43 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 298, U.N. Doc. A/43/49 (1988).

 

 

downloadDownload