الوقت ينفد: الفضاء المدني ينغلق بشكل سريع في الشرق الأوسط

11.09.18

downloadDownload

       I.            مقدمة

تتمثل القيود المستجدة لنشاط ومناصرة حقوق الإنسان في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إغلاق وغياب الفضاء المدني. يعتبر الفضاء المدني مجالاً لنشاط حقوق الإنسان، كما أنه أساس ترسيخ الحريات من أجل حمايتها من خلال التفاعل مع الجمهور. إن عدم وجود وفرض القيود على الفضاء المدني في المنطقة هو عامل مباشر خلف عدم مشاركة العامة على نطاق واسع تجاه انتهاكات حقوق الإنسان والحملات الحكومية العنيفة على المدافعين عن حقوق الإنسان. ولذلك أصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان هذا التقرير الجديد كمتابعة للمناقشات الرسمية وغير الرسمية العديدة حول الفضاء المدني مثل تلك التي تم مناقشتها في منصة الخليج ودول الجوار في يناير/كانون الثاني 2018 وخلال مؤتمر الفضاء المدني الذي عقد في أغسطس/آب 2017 مع منظمات المجتمع المدني الرئيسية الدولية والإقليمية. أثناء كلا الفعاليتين، قام المشاركون بفحص حالة الفضاء المدني في المنطقة من خلال تحديد التهديدات وتكتيكات الإغلاق، واختتموا بمجموعة من التوصيات لحماية الفضاء المدني.

كان من أهم نقاط مؤتمر أغسطس/آب 2017 هو اعتبار إغلاق الفضاء المدني ظاهرة عالمية، ومع ذلك فإنه يمثل تحدياً ملحاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب قمع حكوماتها ونظمهم الاستبدادية التي تتحدى أي مجال لعمل منظمات المجتمع المدني المستقل، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان.

منذ انعقاد المؤتمر في أغسطس/آب 2017، أقرت المنظمات المشاركة، منظمة العفو الدولية أمنيستي وهيومن رايتس ووتش وسيفيكاس ومنظمة المادة 19 وآيفيكس، بهذا التحول الهام في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في المنطقة. بناء على ذلك، زاد تركيزهم على إغلاق الفضاء المدني من خلال اعتباره مشكلة مزمنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأماكن أخرى تطلب بعض الحلول الفورية والعملية.

من المهم التأكيد على أن استخدام مصطلح "الفضاء المدني" ﻻ يقصد به الحد من فهمنا لممارسة الحقوق والحريات في العالم المادي فقط. يشمل الفضاء المدني ويتجاوز العالم المادي مقابل الحدود الإلكترونية. فهو الحيز الذي يُجرى فيه النشاط الحقوقي المتنوع متعدد الطبقات عبر الوسائل المختلفة. على هذا النحو، فإنه أصبح أكثر وضوحاً وتعزز بشكل خاص بسبب مركزية الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي، خاصة في المنطقة، مما ساعد على ظهور الفضاء المدني افتراضياً في الفضاء الإلكتروني.

من ثمَّ، ازداد التهديد حيث تظهر الجهود الحكومية لتقييد الفضاء المدني على الإنترنت أو على أرض الواقع مما يعقد التدابير القمعية التي تتخذها الحكومات لوضع المدافعين عن حقوق الإنسان تحت المراقبة بشكل مفرط مما يؤدي إلى مقاضاتهم بسبب نشاطهم على الإنترنت أو في الواقع. لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، انظر تقرير مركز الخليج لحقوق الإنسان الصادر في يونيو/حزيران 2018: "خارطة قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية وانتهاكات الحقوق الرقمية في منطقة الخليج والدول المجاورة".

تسترشد التوصيات المقدمة في وقت لاحق من هذا التقرير بالمناقشات التي عقدها مركز الخليج لحقوق الإنسان مع شركائه، إلى جانب مبادئ الميثاق المدني، وهو إطار عمل عالمي لمشاركة الشعوب: "إن الميثاق المدني يرتكز على إنسانيتنا المشتركة وعلى الحريات والمبادئ المقبولة عالمياً. وهو يوفر إطاراً لمشاركة الأشخاص حيث يحدد حقوقهم في إطار القانون والاتفاقات الدولية القائمة."

يقوم تقييم مراقب سيفيكاس بتقدير انفتاح وقوة الفضاء المدني في البلدان المعنية. وفي هذا الصدد، تم تصنيف البحرين ومصر وإيران والمملكة العربية السعودية وسوريا واليمن والإمارات العربية المتحدة على أنها بلاد "مغلقة"، مما يشير إلى أن الفضاء المدني ليس مقبولاً قانونياً أو بالممارسة. تقابل محاولات تحدي هذا الإغلاق باتخاذ تدابير قمعية للغاية من جانب الحكومات والجهات الفاعلة غير الحكومية. هناك ثلاثة دول أخرى، وهم العراق وقطر وعمان، يصنف فيهم الفضاء المدني بأنه "قمعي"، وهذا يعني أن هناك نافذة للنشاط الحقوقي، إلا أنها تخضع لنفس التدابير القمعية ذاتها في البلدان "المغلقة". ويصنف الفضاء المدني في كل من الكويت ولبنان والأردن على أنه "معرقل"، حيث يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تعمل، إلا أن المجتمع المدني يواجه مجموعة من القيود القانونية والعملية. إن المخاطر العالية التي يتحملها المدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في البلدان المغلقة والمقموعة تثنيهم وتحدهم من متابعة أعمالهم. يعتبر مركز الخليج لحقوق الإنسان شريكاً لمراقب سيفيكاس، ويقدم تقاريره عن الخليج والدول المجاورة (انظر الخريطة على الغلاف).

لتحميل النسخة الكاملة من التقرير باللغة العربية أضغط أعلاه على "Download File"

downloadDownload